دعــــتــــه المــــدام وخـــلانـــه

الشاعر: محمد طاهر الجبلاوي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر محمد طاهر الجبلاوي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعــــتــــه المــــدام وخـــلانـــه — فــأعــرض عـن شـرب كـاس المـدام

بـــحـــســـنـــهــا نــحــوه صــاحــب — ويـلحـاه عـنـها الفتى بالملام

وكــانــت له فــي الصـبـا جـفـوة — إذا مـا دعـاه إليـهـا المـقـام

وكـــم كـــان يــرثــي لأخــوانــه — وهــم يــتــخــطــون طـرق الظـلام

فــــمــــا بــــاله بـــدلت حـــاله — فـألقـى إلى الشـر هـذا الزمام

وراح ســليــب الهــدى عــابــثــاً — مـع العـابـثـيـن بـغـيـر احتشام

أغــرره الكــثــيــر حــتــى مـضـى — ولم يــخــش للعـاديـات الجـسـام

وهــونــت النــفــس أمـر الصـلاح — إليــه ولامـتـه فـي الاعـتـصـام

أم أزدان للعـيـن هـذا السـبيل — فــلم يــرع للعـقـل حـق الزمـام

وأبــصــر روض الهــدى مــقــفــراً — عـبـوساً وربع الدجى في ابتسام

مـــضـــى ليـــلة مـــع أقـــرانـــه — وكـــان له بـــالمـــدام هـــيــام

فـــمـــا رد كــاســا كــعــاداتــه — إليــم ولا ســاءهــم بــالكــلام

تــعــاطـى مـع القـوم أقـداحـهـم — ونـادى بـها حين راموا القيام

وراحـــوا وراح لدار الفـــجــور — فساروا وسار الفتى في الإمام

وللراح فــي الرأس أحــكــامـهـا — وللرأس فـي المـرء أي احـتـكام

وكـم كـان يـشـكـو أمـور الرشاد — إلى زهـرة السـوء بـيـن الطغام

ولو أنـــصـــفــت لشــكــت شــرهــا — وبــاحــت له بـالدمـوع السـجـام

فــهــذا امــرؤ غــوي بـعـد عـقـل — فـيـا بـؤس للعـاقـل المـسـتـهام

أضـــلتـــه أهـــواؤه والصـــحــاب — فـجـاءت سـجـايـاه عـكـس المـرام

إذا مـا نـهـى النـفـس عـن منكر — يــــعـــود وفـــيـــه إليـــه أوام

ومــا زال يــخــبـط هـذا الفـتـى — بــعــمــيــاء سـالكـهـا لا يـرام

وفــــي كــــل يــــوم له لا قــــف — مــن المـوبـقـات شـديـد العـرام

وهـــا هـــو ذا جــالس بــعــدمــا — تــصــادم والدهــر أي اصــطــدام

ولا مــؤنــس اليــوم إلا دمــوع — وإلا بــــلايــــا لهــــن ضــــرام

يــقــول رأيــت طــعــامـاً شـهـيـاً — فـأثـقـلت بـطـنـي بـهـذا الطعام

ولم أك أخـــشـــى بـــه بـــطــنــه — تــهــد القــوى وتـديـم السـقـام

رأى القـوم يـنـتـهـبـون الصفاء — ســراعــاً ولذتــهــم فــي تــمــام

فـظـن الفـتـى بـالحـياة الظنون — وخـاض الغـمـار بـغـيـر اهـتـمام

ومـــن أخـــذت نـــفـــســه دفــعــة — نــــصــــيـــب لذائذهـــا والوئام

جــديــر بـه أن يـعـيـش الحـيـاة — ولا حــظ بــعــد له فـي الأنـام

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتشام: [ح ش م]. (مصدر اِحْتَشَمَ). 1."بَدَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَظَاهِرُ الاحْتِشَامِ" : الاسْتِحْيَاءِ والخَجَلِ. 2."كَلَّمَتْهُ بِأدَبٍ وَاحْتِشامٍ" : بِوَقَارٍ وَتَعَفُّفٍ. "لاَ تَظْهَرُ في الشَّارِعِ إلاَّ بِملابِس الاحْتِشَام …
  • الاعتصام: الاعْتِصَامُ : مصـ.- بالله: اللجوء إليه. - بالصمت: السكوت.-: الامتناع عن العمل أو الدراسة يَعمد إليه العمّال أو الطلاّب لتحقيق مطالب لهم.
  • الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
  • الزمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • بالملام: [ل و م]. (مصدر لاَمَ). "كَانَ مَلاَمُهُ شَدِيداً" : لَوْمُهُ. أُلاَمُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلْمَنَايَا ... ... ولِي سَمْعٌ أَصَمُّ عَنِ الْمَلاَمِ (أبو فراس الحمداني).
  • باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
  • بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة