أبــســبــق الْقَــضَــاءِ جَـفَّ مِـدادي

الشاعر: حبيب الله الكاشاني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حبيب الله الكاشاني، من العصر الحديث، وتقع في 150 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبــســبــق الْقَــضَــاءِ جَـفَّ مِـدادي — أَمْ بِـجَـمْـرِ الْغَـضَـا أُذيـبَ فُؤادي

لا وَلا لِلنِّســـــاءِ شَـــــبَّ وِدادي — مِـــثْـــلَ لَيْــلَى وَمَهْــدَدِ وَسُــعــادِ

مَــا تَــعَـدَّيْـتُ عَـنْ طَـريـقِ سَـدادي — لا وَلا أَزْعَــجَ الْقَــواصِـفُ بـالي

لَمْ يَــرُعْــنـي هَـواجِـسـي وَخَـيـالي — وَانْـــعِـــدامٌ لِمَـــنْـــصِــبٍ وَجَــلال

وَافْـــتِـــقـــادٌ لِثَـــرْوَةٍ وَجَــمــالِ — مــا سَــبَـتْـنـي طَـرائِفـي وَتـلادي

مــا تَــمَــنَّيـْتُ قَـطُّ عَهْـدَ شَـبـابـي — وَوِصـــالَ الْمِـــلاحِ مِــنْ أحْــبــابِ

وَارْتِــداءً بِــنــاعِــمــاتِ ثــيــابِ — وَالْتِـــذاذاً بِـــمــطــعــمٍ وَشَــرابِ

مــا تَــخَــطَّيــْتُ قَــطُّ نَهْــجَ رَشــادِ — لَسْـتُ أبْـكـي عَـلَى انْـقِـضاءِ أَوان

كُــنْــتُ فــيــهِ مُـنَـعَّمـاً فَـرَمـانـي — نـــائِبـــاتُ الدُّهــورِ وَاْلاََزْمــان

بِـــسِهـــامِ الْعِــنــادِ وَالْعُــدْوانِ — سَــلَبَـتْـنـي الْكَـرى لَذيـذَ رقـادي

قَـــدْ نَـــسَــيْــتُ نَــوائِبَ اْلاََيّــام — وَمَـــضـــيــضَ الشُّهــورِ وَاْلاََعْــوامِ

وَصِــــعــــابَ الْخُـــطـــوبِ وَاْلآلامِ — وَشِـــدادَ الْجُـــروحِ وَاْلاََسْـــقـــامِ

وَأَذى كُــــلِّ حــــاسِــــدٍ وَمُـــعـــادِ — لَسْـتُ أنْـسَـى الْحُـسَيْنَ حينَ يُنادي

أهْـــلَ بَـــغْـــيٍ وَغَـــدْرَةٍ وَعِــنــادِ — قَــدْ دَعَــوْتُــم لِنُــصَـرَتـي وَوِدادي

بِـــشِـــحــاذٍ مِــنَ السُّيــُوفِ حِــدادِ — فــأيْــنَ نــصــركــم وأيــن ودادي

قَــدْ دَعَــوْتُـمُ لاََِنْ أكُـونَ إمـامـا — وَمُــطــاعــاً وَحــاكِــمـاً وَهُـمـامـا

ثُـمَّ أَعْـطَـيْـتُـمـونـي فـيـهِ ذِمـاما — فَــاقْــتَـرَفْـتُـمْ خَـطـيـئَةً وَآثـامـا

وَنَــقَــضْــتُــمْ عُهــودَكُــمْ وَعِهــادي — قَـدْ كَـتَـبْـتُـمْ أَنِ ائْتِـنـا بِـعِجال

كُــفَّ عَــنّــا أكُــفَّ أَهْــلِ الضَّلــالِ — عَــجِّلــَنْ عَــجِّلــَنْ تَــعَــالَ تَــعَــالَ

نَـجِّنـا يـا سَـليـلَ خَـيْـرِ الرِّجـالِ — مِـنْ يَـزيـدَ اللَعـيـنَ وَابْـنِ زِيادِ

فَــجَــمَــعْــتُـمْ جُـنـودَكُـمْ لِقِـتـالي — وَأَطَــعْــتُــمْ يَــزيـدَ رَأْسَ الضَّلـالِ

لَمْ أُبَـــدِّلْ حَـــرَامَــكُــمْ بِــحَــلالِ — لَمْ أُغَــيِّرْ شَــريــعَـةَ الْمُـتَـعـالي

مَــا سَــلَكْــتُ مَــنــاهِـجَ الاِلْحـادِ — وَحَـــظَـــرْتُـــمْ عَـــلَيَّ مــاءَ فُــراتِ

وَرَمَــيْــتُـمـونـي بِـأَسْهُـمِ الطُّغـاةِ — أَوَ مــا تَــسْــمَــعـونَ أَنَّ بَـنـاتـي

وَنِــسـائي يَـبْـكـيـنَ كَـالثَّاـكِـلاتِ — نَــادِبــاتٍ عَــلَى الاُْوامِ تُـنـادي

جَــدُّهُــنَّ الرَّســولُ زَيْــنُ الْكُـفـاةِ — صــاحِــبُ الْمُــعْــجِــزاتِ وَالآيــاتِ

غــائِراتُ الْعُــيــونِ مِـنْ فَـجَـعـاتِ — صـــارِخـــاتٌ تَــسَــحُّ بِــالْعَــبَــراتِ

بِــالبُــكـاءِ عُـيُـونُهُـنَّ سَـحَّ غَـوادِ — لهـف نَـفْـسـي عَلَى الْحُسَيْنِ غَريبا

خَــدَّهُ كــانَ فـي التُّرابِ تَـريـبـا — لَمْ أَزَلْ بــاكِـيـاً عَـلَيْهِ كَـئيـبـا

كَـآبَـةَ الْفـاقِـدِ الْحَـبـيبِ قَريبا — بِـــدُمـــوعٍ تَـــصُـــبُّ صَــبَّ الْعِهــادِ

لَهْـفَ نَـفْـسـي عَـلَى الْحُـسَيْنِ يَجولُ — فــي تِــلالِ الطُّفـُوفِ وَهُـوَ يَـقـولُ

إنَّ أُمّــــي لَفَــــاطِــــمٌ وَبَـــتـــولُ — وَأَبـــوهـــا نَـــبِـــيّــكُــمْ وَرَســولُ

وَأَبــي كــانَ هــادِيــاً لِلْعِــبــادِ — كَـيْـفَ تُـؤْذونـي وَالرَّسولُ الْمَجيدُ

كــانَ جَــدّي وَقَـدْ جَـفـانـي يَـزيـدُ — وَهُــوَ بِــاللهِ كــافِــرٌ وَعَــنــيــدُ

وَجَــفــاهُ عَــلَى الرَّســولِ شَــديــدُ — حَــيْــثُ وَلَّى بِــكُـوفَـةِ ابْـنِ زِيـادِ

قَـدْ قَـتَـلْتُـمْ صَـحـابَـتـي وَسَـليـلي — وَابْــنَ عَــمِّيــ مُـسْـلِمَ بْـنَ عَـقـيـلِ

وَفَــتَــكْــتُــمْ بِـعِـتْـرَتـي وَخَـليـلي — وَسَــدَدْتُــمْ عَــنِ الْفُـراتِ سَـبـيـلي

عِــنْ عِــنــادٍ وَفِــتْــنَــةٍ وَفَــســادِ — لَسْـتُ أنْـسَـى الرَّضـيـع حِـينَ تَلَظَّىَ

جَــاءَهُ السَّهــْمُ بَــغْـتَـةً فَـتَـعَـظّـى — شَــقَّقــَ السَّهــْمُ نَــحْــرَهٌ فَـتَـشَـظّـى

عَــرَضَ الْمُــاء حَـيْـثُـمـا يـتَـحَـظّـى — آهٍ مِــمّـا جَـنـى عَـلَيْهِ المُـعـادي

آهٍ واحَــسْــرَتــا لِهــذَا الرَّضـيـعِ — قَــدْ شَــجـا رِزْؤُهُ فُـؤادَ الشَّفـيـعِ

وَفُـؤادَ الْحُـسَـيْـنِ سِـبْـطَ الرَّفـيـعِ — شَــــأْنُهُ عِــــنْــــدَ رَبٍّ سَــــمـــيـــعِ

خــالِقِ الْخَــلْقِ رافِــعِ الاَعْـمـادِ — كَـيْـفَ أَنْـسَـى الْحُـسَـيْنَ وَهُوَ صَريعُ

فِــي الطُّفــوفِ مُــجَــدَّلاً وَمَــنـيـعُ — وَجَـــرَى دَمْـــعُهُ وَســـالَ نَـــجــيــعُ

وَعَـــلاهُ التُّرابُ وَهُـــوَ فَــجــيــعُ — مِـــنْ جِـــراحـــاتِ أسْهُـــمٍ وَحِــدادِ

إنَّ حُـزْنـي عَـلَى الْحُـسَـيْـنِ شَـديـدُ — كُـــلَّ يَـــوْمٍ وَلَيْـــلَةٍ سَـــيَـــزيـــدُ

وَبُــكــائي عَــلَى الشَّهـيـدِ شَهـيـدُ — وَشَــجــايَ عَــلَى الْغَــريــبِ مَـديـدُ

كُـــلَّ آنٍ وَســـاعَــةٍ فِــي ازْدِيــادِ — إنَّ قَـلْبـي عَـلَى الْحُـسَـيْـنِ قَـريـحُ

مَـدْمَـعـي فِـي الْبُـكـا عَلَيْهِ جَريحُ — وَضَــجــيـجـي مَـعَ الْحَـنـيـنِ صَـريـحُ

وَعَــجــيـجـي مَـعَ الاَنـيـنِ فَـضـيـحُ — آهِ مَـــنْ شَـــجْـــوُهُ أذابَ فُـــؤادي

آهٍ قَـــدْ شـــيــلَ رَأْسُهُ بِــقَــنــاةِ — مُــطْــرَحــاً جِــسْــمُهُ بِــأَرْضِ فَــلاةِ

لَمْ أَزَلْ بــاكِــيــاً لِسَـبْـيِ بَـنـاتِ — طــاهِــراتٍ تُــســاقُ فِـي الْفَـلَواتِ

كـــاشِـــفــاتِ الْوُجــوهِ لِلاََضْــدادِ — لَسْــتُ أنْــسَــى سَــليـلَةَ الزَّهْـراءِ

زَيْــنَــبــاً إذْ تُـسـاقُ سَـوْقَ إمـاءِ — سُــوقَ كــوفــانِ سُــوقَـةَ الاَعْـداءِ

وَتُـــنـــادي نِــداءَ أهْــلِ عَــنــاءِ — جَـــدُّنـــا كــانَ أَشْــرَفَ الاَجْــدادِ

قَـدْ سَـبَـيْـتُـمْ بَـنـاتَ خَـيْـرِ نِـساءِ — وَقَــتَــلْتُــمْ سَـليـلَهـا فِـي ظَـمـاءِ

وَخَــذَلْتُــمْ حُــسَــيْــنَهــا بِــجَـفـاءِ — وَسَــلَيْــتُــمْ نِــســاءَهُ كَــالاِمــاءِ

وَنَــكَــيْــتُــمْ مُــسـاعِـدي وَسِـنـادي — وَنَهَــبْــتُــمْ طَــريــفَهُ مَــعْ تَـليـدِ

وَضَـــرَبْـــتُـــمْ عِـــيـــلَهُ لِيَـــزيــدِ — وَسَــفَــكْــتُــمْ دِمــاءَ كــلِّ حَــمـيـدِ

وَهَــتَــكْــتُــمْ حَــريــمَ كُـلِّ مَـجـيـدِ — فَـاخْـسَـأُوا يـا كِلابَ شَرِّ العِبادِ

قَــدْ حَــمَــلْتُـمْ ظُهُـورَكُـمْ بِـثِـقـالِ — مِــنْ ذُنــوبٍ ثَــقــيــلَةٍ كَــجِــبــالِ

قَـدْ جَـفَـوْتُـمْ كِـرامَ خَـيْرِ الرِجالِ — وَشَــدَدْتُــمْ نِــســاءَهُــمْ بِــحِــبــالِ

وَيْـــلَكُـــمْ سَـــوْءَةً لِكُـــلِّ مَــعــادِ — وَيْـلَكُـمْ فـابْـشِـروا بِـنَـارِ جَـحيمِ

وَعَــــذابٍ مُــــخَــــلٍّد وَحَــــمـــيـــم — وَأليـــمٍ مِـــنَ الْعَــذابِ مُــقــيــمِ

وَشَــديــدٍ مِــنَ الْعِــقــابِ عَــظـيـمِ — وَيْـلَكُـمْ مِـنْ عَـذابِ يَـوْمِ التَّنـَادِ

كَـيْـفَ أَنْسَى الاِمامَ زَيْنَ العِبادِ — فــي وِثــاقِ الْغُــلولِ وَالاََصْـفـادِ

بَــــيْــــنَ نــــاسٍ أراذِلٍ أوْغــــادِ — حُــمَــقــاءُ اللِئامِ وَهُــوَ يُـنـادِي

وَيْــلَكُــمْ إنَّنــي لَخَـيْـرُ العِـبـادِ — وَيْـلَكُـمْ إنَّنـي ابْـنُ خَـيْـرِ قَـتـيلِ

مِــنْ بَــنـي هـاشِـمٍ وَخَـيْـرِ قَـبـيـلِ — قَـدْ كَـتَـبْـتُـمْ إلى أبـي وَخَـليـلي

وَعَهَـــدْتُـــمْ لَهُ بِــعَهْــدٍ جَــمــيــلِ — فَــنَــقَـضْـتُـمْ عُهـودَكُـمْ عَـنْ عِـنـادِ

وَنَـكَـأْتُـمْ جُـرْحـي بِـقَـتْـلِهِ صَـبْـراً — وَكَــفــانــي بِــذاكَ أفْــضَــلَ فَـخْـرِ

شِــلْوَهُ قَــدْ طَــرَحْــتُــمـوهُ بِـقَـفْـرِ — مــا حَـفَـرْتُـمْ عَـلَى شَـلاهُ بِـحَـفْـرِ

وَدَفَـــنْـــتُـــمْ شِـــرارَكُــمْ بِــوِدادِ — أيُّ شَـــيـــءٍ جَــوابُــكُــمْ لِلرَســولِ

مـا فَـعَـلْتُـمْ بِـعِـتْـرَتـي وشُـبـولي — قَــدْ قَـتَـلْتُـمْ إمـامَـكُـمْ وَجُـيـولي

وَبَــدَدْتُــمْ جَــمــاعَــتــي بِــغُــلولِ — وَشَهَـرْتُـمْ بِـنِـسْـوَتـي فِـي الْبِـلادِ

وَلَسْـتُـمْ أَنْـتُـمْ مِـنْ أهْـلِ إيـمـانِ — إذْ قَدْ قَتَلْتُمْ حُسَيْناً أهْلَ كوفانِ

وَإذْ نَـكَـثْـتُـمْ عُهوداً بَعْدَ أيمان — فَـأَيْـنَ أيـمـانُكُمْ يا أهْلَ طُغْيانِ

تَــبّــاً لَكُـمْ يـا صِـنْـوَ قَـوْمِ عـادِ — آهِ مِـــنْ تُـــرّهـــاتِ ابْـــنِ زِيــادِ

الشَّقــِيِّ ابــنِ أخْــبَــثِ الاَوْغــادِ — فَــاهَ بِــالْمُهْــمَــلاتِ وَالاِلْحــادِ

سَــــــبِّهــــــِ لِلْوَصِــــــيِّ وَالاَوْلادِ — بِـــكَـــلامٍ مُـــفَـــتِّتــِ الاَكْــبــادِ

لَهْــفَ نَــفْـسـي عَـلَى وُرودِ الشَّاـمِ — فـــي كُـــرورِ الدُّهُــورِ وَالاَيّــامِ

لا أُبــالي بِــمَـجْـلِسـي وَمُـقـامـي — بَــعْــدَ هــذَا الْمُــصَــابِ وَالآلامِ

مِــنْ سِــبــابٍ وَفِــتْــنَــةٍ وَعِــنــادِ — قَــدْ أَتَــى مــخــفـر بِـسـوءِ كَـلامِ

حـيـنَ جـاؤوا بِـسَـبْـيِ خَـيْـرِ أَنامِ — آهِ مِـــنْ صُـــنْـــعِ نَـــسْــلِ اللِئامِ

بِــــــــرُؤُوسِ أعِـــــــزَّةٍ وَكِـــــــرامِ — ضَــرْبَ رَأْسِ الْحُــسَـيْـنِ بِـالاَعْـوادِ

آهِ أَضْــحَــتْ بَــنــاتُ خَـيْـرِ نِـسـاءِ — كــاشِــفــاتِ الْوُجـوهِ مِـثْـلَ إمـاءِ

هُــنَّ كَــالْبَـدْرِ فـي نُـجـومِ سَـمـاءِ — وَنِــســاءُ الْعَــنـيـدِ تَـحْـتَ خِـبـاءِ

وَيَـزيـدُ اللَعـيـنُ في ذَا النَّادي — لَوْ رَآهُــــنَّ سَــــيِّدُ النُّجــــَبــــاءِ

خَـاتَـمُ الرُّسْـلِ أَشْـرَفُ الاَنْـبِـياءِ — كــاسِــفــاتُ الْقُــلوبِ بــاللاَْواءِ

لَشَــجِــيَ قَــلْبُهُ بِــذِي الدَّهْــيــاءِ — مُـعْـلِنـاً بِـالبُـكـاءِ فـي كُـلِّ وادِ

كَـيْـفَ تَـنْـسَـى الْقُـلوبُ رُزْءَ قَتيلِ — حــيــنَ رُضَّتــْ عِــظــامُهُ بِــخُــيــولِ

أوْطَـــأُوا جِـــسْــمَ خَــيْــرِ سَــليــلِ — خَــيْــلَهُــمْ أَدْعِــيــاءُ شَـرِّ قَـبـيـلِ

ذَا بِــحُــكْــمِ يَـزيـدِ وَابْـنِ زِيـادِ — أَضْـرَمُـوا النَّارَ في خِباهُ عِنادا

مَــلاَوا الاَرْضَ فِــتْـنَـةً وَفَـسـادا — فَــرَّقُــوا جَــمْــعَهُ بَـداداً بَـدادا

أَخَــذُوا مَــالَهُ التِّلــادَ فَـبـادا — بَــدَّلُوا الْحُــبَّ عُــنْــوَةً بِــعِـنـادِ

فَـالْبَـسُـوا إخْـوَتي ثِيابَ السَّوادِ — وَازجِـرُوا الْعَـيْنَ عِنْ كَرَى وَرقادِ

وَانْـدِبُـوا الطَّاـهِـرينَ مِنْ أمْجادِ — وَانْـدِبـوا الطَّاـهِـراتِ بِالاَجْدادِ

قَــدْ بَــكــاهُــنَّ عَــيْـنُ كُـلِّ جَـمـادِ — لَمْ أَزَلْ بــاكِــيــاً بِــكُــلِّ صَـبـاحِ

وَمَــســاءٍ وَمُــعْــلِنــاً بِــالصِّيــاحِ — ذَا ضَـــجـــيـــجٍ وَضَـــجَّةــٍ وَنِــيــاح

لَيْـسَ قَـلْبـي عَـنِ الاَنـيـنِ بِـصـاحِ — وَالْحُـسَـيْـنُ الشَّهـيـدُ أصْـلُ مُرادي

كُــلُّ شَـيْـءٍ عَـلَى الْحُـسَـيْـنِ يَـنُـوحُ — أَثَــرُ الْحُــزْنِ مِــنْ بُــكـاهُ يَـلُوحُ

مَا غَدَا الطَّيْرُ فِي الْهَوا وَيَرُوحُ — وَغَــلَى الْمِــسْــكُ قــيـمَـةً وَيَـفُـوحُ

وَجَـرَى الْمَـاءُ وَاسْتَدَرَّتِ الْغَوادِي — لَمْ أَزَلْ بــاكِــيــاً عَــلَى السَّجــَّدِ

حــيـنَ غُـلَّتْ يَـداهُ فِـي الاَصْـفـادِ — ثُــمَّ جَــاؤوا بِهِ إلَى ابْـنِ زِيـادِ

وَيَــيــدِ الْمُــعــنِــدِ الْمُــتَــعــدِي — قَـدْ جَـفَـا الْمُـصْـطَـفَى بِسَيْفِ عِنادِ

يـا لَهـا وَقْـعَـةً تُـبَـكِّي الْعُيونا — قَـرَّحَـتْ بِـالْبُـكاءِ فيهَا الْجُفونا

هَــيَّمــَتْــنـي وَجَـنَّنـَتْـنـي جُـنـونـا — جِـنَّةـً أنْـشَـأَتْ بِـقَـلْبِـي الشُّجـونا

وَقْـــعَـــةً أَوْقَــدَتْ وَقــودَ فُــؤادي — وَقْــعَــةُ الطَّفــِّ أَضْــرَمَـتْ بِـجَـنـانِ

أَبْـكَـتِ الْحُـورَ فـي فَـضَـاءِ جِـنـانِ — وَالْجَــحــيــمَ وَشُــعْــلَةَ النِّيــرانِ

وَالنَّعـــيـــمَ وَحَــمَــلَةَ الاَرْكــانِ — وَقْــعَــةٌ أَوْهَــنَــتْ بِــسَــبْـعِ شِـدادِ

وَقْـــعَـــةٌ دَكْـــدَكَـــتْ بِــكُــلِّ رَواسِ — مِـــنْ جِـــبــالٍ رَفــيــعَــةٍ وَأســاسِ

وَقْــــعَـــةٌ أَرْزَأَتْ بِـــكُـــلِّ أُنـــاسِ — أَجْـرَتِ الدَّمْـعَ مِـنْ جَـمـيـعِ حَواسي

ذَابَ جِــسْــمــي بِهــا وَجَـفَّ مِـدادي — وَقْـــــعَـــــةٌ أَسْــــأَرَتْ حَــــسَــــراتِ

سَــعَّرَتْ فــي نُــفـوسِـنَـا الزَّفَـراتِ — عَـــطَّلـــَتْ بِــالْكِــتــابِ وَالآيــاتِ

وَأمــاطَــتِ الْعُــيـونَ بِـالْعَـبَـراتِ — وَالاَسَـــى كُـــلُّ آنٍ فِــي ازْدِيــادِ

وَقْــعَــةٌ أَظْــلَمَــتْ مَــشــارِقَ جُــودِ — وَأغــارَتْ عَــلَى مَـتـاعِ كُـلِّ وُجـودِ

ضَــيَّعــُوا بَــعْــدَهــا ذِمـامَ عُهـودِ — جَــاوَزُوا الْحَــدَّ حَــدَّ كُــلِّ حُــدودِ

وَقْـــعَـــةٌ غَـــيَّرَتْ نِـــظــامَ بِــلادِ — وَقْــعَــةٌ حــارَتْ فِــيـهَـا الْعُـقُـولُ

وَتَــأَبَّتــْ عَــنِ الْفُــروعِ الاَُصُــولُ — وَاكْـتَـسَتْ بِالسَّوادِ فِيهَا الْبَتُولُ

وَضَــنَــى الْمُـرْتَـضَـى وَأَنَّ الرَّسُـولُ — آهٍ قَـــدْ زَلْزَلَتْ بِـــكُـــلِّ عِـــمــادِ

سـادَتـي يَـا بَـنِي النَّبِيِّ الْكَريمِ — وَبَـنِـي الْمُـرْتَـضَى الْعَلِيِّ الْعَظيمِ

لَمْ أَزَلْ راثِـيـاً لَكُـمْ بِـصَـمـيـمـي — وَوِدادٍ مِـــنَ الْحَـــبــيــبِ قَــديــمِ

وَرِثــــائي ذَخـــيـــرَةً لِمَـــعـــادي — سـادَتـي الرَّاشِـديـن فِي الظَّلْماءِ

وَالْمُــغــيــثـيـنَ عِـنْـدَ كُـلِّ بَـلاءِ — أنْــتُــمْ مَــلْجَــأي وَكَهْــفَ عَـنـائي

وَثـــمـــالي وَمَــرْجِــعــي وَرَجــائي — وَمَـــلاذُ الْوَرَى لِيَـــوْمِ التَّنــادِ

يــا هُــداتــي تَــحِـيَّتـي وَسَـلامـي — وَثَـــنـــائي عَـــلَيْـــكُـــمُ بِـــدَوامِ

فــي كُــرورِ الدُّهــورِ وَالاَعْــوامِ — وَمُــــرورِ اللَيــــالِيَ وَالاَيّــــامِ

وَدَوامِ الْوُجــــودِ وَالاِيــــجــــادِ — يــا هُــداتــي هُــدَاةَ أهْــلِ وَلاءِ

وَأُســــــاةَ السِّقــــــامِ وَالْلاَْواءِ — وَوُلاةَ الْعَـــــــطـــــــاءِ وَالآلاءِ

أنْــتُــمْ مُــنْــيَــتـي بِـيَـوْمِ لِقـاءِ — وَسِـــنـــادي وَعُـــدَّتـــي وَعِــمــادي

قــادَتــي سَـوَّدَ الصَّحـيـفَـةَ ذَنْـبـي — وَتَــفـاشَـى لَدَى الْمَـلائِكُ عَـيْـبـي

فَـاشْـفَـعُـوا لي وَحَقِّ عالِمِ الغَيْبِ — يَـعْـلَمُ السِّرَّ وَالْخَـفِـيَّ بِـلا رَيْـبِ

مــالِكُ الْمُــلْكِ خَــالِقُ الاَضْــدادِ — وَاشْـفَـعُـوا سـادَتـي كَـثيرَ ذُنوبي

إذْ بُــكــائي لَكُــمْ أَجَـلُّ خُـطـوبـي — فـــي رِثـــائي أَشُـــقُّ جُـــيـــوبـــي

وَمَــديــحــي لَكُـمْ غِـطـاءُ عُـيـوبـي — وَقَـــريـــضــي لَكُــمْ وَســائِلُ زادي

عَــبْــدُكُــمْ ســادَتـي حَـبـيـبُ اللهِ — وَحَــــبـــيـــبٌ لَكُـــمْ لِحُـــبِّ الاِلهِ

لَسْــتُ فــي مــا أَقُــولُهُ بِــمُــلاهِ — لَمْ أَزَلْ قـــالِيـــاً لِكُـــلِّ مَـــلاهِ

وَالْمَــلاهــي مُــثــيــرَةٌ لِلْفَـسـادِ — عَــبْــدُكُـمْ قَـدْ جـاءَكُـمْ عَـلَى أَمَـلِ

لَسْــتُ أَرْجُــو الثَّوابَ مِــنْ عَـمَـلي — لَيْـــسَ غَـــيْـــرَ الْخَـــطَــإِ وَالزَّلَلِ

فــي كِــتــابــي إِلَى مَـدَى الاََجَـلِ — فَـــإلَيْـــكُــمْ تَــوَسُّلــي وَسِــنــادي

يــا إِلهــي وَسَــيِّدي يــا رَقــيــبُ — أَنْــتَ غَــوْثُ الْوَرَى إلَيْــكَ أُنـيـبُ

لَيْــسَ عَــبْــدٌ أتــاكَ وَهُـوَ نَـحـيـبُ — يـا سَـمـيـعَ الدُّعـاءِ أَنْـتَ مُـجـيبُ

لَمْ تَــكُــنْ رَبِّ مُــخْـلِفَ الْمـيـعـادِ — يـــا إلهـــي مُـــبَـــدِّلَ السَّيــِّئاتِ

بَـــدِّلِ السَّيـــِّئاتِ بِــالْحَــسَــنــاتِ — أبْــدِلِ الْمُــوبِــقــاتِ بِـالدَّرَجـاتِ

وَاجْــعَـلِ النَّاـرَ لِلْبَـغـيـضِ وَعـاتِ — وَالنَّعـــيـــمَ لِمَــنْ أَتَــى بِــوِدادِ

لِعَــــــــــليٍّ وَآلِهِ الاََطْهــــــــــارِ — وَبَـــنـــيــهِ مَــظــاهِــرِ الاََنْــوارِ

وَمُـــــحِـــــبّــــي عَــــلِيٍّ الْكَــــرَّارِ — زَوْجِ بِــنْــتِ مُــحَــمَّدِ الْمُــخْــتــارِ

زِيــنَــةُ الْكــائِنــاتِ وَالْعُــبّــادِ — يـــا إلهـــي وَسَـــيِّدي وَعِـــمــادي

وَمَــــلاذي وَمَــــوْئِلي وَسِـــنـــادي — نَــجِّنــي عَــنْ شُــرورِ أَهْــلِ عِـنـادِ

وَعُــــتُــــوِّ الاََراذِلِ وَالاََوْغــــادِ — بِــــالنَّبــــِيِّ وَآلِهِ الاََمْــــجــــادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انقضاء: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
  • بجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …
  • بمطعم: المُطَعَّمُ : مفعـ.- من الأشياء: الذي رُكِّب فيه شيءٌ للزخرفة والزينة؛ هذا الخشبُ مُطَعَّم بالصَّدف.- بالشيءِ: المقَوَّى به أو المُحسِّنُ به؛ هذه شجرةُ برتقال مطعَّمة باللَّيْمون.-: المحقونُ بمصْلٍ واقٍ؛ كل التلاميذ في ا …
  • رشاد: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.

قصائد ذات صلة

  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه
  • وقف الوجد بي على الأطلال
  • ألف سلام عليك من مشتاق
  • كبد من سنان لحظك جرحى
  • أترى أين حل أم أين أمسى