ما عبقر بقدير أن يصوغ هوى

الشاعر: زكي مبارك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«ما عبقر بقدير أن يصوغ هوى» من شعر زكي مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما عبقرٌ بقدير أن يصوغ هوى — كمثل روحك يا بلبال أحلامي

طابت لقلبي الليالي بعد ما عصفت — وأزهرت بك في الأيام أيامي

عيناك ترسل بالأقباس صافية — كالزهر يشرق في آصال نيسان

إن السننا من سناها قد أثار دمي — عيناك يا فاتني بالحسن عينان

كأس الرحيق صدعته — وللربيع وهبتُه

رحيق روحي عرفتهُ — صهباء ذاك الرضاب

معايب هذا الزهر أن فنونهُ — صبايا غرامٍ لا يقمن على عهدِ

لكل فتىً منه نصيبٌ كأنه — وليد تناجيه النواظر في المهد

يحوم عليه العاشقون وإنهم — لأمهر خلق اللَه في صنعة الصيد

أتيت لهذا الزهر أبغى وصاله — فأظهر ما عند الحرائر من كيدِ

ومن أنت يا زهر الربيع ولم تكن — سوى وجنة مقبوسة النار من وجدى

صباياك يا زهر الربيع كثيرةٌ — وأفتكها ما يؤذن العين بالسهد

تمنيت لو أني اعتصرت خدودها — جميعا لأحيا بالعصير من الورد

وهل في حياة المرء إلا لحيظةٌ — إذا لطفت كانت شراباً من الخد

سلوا زهرة التفاح عما تريده — ستنجب مولوداً له صورة النهد

سلوا الأقحوان الغض عما يرومه — فإن لم يجب طوعاً فأخباره عندي

شقائق بيض باكيات من الندى — لها عند أهل العشق حظ من الود

يعدّونها عدّا عساهم يرونها — تخبرهم أن الحبيب على وعد

سلوا زهرات يجهل الناس وسمها — وينسون ما تسديه للنيل عن عمد

أزاهير مصر لا تعدّ وإنها — لأخطر من أن يشتارها المرء بالعد

سلوا شعراء النيل عما أصابهم — من الحقد في عصر يعيش على الحقد

يريد دسوقي أن ينوه باسمهم — بحفل كزهر الغار في ساحة المجد

أديبٌ أباظيّ كريمٌ سميذعٌ — يجنّ من الآداب أضعاف ما يبدى

ولكننا من عبقر إن عبقراً — له في مغازيه الوف من الجند

إذا الوزراء استحمدوا الناس فضلهم — فإن جمال الشعر غان عن الحمد

ملكنا بأسرار البيان وسحره — ممالك منها جبهة الأسد الورد

خلعنا على الدنيا الجمال فأصبحت — طرائف من نسج اليمانين للبرد

وصلنا فصيرّنا الوجود كريهةً — تشبّ لظاها في الوغى اسيف الهند

إني إلى الورد عدت — وفي حماه نزلت

أصليته نار قلبي — فراعهُ ما صنعتُ

فالجمر في وجنتيه — مما عليه خلعتُ

من اللظى بات يشكو — يا ليتني ما فعلت

قد يقفر القلب والروض المحيط به — يزدان بالورد والسوسان والآس

لا يزهر القلب إلا يوم يحرسه — روح جميل لأجراح الجوى آسى

ما قيمة الزهر ترنو لي لواحظه — إن لم يجد بلماه ذلك القاسى

أراه في كل حسن يستهام به — بين الخلائق من جنّ ومن ناس

متى تعود وللأكواب وسوسةٌ — من فورة الراح يا وسواس وسواسى

هذا مثالك في يوم من دون ضحى — وأنت أجمل خطّار وميّاس

تهيم بالروض تجنى من أطايبه — وأنت في الروض أسنى من سنا الماس

شحرورةٌ تلك أم روحٌ معطّرةٌ — كأنها في شذاها نفحة الكاس

زاد الظباء من الأعشاب يانعةٌ — وزاد روحك من شعري وأنفاسي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • السننا: ألْسَنَ يُلْسِنُ إلْسـانـاً :- فلانٌ: فصح لسانه--: أكثر من الكلام.-: بَلَّغَ؛ ألْسَنَ الوفدُ رسالةَ دولته.
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • بقدير: القَدِيرُ : ذو القوّة على الشيء والتمكن منه، وهو الفاعل لما يشاء على قدرما تقضي الحكمة من غير زيادة أو نقصان، لذلك لا يوصف به إلا الله تعالى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قديرٌ--: اللحم المطبوخ في القِدْر.
  • بلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
  • ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
  • تناجيه: تَنَاجَى يَتَنَاجَي تَنَاجَ تنَاجياً [ نجو]:- وا: تسارّوا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَنَاجَيْتُمْ فلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمعْصِيَةِ الرَّسُولِ.

قصائد ذات صلة

  • مع الحبيب سبحت
  • أيعجب خاطري كيف التقينا
  • أنت في البال يا غريبا بدار
  • أسرفت يوما على شبابي
  • الآكل الشهد من جيوبي
  • قد قضينا في العيد يوما سعيدا
  • وقالوا الخمر إثم قلت كلا
  • أموج البحر أسعفني فإني