مـا بـال عـيـنـك بـالمـدامـع تسجم

الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا بـال عـيـنـك بـالمـدامـع تسجم — رفـقـاً بـنـفـسـك فـالقـضـاء مـحـتـم

قــد عـادت الذكـرى فـجـدد عـودهـا — بـيـن الحـشـا جـرحـاً يـثـور فيؤلم

يـا يـوم كـامـل كـنـت يوماً قاتماً — كـالليـل اقـبـل وهـو اسـود اقـتـم

يـا يـوم لا كـانـت طـلائعـك التي — بـالنـحـس أنـذر وجـهـهـا المـتجهم

مــاذا حــبـوت القـوم حـتـى انـهـم — أحــيــوك بــالذكــرى كـانـك مـوسـم

انــت الذي ســلبـت يـداك رجـاءهـم — حــتــى غــدا فــي كــل بـيـت مـاتـم

انــت الذي اذكـيـت نـاراً لم يـزل — بــيــن الجـوانـح جـمـرهـا يـتـضـرم

كـيـف العـزاء ومـا لنـا مـن بعده — عــيــن تــقــر ولا فــؤاد يــنــعــم

يـا مـوت مـالك والبـدور بـافـقها — حــتــى كــانــك بــالبــدور مــتـيـم

يا موت لا تزد القلوب من الاسى — ومــن الهــمــوم فـكـل قـلب مـفـعـم

صــوبــت اســهــمـك التـي فـوقـتـهـا — نـحـو القـلوب فـلم تـخـنك الاسهم

هـــي وقـــعــة جــلل اثــارت لوعــة — مــنــهــا تــصــدع يــذبــل ويـلمـلم

هـي قـرحـة نـغـرت فـسـال صـديـدهـا — والداء يــنــغــر جـرحـه اذ يـقـدم

يـا زهـرة عـنـهـا تـفـتـحـت العـلى — وسـقـي مـنـابـتـها الربيع المرهم

لك فــي قـلوب المـسـلمـيـن مـحـبـة — لا تـنـقـضـي وعـربـي هـو لا تـفصم

فـاسـأل بـلاد العـرب هـلا أبـصرت — مـسـعـاك تـنـجـد في البلاد وتتهم

واسـأل بـلاد الترك هل لك بينها — صــيــت كـصـيـت الفـاتـحـيـن مـعـظـم

واسـأل بـلاد الفرس هل لك بينها — ذكــر عــلى الشــاهـات بـات يـقـدم

واسـأل بـلاد الهند هل لك بينها — مــجــد عــلى هـام السـمـاك مـخـيـم

واسـأل بـلاد الشـام هـلا ابـصـرت — ذكـراك تـعـرق فـي البـلاد وتـشئم

واسـأل بـلاد النيل هل لك بينها — ذكــر مــن الهــرم المــشـيـد أدوم

واسـأل بـلاد المـسـلمـيـن جميعها — تــنــبـئك انـك كـنـت نـعـم القـيـم

يــكـفـيـك فـخـراً بـعـد مـوتـك انـه — لم يـأل جـهـداً فـي مـديـحـك مـسلم

لبــيــك يــا مــن كـنـت مـأرب امـة — لولاك مــا كــنــت تــعــز وتــكــرم

لبــيــك يــا طــوداً تــهــدم ركـنـه — فــأريــتـنـا كـيـف الجـبـال تـهـدم

لبـــيـــك يــا بــدرا تــقــلص ظــله — ولكـم اضـاء بـه الطـريـق المـبهم

انــظـر اليـنـا مـن سـمـائك نـظـرة — تــهــدى الورى فـالشـك داج مـظـلم

هـمـت الى العـدوان بـعـدك عـصـبـة — خـانـوا مـواثـيق البلاد وأجرموا

حـلفـوا برب البيت ان لا يصدقوا — وعـلى الخـيانة والغواية أقسموا

واسـتـأسـدوا وهـم الذئاب مـهـانة — لمـا ثـوى تـحـت التـراب الضـيـغـم

واشــدهــم كــيــداً وأمــرسـهـم اذى — ذاك الذي تــاقــت اليــه جــهــنــم

لو كــنــت حــاضــر أمــره لأريـتـه — كــيـف اعـوجـاج المـارقـيـن يـقـوم

وأريـتـه أيـن السـبيل الى الهدى — حـتـى يـبـيـن له الطـريـق الاقـوم

مــا لاح الا لاح تــحــت قــبــائه — لؤم امــام النــاظــريــن مــجــســم

هــل غــيــره بــالمــخـزيـات مـلفـح — او غــيــره بــالمــزريــات مــعـمـم

هـو شـر مـن وطـئت له وجـه الثـرى — قـــدم وأخـــبـــث مـــن يــدب وألأم

ظــهــرت عــليــه للغــوايــة شــارة — وبــدا عــليــه للخــيــانـة مـيـسـم

ونـضـى عـلى الاوطـان صـارم حـقده — ومــضــى ونـار الحـقـد فـي تـدمـدم

والحـق يـبـرأ غـيـر مـكـتـرث بـمـا — يــرويـه عـنـه الحـانـق المـتـحـدم

فــدعـوه يـبـتـدع الضـلال سـفـاهـة — ودعــوه يــقــتـرف الذنـوب ويـأثـم

فـمـن البـليـة زجـر مـن لا يرعوى — عــن غــيــه وخـطـاب مـن لا يـفـهـم

ولتــحــذر الاحـداث نـفـث سـمـومـه — عــنــد التــقــلب فــهــو صـل ارقـم

وليـسـقـط الغـاوي فـعـنـد سـقـوطـه — يـدري بـمـا اقـتـرفـت يداه ويعلم

وهــمــت مــطــامــعـه بـانـا مـعـشـر — لدن القــنــاة فـسـاء مـا يـتـوهـم

مـن ذل بـيـن العـالمـيـن فـعـيـشـه — لو كــان يــدريــه الذليــل مـحـرم

قـومـي ولا ادعـو سـواكـم مـعـشـراً — أخـشـى عـليـهم ان يقال استسلموا

قـومـي لقـد حـان التيقظ فانشدوا — مــجــداً لكــم ضـيـعـتـمـوه ونـمـتـم

مــن بــات يــنـشـد حـقـه مـتـوخـيـاً — فــيــه الثــبـات فـانـه لا يـهـضـم

ردوا الى القـسـطـاط سـابق عهدها — حــتـى يـضـوع اريـجـهـا المـتـنـسـم

هـي روضـة المعمور فاسقوا دوحها — بـالعـلم يـورق فـرعـهـا المـتـهشم

وانـضـوا مـن العـرفـان أو آيـاته — والفــخــر الا الحـاذق المـتـعـلم

لم يــألف الجـهـل المـذمـم خـامـل — فــي النــاس الا عــاش وهــم ذمــم

هــذي المــعــاهـد نـاطـقـات انـهـا — لم يـبـق منها اليوم الا الارسم

فابنوا الرجال بهمة تعلو السهى — حــتــى يـطـال الشـامـخ المـتـسـنـم

سيروا على قدم الثبات ولا تنوا — واسعوا الى طلب الجلاء وأقدموا

لم يـبـلغ النـصـر المـؤثـل مـعـشر — وطـدوا نـفـوسـهـم عـلى ان يهزموا

أفـريـد يـا ابـن الاكـرمـين تحية — مــن شــاعـر لعـقـود مـدحـك يـنـظـم

أفــريــد تـقـرئك السـلام مـعـاشـر — مــدوا اليـك يـد الولاء وسـلمـوا

حـصـنـت بـيـضـتـهـم وصـنـت ذمـارهـم — بـعـزيـمـة قد أصغرت ما استعظموا

ركـبـوا مطايا الحزم نحو رئيسهم — اذ انــت بـيـنـهـم الاجـلّ الاحـزم

فــاضـرب بـرأيـك فـي مـواقـف جـمـة — فـالرأي فـي بـعـض المـواقـف مخذم

واحـمـل بـعـزمـك حـمـلة تـعنو لها — بـيـض الصـوارم والقـنـا المـتحطم

ان المـلوك عـلى ضـخـامـة مـلكـهـم — لم يــفـضـلوك وأنـت انـت وهـم هـم

لولا وراثــة مـلكـهـم مـا زانـهـم — عــرش ولا حــاط الركــاب عــرمــرم

حـكـموا على الدنيا وانت حيالهم — مــلك عــلى عــرش القــلوب مــحـكـم

نــفــس تـجـشـمـت الصـعـاب وراقـهـا — ان فــي سـبـيـل اللَه مـا تـتـجـشـم

فــاذا حــكـمـت فـان حـكـمـك نـافـذ — واذا امـــرت فـــان امــرك مــبــرم

ايــهــا خــليــفــة كـامـل فـي امـة — ان قـدتـهـا نـحـو الردى لا تـحجم

أودي فــظــن المـارقـون وأوهـمـوا — ان ليـس بـعـد الليـث مـن يـتـقـدم

حــتــى تــقـدمـت الصـفـوف فـكـنـتـه — ســيــفــاً اذا مــا هـز لا يـتـثـلم

فـسـقـى ضـريـحـاً بـات فـيـه مـوسداً — ودق يـــرن بـــه الاجـــش المـــرزم

وعــليــه مــن صــلوات ربــك رحـمـة — مـا نـاح فـوق الايـك طـيـر اعـجـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتم: أَقْتَمَ يُقْتِمُ إِقْتاماً :- اليومُ: اشتد قَتَمُهُ، أي غبارُه.- الليلُ: اسْوَدَّ؛ غطّى السحاب القمر وأقتم اللّيلُ.
  • المتجهم: متج: أَبو السَّمَيْدَعِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً أَي بَعِيدَةً، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُدْرِكاً ومُبْتكراً الجَعْفَرِيَّيْنِ يَقُولَانِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً ومَتُوحاً ومَتُوخاً أَي بَعِيدَةً، فإِذا هِيَ ثَلَاثُ لغات.
  • بالمدامع: جمع مَدْمَع. [د م ع]. "فَاضَتْ مَدَامِعُهُ" : مَسِيلُ الدَّمْعِ فِي العَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعُهُ.
  • بالنحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • جمرها: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة