أيها الساقي أدر كأس الطلى

الشاعر: قاسم حسن محي الدين · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر قاسم حسن محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيها الساقي أدر كأس الطلى ... وبصغراها وكبراها اسقني

وأروي بالسبع المثاني غزلا ... وبـــــألحـــــانـــــك قـــــرط أذنــــي

فـــــلقـــــد ذاب فـــــؤادي وجـــــرى ... من شؤوني أدمعاً تحكي العقيق

بالأسى أصبح قلبي مسعرا ... وأنا أمسيت بالدمع غريق

وجفوني قد ألفن السهرا ... وجفون النوم فالطرف أريق

ووهى قلبي وجسمي نحلا ... بهوى ظبي غرير مفتن

أتلع الجيد حكى ريم الفلا ... ناعس الطرف مريض الأعين

يا نخيل الخصر ذا القد الرشيق ... قد حكت أعطافك السمر الصعاد

أنا قد أصبحت من دون الفريق ... مغرما فيك ومشغوف الفؤاد

فاسقني من ريقك العذب رحيق ... فهو يا أقصى المنى أقصى المراد

لست إلا فيه أروي الغللا ... علني من فيك أروى علني

فهو أهنى لي من رشف الطلى ... إذ هو السلسال ذي الرشف الهني

يا ربيب الدل يا رب الجمال ... تركت ألحاظك القلب أسير

قد شكى خصرك أردافا ثقال ... وحكت غرتك البدر المنير

وكساك الحسن أبراد الدلال ... فالتفت ريماً ومل غصناً نضير

قدك الممشوق يحكي الأسلا ... بــــاعتدال وبعطف ولين

وأفاعي الجعد يحمي الكفلا ... خلت مذ سابت أتت تلسعني

قــــمر أخجل شمس الأفق ... عجباً وهو سناها يكتسي

ونحيل الخصر ساهي الحدق ... بــــابلي اللحظ حلو اللعس

ناطق الخصر صموت المرفق ... قــــده يــــزري بغصن الوعس

ليس يدري نعماً كلا ولا ... هــــو فــــيها لسن ذو ألسن

كلما قتل له صلني ألا ... قال لي ما ذاك شأن المفتن

شح بالوصل فجدنا بالدموع ... فغدا النجم سميري والقمر

ليتني سامرت من أضحى ولوع ... بجفا الصب المعنى ذي السهر

كم أذالت أعيني دمعاً هموع ... حين ولى وجفاني ونفر

فلتكن شاكرة منه الفلا ... أبد الدهر ولن تشكرني

أنـــــا لولاه أشـــــح البــــخــــلا ... وظــــنين بدموع الأعين

يا بنفسي كالغصن مهما انعطفا ... أسلا يحمي به الخد الأسيل

ثعلي الطرف رومي القفا ... قد تعالى عن مضاه ومثيل

جل من أعطاه من دون الملا ... حــــور الريــــم وليــــن الغصن

وسنا البدر إذا البدر انجلى ... نوره تحت الظلام الأدكن

أدعــــج الطرف ربيب الترف ... رتعت في روض خديه العيون

أغــــيــــد مــــاس بقد أهيف ... فسبت أعطافه لين الغصون

سل من جفنيه عضباً مشرفي ... وبه اصمي فؤادي ذا الشجون

ولنبل اللحظ لما أنصلا ... قرطس القلب ولما يخطني

كم محب بالهوى قد قتلا ... سيما القاسم بجل الحسن

فكأن الجسم مني خصره ... وكان الخصر منه جسدي

يوسفي الحسن أضحى مصره ... قلبي المضنى عديم الجلد

ولقد ظاهى الليالي شعره ... وكذا الريم بجيد أجيد

ولقد ظاهى الليالي شعره ... وكذا الريم بجيد أجيد

ولقد أزرى بمعسول الطلى ... ريقه العذب أمام المؤمن

كــــأنا إذ لا أراه مشكلا ... بــــل أراه أبــــداً مــــن ســــنــــن

طالما بات وقد طوقني ... زنده وهو بزندي اتشحا

فسقاني ريقه العذب الهني ... فغدا كأس الطلى مطرحا

حبذا وصلا به اسعفني ... والدياجي بحرها قد طفحا

وبني الأيك علينا كللا ... والنــــدا كلل هام السوسن

ولنا القمري يروي مرسلا ... إذ رقى الأيك حديث المزن

وحمام البشر لما غردا ... أرقص البان بلحن مطرب

فــــتدلى طرباً وانعقدا ... بعناق فوق مهد الكثب

ولديه الرند طوعاً سجدا ... إذ تلا أسجد فوقها واقترب

فترى الأغصان تهوي جدلا ... قـــــد لوت قـــــداً بــــقــــد ليــــن

في رياض مونقات قد جلا ... زهرها الغيث بهام هنن

حبدا يا حبذا تلك الرياض ... فلكم قام بها الورق خطيب

ولكم اجرى الحيا فيها حياض ... فاكتست من طله برداً قشيب

فهي خوذان وشيح وغياض ... هي من آس ومنغصن رطيب

وعليها طائر البشر تلا ... إن عــــرس الندب هاد سرني

يا لها من ليلة فيها انجلى ... في صباح البشر ليل الحزن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • اسقني: سقن: التَّهْذِيبِ خَاصَّةً عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأَسْقانُ الخَواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إِذَا تَمَّمَ جِلاءَ سيفه. (لسان العرب)
  • الرشيق: رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَ … (لسان العرب)
  • الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • المثاني: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
  • بالسبع: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو … (لسان العرب)
  • شؤوني: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
  • غرير: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الحمد لله بديع ما خلق