أبسبق الْقَضَاءِ جَفَّ مِدادي

الشاعر: حبيب الله الكاشاني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حبيب الله الكاشاني، من العصر الحديث، وتقع في 150 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبسبق الْقَضَاءِ جَفَّ مِدادي ... أَمْ بِجَمْرِ الْغَضَا أُذيبَ فُؤادي

لا وَلا لِلنِّســـــاءِ شَـــــبَّ وِدادي ... مِثْلَ لَيْلَى وَمَهْدَدِ وَسُعادِ

مَا تَعَدَّيْتُ عَنْ طَريقِ سَدادي ... لا وَلا أَزْعَجَ الْقَواصِفُ بالي

لَمْ يَرُعْني هَواجِسي وَخَيالي ... وَانْعِدامٌ لِمَنْصِبٍ وَجَلال

وَافْتِقادٌ لِثَرْوَةٍ وَجَمالِ ... ما سَبَتْني طَرائِفي وَتلادي

ما تَمَنَّيْتُ قَطُّ عَهْدَ شَبابي ... وَوِصالَ الْمِلاحِ مِنْ أحْبابِ

وَارْتِداءً بِناعِماتِ ثيابِ ... وَالْتِذاذاً بِمطعمٍ وَشَرابِ

ما تَخَطَّيْتُ قَطُّ نَهْجَ رَشادِ ... لَسْتُ أبْكي عَلَى انْقِضاءِ أَوان

كُنْتُ فيهِ مُنَعَّماً فَرَماني ... نائِباتُ الدُّهورِ وَاْلاََزْمان

بِسِهامِ الْعِنادِ وَالْعُدْوانِ ... سَلَبَتْني الْكَرى لَذيذَ رقادي

قَدْ نَسَيْتُ نَوائِبَ اْلاََيّام ... وَمَضيضَ الشُّهورِ وَاْلاََعْوامِ

وَصِــــعــــابَ الْخُطوبِ وَاْلآلامِ ... وَشِدادَ الْجُروحِ وَاْلاََسْقامِ

وَأَذى كُــــلِّ حــــاسِــــدٍ وَمُعادِ ... لَسْتُ أنْسَى الْحُسَيْنَ حينَ يُنادي

أهْلَ بَغْيٍ وَغَدْرَةٍ وَعِنادِ ... قَدْ دَعَوْتُم لِنُصَرَتي وَوِدادي

بِشِحاذٍ مِنَ السُّيُوفِ حِدادِ ... فأيْنَ نصركم وأين ودادي

قَدْ دَعَوْتُمُ لاََِنْ أكُونَ إماما ... وَمُطاعاً وَحاكِماً وَهُماما

ثُمَّ أَعْطَيْتُموني فيهِ ذِماما ... فَاقْتَرَفْتُمْ خَطيئَةً وَآثاما

وَنَقَضْتُمْ عُهودَكُمْ وَعِهادي ... قَدْ كَتَبْتُمْ أَنِ ائْتِنا بِعِجال

كُفَّ عَنّا أكُفَّ أَهْلِ الضَّلالِ ... عَجِّلَنْ عَجِّلَنْ تَعَالَ تَعَالَ

نَجِّنا يا سَليلَ خَيْرِ الرِّجالِ ... مِنْ يَزيدَ اللَعينَ وَابْنِ زِيادِ

فَجَمَعْتُمْ جُنودَكُمْ لِقِتالي ... وَأَطَعْتُمْ يَزيدَ رَأْسَ الضَّلالِ

لَمْ أُبَدِّلْ حَرَامَكُمْ بِحَلالِ ... لَمْ أُغَيِّرْ شَريعَةَ الْمُتَعالي

مَا سَلَكْتُ مَناهِجَ الاِلْحادِ ... وَحَظَرْتُمْ عَلَيَّ ماءَ فُراتِ

وَرَمَيْتُموني بِأَسْهُمِ الطُّغاةِ ... أَوَ ما تَسْمَعونَ أَنَّ بَناتي

وَنِسائي يَبْكينَ كَالثَّاكِلاتِ ... نَادِباتٍ عَلَى الاُْوامِ تُنادي

جَدُّهُنَّ الرَّسولُ زَيْنُ الْكُفاةِ ... صاحِبُ الْمُعْجِزاتِ وَالآياتِ

غائِراتُ الْعُيونِ مِنْ فَجَعاتِ ... صارِخاتٌ تَسَحُّ بِالْعَبَراتِ

بِالبُكاءِ عُيُونُهُنَّ سَحَّ غَوادِ ... لهف نَفْسي عَلَى الْحُسَيْنِ غَريبا

خَدَّهُ كانَ في التُّرابِ تَريبا ... لَمْ أَزَلْ باكِياً عَلَيْهِ كَئيبا

كَآبَةَ الْفاقِدِ الْحَبيبِ قَريبا ... بِدُموعٍ تَصُبُّ صَبَّ الْعِهادِ

لَهْفَ نَفْسي عَلَى الْحُسَيْنِ يَجولُ ... في تِلالِ الطُّفُوفِ وَهُوَ يَقولُ

إنَّ أُمّــــي لَفَــــاطِــــمٌ وَبَتولُ ... وَأَبوها نَبِيّكُمْ وَرَسولُ

وَأَبي كانَ هادِياً لِلْعِبادِ ... كَيْفَ تُؤْذوني وَالرَّسولُ الْمَجيدُ

كانَ جَدّي وَقَدْ جَفاني يَزيدُ ... وَهُوَ بِاللهِ كافِرٌ وَعَنيدُ

وَجَفاهُ عَلَى الرَّسولِ شَديدُ ... حَيْثُ وَلَّى بِكُوفَةِ ابْنِ زِيادِ

قَدْ قَتَلْتُمْ صَحابَتي وَسَليلي ... وَابْنَ عَمِّيــ مُسْلِمَ بْنَ عَقيلِ

وَفَتَكْتُمْ بِعِتْرَتي وَخَليلي ... وَسَدَدْتُمْ عَنِ الْفُراتِ سَبيلي

عِنْ عِنادٍ وَفِتْنَةٍ وَفَسادِ ... لَسْتُ أنْسَى الرَّضيع حِينَ تَلَظَّىَ

جَاءَهُ السَّهْمُ بَغْتَةً فَتَعَظّى ... شَقَّقَ السَّهْمُ نَحْرَهٌ فَتَشَظّى

عَرَضَ الْمُاء حَيْثُما يتَحَظّى ... آهٍ مِمّا جَنى عَلَيْهِ المُعادي

آهٍ واحَسْرَتا لِهذَا الرَّضيعِ ... قَدْ شَجا رِزْؤُهُ فُؤادَ الشَّفيعِ

وَفُؤادَ الْحُسَيْنِ سِبْطَ الرَّفيعِ ... شَــــأْنُهُ عِــــنْــــدَ رَبٍّ سَــــميعِ

خالِقِ الْخَلْقِ رافِعِ الاَعْمادِ ... كَيْفَ أَنْسَى الْحُسَيْنَ وَهُوَ صَريعُ

فِي الطُّفوفِ مُجَدَّلاً وَمَنيعُ ... وَجَرَى دَمْعُهُ وَسالَ نَجيعُ

وَعَلاهُ التُّرابُ وَهُوَ فَجيعُ ... مِنْ جِراحاتِ أسْهُمٍ وَحِدادِ

إنَّ حُزْني عَلَى الْحُسَيْنِ شَديدُ ... كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَيَزيدُ

وَبُكائي عَلَى الشَّهيدِ شَهيدُ ... وَشَجايَ عَلَى الْغَريبِ مَديدُ

كُلَّ آنٍ وَساعَةٍ فِي ازْدِيادِ ... إنَّ قَلْبي عَلَى الْحُسَيْنِ قَريحُ

مَدْمَعي فِي الْبُكا عَلَيْهِ جَريحُ ... وَضَجيجي مَعَ الْحَنينِ صَريحُ

وَعَجيجي مَعَ الاَنينِ فَضيحُ ... آهِ مَنْ شَجْوُهُ أذابَ فُؤادي

آهٍ قَدْ شيلَ رَأْسُهُ بِقَناةِ ... مُطْرَحاً جِسْمُهُ بِأَرْضِ فَلاةِ

لَمْ أَزَلْ باكِياً لِسَبْيِ بَناتِ ... طاهِراتٍ تُساقُ فِي الْفَلَواتِ

كاشِفاتِ الْوُجوهِ لِلاََضْدادِ ... لَسْتُ أنْسَى سَليلَةَ الزَّهْراءِ

زَيْنَباً إذْ تُساقُ سَوْقَ إماءِ ... سُوقَ كوفانِ سُوقَةَ الاَعْداءِ

وَتُنادي نِداءَ أهْلِ عَناءِ ... جَدُّنا كانَ أَشْرَفَ الاَجْدادِ

قَدْ سَبَيْتُمْ بَناتَ خَيْرِ نِساءِ ... وَقَتَلْتُمْ سَليلَها فِي ظَماءِ

وَخَذَلْتُمْ حُسَيْنَها بِجَفاءِ ... وَسَلَيْتُمْ نِساءَهُ كَالاِماءِ

وَنَكَيْتُمْ مُساعِدي وَسِنادي ... وَنَهَبْتُمْ طَريفَهُ مَعْ تَليدِ

وَضَرَبْتُمْ عِيلَهُ لِيَزيدِ ... وَسَفَكْتُمْ دِماءَ كلِّ حَميدِ

وَهَتَكْتُمْ حَريمَ كُلِّ مَجيدِ ... فَاخْسَأُوا يا كِلابَ شَرِّ العِبادِ

قَدْ حَمَلْتُمْ ظُهُورَكُمْ بِثِقالِ ... مِنْ ذُنوبٍ ثَقيلَةٍ كَجِبالِ

قَدْ جَفَوْتُمْ كِرامَ خَيْرِ الرِجالِ ... وَشَدَدْتُمْ نِساءَهُمْ بِحِبالِ

وَيْلَكُمْ سَوْءَةً لِكُلِّ مَعادِ ... وَيْلَكُمْ فابْشِروا بِنَارِ جَحيمِ

وَعَــــذابٍ مُــــخَــــلٍّد وَحَــــميم ... وَأليمٍ مِنَ الْعَذابِ مُقيمِ

وَشَديدٍ مِنَ الْعِقابِ عَظيمِ ... وَيْلَكُمْ مِنْ عَذابِ يَوْمِ التَّنَادِ

كَيْفَ أَنْسَى الاِمامَ زَيْنَ العِبادِ ... في وِثاقِ الْغُلولِ وَالاََصْفادِ

بَــــيْــــنَ نــــاسٍ أراذِلٍ أوْغــــادِ ... حُمَقاءُ اللِئامِ وَهُوَ يُنادِي

وَيْلَكُمْ إنَّني لَخَيْرُ العِبادِ ... وَيْلَكُمْ إنَّني ابْنُ خَيْرِ قَتيلِ

مِنْ بَني هاشِمٍ وَخَيْرِ قَبيلِ ... قَدْ كَتَبْتُمْ إلى أبي وَخَليلي

وَعَهَدْتُمْ لَهُ بِعَهْدٍ جَميلِ ... فَنَقَضْتُمْ عُهودَكُمْ عَنْ عِنادِ

وَنَكَأْتُمْ جُرْحي بِقَتْلِهِ صَبْراً ... وَكَفاني بِذاكَ أفْضَلَ فَخْرِ

شِلْوَهُ قَدْ طَرَحْتُموهُ بِقَفْرِ ... ما حَفَرْتُمْ عَلَى شَلاهُ بِحَفْرِ

وَدَفَنْتُمْ شِرارَكُمْ بِوِدادِ ... أيُّ شَيءٍ جَوابُكُمْ لِلرَسولِ

ما فَعَلْتُمْ بِعِتْرَتي وشُبولي ... قَدْ قَتَلْتُمْ إمامَكُمْ وَجُيولي

وَبَدَدْتُمْ جَماعَتي بِغُلولِ ... وَشَهَرْتُمْ بِنِسْوَتي فِي الْبِلادِ

وَلَسْتُمْ أَنْتُمْ مِنْ أهْلِ إيمانِ ... إذْ قَدْ قَتَلْتُمْ حُسَيْناً أهْلَ كوفانِ

وَإذْ نَكَثْتُمْ عُهوداً بَعْدَ أيمان ... فَأَيْنَ أيمانُكُمْ يا أهْلَ طُغْيانِ

تَبّاً لَكُمْ يا صِنْوَ قَوْمِ عادِ ... آهِ مِنْ تُرّهاتِ ابْنِ زِيادِ

الشَّقِيِّ ابنِ أخْبَثِ الاَوْغادِ ... فَاهَ بِالْمُهْمَلاتِ وَالاِلْحادِ

سَــــــبِّهــــــِ لِلْوَصِــــــيِّ وَالاَوْلادِ ... بِكَلامٍ مُفَتِّتِ الاَكْبادِ

لَهْفَ نَفْسي عَلَى وُرودِ الشَّامِ ... في كُرورِ الدُّهُورِ وَالاَيّامِ

لا أُبالي بِمَجْلِسي وَمُقامي ... بَعْدَ هذَا الْمُصَابِ وَالآلامِ

مِنْ سِبابٍ وَفِتْنَةٍ وَعِنادِ ... قَدْ أَتَى مخفر بِسوءِ كَلامِ

حينَ جاؤوا بِسَبْيِ خَيْرِ أَنامِ ... آهِ مِنْ صُنْعِ نَسْلِ اللِئامِ

بِــــــــرُؤُوسِ أعِـــــــزَّةٍ وَكِـــــــرامِ ... ضَرْبَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بِالاَعْوادِ

آهِ أَضْحَتْ بَناتُ خَيْرِ نِساءِ ... كاشِفاتِ الْوُجوهِ مِثْلَ إماءِ

هُنَّ كَالْبَدْرِ في نُجومِ سَماءِ ... وَنِساءُ الْعَنيدِ تَحْتَ خِباءِ

وَيَزيدُ اللَعينُ في ذَا النَّادي ... لَوْ رَآهُــــنَّ سَــــيِّدُ النُّجــــَبــــاءِ

خَاتَمُ الرُّسْلِ أَشْرَفُ الاَنْبِياءِ ... كاسِفاتُ الْقُلوبِ باللاَْواءِ

لَشَجِيَ قَلْبُهُ بِذِي الدَّهْياءِ ... مُعْلِناً بِالبُكاءِ في كُلِّ وادِ

كَيْفَ تَنْسَى الْقُلوبُ رُزْءَ قَتيلِ ... حينَ رُضَّتْ عِظامُهُ بِخُيولِ

أوْطَأُوا جِسْمَ خَيْرِ سَليلِ ... خَيْلَهُمْ أَدْعِياءُ شَرِّ قَبيلِ

ذَا بِحُكْمِ يَزيدِ وَابْنِ زِيادِ ... أَضْرَمُوا النَّارَ في خِباهُ عِنادا

مَلاَوا الاَرْضَ فِتْنَةً وَفَسادا ... فَرَّقُوا جَمْعَهُ بَداداً بَدادا

أَخَذُوا مَالَهُ التِّلادَ فَبادا ... بَدَّلُوا الْحُبَّ عُنْوَةً بِعِنادِ

فَالْبَسُوا إخْوَتي ثِيابَ السَّوادِ ... وَازجِرُوا الْعَيْنَ عِنْ كَرَى وَرقادِ

وَانْدِبُوا الطَّاهِرينَ مِنْ أمْجادِ ... وَانْدِبوا الطَّاهِراتِ بِالاَجْدادِ

قَدْ بَكاهُنَّ عَيْنُ كُلِّ جَمادِ ... لَمْ أَزَلْ باكِياً بِكُلِّ صَباحِ

وَمَساءٍ وَمُعْلِناً بِالصِّياحِ ... ذَا ضَجيجٍ وَضَجَّةٍ وَنِياح

لَيْسَ قَلْبي عَنِ الاَنينِ بِصاحِ ... وَالْحُسَيْنُ الشَّهيدُ أصْلُ مُرادي

كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْحُسَيْنِ يَنُوحُ ... أَثَرُ الْحُزْنِ مِنْ بُكاهُ يَلُوحُ

مَا غَدَا الطَّيْرُ فِي الْهَوا وَيَرُوحُ ... وَغَلَى الْمِسْكُ قيمَةً وَيَفُوحُ

وَجَرَى الْمَاءُ وَاسْتَدَرَّتِ الْغَوادِي ... لَمْ أَزَلْ باكِياً عَلَى السَّجَّدِ

حينَ غُلَّتْ يَداهُ فِي الاَصْفادِ ... ثُمَّ جَاؤوا بِهِ إلَى ابْنِ زِيادِ

وَيَيدِ الْمُعنِدِ الْمُتَعدِي ... قَدْ جَفَا الْمُصْطَفَى بِسَيْفِ عِنادِ

يا لَها وَقْعَةً تُبَكِّي الْعُيونا ... قَرَّحَتْ بِالْبُكاءِ فيهَا الْجُفونا

هَيَّمَتْني وَجَنَّنَتْني جُنونا ... جِنَّةً أنْشَأَتْ بِقَلْبِي الشُّجونا

وَقْعَةً أَوْقَدَتْ وَقودَ فُؤادي ... وَقْعَةُ الطَّفِّ أَضْرَمَتْ بِجَنانِ

أَبْكَتِ الْحُورَ في فَضَاءِ جِنانِ ... وَالْجَحيمَ وَشُعْلَةَ النِّيرانِ

وَالنَّعيمَ وَحَمَلَةَ الاَرْكانِ ... وَقْعَةٌ أَوْهَنَتْ بِسَبْعِ شِدادِ

وَقْعَةٌ دَكْدَكَتْ بِكُلِّ رَواسِ ... مِنْ جِبالٍ رَفيعَةٍ وَأساسِ

وَقْــــعَةٌ أَرْزَأَتْ بِكُلِّ أُناسِ ... أَجْرَتِ الدَّمْعَ مِنْ جَميعِ حَواسي

ذَابَ جِسْمي بِها وَجَفَّ مِدادي ... وَقْـــــعَـــــةٌ أَسْــــأَرَتْ حَــــسَــــراتِ

سَعَّرَتْ في نُفوسِنَا الزَّفَراتِ ... عَطَّلَتْ بِالْكِتابِ وَالآياتِ

وَأماطَتِ الْعُيونَ بِالْعَبَراتِ ... وَالاَسَى كُلُّ آنٍ فِي ازْدِيادِ

وَقْعَةٌ أَظْلَمَتْ مَشارِقَ جُودِ ... وَأغارَتْ عَلَى مَتاعِ كُلِّ وُجودِ

ضَيَّعُوا بَعْدَها ذِمامَ عُهودِ ... جَاوَزُوا الْحَدَّ حَدَّ كُلِّ حُدودِ

وَقْعَةٌ غَيَّرَتْ نِظامَ بِلادِ ... وَقْعَةٌ حارَتْ فِيهَا الْعُقُولُ

وَتَأَبَّتْ عَنِ الْفُروعِ الاَُصُولُ ... وَاكْتَسَتْ بِالسَّوادِ فِيهَا الْبَتُولُ

وَضَنَى الْمُرْتَضَى وَأَنَّ الرَّسُولُ ... آهٍ قَدْ زَلْزَلَتْ بِكُلِّ عِمادِ

سادَتي يَا بَنِي النَّبِيِّ الْكَريمِ ... وَبَنِي الْمُرْتَضَى الْعَلِيِّ الْعَظيمِ

لَمْ أَزَلْ راثِياً لَكُمْ بِصَميمي ... وَوِدادٍ مِنَ الْحَبيبِ قَديمِ

وَرِثــــائي ذَخيرَةً لِمَعادي ... سادَتي الرَّاشِدين فِي الظَّلْماءِ

وَالْمُغيثينَ عِنْدَ كُلِّ بَلاءِ ... أنْتُمْ مَلْجَأي وَكَهْفَ عَنائي

وَثمالي وَمَرْجِعي وَرَجائي ... وَمَلاذُ الْوَرَى لِيَوْمِ التَّنادِ

يا هُداتي تَحِيَّتي وَسَلامي ... وَثَنائي عَلَيْكُمُ بِدَوامِ

في كُرورِ الدُّهورِ وَالاَعْوامِ ... وَمُــــرورِ اللَيــــالِيَ وَالاَيّــــامِ

وَدَوامِ الْوُجــــودِ وَالاِيــــجــــادِ ... يا هُداتي هُدَاةَ أهْلِ وَلاءِ

وَأُســــــاةَ السِّقــــــامِ وَالْلاَْواءِ ... وَوُلاةَ الْعَـــــــطـــــــاءِ وَالآلاءِ

أنْتُمْ مُنْيَتي بِيَوْمِ لِقاءِ ... وَسِنادي وَعُدَّتي وَعِمادي

قادَتي سَوَّدَ الصَّحيفَةَ ذَنْبي ... وَتَفاشَى لَدَى الْمَلائِكُ عَيْبي

فَاشْفَعُوا لي وَحَقِّ عالِمِ الغَيْبِ ... يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْخَفِيَّ بِلا رَيْبِ

مالِكُ الْمُلْكِ خَالِقُ الاَضْدادِ ... وَاشْفَعُوا سادَتي كَثيرَ ذُنوبي

إذْ بُكائي لَكُمْ أَجَلُّ خُطوبي ... في رِثائي أَشُقُّ جُيوبي

وَمَديحي لَكُمْ غِطاءُ عُيوبي ... وَقَريضي لَكُمْ وَسائِلُ زادي

عَبْدُكُمْ سادَتي حَبيبُ اللهِ ... وَحَــــبيبٌ لَكُمْ لِحُبِّ الاِلهِ

لَسْتُ في ما أَقُولُهُ بِمُلاهِ ... لَمْ أَزَلْ قالِياً لِكُلِّ مَلاهِ

وَالْمَلاهي مُثيرَةٌ لِلْفَسادِ ... عَبْدُكُمْ قَدْ جاءَكُمْ عَلَى أَمَلِ

لَسْتُ أَرْجُو الثَّوابَ مِنْ عَمَلي ... لَيْسَ غَيْرَ الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ

في كِتابي إِلَى مَدَى الاََجَلِ ... فَإلَيْكُمْ تَوَسُّلي وَسِنادي

يا إِلهي وَسَيِّدي يا رَقيبُ ... أَنْتَ غَوْثُ الْوَرَى إلَيْكَ أُنيبُ

لَيْسَ عَبْدٌ أتاكَ وَهُوَ نَحيبُ ... يا سَميعَ الدُّعاءِ أَنْتَ مُجيبُ

لَمْ تَكُنْ رَبِّ مُخْلِفَ الْميعادِ ... يا إلهي مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ

بَدِّلِ السَّيِّئاتِ بِالْحَسَناتِ ... أبْدِلِ الْمُوبِقاتِ بِالدَّرَجاتِ

وَاجْعَلِ النَّارَ لِلْبَغيضِ وَعاتِ ... وَالنَّعيمَ لِمَنْ أَتَى بِوِدادِ

لِعَــــــــــليٍّ وَآلِهِ الاََطْهــــــــــارِ ... وَبَنيهِ مَظاهِرِ الاََنْوارِ

وَمُـــــحِـــــبّــــي عَــــلِيٍّ الْكَــــرَّارِ ... زَوْجِ بِنْتِ مُحَمَّدِ الْمُخْتارِ

زِينَةُ الْكائِناتِ وَالْعُبّادِ ... يا إلهي وَسَيِّدي وَعِمادي

وَمَــــلاذي وَمَــــوْئِلي وَسِنادي ... نَجِّني عَنْ شُرورِ أَهْلِ عِنادِ

وَعُــــتُــــوِّ الاََراذِلِ وَالاََوْغــــادِ ... بِــــالنَّبــــِيِّ وَآلِهِ الاََمْــــجــــادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)
  • بمطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • تمنيت: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
  • رشاد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • نورك الكل والورى أجزاء
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • كل شيءٍ مصيره للزوال
  • رصاصة الرحمة
  • ألف سلام عليك من مشتاق
  • سيد الرسل قدره معلوم