الحــمــد الله بــليــغ الحــكــمــه
الشاعر: عبد الله العلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الله العلمي، من العصر الحديث، وتقع في 351 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــمــد الله بــليــغ الحــكــمــه — جـــاد بـــمــولد النــبــي نــعــمــه
لكــــل شــــيــــءٍ وهــــدى ورحـــمـــه — يـــرحـــم عـــربَ خـــلقــه وعــجــمــه
بــيـمـن نـورِ المـصـطـفـى مـن فـهـر — الحــــمــــد لله عـــلى ذا الحـــال
فــــإنــــه مــــن أشـــرفِ الأحـــوالِ — تــــاللَه إن كـــنـــا لفـــي ضـــلال
مــن قــبـل لآن يـجـيـء بـالإرسـال — نــبــيــنـا سـامـي العـلا والفـخـر
نــلنــا بــحـب المـصـطـفـى مـنـانـا — وعـــمـــنـــا اللَه بـــه احــســانــا
الحـــــمـــــد لله الذي هــــدانــــا — لخــدمــة المــخـتـار مـن عـدنـانـا
مـــن جـــاءنـــا بـــرحــمــة ويــســر — ســدنــا عـلى ضـعـف القـوى سـوانـا
وقــد نــجــونــا مـن دهـا أعـدانـا — الحــــمــــد لله الذي نــــجـــانـــا
مــن كــيــد كــل حــاســدٍ جــفــانــا — يـا رب فـاجـعـل كـيـده فـي النـحر
سـبـحـان مـن نـيـطـت بـه المـحـامدُ — ســبــحــانــهُ عـمـا يـقـولُ الجـاحـدُ
قــــل إنــــمــــا هــــو آله واحــــدُ — وإن أفـــضـــل البـــرايـــا أحــمــدُ
مـــن خـــصــهُ اللَهُ بــرفــع الذكــر — ســبــحـانـه عـن غـيـره تـعـلي وعـز
فــــــي ســــــلطــــــانــــــه وجــــــلا — قــــــل هــــــو ربــــــي لا إله إلا
هــــو الذي له الجــــمــــيــــعُ ذلا — وهــو العــزيــزُ بـالعـلا والقـهـر
ســبــحــانــه مــن فــاعــل مــخـتـارِ — يــرزقــكــم فــي ســائر الأقــطــارِ
يـــكـــلؤكــم بــالليــل والنــهــار — يــحــفــظــكــم مــن خـطـة الأخـطـار
ســــبــــحــــانــــه ولي كــــل أمــــرِ — ســبــحــانـه قـد بـث فـيـكـم هـديـه
ومــا لكــم عــن فـضـلهِ مـن غـنـيـه — تـــدعـــونـــه تـــضــرعــاً وخــفــيــه
وهــو يــجــيــبــكــم بــغـيـر مـريـه — ســـبـــحـــانـــه جــابــرُ كُــلِّ كــســر
طــوبــى لمــن ســدُّوا طــريـقَ الغـيِّ — وخــصــصــوا تــوحــيــدهــم بــالحــيِّ
ومـــا لهـــم فـــي الأرض مـــن ولي — وســــــــوى إله واحــــــــدٍ عــــــــليّ
فـــهـــو وليـــهـــم بـــكـــل قـــطـــر — طــوبــى لقــوم وحــدوا فــتــركــوا
نــداءَ غــيــرهِ اذا مـا ارتـبـكُـوا — ثـــم نـــقـــولُ للذيـــن أشـــركـــوا
يــا بــئس نــاســكٌ وبـئس المـنـسـكُ — مــاذا يــفــيــدُكــم نــداءُ الغـيـرِ
طــوبــى لقــوم ليــس يــحــلفــونــا — الا بــــربٍّ واحــــدٍ يــــقــــيـــنـــا
اولئك الذيــــن يــــؤمــــنــــونــــا — وغـــيـــرُهـــم أقـــلمــا عــاصُــونــا
وربــمــا انــجــروا لنــوعِ الكـفـر — طــوبـى لقـوم دائمـاً لن يـرفـعـوا
نـــداءهـــم إلا لمـــولى يـــســمــعُ — يـا ايـهـا الذيـن آمـنـوا اركعوا
للّه لا إلى ســـواهُ واخـــشـــعـــوا — اليــــه لا لزيــــدٍ أو لعــــمــــرو
طــوبــى لعــبـدٍ قـد تـبـدى هـائمـاً — يــكــثــر مــن ذكــرِ الالهِ دائمــاً
لجــنــبــه أو قــاعــداً أو قـائمـاً — ولم يــكــن عــنــد القـيـام آثـمـاً
بـــكـــســر قــد أو بــلحــن الذكــر — ويــح ذوي الشــرك ومـن يـتـبـعـهـم
فــإنــهــم قــد عــبــدوا أجـمـعـهـم — مــا لا يــضــرهــم ولا يــنـفـعـهـم
وربـــنـــا فـــي جـــوده أرتــعــهــم — مــع مــيــلهــم للاتــهــم والنـسـر
ليــــــس لخـــــلقـــــه بـــــه ســـــويُّ — ليـــــس لهـــــم خـــــلافـــــهُ رجــــيُّ
ليـــــس لهـــــم مـــــن دُونـــــهِ ولي — ليــــس ســــواهُ بـــالبـــقـــا حـــريُّ
ســـبـــحــانــه مــنــفــرداً بــالأَزر — مـــن يـــهـــتـــدي بـــرشـــده عــداهُ
مـــن يـــبــتــغــي مــن شــدة ســواهُ — مـــن يـــغــفــرُ الذنــوب الا اللَه
مــن يــرتــجــي احــســانـه الا هـو — ســـبـــحــانــه عــم الورى بــالبــر
احـسـانـه عـم الورى مـن غـيـر حـد — ذو رأفـــة دائمـــةٍ طـــول الأمـــد
ذو رحــــمـــةٍ واســـعـــةٍ ولا يـــرد — عـن بـابـه المـفـتـوح مـن له قـصد
فــــجــــودهُ مــــنـــزهٌ عـــن حـــصـــر — أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــة ونــعــيــمٍ — رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرف
مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــمِ — ســمــعــت ربــي قــال فــي جــنـانـي
كـــل امـــرئٍ أطـــاع واتـــقـــانـــي — فـــإنـــه مـــنـــي ومـــن عـــصــانــي
فــانــه مــن عــســكــرِ الشــيــطــان — لكـــن اذا تـــاب يـــحـــوز غــفــري
يـا نـفـس مـا هـذا الشـقا والجور — تـــوبـــي فـــمـــا إليــك ثــم عــذرُ
والبــاقــيــاتُ الصــالحــاتُ خــيــرُ — مــن الذي فــيــه تــقــضــى العـمـرُ
واخــجــلتــي مــن افــتــضـاح السـر — يـا قـلب دع عـنـك الهـوى والشـرا
وعــن جــنـى الطـاعـات لا تـفـتـرا — نـــــار جـــــهــــنــــم أشــــدُّ حــــراً
فـــلا تـــكـــن بـــطــمــعٍ مــغــتــرا — فــالويــل كــل الويــل للمــغــتــر
يـا قـلب أقـلع عـن عـظـيـم الذنـب — حـسـبـي الذي قـد ارتـكـبـت حـسـبـي
إنـــي أخـــاف إن عـــصـــيـــت ربـــي — زيــادةً عــمــا مــضــى فــي الحـقـب
أنــي أكــونُ مــن أهــالي التــبــرِ — قــد أوبــقــتـنـي اليـوم سـيـئاتـي
وأهــلكــتــنــي بــالشــقــا لذاتــي — يــا ليــتــنــي قــدمــت لحــيــاتــي
أشـــيـــاءَ مـــن دلائل الخـــيــراتِ — حــتــى أفــوز بــالرضــى كــغــيــري
صلوا على الهادي البشير المنذر — وآله أهـــل الجـــمــال المــســفــر
يــصــلح لكــم أعــمــالكـم ويـغـفـر — يــنــجــح لكــم آمــالكــم ويــثـمـر
يـوضـح لكـم سـبـلَ الهـدي والخـيـر — وكــل شــخــص بــالذنــوب قــد مــلا
كــتــابــهُ فــفــي لظــى قـد أنـزلا — الا المــصــليــن الذيــن هـم عـلى
خــيــر الورى دومــا يــصـلون فـلا — بـل هـم خـلودٌ فـي الجـنـان الخضر
يـا سـيـد السـادات يـا مـن سـلكـا — أوجَ المــعــالي فــلكــاً فــفــلكــا
لكـــل أمـــةٍ جــعــلنــا مــنــســكــا — ومـــنـــســكُ الذي أحــب حــســنــكــا
صـــلاتـــهُ عـــليـــك طــول العــمــر — يـا خـائف النـيـران كـن مـمن أمن
هــذا النــبــي لك بــالخـيـر ضـمـن — وربــك الغــفــور ذو الرحــمــة إن
أصـبـت ذنـبـاً فـهـو بـالعـفـو قـمن — فـــي عـــفـــوه يـــصـــغـــر كــل وزرِ
وكـــل شـــخـــصٍ قـــد أســـاءَ ظـــنــه — فـــي عـــفــو ربٍّ عــمــهُ بــالمــنــه
قـــد حـــرم اللَه عــليــه الجــنــه — وصـــار مـــن شـــقـــاه فــي دُجــنــه
مــنــخــرطــاً فـي سـلك أهـل الإصـر — أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمٍ — ربِّ أرج قـــبـــر النـــبـــي يــعــرف
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم — وبــعــد ذا فــقـد شـرعـت فـي عـمـل
قــصــة مــولدٍ بــنــظــمٍ كــالعــســل — فــاســتــمـعـوا له وأنـصـتـوا لعـل
ربـي بـجـاه المـصطفى يعطي الأمل — لنــا جــمـيـعـاً مـع عـظـيـم الأجـرِ
مــــن اهــــتــــدى لطـــاعـــةِ الإلهِ — فـــذاك مـــمــتــازٌ عــن الاشــبــاه
ومــــن يــــعـــظـــم حـــرمـــات الله — كــمــولد الهــادي عــريــض الجــاه
فــذاك حــســن فــعــله يــســتــمــري — طــوبــى لمــن يــشــدون بــالســلام
مـــع الصـــلاة للنــبــي الســامــي — ويــذكــروا اســم الله فــي ايــام
مـــولده بـــالمـــجـــد والإعــظــام — وفـــيـــه يــتــلونَ كــتــاب الذكــرِ
طــوبـى لمـن يـرضـون وجـه البـاري — ويــنــفــقــون فــي هـوى المـخـتـار
أمـــوالهـــم بــالليــل والنــهــار — فــــهــــؤلاء مــــن ذوي الأســــرار
إن أخـلصـوا حـازوا جـمـيـع الفخر — وكـــل قـــوم فـــيـــه يــبــخــلونــا
ليــســوا له بــالصـدق يـعـشـقـونـا — ومـــثـــل الذيـــن يـــنـــفـــقــونــا
فــيــه كــغــيــثٍ قــد غـدا هـتـونـا — وهــم هـمـوا أهـل الهـدى والحـجـر
لله در مـــؤمـــنٍ أحـــيـــا الزمــن — بــخــدمـة الهـادي ومـدحـه الحـسـن
قــل إن ربــي يــبــسـط الرزق لمـن — يــعــمــل مـولد النـبـي المـؤتـمـن
إن كــــان ذا ســـعـــي واهـــل بـــر — للّه در ألمـــــعـــــي يـــــعـــــمــــل
مــــولده وعــــنــــده يـــحـــتـــفـــلُ — ان الذيــــن آمـــنـــوا وعـــمـــلوا
إليـــه مـــولداً لهــم مــا أمــلوا — مـــن كـــل احـــســـانٍ وكـــل يـــســر
يـفـوز مـن يـعـمـله بـالحـسـنـيـيـن — فـاعـمـله حـتـى تـكـتـسي بالحلتين
فــي كــل عــام مــرةً أو مــرتــيــن — تـكـون فـي الدنـيـا بـه قرير عين
وبــعــده تــحــظــى بــحــسـن الأجـر — بـل واظـبـوا لا سـيـمـا في السرا
وأوســعــوا فــيــه النـدى والبـرا — وأطــعــمــوا القــانـع والمـعـتـرا
وأخــلصــوا الأعـمـالَ مـنـكـم سـرا — عــسـى تـفـوزوا بـالمـنـى والجـبـر
يــا نــائمــيـن عـن كـلام القـاري — وعـــن ســـمــاع مــولد المــخــتــار
مــنــامــكــم بــالليــل والنــهــار — مـــع حـــبــكــم لصــاحــب الأنــوار
شــيــءٌ عــجــيــبٌ حــار فـيـه فـكـري — مــدحــي لخــيــر الرسـل جـلُّ قـصـدي
وقــد نــظــمــت فــيــه أبـهـى عـقـدِ — لا يــنــبــغــي لأحــدٍ مــن بــعــدي
أن يــتــصــدَّى فــيــه لي بــالنـقـدِ — فـــانـــنـــي دخـــيــلُ فــن الشــعــر
أعــظــم بــمــدحِ صــاحــب الأنــوارِ — فــكــم أنــاسٍ مــن ذوي الأشــعــارِ
كـــنـــا نـــعـــدهــم مــن الأشــرار — فــأصــبــحــوا بــمــدحـة المـخـتـار
أهــل صــلاحٍ بــيــن أهــل العــصــر — كــن خــادمــاً لذاتــه المــبـاركـة
ونــاظــمــاً فــي مــدحــه ســبـائكـه — اللَه يــصــطــفــي مــن المــلائكــه
ومــن صــنــاديــد رؤوس المــمـلكـه — مــن يــخــدمــونــه بــشــرح الصــدر
قــلوب أهــل الوزر امـسـت جـامـده — لمـــا غـــدت لمـــدح طـــه فــاقــده
قـــل إنـــمـــا أعـــظـــم بـــواحــده — أن تــنــظـمـوا فـي مـدحـه فـرائده
فــــــإنـــــه لكـــــم أجـــــل ذخـــــرِ — وكــــل مــــن أتــــى غــــداً لربــــه
مــســتــلهــكــاً مــن خـوفـه وكـربـه — يـــومـــئذ لا يــســأل عــن ذنــبــه
إن كـــان مـــن أمـــتـــهِ وحـــزبـــه — وكــان صــبــاً فــيــه طــول العـمـر
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه — كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ — مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــم
يـا حـاديـاً بـاسـم الحـبيب حي حي — فــذكــر مــن أهــواه مــحـبـوب لدي
وتـــلك نـــعــمــةٌ تــمــنــهــا عــلى — ولســت أحــصــى شــكــرهـا بـكـل شـي
فـــبـــح بـــمـــن اهـــوى ولا تـــورِ — حــــــبــــــي له فـــــرضٌ وأي فـــــرض
فـــقـــل لأقــوامٍ نــحــوا للبــغــض — ان تـكـفـروا أنـتم ومن في الارض
فــاللَه عـنـكـم فـي غـنـاهُ المـحـض — وكــل واشٍ فــي الهــوى كــالعــيــر
قـولا لقـوم ألحـقـوا بـنـا الأسى — وألبـــســـونــا مــن اذاهــم كــســا
يــا قــوم انـكـم ظـلمـتـم أنـفـسـا — قــد شــربــت مــن حــب طــه اكـؤُسـا
وثـــمـــلت مـــنـــه بــغــيــر خــمــر — قــد فــقـت فـي فـن الغـرام نـبـلا
إذ دولة العــشــاق كــانــت قـبـلا — واحــــدةً فــــاخــــتـــلفـــوا ولولا
فــضــل غــرامــي يــافــعــاً وكـهـلا — مــا اخــتــلفــوا إلا بـشـيـءٍ نـزر
يــا أيــهــا العُــذالُ بـعـداً عـنـي — حُـــبُّ النـــبــي الهــاشــمــي فــنــي
إنــــي أرى مــــالا تــــرون إنــــي — أدرى بـــصـــالحــي وحــســن شــأنــي
ومـــع ذا فـــالحـــب أمـــرٌ قــســري — يــا أيــهــا العــذال لا يــفــيــدُ
لو مــكــمــوا فــقـللوا أو زيـدوا — أليــــس فـــيـــكـــم رجـــلٌ رشـــيـــدُ
يــعــرف أنــا فــي الهــوى عــبـيـدُ — للمـــصـــطـــفـــى ســـيـــد كـــلِّ حُـــرِّ
جـمـيـعُ مـن قـد عـنـفـونـي فـي شغف — قـلبـي بـحـب المـصـطفى اصل الشرف
أن يـنـتهوا يغفر لهم ما قد سلف — وان أبــوا جـعـلتـهـم جـمـعـاً هـدف
يــرمــى بــعــلقــم الكــلام المــر — يـا أيـهـا العـشاق قوموا أرسلوا
نــصــيــحــةً لمــن لكــم قـد عـذلوا — فــإن تــولو فــخــذوهــم واقـتـلوا
فــــإنــــهــــم قــــومٌ لئامٌ ســـفـــلُ — لن يــنـتـهـوا الا بـنـحـر النـحـر
يــا أيــهــا العــشــاق هــذا عـبـث — أن تتركوا الوشاة مع ما أحدثوا
ألا تــقــاتــلونَ قــومــاً نــكـثـوا — وفــتــشــوا عــن حــبــكـم وبـحـثـوا
وعــامــلوكــم بــالدهــا والمــكــر — مــتــى رآك النــاسُ قــد أحـبـبـتـا
لامـــوا عـــليــكَ بــصــنــوف شــتــى — وقــــلبــــوا لك الأمــــورَ حـــتـــى
لا يــتــركـون اللوم لو قـد مـتـا — مــــع أن حـــبَّ أهـــل ســـلعٍ عـــذرى
العــاذلون فــي الغـرام اهـجـرهـم — لا تــحـتـفـل بـوشـيـهـم واحـقـرهـم
لا تــتــبــع أهــواءهــم واحـذرهـم — لا تــتــســع كــلامــهــم وازجـرهـم
فـــــانـــــهــــم أصــــلٌ لكــــل شــــر — أكـــل شـــهـــمٍ هـــوي الجـــمـــيــلا
لا بــــــد أن يـــــرى له عـــــذولا — يـــا أيـــهــا الذيــن آمــنــوا لا
تــبـغـوا بـحـبّ المـصـطـفـى بـديـلا — وأهــــمــــلوا فــــســــادَ كـــل غـــرِّ
يــا لائمــي فــي حـبـه لا تـعـذلا — فالعذل مع ما فيه من سوءِ القلى
مـــا أمـــر اللَه بــه أن يــوصــلا — بـمـن أحـب المـصـطـفـى زيـن الملا
واللَهُ ســـــن حـــــبــــهُ للغــــيــــر — ســـتـــرت بـــيـــن لومـــي شـــؤونــي
وصــنــت دمــعــي فـي غـشـا جـفـونـي — انــــي أخــــاف أن يـــكـــذبـــونـــي
لو بــحــت بـاليـسـيـر مـن شـجـونـي — لا ســيــمــا عــنــد جــهــولٍ غــمــر
أعــرضــت عــن وصــف الهـوى وذكـره — حـيـن الوشـاةُ قـد نـهـوا عن أمره
حــتــى يـخـوضـوا فـي حـديـثٍ غـيـره — فــان حــب المــصــطــفــى لم يــدره
ســـوى فـــتـــى شـــهــمٍ كــريــمٍ حــرِّ — قــولا لقــومٍ جــاهــليــن حــقــروا
تـهـيـا مـنـا وحـالنـا قـد صـغـروا — إن تــســخـروا مـنـا فـإنـا نـسـخـر
وإن شــكــرتــونــا فــإنــا نــشـكـر — فـــأيـــمــا أجــريــتــمــوه نــجــري
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه — كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
رب رج قـــبـــر النـــبـــي بـــعـــرفٍ — مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
بـــديـــن حـــق ربـــه قـــد أرســـله — فــــردَّهُ بـــعـــضٌ وبـــعـــضٌ قـــبـــله
مــن يــضــلل اللَه فــلا هــادي له — ومـن بـنـور المـصـطـفـى قـد أوصله
فــذاك مــن أهــل الهــدى والبـشـر — يــا ســيــدي يــا مـن مـديـحـه إذا
قــلبــي وذكــراه تــفــوح بـالشـذا — لكــــــل أمــــــةٍ رســــــولٌ فــــــاذا
زال فــليــس واجــبــاً بــه احـتـذا — ســــواكَ إذ أنــــتَ رســـولُ الدهـــر
قــولا لمــنــكــريــن مــن أرسـلنـا — ومـــنـــكـــري الذي أتـــاه مـــنـــا
ذوقـوا عـذاب الخـلد هـل تـجـزونا — إلا كــمــا نــجــزي بــه فــرعـونـا
مــــــن ألمٍ وغـــــضـــــبٍ ونـــــكـــــر — لكـل مـن عـن كـبـرهـم لم يـنـتهوا
دار العــنــا وللذيــن قــد نـهـوا — دارُ الســلامِ عــنــد ربــهــم وهــو
يـحـقـر مـن بالكبر فينا قد زهوا — فــهــو الذي خــصَّ بــوصــف الكــبــر
يـا ليـت مـن قـد أنـكـروه تـابـوا — وللتــقــى والا هــتــدا أنـا بـوا
مــن قــبــل أن يــأتــيــهــم عــذاب — فـــــإن ديـــــنــــه هــــو الصــــواب
وديـــن مـــن عــاداه ديــن البــورِ — وكـــم أنـــاسٍ عـــن ضـــيــا ســنــاهُ
وعــــن ســـمـــاع الدرِّ مـــن لُغـــاهُ — عـــمـــوا وصــمــوا ثــم تــاب اللَه
فــأصــبــحــوا مــن تــابــعـي هـداه — أهــــل تــــقــــى وشــــرفٍ ونــــبــــرِ
يـا ويـل أهـل الكـفـر فـي خطوبهم — قـد أكـثـروا مـن اجـتـنـا ذنـوبهم
وطـــبـــع اللَه عـــلى قـــلوبـــهـــم — فــلم يــكـونـوا تـاركـي عـيـوبـهـم
ولم يــجــيــبــوا بــعـد لا بـجـيـر — عـــنـــه تـــولوا حـــســداً وشــركــا
فــأصـبـحـوا بـعـد التـوالي هـلكـى — يــا أيــهـا الرسـولُ لا يـحـزنـكـا
قــولهــمــو فــيــك مــقــالاً إفـكـا — فــإن كــلا مــنــهــمــوا لا يــدري
ظـــنـــوا بـــأن اللَه مـــا تــجــلى — فــوق الســمــا لمــن عــليــه صــلى
كــــلا ســـيـــعـــلمـــون ثـــم كـــلا — ســــيــــعــــلمــــون أنــــه تـــحـــلى
بــمــا رأى مــن مــوجـبـات الفـخـر — إخـــتـــاره مــولى الورى لقــربــه
فـــجـــاءنــا بــبــعــثــةٍ مــن ربــه — يــهــدى إلى الرشــد فــآمــنـا بـه
وقـــد ولعـــنــا شــغــفــاً بــحــبــه — فــالحـسـن عـنـه قـد رواه الزهـرى
طــوبــى لقــومٍ للحــبـيـب سـافـروا — وعــنــده ســكــنــاهــمـوا تـخـيـروا
ان الذيـــن آمـــنـــوا وهـــاجــروا — لبــلدة الحــبــيـب حـتـى يـقـبـروا
بـهـا فـيـا طـوبـى لهـم فـي الحشر — قـــل لي بـــحـــق واجـــبــات حــبــه
مــن رفــعــت عــنـه ديـاجـي حـجـبـه — مـــن جـــاءه مـــوعـــظــةٌ مــن ربــه
مـن اشـرقـت شـمـس الهـدى في قلبه — بـــلا وســـاطـــة النـــبـــي البـــر
وكــم نــبــي قــد مــلي بــالشــجــن — لأمــةِ الهــادي عــظــيــم المــنــن
إذا قـــال ابـــراهــيــم رب أرنــي — أمــة صــاحــب الجــبــيــن الحــســن
وهــكــذا مــوســى الكــليــم فــادر — أنــظــر لابــراهــيـم ذي الإرشـاد
إذ لم يــقــل مــبــتــهــلا يـنـادي — أســـكـــنـــت مـــن ذريـــتـــي بــواد
إلا لعــــلمـــه بـــنـــور الهـــادي — مـن بـعـد اسـمـاعـيـل بـاني الحجر
كـــم نـــشــرت فــي فــضــله رايــات — وظــــهــــرت للنــــاس بــــشـــريـــات
مـــن قـــبــل ان تــنــزل التــوراةُ — وبــــشـــرت مـــنـــهـــا بـــه آيـــاتُ
وهــكــذا الإنــجــيــلُ جــاء يـطـري — مـوسـى بـعـم عـمـران رفـيـع الجاه
أخــبــرنــا بــذا النـبـي البـاهـي — عــيــســى بــن مــريــم رســول اللَه
بـــشـــرنـــا بـــه بــلا اشــتــبــاه — وقـــال أحـــمـــد ســـيــأتــي إثــري
بــيــمــنــه أجــدادهُ قــد بــعـثـوا — لحــفــر زمــزمٍ فــعــنــهــا ربـثـوا
فـــبـــعــث اللَهُ غــرابــاً يــبــحــث — فــعــرفــوا مــكــانــهــا ومــكـثـوا
فـي الحـفـر حـتـى فـاض ماءُ البئرِ — حــليـمـةٌ مـن سـعـدهـا جـاءت إليـه
فــألهــمـت فـي سـرهـا بـيـن يـديـه — أن أرضــعــيــه فــإذا خـفـت عـليـه
فـــرده بـــعــد تــمــام ســنــتــيــه — فــــفــــعــــلت حــــائزةً للفــــخــــرِ
أكـــرم بـــهـــدي الهـــاشــمــي طــه — فــقــد عـلا عـلى البـرايـا جـاهـا
بــــالصــــبـــر والصـــلاة إن اللَه — لم يــنـش فـي الخـلق له أشـبـاهـا
لا فــي صــلاتــه ولا فــي الصـبـر — وهـــو رجـــا كــل الورى مــوئلهــم
فـــاي قـــومٍ وزرهـــم أثـــقـــلهـــم — لو أنــهــم إذ ظــلمــوا أنـفـسـهـم
أتـــوه فـــاســتــغــفــر مــرةً لهــم — لغــــفــــرت لهــــم صـــنـــوفُ الوزرِ
وطــالمــا بــالجــودِ أبــراهــيـمـاً — لأنـــــه أوحـــــي له قــــديــــمــــا
أن اتـــبـــع مـــلةَ إبـــراهــيــمــا — فـــأمـــهُ بــل فــاقــهُ تــكــريــمــا
وجــاد بــالمــال الكـثـيـر الوفـر — يـــقـــول طــه طــاهــرُ العــشــيــره
قـــد جـــئتــكــم بــمــلةٍ مــنــيــره — أدعــوا إلى اللَه عــلى بــصــيــره
حــتــى تـنـالوا الرتـبَ الكـبـيـره — وتـــســـلمـــوا مـــن شـــر كـــل ضُــرٍّ
أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه — كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ — مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
أول شــــيـــءٍ خـــلقـــه تـــقـــدمـــا — نــورُ النــبــي ثــم بــعــد قــسـمـا
قـــل إنـــمــا يــوحــي إلي أنَّ مــا — بــحــوركــم فــالعـرش ثـم القـلمـا
مـن نـور أفـضـل الورى ابن النضر — قـد كـان نـوراً كـامـنـاً في الحجب
وبــــعــــده أتــــى بــــأمــــر الرب — يــــنـــصـــره ورســـله بـــالغـــيـــب
بـــكـــل مـــعـــجــزٍ خــلا عــن ريــب — لا ســـيـــمــا مــعــجــز آي الذكــر
يــــقــــول طـــهَ لعـــمـــومِ الإنـــس — وغــيــرهــم غــراســكــم مــن غـرسـي
وهــو الذي أنــشــاكــم مـن نـفـسـي — لولا وجــــودي وطـــلوع شـــمـــســـي
لم تــبـدلوا عـن طـيـكـم بـالنـشـر — يـــقـــولُ طـــهَ لجـــمـــيـــعِ الخــلق
لولا وُجــــودي وظُهــــورُ بَــــرقــــي — مـــا أنـــزل اللَه لكـــم مـــن رزق
ولم يـــــكـــــن أمــــدكــــم بــــودقٍ — لكـــن لعـــيــن ألف عــيــن تــجــري
نــبــيــء واخـتـيـرت له المـحـاسـن — وآدم إذ ذاك طـــــــيـــــــنٌ آســــــنُ
يـــثـــبـــتُ اللَه الذيـــن آمــنــوا — بـــذاك فـــهـــو خـــبــرٌ مــعــنــعــن
رواه حـــبـــرٌ آثـــراً عـــن حـــبـــر — وآدم مــــن طـــيـــنـــةٍ تـــخـــلقـــا
وصــار فــيــه نــور طــه مــشــرقــا — فــليــنــظــر الإنــسـان مـم خـلقـا
وكــيــف بــعــد بـالبـهـا تـنـورقـا — لا ســـيـــمــا بــنــور طــه البــدر
فــــأصــــل آدم الأصـــيـــل حـــمـــأ — ثــم غــدا صــلصــال جــســم يــبــرأُ
وكــــلمــــا مــــر عــــليــــه مــــلأُ — مــمــن عــلى غــيـر حـلاه أنـشـئوا
تــعــجــبــوا مــن شــكــله والقــدر — وخـــلقـــت حـــوا لأجـــل بــعــلهــا
ونــفــســه لحــكــمــةٍ تــاقــت لهــا — وأوتـــيـــت مــن كــل شــيــءٍ ولهــا
فــمــد كــفــهُ اشــتــيـاقـاً حـولهـا — فــقــيــل مــه إلا بــدفــع المـهـرِ
فـــقـــال يـــا رب ومـــاذا أمــهــر — قــيــل له اذكــر أو فــصـل تـظـفـرُ
يـا أيـهـا الذيـن آمـنـوا اذكروا — رب البــرايــا دائمــاً وأكــثــروا
صــلاتــكــم عــلى النـبـي الفـهـري — فـــســـكــنــا فــي جــنــةِ الجــمــال
يـــســـبـــحـــون اللَه بـــالإجـــلال — ومـــا لهـــم مــن دونــه مــن والي
مــواظــبــيــن حــمــد ذي الإفـضـال — مـــشـــفـــعـــيــه بــثــنــاءِ الوتــرِ
فــي جــنــةٍ عــليــاءَ مــنــعـمـيـنـا — مــن فــوقــهـا الأزهـارُ امـنـيـنـا
مـن تـحـتـهـا الأنـهـار خـالديـنـا — لو لم يــكــونـا النـبـت آكـليـنـا
وهــو عــلى مــا قــيــل نــبـتٌ ضـري — وبـعـد أن قـال اسـكـنـا في روضكم
لا تـبـرحـا مـنـه بـغـيـر نـقـضـكـم — قـال اهـبـطـا مـنـها جميعا بعضكم
لبـــعـــضـــه ضـــدٌ وهـــذي أرضـــكــم — فــاشــتــغــلوا بــحـرثـهـا والبـذر
لآدم قــــد وجــــهَ الخــــطــــايــــا — وعــــنــــده أوســــعـــهُ عـــتـــابـــا
ثـــم اجـــتـــبـــاهُ ربــهُ فــتــابــا — مــكــتــســيــاً مـن قـربـه جـلبـابـا
قــالوا وكــان ذا بــيــومِ العـشـر — بـــأربـــعــيــن ولداً قــد أكــرمــا
مــا بــيــن بــنـتٍ وصـبـيٍ قـد سـمـا — واتــل عــليــهــم نـبـأ ابـن آدمـا
شــيــثٍ ومــخــوائيــلة حــيــث هـمـا — خــصــا بــنــورِ الهــاشــمــي الدري
وقــــال عــــنـــدمـــا أتـــى اليـــه — شــيــثٌ ونــورث المــصــطــفـى لديـهِ
يـــا قـــوم لا أســـألكـــم عــليــه — شــيــئاً ســوى أن تـحـفـظـوا يـديـه
عــن أن تــضــمــا غــيــرَ ذات طـهـر — وقـــد تـــلقــى شــيــثُ هــذا عــنــه
قـال انـكـحـوا ما طاب منه الكنهُ — ولا تــيــمــمــوا الخــبــيــث مـنـه
وهــكــذا أبــنــاؤكــم فــليــنـهـوا — لولدهـــم أخـــذ النـــســـاء الغــر
فــــصــــار كــــل والدٍ مــــعـــاصـــرِ — يــقــول للأولاد فــي المــحــاضــر
لا تــمــســكــوا بــعـصـم الكـوافـر — ولا بـــغـــيـــر ذات ذيـــلٍ طــاهــر
بـل انـكـحـوا مـن طـيـبـات الصـهـر — وكــل مــن قــالوا بــهــذا النـسـب
خــلاف ذا قـد وقـعـوا فـي العـطـب — ومــنــهــم الذيــن يــؤذون النـبـي
بــذكــرهــم مــا لم يــلق بــالأدب — حـــاشـــا لوالديـــه مـــمــا يــزري
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه — كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمِ
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ — مـــن شـــذى الصــلاة والتــســليــم
أحــوالُ أهــل الحــب صـارت تـسـفـر — عـــن نـــار شــوقٍ للقــاءِ تُــســعــرُ
يـا أيـهـا الذيـن آمـنـوا اصبروا — فــهــا هــو النــورُ غــدا يــســيــر
مـــــن قـــــمــــرٍ لقــــمــــرٍ لبــــدر — ومـــذ أتـــى النــورُ لعــبــد اللَه
خـــرت أهـــالي الكــفــر للأفــواه — أمــــا الذيـــن آمـــنـــوا بـــاللَهِ
فــفــرحــوا بــقــربِ ســامـي الجـاه — وأمــــــلوا زولَ كــــــل ضــــــيــــــرِ
زوجـــهُ ابـــوه بـــعـــد أن ســـعـــى — آمــــنـــةً لأنـــهـــا خـــيـــرُ وعـــا
أيـحـسـبُ الإنـسـان أن لن نـجـمـعا — بـدراً وشـمـسـاً فـي دجـى ليـلٍ مـعا
كــي مــنــهــمـا يـجـيـء خـيـرُ بـكـرِ — وبـــعـــد أن أجـــرى له إمـــلاكــا
بــنــى بــهــا فــحــمــلت إذ ذاكــا — فــي ليــلةِ القــدر ومــا أدراكــا
مــن حــمــلت بــه ويــا بــشـرا كـا — فـــانـــه شـــفـــيــعُ يــوم الحــشــر
أمــســت مــلائكٌ الســمــاءِ تــنـطـقُ — قـــد حـــمـــلَ الآن رســـولٌ يَــصــدُقُ
مـــبـــاركٌ فــاتــبــعُــوهُ واتــقُــوا — فـــإنَّ شـــمـــسَهُ قـــريــبــاً تُــشــرِقُ
إشــراقــهـا بـالضـوءِ وقـت الظـهـر — وقـــد أتـــى لأمــه الحــصــان مــن
بـشـرهـا بـالحـمـل بالهادي الحسن — تــبــيــن الرشــدُ مــن الغــي فـمـن
ربــي عــليــنــا بــعـواطـف المـنـن — وقــد اتــتــنــا نــفــحــات الدهــر
فــي حــمــله قـد كـان مـن صـفـاتـه — لا ألمٌ لا وحـــــــمٌ بـــــــذاتــــــه
يــــبــــيـــنُ اللَهُ لكـــم آيـــاتـــهِ — قـــبـــل ظــهــورهِ وتــشــريــفــاتــهِ
كـالطـيـب يـبـدُو قـبـل مـس العـطـر — أيــهــا الحــاضــرونَ صــلوا عـليـه
كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــمِ — ربِّ أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ
مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم — كــانـت شـكـت مـن جـدبـهـا الأنـامُ
حـــاضـــرُهـــا ومـــن لهـــم خـــيــامُ — فــقــال لا يــأتــيــكــمــا طــعــامُ
إلا إذا قــــــــد ولد الإمــــــــامُ — إمـــامُ كـــل الأنـــبـــيــاءِ الغُــرِّ
وعـــــزَّ فـــــيــــهــــم كــــل ومــــاءُ — وضــــربــــت عــــليــــهــــم اللأواء
فــمــا بــكــت عــليــهــم الســمــاءُ — ولا إليـــهـــم ضـــحـــكـــت غـــنــاءُ
بـــثـــغـــر زهـــرهـــا ولا بـــنــورِ — وغــمــضـت عـيـنُ الحـيـا تـغـمـيـضـاً
وقــيــل يــا ســحـابُ كـن مـقـبـوضـا — ويـــا ســـمــاءَ أقــلعــي وغــيــضــا
مــاءُ الأراضــي فــغــدا مـخـفـوضـا — تـــحـــت الثــرى كــأنــه فــي جــزرِ
وبــعــد يــأســهــم مــن الإنــعــامِ — أمـسـت بـحـمـل المـصـطـفى التهامي
تـــشـــقـــق الســـمــاءُ بــالغــمــامِ — والأرضُ جـادت بـالنـبـات النـامـي
وكــــللت ريــــاضـــهـــا بـــالزَّهـــر — بــحــمــلهِ أضــحــى الفـلا جـمـيـلا
إذ أنـــبـــت اللَهُ بــه الحُــقــولا — الزرعَ والزيـــتـــونَ والنــخــيــلا
وصـــارَ خـــصـــبـــهــم بــه جــزيــلا — مـــا بـــيـــن زَرعٍ وغـــصــونٍ خُــضــر
قــد عــمــهــم بــالخــصـب والثـراءِ — إذ جـــادت الآفـــاقُ بـــالأنـــواءِ
وأنـــــزلَ اللَهُ مـــــن الســــمــــاءِ — غـيـثـاً عـلى خـنـسـا ربـى البطحاءِ
حــتــى بــكــت عــلى أخــيـهـا صـخـرِ — مــــا رحـــمـــةٌ تـــجـــل أو تـــقـــل
إلا بـــه عـــلى الربـــى تـــنــهــلُّ — إن لم يـــصـــبـــهـــا وابــلٌ فــطــلُّ
فــســعــدهُ قــد نــالَ مــنــه الكُــلُّ — كــمــا روى أبــو ســعــيـد الخـدرى
الغـيـث فـيـهـم صـار يـجـري نـيـلا — وعــدمــت أشــجــارهــم مــثــيــلفــا
وذللت قــــطــــوفـــهـــا تـــذليـــلا — وظــللوا فــي روضــهــم تــظــليــلا
ودخــلوا فــي ظــلِّ ســامــي القــدر — قــد نــعــمـوا وصـار كـلٌّ فـي مـنـن
مـن بـعـد أن جـارَ عـليـهـم الزَّمـن — الحــــمــــدُ لله الذي أذهـــب عـــن
أهـــل الحـــجــاز كــلَّ جــدبٍ وحــزن — وبــدلوا بــالجــدِّ بــعــد الفــقــرِ
أمــسـى الحـجـازُ عـابـقـاً كـالفُـلِذ — لمــا ســقــي بــالعــارض المُــنـهَـلِّ
يــــجـــبـــى إليـــه ثـــمـــراتُ كـــلِّ — جـــهـــاتـــهِ التـــي بـــأرضِ الحـــلِّ
مـــع مـــا بـــه مـــن لبــنٍ وتــمــرِ — تــنــظــرُ عــنــد حـمـلهِ الأطـيـارا
والروضَ والحــــيـــاضَ والأزهـــارا — يـــســـبــحــون الليــل والنــهــارا
ويــــحـــمـــدون ربـــهـــم جـــهـــارا — وتـــارةً فـــي نــفــســهــم بــالســر
ريــاضــهــم بــيــمــن طــه مــزهــره — مــثــمــرةٌ مــلتــفــةٌ مــســتــصـهـره
مــســفــرةٌ ضــاحــكــةٌ مــســتــبـشـره — مــخــضــلةٌ نــافــحــةٌ مــســتــعـطـره
تــفــوح ريــاهــا بــطــيــب النـشـر — وجـــاءهـــم مــن كــل فــجٍ رفــدهــم
فـبـذلوا فـي الشـكـر دومـاً جهدهم — وســبــحــوا بــحــمــد ربــهــم وهــم
مـــعـــتــرفــون عــنــد ذاك أنــهــم — لم يـبـلغـوا مـعـشـار عـشـر الشكرِ
أيــهــا الحــاضــرون صــلوا عـليـه — كــي تــفــوزوا بــجــنــةٍ ونــعــيــم
رب أرج قـــبـــر النـــبـــي بــعــرفٍ — مـــن شـــذي الصــلاة والتــســليــم
بــحــمــله الاســنـام قـد نـكـسـنـا — والســـن المـــلوكِ قــد أخــرســنــا
إنــا بــلونــاهــم كــمــا بــلونــا — جــمــيــعَ مــن بــالجــهــلِ صــدعـنـا
وكـــل شـــخـــصٍ مـــشـــركٍ أو دهـــرى — يــا أهــل مـكـة انـظـروا دوابـكـم
إذ بــالنــبــي بــشــرت وهــي بـكـم — قــد جــاءكــم بــيــنــةٌ مــن ربـكـم
إمــام دنــيــاكــم ورأسُ ديــنــكــم — ســـــراجُ أهـــــله وأهــــلِ الدهــــرِ
الإنــــس قــــد تــــهـــللت ســـروراً — والمــبــلســون مــذ أتــى نــذيــرا
ولو عــــلى أدبـــارهـــم نـــفـــوراً — والوحـــشُ للوحـــشِ غــدا بــشــيــرا
كــذلك الحــيــتــان وســط البــحــر — فــاعــجــب لهــؤلاء فــي عـكـوسـهـم
مــذ عــرفــوا قــرب لقــارئيــسـهـم — فــالمــجــرمــون كــســوار رؤوسـهـم
والمــؤمــنــونَ طــيـبـوا نـفـوسـهـم — والجــنُّ عــنــه أخــبــرت بــالجـهـرِ
نــودي بــصــوتٍ مــن وعــى له طــرب — إن ظــهــورَ الهــاشــمــي مــقــتــرب
يــا أيــهــا الذيــن آمـنـوا كـتـب — فـي عـام حـمـلٍ بـابـن عبد المطلب
حـــمـــلُ ذكـــورٍ لنـــســاءِ العــصــرِ — وكــان حــمــلهـا عـلى مـا حـقـقـوا
فــي رجــب حــيــث الهــلالُ يُــشــرقُ — يـا ايـهـا الذيـن آمـنـوا اتـقـوا
إهــمــالَ شــهــرِ رجــبٍ وأشــفــقــوا — مــن تــرك تــعـظـيـمٍ لهـذا الشـهـرِ
أبـــرهـــةٌ مـــذ جـــاءَ بــاجــتــراءِ — للبــيــت صــدَّ عــنــه بــالحــصـبـاء
كــــأنـــمـــا خـــرَّ مـــن الســـمـــاء — عــــلى رؤوس عـــســـكـــرِ الأعـــداء
أحــجــارُ ســمٍّ فــهــو وحـيـاً يـسـري — وغــــاضَ مــــاءُ فــــارسٍ ألبــــتــــا
وأرضــهُ أمــســت ســرابــاً بــحــتــا — يــحــســبــهُ الظــمــآن مــاءً حــتــى
إذا أتــاه العــقــلُ مــنــه شــتــا — وآب بــــــالأُوام يــــــوم الحــــــرِّ
ونـارُ مـلكِ الفـرسِ أمـسـت مـخـمـده — مــع أنــهــا مـن ألف عـامٍ مـوقـده
مــــوصـــدةٌ فـــي عـــمـــدٍ مـــمـــدَّده — لكـــنـــهـــا مـــذ وافــقــت تــولده
أمــســت رمــاداً خــاليـا عـن جـمـرِ — والمــوبــذانُ قــال آن نــقــضــكــمُ
يـا أيـهـا الفـرس فـشـدوا بـعـضكم — يــريــد أن يــخـرجـكـم مـن أرضـكـم
شــخــصٌ مــن العـربِ أتـى لخـفـضـكـم — يــمــشــي بــخــيــله بـوسـط النـهـرِ
وصـــدعَ الإيـــوانُ بـــل تـــهــدمــا — ولا عــجــيـبٌ عـنـد مـن قـد فـهـمـا
إذا أصــابــهــم مــصــيــبــةٌ بــمــا — أن ظــهــورَ المـصـطـفـى قـد حـتـمـا
وهـــو نـــذيــرُ كــلِّ أهــل الكــفــرِ — والجــنُّ جــاءتــهــم نـجـومٌ رامـيـه
فـأصـبـحـوا مـن صـيد أمسِ الماضيه — كــأنــهــم اعــجــازُ نــخــلٍ خـاويـه
لم يـصـعدوا نحوَ السماءِ الساميه — لصــدهــم عــن اســتــمــاع الخــبــرِ
كــم ســمـعـت هـتـفـاً بـه الأحـيـاءُ — إلا الذيــــن أذنــــهــــم صـــمـــاء
فـــعـــمــيــت عــليــهــم الأنــبــاءُ — مــــع أنـــهـــا بـــرقـــيـــةٌ غـــرَّاءُ
عـــل دعـــائي بـــقـــبـــولٍ يـــثــرى — يـــارب وســـع رزقـــنـــا واكـــثـــر
يـــا ربِّ أعـــل قـــدرنـــا وأظــهــر — إغـــفـــر لنــا ذنــوبــنــا وكــفــر
وصـــفِّ مـــنـــا قـــلبـــنـــا وطــهــر — وجــد لنـا بـاليـسـر بـعـد العـسـر
يـا ربـنـا وارفـق بـنـا واجـبـرنا — يـــا ربـــنـــا ومـــن واعـــفُ عـــنَّا
يـا ربـنـا واغـفـر لنـا وارحـمـنا — يــا ربــنــا وقــونــا وانــصــرنــا
يـا ربـنـا واسـمـح بـحـسـن السـتـر — يــا ربــنــا واشـرح إليـنـا صـدرا
يــا ربـنـا أجـزل إليـنـا الأجـرا — يــا ربــنــا أفـرغ عـليـنـا صـبـرا
يــا ربـنـا سـهـل عـليـنـا الأمـرا — يــا ربـنـا واخـتـم لنـا بـالخـيـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحكمه: الحَكَمَة : اللِّجام: حديدته التي تكون في فم الفرس ويتصل بها العِذاران.- من الشاة ونحوها: ذقنها.- من الإنسان: أسفل وجهه أو مقدمه/ رفع اللَّهُ حكَمتَه، أي رفع شأنه وقَدْره ج حَكَمُ.
- بليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
- بمولد: المَوْلِدُ : مص.-: موضع الولادة؛ كان مولدُه في المهجر.-: وقتُها ج موَالِدُ.
- بيمن: يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَم …
- سوانا: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …