بـــوركـــت يــا جــبــاع ذات الشــجــر
الشاعر: قاسم حسن محي الدين · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر قاسم حسن محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــوركـــت يــا جــبــاع ذات الشــجــر — حــيــاك مــنــهــل الحـيـا المـنـهـمـر
جـــبـــاع جـــنـــات وصــافــي مــائهــا — يــمــتــد مــن ســلسـال عـذب الكـوثـر
أعــيــنــهــا مــن الصــفـيـح سـيـبـهـا — أم عـــذبـــات الشــجــر الصــنــوبــري
والعـــيـــزقـــان ضـــاع بــيــن غــردل — والقــلب ضــاع بــيــنــهــا بــالسـمـر
واليـــاســـمـــيـــن رق فـــي غـــضــارة — دبــــجــــهــــا رشـــاش ثـــر المـــطـــر
والشـيـح والقـيـصـوم حـيث ازدلق ال — طـــل عـــليــه فــاح عــرف العــبــهــر
وغـــبـــرة جــرت عــبــيــر جــيــشــهــا — تــــرمــــح كــــل وردة بــــالشــــجــــر
والكــرم يــزدان جــمــالا طــافــحــاً — قــد شــيــب قـانـي وشـيـه بـالعـصـفـر
والتــيــن كـالزيـتـون إن أقـسـم فـي — إبـــــداعـــــه خــــالقــــه فــــأجــــدر
والزيــت فــي الزيـتـون مـثـل صـرخـد — فــي الكــؤس مــن الزجــاج الأخــضــر
وقـــدس الصـــبـــيـــر فـــهـــو جـــنـــة — حــــفــــت بــــه مـــكـــاره مـــن إبـــر
والمـــور إن مـــيــزتــه عــن ثــوبــه — صــــليــــت عـــنـــده بـــلا تـــطـــهـــر
والمــشــمــس الفــاقــع فـي أكـمـامـه — مــثــل كــرى التــبــر بــكــفـي جـؤذر
وهـــكـــذا التـــفـــاح فـــاح عـــرفــه — ولا كــعــود قــد ذكــا فــي مــجــمــر
ولو تــرى اليــقـطـيـن مـمـتـداً بـهـا — غــبــطـت ذا النـون بـذاك المـنـظـر
ولو تــرى القــثــاء نــيـنـانـا وقـد — خـــطـــت بـــكـــف مـــاهـــر مـــقـــتــدر
والخـــــوخ خـــــدان له فــــأحــــمــــر — فــــإن وقــــد أزرى بـــخـــد أصـــفـــر
وحـــســـبــك الكــوجــة مــن رقــتــهــا — يـــجـــرح خـــدهـــا نــســيــم الســحــر
وبــــجـــل البـــطـــيـــخ إن أكـــلتـــه — يــحــســب مــاء الورد فــوق الســكــر
وســـل إلى الجـــوز فـــفـــي كــراتــه — تــلعــب كــالنــشــء ولو كــنــت ســري
وإن تـــرم عـــنــد انــتــزاع ثــوبــه — فـــــاس عـــــليــــه بــــيــــدي خــــزور
واللوز قــد بــث حــيــاة فــي الورى — كـــانـــت مــلاكــا لحــيــاة الخــضــر
والبـــنـــدورة التـــي شـــاهــدتــهــا — مــثــل فــواريــر الرحــيــق الأحـمـر
والنــرجــس الغــض مــعــانــق الكـبـا — يـــرنـــو إلى الورد بـــطـــرف أحــور
والمــنــدل الرطــب بــجــنــب مــرجــة — قـــد فـــاح فـــي أرض زهـــت بــالدرر
جــــلله ســــفــــرجــــل أســــفـــر عـــن — خـــد تـــجـــلى بـــأريـــج العـــنــبــر
جـــبـــاع يـــا عـــروس لبــنــان فــذا — النـــثـــار بــعــض درك المــنــتــثــر
يــا شــمــس لبــنــان ولم تــرض لهــا — كــفــواً إذا قــابــلتــهــا بــالقـمـر
مـــنـــاظـــر تـــدهــش أفــكــار الورى — رأيـــت روضـــاً ضـــاع فـــي كــنــهــور
رأيـــت آســـاً نـــاضـــل العــرار فــا — لصــفــصــاف مــن هــيــبــتــه فـي حـذر
رأيــت فــي نــفــنــفــهــا آنــاف ثــه — لان عـــلى ســـمـــائهـــا بـــالكـــبــر
رأيــت فـي غـيـطـانـهـا الظـبـاء إذ — تــخــتـال كـالغـيـد الحـسـان الضـمـر
رأيـــت فـــي أغــصــانــهــا مــشــرعــة — عـــواســـلا مــا بــيــن قــضــب بــتــر
رأيـــت فـــي نـــجـــودهــا تــبــرج ال — ســــوســــن والحـــوذان فـــي تـــخـــدر
رأيــــت فـــي قـــبـــيـــهـــا جـــداولا — بـــطـــون حـــيـــات ســرت فــي الجــزر
رأيــــت واديــــهـــا وقـــد ألبـــســـه — مــن نـسـجـه الربـيـع وشـيـاً عـبـقـري
رأيـــت فـــي ريــاضــهــا كــواكــب ال — ســمــاء قــد شــعــت بــأفــق الأنـهـر
رأيــت فــي بــحـارهـا الأمـواج كـال — جــبــال تــرمــي بــصــحــاح الجــوهــر
رأيـت فـيـهـا السـحـر والاكسير وال — كــبــريــت والكــبــر بــأزهـى مـنـظـر
رأيــت فــي مــروجــهـا البـحـريـن إذ — يـــلتـــقـــيـــان بـــعـــلا التــجــبــر
رأيــــت فــــي ســــمــــائهـــا بـــوارق — الغــيــوم قــد صــالت بــعــضــب ذكــر
وخــحــمــرة الأصـيـل فـي الروض بـدت — فـــزيـــنــت خــد البــهــار الأصــفــر
قــطــوفــهــا دانــيــة تـسـقـي مـن ال — ربــــاب طــــلالا غـــزيـــر المـــطـــر
خـــمـــائل الريـــاض مـــا أبــدعــهــا — بــيــن جــبــاع فــي جــمـال المـنـظـر
فــي ســدرهــا المـخـضـود بـل فـي طـل — حها المنضود بل في طيبها المنتشر
فـي ظـلها الممدود بل في كرمها ال — مــنــقــود بـل فـي روحـهـا المـزدهـر
فـــــاكـــــهــــة كــــثــــيــــرة وفــــرش — مــرفــوعــة حــول ضــفــاف الكــوثــر
والمــــاء فـــي ســـبـــائك فـــضـــيـــة — قـــد رصـــعـــت أرجـــاؤهـــا بـــالدرر
فـــالروح فـــي الأزهــا فــالنــضــار — فـي الأشـجـار فـي ماء لحيا المقطر
تــــشــــرب مــــن قــــراحـــه ألذ مـــن — ســـلافـــة شـــيـــبـــت بـــمــاذ خــصــر
جــــرى وصـــلى فـــي مـــصـــلى جـــبـــع — وخــــر ســــاجــــداً بــــلا تــــكـــبـــر
فـــي روضـــة غـــنـــاء فــاحــت أرجــا — ومــاؤهــا المــعــيــن مــثــل السـكـر
والجـــلنـــار قــد أنــار فــاغــتــدى — مــشــتــعــلا يـرمـي الحـيـا بـالشـرر
والسـرو كـالغـيـدا اكـتـسـت بـشعرها — إن تــره عــنــك الهــمــوم تــنــســري
حـــدائقـــاً غـــلبـــاً حــوت فــاكــهــة — أبـــا وعـــبـــاق نـــســـيـــم الســحــر
نــــمــــارق مــــصــــفــــوفـــة حـــدائق — مــحــفــوفــة مــن الكــبــا بــعــسـكـر
أمـا الضـراح الأرفـع الأعـلى فـفـي — صــافــي العــلى أعــظــم بــه وأكـبـر
صـــاف ومـــا أدراك مــا صــاف فــفــي — نــســيــمــه الصــافــي حـيـاة البـشـر
حـــيـــث مــحــانــيــه جــنــان وبــهــا — قـــامـــت روابـــيـــه مــقــام الســرر
والســـنـــديــان فــيــه ضــدان فــمــن — ليــــن إلى صــــلابــــة كــــالحـــجـــر
وجـــنـــة عـــاليـــة تــرى بــهــا الف — رقـــد فـــي الدنـــو شـــروى القــمــر
وجــــنــــة عــــاليــــة تــــرى بـــهـــا — عــاليــه مــثــل الشــهـب ذات الشـرر
وجــــنــــة عــــاليــــة قـــطـــوفـــهـــا — دانـــيـــة مــن كــف جــانــي الثــمــر
تــــرى بـــهـــا زحـــلة مـــثـــل زحـــل — تــرى بــهــا دمــشـق مـثـل المـشـتـري
يـحـكـي بـهـا الخـريـر للأنـهار وال — صـــفـــيـــر للأطـــيــار زهــو صــوفــر
تــرى بــهــا بــيــروت والشــئام وال — شــيــاح مـثـل الشـيـح وسـط المـجـمـر
تــرى بــهــا جــبــاع مــع حــبـوش فـي — غــــازيـــة قـــواربـــاً فـــي أبـــحـــر
تــرى بــهــا حــاروف فــي جــب شــيــث — فــي بــنــت جــبـيـل حـبـة مـن عـنـبـر
تــرى بــهــا أعــراب صــالمــيــم إذا — دبـوا بـهـا مـثـل الدبـى المـنـتـشـر
تــرى بــهــا صــوراً كــعـيـنـاثـا وإن — جــلت تــضــاهــي نــمــلة فــي الصـغـر
تـــرى بـــهـــا مـــشـــغـــرة كــأنــهــا — شــاغــرة ليــس بــهــا مــن مــشــغــري
تــرى كــفــر فــيــلة مــثــل طــيــبــة — مـــثـــل طـــرابـــلس كــحــد ســمــهــري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفيح: الصَّفِيحُ : رقائقُ من الحديد تستعمل في صنعِ الأوعية وغيرها.
- الصنوبري: الصَّنَوْبَرُ : جنسُ شجرٍ حرجيٍّ صناعيٍّ من فصيلةِ الصَّنَوبريَّات أنواعه عديدةٌ ولبعضها بذورٌ لذيذةُ الطعم؛ شجرُ الصََّنوبر جبليُّ يصلح للزينة ويستفاد من خشبه في صنع الأدوات والأثاث، واحدته من الشجر أو الثمر صَنَوْبَرَة …
- العبهر: (الْعَبْهَرَ) : الضَّخْمُ الْخَلْقِ وَكُلُّ عَظِيمٍ عَبْهَرٌ. وَامْرَأَةٌ عَبْهَرَةٌ. قَالَ الْأَعْشَى: عَبْهَرَةُ الْخَلْقِ لُبَاخِيَّةٌ ... تَزِينُهُ بِالْخُلُقِ الظَّاهِرِ وَهَذَا مِمَّا زِيدَتِ الْعَيْنُ فِي أَوَّلِه …
- الكوثر: الكَوْثَرُ : الكثيرُ من كلِّ شيء إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.-: نهر في الجنَّة.-: الخيرُ العظيم.
- بالسمر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا …
- بالشجر: شجر: الشَّجَرَة الْوَاحِدَةُ تُجْمَعُ عَلَى الشَّجَر والشَّجَرَات والأَشْجارِ، والمُجْتَمِعُ الكثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبِتِه: شَجْرَاءُ. الشَّجَر والشِّجَر مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ؛ وَقِيلَ: الشِّجَر كُلُّ مَا …
- بالعصفر: (الْعُصْفُرُ) : نَبَاتٌ. وَهَذَا إِنْ كَانَ مُعَرَّبًا فَلَا قِيَاسَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَمَنْحُوتٌ مَنْ عَصَرَ وَصَفَرَ، يُرَادُ بِهِ عُصَارَتُهُ وَصُفْرَتُهُ.