يا ليلة العيد ماذا أنت صانعة
الشاعر: زكي مبارك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«يا ليلة العيد ماذا أنت صانعة» من شعر زكي مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ليلة العيد ماذا أنت صانعة — إني أخاف الجوى يا ليلة العيد
أتقبلين وما لي فيك من أمل — غير اللياذ بأطياف المواعيد
مضت سنون ومرت أعصرٌ وأنا — في ليلة العيد ألهو بالعناقيد
فكيف صارت حياة اليوم مقفرةً — مقدودة من تجاليد الجلاميد
إن الذين بأمر الحب قد ملكوا — لم يتقوا الحب في أسرى وتصفيدي
الكفر في جهله الطاغي وظلمته — أخفّ من جهلهم يوما أناشيدي
أشكو إلى الحب ما صارت بثورته — أيامنا البيض رهن الأعين السود
يا مرسل العيد ما شاءت عواطفهُ — ولو أراد قضيت العمر في عيد
العيد بعد غدٍ فيما سمعت فهل — أراك تؤنس روحي ليلة العيد
إسكندرية دعها دع حماك بها — مصر الجديدة مأوى الخرّد الغيد
يا خاليَ البال من وجدى ومن شغفي — ونائماً عن عذاباتي وتسهيدي
لا تجعل العيد في لألاء نضرته — يوماً يراع بأحزانٍ وتنكيد
لا تذو بالصد عنه مهجةً ظمئت — العيد للروح مثل الماء للعود
يا جاهلين ولم أجهل صنائعهم — فلم يروا من فؤادي غير تحميدي
ما أمركم ما هواكم قد بليت بكم — بلوى الظماء بنهرٍ غير مورود
قتلتم الحب قتلاً فاتقوا غدكم — وجاهدوا لوعة المهجور في العيد
الهجر منى لا منكم ولا عجبٌ — عند القوي زمام البخل والجود
لم أبك يوماً على نفسي بكيت لكم — عنكم بشعر كمثل الدر منضود
لا تذكروني ولا يخطر لكم أبداً — أني سأذكركم في ليلة العيد
لم ينعم الجنّ في سلطان نشوتهم — بمثل ما قد نعمنا ليلة العيد
يا ليلة العيد ماذا أنت صانعةٌ — إني أخاف الجوى يا ليلة العيد
ليت الذي يخلق الأحلام باسمةً — كأنها الراح في أحلام عربيد
يا ليته يرجع الآمال ضاحكةً — كما مضت في زمان غير معهود
أيام ألهو بروح لو حفظت لهُ — عهد الغرام لكان اليوم معبودي
لم يخلق اللَه من حسن يماثله — غير الوفاء بقلبٍ منه معمود
أزوره بخيالي عند نفرته — منى فألثم هدبَ الأعين السود
وأقرأ السطر خطّته أناملهُ — خط المزامر من ألحان داود
في كل حرف غناءٌ إن أسطرهُ — سجع الحمائم فوق الأغصن الغيد
يا فوق ما أشتهي يا فوق ما طمحت — روحي تعال فهذي ليلة العيد
النمل يرشف خطى حين أكتبه — كالنحل يرشف أسرار العناقيد
لو كان في صفحة الماضي لنا خبر — لكنت آية إيماني وتوحيدي
متى تعود أجب إني لأحسبني — أروى الهوى حالماً في ليلة العيد
يستأسد الحب في قلبي فأزجره — لك للسلامة فارجع غير مردود
لو شئت أنشبت نابي في مقاتلكم — إني لكم إن غردتم بالمراصيد
يا غادرين ولم أغدر مضى زمنٌ — لم تحفظوا فيه أطياف المواعيد
يقول طيف رفيق إن موعدنا — عصر الثلاثاء أو في ليلة العيد
العيد بعد غدٍ ما العيد بعد غدٍ — العيدُ أنتم فدلّوني على عيدي
سئمتُ بهجة أيامي ونضرتها — أنتم قضيتم بتغريبي وتشريدي
العيد آتٍ وإن القلب منتظرٌ — أقباس أنواركم في ليلة العيد
لكم معاذيرُ من وجدى وصولته — محبوبُ روحي طعامي ليلة العيد
إسكندرية دعها دع حماك بها — إن كنتَ تشتاقني في ليلة العيد
يا ليلة العيد ماذا أنت صانعة — إني أخاف الجوى يا ليلة العيد
أخاف من ليلةٍ فتكُ الغرام بها — فتكُ الغرام بقلبي ليلة العيد
سأشرب الثكل وحدى لا ظفرت به — ولا غدا من أرجيه بمفقود
كتبت أستوهب الصهباء من يده — أستوهب العيد عيدي ليلة العيد
يبيت يسأل عن حلم بليلته — ويرسل الوصل عن أجفانه السود
العاشق الفحل معبودٌ لصولته — ماك ان مثل صيالي غير معبود
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطاغي: الطَّاغي [ طغي] فا.-: الّذي يتجاوز حدَّه قي الظُّلم والشَّر؛ يمتلىء تاريخ البشر بالطغاة ج طُغَاةٌ وطَاغُونَ
- جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …