مـاذا أصـاب الشـمـس فـي عـليائها
الشاعر: محمد طاهر الجبلاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر محمد طاهر الجبلاوي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـاذا أصـاب الشـمـس فـي عـليائها — فـاصـفـر مـنـهـا الوجـه بـعد ضياء
وبـدت عـلى عـرش السـمـاء كـئيـبـة — وكــأنــمــا تــشــكــو مــضـاضـة داء
وتـحـدرت بـعـد العـلا مـن سـمـتها — وكـــأنـــمــا خــرت مــن الأعــيــاء
وافــت تــألب حــولهـا ظـلم الردى — ولكـم بـدت فـمـحـت دجـى الظـلمـاء
مـــلأت فـــؤادي روعــة ومــهــابــة — وذكــرت فــيـهـا مـحـنـتـي وشـقـائي
يـا شـمـس مـاذا في الحياة رأيته — وأرى الحــيــاة كــثـيـرة الأرزاء
حــمــلت فــيــهــا أكـبـر الأعـبـاء — ونــهــضــت بــعـد اللَه بـالأحـيـاء
هـل شـيـعـوك كـمـا يـشـيـع طـفـلهـم — أم هــل بــكــتـك قـرائح الشـعـراء
عـاشـوا بفضلك في الحياة ومتعوا — وتــعـالجـوا بـسـنـاك فـي الأدواء
ونـشـرت ألويـة الضـيـاء بـأرضـهـم — فــنــجــت زروعــهــم مــن الأوبــاء
إنـي أرى فـي مـقـتـلتـيـك مـدامعا — كــادت تــســيــل لقـسـوة الأنـبـاء
يـا شـمـس لا تـتـألمـي لعـقـوقـهـم — وتــجــمــلي إن أخــطــأوا بــعــزاء
هـم نـشـدون الخـيـر فـيـك جـمـيـعه — ويــضــن نــاعــمــهـم بـمـحـض ثـنـاء
كـم قـد أضـأت فـقـابـلوك بـسـخطهم — وتـــهـــربــوا مــن نــورك الوضــاء
وإذا ابـتـغـوك جـروا إليك بلهفة — مــثــل النــزيـف أتـيـتـه بـالمـاء
يـا شـمـس أنـت وأن منيت فسوف لا — تــلقــيــن مـوتـاً مـشـكـل الأرجـاء
لكـنـنـي أقـضـي الحـيـاة ويـنـتـهي — عــمــري ومــوتــي دائم الظــلمــاء
فــكــأنـنـي عـنـد السـواحـل مـوجـة — خـفـيـت وضـاعـت فـي ثـرى الغـبراء
يـا شـمـس أنـت عـرفـت بلواك التي — تـــتـــذوقــيــن وأشــكــلت بــلوائي
أنا إن نظرت إلى الفراش ورقدتي — فــكــرت فــي مــوتــي بــه وعـنـائي
أنا إن رأيت البحر أذكر كيف أق — ضــي غــارقــاً فـي لجـه المـتـرائي
أنا إن نظرت النار أذكر كيف يش — تــعــل اللهــيــب بـهـذه الأعـضـاء
كـم عـبـرة بـيـن الصـحـاب سـكبتها — والكــل لا يــدري عــلام بــكــائي
صــور تــمــثــل للمــنـون بـخـاطـري — وأقـــلهـــن كـــفـــيـــلة بـــفــنــاء
أعـلى فـراش النوم أرتقبل الردى — مــتــمــثــلاً بــعــيــونـه الزرقـاء
يـبـغـي انـتزاع الروح من أعضائي — وأنــا شــحــوب الوجـه نـضـو بـلاء
تــلقــاه عـيـنـي والدمـوع سـواجـم — والآل حـــولي فـــي أســى وعــنــاء
أتـذكـر الدنـيـا وبـهـجـة حـسـنـها — وأعـــيـــد ذكــر الأهــل والدمــاء
مــسـتـشـعـراً بـعـد المـنـيـة حـالة — أعــيــت عــلى الأفــكــار والآراء
تـتـحـرق الأنـفـاس فـي صـدري كـما — تــتــحــرق العــيــدان وســط صــلاء
حـتـى إذا هـمـدت وأخـمـدها الردى — فــأرقــت دنــيــا جــمـة النـعـمـاء
أم أنـنـي ألقـي المـنـيـة جـاهـداً — فــي لج بــحــر عــابــس الأنــحــاء
مــتــلاطــم الأمــواج فـي نـكـبـاء — وأنـــا بـــه فـــرد بـــلا نــصــراء
أعـــلو وأهـــبــط تــارة فــي لجــه — مــســتــصــر خــارب الورى بـدعـائي
مــتــطــلعــاً حـولي ودونـي لا أرى — إلا الردى مــتــعــطــشــاً لذمــائي
مـتـذكـراً مـا مـر مـن عـهـد الصبا — فــي ســاعــة الأهــوال والبـأسـاء
حـتـى إذا ضـاقـت بـأنـفاسي الحيا — ة وحــشــرجــت أســلمــتــهـا للمـاء
وغـــدا رفـــات بـــعـــد ذلك طــيــب — تــلهــو بـه الحـيـتـان دون حـيـاء
أم أنـنـي يـا شـمـس أحـرق باللظى — يـــومـــاً وأجــري والردى بــأزائي
مـتـصـاعـداً الصيحات مسلوب النهى — مــتــخــبــطــاً فــي ســاعــة نـكـراء
مــتــطــلبــاً فـيـمـن أراه مـخـلصـاً — والكــل يــشــفــق أن يــمــس ردائي
حـتـى إذا اشـتـمل اللهيب أضالعي — وتــمــلكــت نــار اللظــى أجــزائي
وسـقـطـت فـوق الأرض مفقود القوى — أســلمــتــهــا للمــوت رغـم إبـائي
هـيـهـات لا يـدري مـنـيـتـه الفتى — لكـــــنـــــه رهـــــن لأي قـــــضــــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بكتك: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
- خرت: خرت: الخَرْتُ والخُرْتُ: الثَّقْبُ فِي الأُذن، والإِبرة، والفأْس، وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ أَخْراتٌ وخُرُوتٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْتُ الحَلْقة. وفأْسٌ فِنْدَأْيةٌ:؛ ضَخْمة لَهَا خُرْتٌ وخُراتٌ، وَهُوَ خَرْقُ نِصابِها. وَفِي حَ …
- سمتها: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- طفلهم: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق …
- عليائها: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- فاصفر: أصْفرَ يُصْفِرُ إصْفَاراً : خَلاَ، أصفر المنزل من سكانه.- الرجل: افتقر، يُصْفِر كلّ مِتلاف لماله.- الشيء: أخلاه مما
- فمحت: محت: عَرَبيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ أَي خَالِصٌ. وَيَوْمٌ مَحْتٌ: شديدُ الحَرِّ، مثلُ حَمْتٍ. وَلَيْلَةٌ مَحْتةٌ، وَقَدْ مَحُتَا. والمَحْتُ: الْعَاقِلُ اللبيبُ؛ وَقِيلَ: المجتمعُ القلبِ الذَّكِيُّه، وجَمْعُه مُحُوتٌ، ومُحَتاء، ك …