لقـد خَـزِيَـتْ بِـغَدْرَتِها الحُبورُ
الشاعر: كعب بن مالك الأنصاري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر كعب بن مالك الأنصاري، من المخضرمين، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقـد خَـزِيَـتْ بِـغَدْرَتِها الحُبورُ — كــذاكَ الدّهْــرُ ذو صَـرفٍ يَـدُورُ
وَذلِكَ أَنّهُـــمْ كَـــفَـــروا بِـــرَبٍّ — عــزيــزٍ أمْــرُهُ أَمْــرٌ كَــبِــيــرٌ
وقــد أُوتُــوا مَــعــاً وَعِــلمــاً — وَجَــاءَهُــمُ مِــنَ اللهِ النَّذِيــرُ
نَــذِيــرٌ صَــادِقٌ أدَّى كِــتَــابــاً — وآيـــاتٍ مـــبـــيَّنـــةً تُــثــيــرُ
فَـقَـالُوا مـا أتـيتَ بأمرِ صِدْقٍ — وآيـــاتٍ مـــبـــيَّنـــةٍ تُــنــيــرُ
فَــقَـالَ بَـلَى لَقَـدْ أَدَّيْـتُ حـقّـاً — يُـصَـدّقُـنـي بـهِ الفَهِـمُ الخبيرُ
فَـمَـن يَـتْـبَـعْهُ يُهْـدَ لِكُـلِّ رُشـدٍ — وَمَـنْ يَـكْـفُـرْ بـهِ يُـجْزَ الكفورُ
فَـلمّـا أَشْـربـوا غَـدْراً وَكـفراً — وَحَـادَ بِهـمْ عَـنِ الحـقِّ النُّفُورُ
أَرَى اللهُ النَّبــيَّ بـرأيِ صِـدْقٍ — وكـانَ اللهُ يَـحـكُـمُ لا يَـجُـوزُ
فَــــأَيَّدَهُ وَسَــــلَّفَهُ عَــــلَيْهِــــمُ — وكــانَ نَــصِـيـرُهُ نِـعْـمَ النّـصِـرُ
فَـغُـودِرَ مـنـهُـمُ كـعـبٌ صَـرِيـعـاً — فَــذلَّتْ بَـعْـدَ مـصـرَعِهِ النَّضـِيـرُ
عَـلَى الكَـفَّيـْنِ ثَـمَّ وَقَـدْ عَـلَتْهُ — بـــأيـــديــنَــا مــشَهَّرةٌ ذكــورُ
بــأَمْــرِ مــحــمّـدٍ إذْ دَسَّ ليـلاً — إلى كَــعْــبٍ أَخَـا كـعـبٍ يَـسِـيـرُ
فَــمَــاكُــرَهُ فــأَنْــزَلَهُ بــمَـكـرٍ — وَمَــحْــمُــودٌ أخــو ثِـقَـةٍ جَـسُـورُ
فَـتِـلْكَ بَنُو النّضيرِ بِدَارِ سَوْءٍ — أَبَارَهُمُ بِمَا اجتَرَمُوا المُبيرُ
غـداةَ أتـاهُمُ في الزّحْفِ رَهْواً — رسـولُ اللهِ وَهْـوَ بِهِـمْ بَـصـيـرُ
وغـــسّـــانُ الحُـــمَـــةُ مُــوازِرُهُ — عـلى الأعـداءِ وَهْوَ لَهُمْ وزيرُ
فَـقَـالَ السّـلْمُ وَيْـحَـكُـمُ فَصَدُّوا — وَحَـــالَفَ أمـــرَهُــمْ كَــذِبٌ وزورُ
فَــذَاقُــوا غِـبَّ أمـرِهـمُ وَبَـالاً — لِكُــلِّ ثــلاثــةٍ مِــنْهُـمْ بـعـيـرُ
وأجـلُوا عَـامِـدِيـنَ لِقَـيْـنَـقَـاعٍ — وَغُـــودِرَ مِـــنْهُــمُ نَــخْــلٌ وَدُورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
- الكفور: الكَفُورُ : [للمؤنَّث والمذكَّر] الكافِر، الجاحِد إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً.-: الذي لا يؤمن بالوحدانية أو النبوَّة أو الشريعة، أو بها جميعاً وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً …
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
- النفور: النَّفُورُ : ـ من الدّواب: النّافُر ذاتُ حِران.