ليــبـك العـلم والإسـلام مـا سـلمـا
الشاعر: باحثة البادية · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر باحثة البادية، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليــبـك العـلم والإسـلام مـا سـلمـا — وليـذرفـا الدمـع أو فـليمزجاه دما
وليـبـعـث الفـضل فى منعاك روح أسى — كــمــا بـعـثـت إِلى تـحـصـيـله الأمـمَ
غــالتـك غـائلة المـوت التـى صـدعـت — مـن الهـدى عـلمـاً تعشوا له العُلما
مـــددت للعـــلم فــى مــصــر جــداوله — فـلم تـدع فـى نـفـوس الوارديـن ظما
والديــن طــهــرتـه مـن بـدعـة عـرضـت — عـليـه فـى سـالف العصر الذى انصرمَ
والعــلم والديــن للجـنـسـيـن مـطـلب — فـليـس يـخـتـص جـنـس مـنـهـمـا بـهـمـا
فنحن فى الحزن شاطرنا الرجال كما — فـى الاسـتـفـادة شـاطـرنـاهـم قِـدمـا
لهـفـى عـلى طـرق الإصـلاح قـد تركت — بــلا مــنــاد وأمـسـى نـورهـا ظـلمـا
يـا حـجـة الديـن مـن يـبـنـى دعائمه — للمــســلمـيـن إذا بـنـيـانـه انـهـدمَ
عـدت عـليـك عـوادى الدهـر فـاقتلعت — مـن بـيـنـنـا بـرداك العـلم والكـرمَ
واحـسـرتـاه عـلى العـافـيـن مـن لهم — يـــســـد إعـــوازهـــم إن حــادث دهَــم
إذا شــكــا مــعــدم يـومـاً خـصـاصـتـه — بــسـطـت كـفًّاـ له بـالمـكـرمـات هـمـى
نـشـرت فـى الأزهـر الإصلاح منتصراً — للحــق مــعــتـضـداً بـالله مـعـتـصـمـا
رددت هـانـوتـو والقـوم الذين نحوا — مـنـحـاه فـى فـريـة فـى ديـنـنـا زعَم
حـمـلت مـن خـطـط الأعـمـال أصـعـبـها — إن العـظـائم فـى الدنـيـا لمـن عظمَ
عــاجـلت يـا مـوت مـولانـا وسـيـدنـا — تــبّــت يـداك لقـد أورثـتـنـا العـدمَ
كــــلامــــه الدر إِلا أنــــه حِـــكـــم — فــهــل ســمــعــت بـدرٍ يـنـتـج الحـكـم
إذا عــلى مــنــبــرٍ فــاضـت بـلاغـتـه — بـالمـوعـظـات نـسـيـت العـرب والعجمَ
مـن للمـحـاكـم والفـتـيـا يـنـظـمـهـا — ومــن لمــجــلس شــورانـا إذا التـأم
ومـن لجـمـعـيـة العـافـيـن يـسـعـفـهم — إذا الزمـان بـهـم لم يـبق غير ذما
مــحــمــد ضــاعــت الآمـال وارتـجـعـت — إِلى الوراء أمـــانـــىٌّ ســرت أمَــمــا
غـاض الوفـاء كما فاض الشقاقب وقد — زاد النـفـاق فـأمـا الحـق فـاهـتـضم
والدهــر آلى فــلا حــول ولا حــيــل — أن لا يــراعـى لنـا إِلاًّ ولا ذمـمـا
وقـد قـضـى الله أن نـبـقـى بـمـنخفض — نـرى عـلى هـامـنـا مِـن غـيـرنا قدما
يــا أيــهـا الحـاسـدوه ضـل سـعـيـكـم — أمــا نـهـاكـم ضـمـيـر عـن أذاه أمـا
كـفـاكـمـو مـا رمـيـتـم قـبـل مـصـرعه — شـلت يـمـيـن فـتـىً بـعـد الممات رمى
إن المــنــايــا لأقـوام الورى شـرعٌ — مـن رام فـى دهـره خـلداً فـقـد وهما
إن الســحــاب يــصـيـب الأرض مـاطـرُه — ويـسـلم الكـل فـيـهـا ما خلا القمم
وفـى الكـواكب لا يعر والكسوف سوى — شـمـس وأحـسـن مـا فـى الروض ما رجم
كـفـاك مـن هـذه الدنـيـا مـتـاعـبـها — لا يـدرك النـور من فى مقلتيه عمى
ولا يـــلذ بـــأنـــغـــام تــوقــعــهــا — ذو عـاهـة يـشـتـكـى فـى أذنـه صـمـما
أحـــلك الله دار الخـــلد دانـــيـــة — قــطــوفـهـا وسـقـاك الدائم الديـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انصرم: انْصَرَمَ يَنْصَرِم انْصِرَاماَ :- الشيءُ: انقطع؛ انصرمَ الحبْلُ بلاعب الألعاب البهلوانية.- الشيء أو الأمر: مضى وانقضى؛ قلّت النزهات مع انصرام الصيف.
- تحصيله: [ح ص ل]. (مصدر حَصَّلَ). 1."تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ رِبْحٍ عَظِيمٍ" : مِنِ اكْتِسَابِ... 2."هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ حَاصِلٍ" : مِنَ البَدِيهِيّ، مِمَّا لاَ جِدَالَ فِيهِ ..
- جنس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ …
- شاطرنا: الشَّاطِرُ : الخبيثُ الفاجِرُ؛ كثُر الشُّطّارُ في بعض العصور فأُلِّفت عنهم الكُتُبُ. ـ: الفَهِمُ المتصرّفُ؛ هذا الولَدُ شاطِرٌ. ـ: هو عند الصّوفيّة، السّابقُ المُسرِعُ إلى الله ج شُطّارٌ.