لمحت ركبك بالاجلال يقترب
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمحت ركبك بالاجلال يقترب ... وأنت كالبدر سارت حوله الشهب
حللت ارضاً اذا تاهت بزائرها ... تيه الجلال فلا بدع ولا عجب
قد زارها الغيث فابتلت جوانحها ... وقد عنت لعلاه القادة النجب
والملك يدعوك لاستجلاء غامضه ... فانت من أجله تنأى وتغترب
سار الامير على يسراك محتفلا ... بخير ضيف الى العلياء ينتسب
ولى السلام لشعب كان مرتقباً ... هذي الزيارة والمشتاق يرتقب
فانزل على الرحب ضيفاً لا نكلفه ... الا الاقامة حتى تنتهي الحقب
ابن المليك الذي عزت برايته ... تلك الجموع وذاك الجحفل اللجب
اذا استغاثوه من ظلم فقولهم ... يا ناشر العدل يكفى انه لقب
ما في الملوك وان كانوا ذوي عدد ... سواه ذو شوس بالتاج معتصب
الفوارس في الهيجاء مقدمة ... لا يستفز حجاها الجبن والرهب
وما لغير ابيك اليوم محتشد ... تحيطه السمر والهندية القضب
كأنها في مصار النقع بارقة ... تسورها من عجاج قاتم سحب
ناجت بفيلقه الدنيا فافزعها ... كالبحر ماج وفيه الغنم والعطب
وراعها بجثيّ في بواطنها ... ويل النفوس وفي مقذوفها الحرب
سود تهز الرواسي وهي قائمة ... كأنها الفيل لا تثنى له ركب
كأن صوت الذي تلقيه من فمها ... رعد له بين أحشاء الدجى صخب
ان كل قنبلة ترمى بذي وهج ... كالشمس ان غربت حمراء تلتهب
البوارج والامواج تحملها ... كأنها الشم في احضانها الكثب
نخةض ملتطماً حف الوقار به ... فما له صعد فيه ولا صبب
محمولة حملت ضدين في بدن ... فبين جانحتيها الماء واللهب
طوى البحار باعلام يحالفها ... اقوى الضواري مراسا حينما يثب
له المآثر لا يحصي لها عدد ... كأنها الصيب الثجاج ينسكب
لقد أقام منار العدل فانقشعت ... غياهب الجور وانجابت به النوب
وكانت الأرض قبل اليوم قاحلة ... فاصبحت وثراها ملؤه الذهب
وتلك بادية السودان قرّبها ... الى الحدود فلا نهب ولا سلب
كنا نجوب الفيافي فوق ناجية ... ملت من السير حتى ملها القتب
والقوم يزجون انضاءً مهجنةً ... قد لاحها الضر والاعياء والوصب
فناب عنها ابننار لو جرى حقبا ... في كل مرحلة ما مسه لغب
كأنه بالشباب الغض منطلق ... كلاهما في براح العمر منتهب
هذي مآثره الغراء نكتبها ... حتى تتيه بها الاقلام والكتب
وأعذب الشعر في الأسماع اجزله ... واحسن المدح ما لا شابه الكذب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
- بالاجلال: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
- ركبك: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- زارها: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)
- ضيفا: ضفا: ضَفَا مالُه يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ. وضَفَا الشَّعَرُ والصُّوفُ يَضْفُو ضَفْواً وضُفُوّاً: كَثُرَ وطالَ. والضَّفْوُ: السَّعة والخَيْر؛ قَالَ أَبو ذؤَيب وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخطل وَغَلَّطَهُ ابْنُ ب … (لسان العرب)
- عنت: عنت: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ عَلَى الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يُقَالُ: أَعْنَتَ فلانٌ فُلَانًا إِعناتاً إِذا أَدْخَل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَث … (لسان العرب)