أرى في خواني نملة تطلب الغذا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أرى في خواني نملة تطلب الغذافأتركها كالضيف تأكل ما تهوى
أأطردها ضيفا خفيف مؤونةٍصغيرة حجم لا تكلفني مأوى
وليس لها قصد بجسمي ولا دميغنية نفس من سوى الكد لا تحيى
فليست بمكسال ولا هي عالةتكد لتحيى لا تكل عن المسعى
إلى قوتها تسعى وتسعى لغيرهافتلقى دروساً في التعاون لا تنسى
معلمتي والأجر حبة سكّروفضل طعام ليس لي فيه من جدوى
تــــنــــظف لي أرض الخوان بدقةوتذهب ضيفاً ما أخف وما أحلى
نظيفة جسم بل نظيفة مأكلتكاد لفقد الصوت في سيرها تخفى
وليست ذبابا مزعجاً بطنينهله قذرٌ في الجسم والأكل والمرأى
تنزُهها في السعي للرزق والعناولذتها في فعل واجبها الأسمى
وما همُّها في اللهو أو في بطالةفليست تضيع الوقت في تافه الأشيا
فليت لنا منها زعيما وقائداًيعلمنا كيف المعيشة في الدنيا
وليت لنا منها مدرّس حكمةلنأخذ علماً من مدارسها العليا
تعلمنا حب النظام وفنهوتمنحنا منها بتربية مثلى
لها همة في حمل أضعاف حجمهافإن لم تطق عادت له كرة أخرى
تجاذبه لا يدخل اليأس قلبهاولاهي من أتعابها تشتكي البلوى
وقد تنتهي الآمال منا لخيبةسوى النمل يبقى عنده الأمل الأقوى
مغامرة ان عاقها الماء أصبحتوأصحابها جسراً وأدركت البغيا
فمنهم رفاق واصلون ومنهموعلى الماء قد طافت لهم جثث غرقى
كذا فليغامر مثلها كل ذي مُنىومن يطلب العلياء لم يطلب البقيا
همامة نفس لم تفاخر بنفسهافأعمالها تنبي عن العزم لا الدعوى
تٌطوف في الدنيا وتأوي لبيتهافليست ببيتٍ غيره عينها تغفى
فلا سهرٌ في ليلها أو تشرُّدٌرقادٌ الى أن يأذن الصبح بالمسعى
وليست كأنواع الهوام من الدجىقد اتخذت ستراً لعيشتها الدنيا
ولكنها مثل النهار صريحةٌلما وثقت من أن عيشتها فضلى
ويا نملةً جاءت تقلُّ جريحةمن النمل هل تبغي الذهاب لمستشفى
فيا ليت أني أقتفيها لعلنيأرى دار اسعاف لهم تسعف الجرحى
ولكن رمتها بعد حين كأنهارأتها ستغدو عن قريب من الموتى
فظلت تعاني النزع أرنو لها أسىالى أن قضت لم تبدُ من فمها شكوى
وكانت إذا مرت عليها لداتهاتبادلها شمّاً وتتركها حسرى
فكانت تشم الموت منها فتنثنيوقد يئست منها لها مشية حيرى
عساهن لما عدن منها بحسرةيخبرن عن أحوالها أمها الثكلى
فلو أنني داويتها لي ضيفةًلكنت شفيت النفس من زفرة حرى
ولكنها ماتت لديّ غريبةفوا لهفي قد أصبحت جثة ترمى
رثى لي صحابي اذ رثيت لنملةوليس لها ذنب سوى أنها صغرى
يقولون صغرى أحزنتك حقيرةولا فرق صغرى كانت الروح أو كبرى
وأحنو على الصغرى أشد من الكبرىفعطفي عليها كلما صغرت أسمى
ويا نملة فاقت حِجانا بعقلهاولكن غرور الجهل فينا قد استعلى
تحدث إذ تلقى سواها بصمتهاوتحكي بما شاءت ففي صمتها نجوى
تؤدّي معانيها بدون تكلمونحكي كلاماً مستمراً بلا معنى
أتت فوق شعري وهي تمشي طروبةًكأني بها شمّت به وصفها الأوفى
تلته وقد مرت تشم حروفهفراحت به من فرط لذتها نشوى
فحسبي منها وحي شعرٍ أخذتهفجئت من الأشعار بالمثل الأعلى
فزدت بها رزقاً لشكر صنيعهاببذلي لها صحنا من الحب والحلوى
أرى النمل مثل الطفل بالحلو مولعاًفان خطفته نملة ركضت جذلى
لقد كرّم النمل الإله بسورةوكان سليمان النبي بها أدرى
وقد قال فردوسيُّ فارس بيتهعن النمل حتى أصبح المثل الأسمى
ولكنني أعطيت كامل وصفهفأصبح عن أوصاف غيري قد استغنى
فان يع معناه أتت كل نملةبحبتها لي وهي جائزتي العليا
فكان لديّ الحبّ قمح وغيرهحكى جبلي نعمان في الحجم أو رضوى
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.