سـألت الروض عـنه فلم يجبني
الشاعر: محمد طاهر الجبلاوي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد طاهر الجبلاوي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـألت الروض عـنه فلم يجبني — كــأنـا لم نـكـن فـيـه نـسـيـر
ولم تبسم لنا الأزهار أنسا — ولم تـصـدح لنـا فـيه الطيور
خـصـامـاً أيـها الروض النضير — فـليـس يـطـيب لي فيك المرور
وأنـت أيـا كـواكـب حـدثـيـنـي — ألم يــك بـيـنـنـا سـر كـبـيـر
ألم أجـلس مـع المحبوب يوماً — ولم تك في العفاف لنا أمور
ألم يـخـفـق فـؤادك حين يبدو — ولم يـمـلأ جـوانـحـك السـرور
خـصـامـاً أيـها الأفق المنير — فـليـس بـنـافـعـي فيك الغرور
جعلت الجفن فوق العين سترا — وقـلت لهـا لتـهـنـيـك الستور
وكـيـف تـطـيـب للعـيـنـين دار — حـبـيـب القـلب فيها لا يزور
ألا يـا عـيـن لم نـصـفـك روض — ولم ترشدك في الأفق البدور
ظـنـنت الدمع يغسل من همومي — وهـمـي ليـس تـغـسـله البـحـور
تـدور العـين تبحث عن حبيبي — وليــس نــرى ســوى يـأس يـدور
كـسـار حـط فـي الوعثاء رجلا — عــلى أمــل فـظـل بـهـا يـغـور
وكـيـف اليأس والمحبوب يمسي — ويـصـبـح وهـو فـي رأسـي قرير
هـنـاك تـريـنـه يـا عـنـي فيه — تــشــادله مـن الحـب القـصـور
سـلامـاً أيـهـا الحـب النـفور — هــجــرت وكــل مــحـبـوب هـجـور
غـفـى يبغيك بعد السهد طرفي — ويـغـفـي فـي صـبـابته الأسير
وبـت وبـات طـول الليـل يبغي — خـيـالاً مـنـك تـجـليه الخدور
يـمـد إليـك مـن شـوق شـبـاكـا — ويــسـحـبـهـا وليـس له مـشـيـر
كـمـن ضـل المـنـار بـلج بـحـر — ومــركــبــه عـلى خـطـر تـسـيـر
يـظـل يـعـلق المـنـظـار طـورا — ويــخــلعــه وليــس له نــصـيـر
فيا لك ظلمة في الليل كانت — فـأعـقـبـهـا مـن المحبوب نور
وبـات الكـاشـحـون لنا وبتنا — أنـا والحـب يـجـمعنا السرير
وصـال تـسـعـد العـيـنـان فـيه — بـرفـقـتـهـا وتـنـشـرح الصدور
وأنـــس لا يـــكـــدره رقـــيــب — عـليـنا في المنام ولا نذير
فــكـم مـن قـبـلة والحـب نـاء — أخـالسـهـا فـيـنـطـفـئ السعير
وكـم طـفنا بوادي الحب ليلا — كـمـا كـنـا ومـسـرحنا الضمير
أطــوقــه زراعــي خــوف بــعــد — فـيـنـزعـه وتـبـتـسـم الثـغـور
وقـمـت ولا أنـيـس سـوى دمـوع — أكــفـكـفـهـا وقـلب يـسـتـجـيـر
كـذي هـم تـعـاطى الراح يوماً — فــدان له مـع الراح السـرور
يـبـيـت مـع الملوك غنى وعزا — ويــصـبـح وهـو للبـلوى أسـيـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرور: المَرُورُ :الذي يجيءُ ويَذهب نشاطاً.
- النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
- بنافعي: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.
- جوانحك: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".