حامي الشريعة قد ضاقت بنا السبل
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حامي الشريعة قد ضاقت بنا السبل — فـــلا رجـــاء ولا قــصــد ولا أمــل
قـد كـنت ظلا على الإسلام منسدلا — واليـوم أنـت بـرغـم مـنـه مـنـتـقـل
ومــرهــفــاً مــن ســيـوف الله جـرّده — لمـقـتـل الشـرك مـا فـي مـتـنه خلل
تــقـطـع الليـل والأجـفـان هـاجـعـة — ذكـراً وطـرفـك مـن فـيـض البكا خضل
حــتــى رمـتـك صـروف الدهـر صـائبـة — بـاسـهـم راشـهـا المـقـدور لا ثـعل
مـا كـنـت احـسـب والأقـدار جـاريـة — بــأن مــثــلك يــخــطـو نـحـو الأجـل
فــقـوض الصـبـر لا يـلوي عـلى احـد — ومــثـل رزئك عـنـه الصـبـر يـرتـحـل
وقـطـعـت بـك اسـبـاب الرجـا فـبـمـن — مـن بـعـد مـا غبت عنا اليوم تتصل
لم يـنـقطع منك حبل العمر منبتلا — لكــن حــبــل وريـد الديـن مـنـبـتـل
فـــاي واقـــعـــة للديـــن فــاجــعــة — تـزول مـنـهـا الجبال الشم والقلل
اقـوت بـهـا عـرصات العلم واندرست — مـنـها المدارس إلا الرسم والطلل
قـد قـلت إذ حـمـلوا أعواده ومشوا — بــنــعــشـه والحـيـامـن فـوقـه هـطـل
الله اكـبـر ليـس الغـيـث مـنـسـكباً — لكــنــهــا ادمـع الأمـلاك تـنـهـمـل
لو شـيـعـوه بـمـقـدار الذي حـمـلوا — مـن المـكـارم ضـاق السـهـل والجبل
عــزم وحــزم وفــكــر ثــاقــب وحـجـى — حـــكـــم وحــلم وعــلم زانــه عــمــل
بـــفـــضـــله ومـــســاعــيــه ونــائله — زهـــده وتـــقـــاه يـــضــرب المــثــل
نـــور النـــبـــوة لمّـــاع بــغــرتــه — كـــانـــه قـــبـــس أو بـــارق عـــجــل
يا ابن النبي غضضت الطرف منصرفاً — عـنـا فـلا طـرف بـالتـهـويـم يكتحل
مـن للأرامـل والأيـتـام يـكـفـلهـا — إذا اطــل عــليـهـا الحـادث الجـلل
مـن للخـطـوب وللدهـيـاء يـكـشـفـهـا — إذا نـبـت في لقاها البيض والاسل
مــن للوفــود إذا مـا قـطـعـت بـهـم — وعـر الفـلاة إليـك الأنـيق البزل
يـا طـالب العـرف قـد غاضت زواخره — وليـس تـعـطـى وان الحـفـت مـا تـسل
كــانــت بــطــلعــتـه الأيـام آنـسـة — فــأصـبـحـت ولهـا عـن أنـسـهـا شـغـل
كـانـت بـه روضـة التـوحـيـد مـونقة — فـصـوحـت مـذ جـفـاها العارض الهطل
يـا حـليـة زان جـيد العلم جوهرها — امـا تـرى كـيـف قد ازرى به العطل
وراحـلا بـالعـلوم الغـر يـحـمـلهـا — ضـاقـت بـطـلابـهـا مـن بـعدك السبل
فـاذهـب عـليـك سلام الله ما سجعت — ورق الغـصـون وطابت بالصبا الأصل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.
- باسهم: بأس: الليث: والبَأْساءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ. والبَأْسُ: الْعَذَابُ. والبأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: كُنَّا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا بِرَس …
- ثعل: ثعل: الثُّعْل: السِّنُّ الزَّائِدَةُ خَلْفَ الأَسنان. والثُّعْل والثَّعَل والثُّعْلُول، كُلُّهُ: زيادةُ سِنٍّ أَو دخولُ سِنٍّ تَحْتَ أُخرى فِي اخْتِلَافٍ مِنَ المَنْبِت يَرْكَبُ بعضُها بَعْضًا. وَقِيلَ: نَبَات سِنٍّ فِي …
- جرده: الجَرْدَةُ : الثوب البالي.-: الخرقة البالية.
- خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
- خلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ …
- راشها: رأش: رَجُلٌ رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شعرِ الأُذن.
- رزئك: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]]