هــون عــليــك ولا تــظــن خــلودا
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــون عــليــك ولا تــظــن خــلودا — عـهـد المـظـالم لا يـطـول بعيدا
أسـمـعـتـم قـصـف المـدافـع ممطراً — مـثـوى الطـغـاة صـواعـقاً ورعودا
مـا كـان ضـر الظـالمين لو أنهم — صـدقـوا الاله مـواثـقـاً وعـهودا
ألفـوا الشـقاق فاججوا جمراً له — كــانـت عـظـام الابـريـاء وقـودا
عـــبـــر تــخــبــر كــل طــاغ انــه — يــومــا مــلاق حـتـفـه المـورودا
عــبـر تـرد الجـائريـن وحـسـبـهـم — عـظـة ان اغتبقوا العذاب شديدا
عـبـر تـضـاعـف للبـغـاة حـسـابـهم — وكــفـى عـليـهـم بـالاله شـهـيـدا
جـاروا فـان سئلوا اجابوا انهم — يـــقـــفــون آبــاء لهــم وجــدودا
ان المـلوك اذا اسـتبدوا أصبحت — أيــامــهــم رهــن الحـوادث سـودا
ورأوا قـلوب العـامـليـن حـقـيبة — مــلئت ضــغـائن نـحـوهـم وحـقـودا
حـتـى اذا شـهـر المـضـيـم حـسامه — كـانـت له مـهـج الجـفـاة غـمـودا
هـم أجـجـوا بـيـد التـعـسـف فتنة — حـفـروا لهـم فـي جـوفـها اخدودا
مــاذا يــؤَمــله القــويّ بـبـطـشـه — حــتــى يــعــد ســلاســلا وقـيـودا
تـركـوه فـي أقـصى البلاد مقيداً — حـيـران يـلتـمـس الحـيـاة شـريدا
وهـو الذي كـانـت تـمـوج بـلفـظـة — مـنـه البـطـاح جـحـافـلاً وبـنودا
أيـام لا يـسـطـو القـضـاء بصرفه — الا وبــــات بــــأمـــره مـــردودا
أيــام لا قــدر يــرى جــبــروتــه — الا تــكــفــأ خــاشــعــاً رعـديـدا
تـركـوه منصدع الفؤاد من الاسى — لا يـسـتـفـيـق ولا يـذوق هـجـودا
تـركـوه يـبـكي الحي أزهر ناضراً — والقـصـر مـحـتـشـد الرحاب مشيدا
والبـحـر مـلتـطـم العـباب بفلكه — والمـجـد أجـمـع طـارفـا وتـليـدا
والغـيـد فـي أفـق الجمال تألقت — مــثـل النـجـوم قـلائداً وعـقـودا
والســاحــرات نـواظـراً ولواحـظـاً — والفــاتــنــات ســوالفـاً وخـدودا
وغـوانـيـا هـن الظـبـاء مـحـاجراً — وجــواريــا هــن الغــصـون قـدودا
والحـظ مـعـتـنـق السـمـاك مـحلقاً — والعـيـش مـخـضـر الجـنـاب رغـيدا
واليـانـعـات ومـا حـوت مـن نضرة — والبـاسـقـات وطـلعـهـا المنضودا
ان التـذكـر هـاجـنـي فـارثوا له — بــيــن المــلوك وودعـوه حـمـيـدا
تـاللَه يـا عبد الحميد لو أنني — رمـت المـزيـد لمـا وجـدت مـزيدا
عــودت شـعـبـك أن يـعـيـش مـشـرداً — وكــذاك راقــك أن يـرى مـصـفـودا
أعـزز عـليـنـا أن نـراك خـليـفـة — نـائي المـزار عن البلاد طريدا
كــم طــؤطـئت هـام لديـك لمـعـشـر — تــلوا جــبــيـنـهـم لديـك سـجـودا
فـانـزل عـلى ضـيق المقام بمنزل — قــفــر وودع قــصــرك المــعـهـودا
قـضـى الخـلاف فـنـم بـسربك آمناً — ســبــحــان ربـك مـبـدئاً ومـعـيـدا
يـا حـزب تـركـيـا الفـتـاة تـحية — مـن شـاعـر يـزجـي الثـناء قصيدا
قـد كـان قـبـلك للسـعـايـة مـسلك — واليـوم بـات طـريـقـهـا مـسـدودا
هــذي فــروق تـمـوجـت بـجـمـوعـكـم — كـالغـاب يـجـمـع أشـبـلا وأسـودا
اللابـسـيـن اذا ادلهـمـت نـكـبـة — حـلق الحـديـد مـضـاعـفـاً مـسرودا
الخــائضــيــن عــبــاب كــل مـلمـة — يـلقـون فـيـها الفوز والتأييدا
الزاحــفــيــن بــكــل ليــث أغــلب — عـبـل السـواعـد يـصـرع الصنديدا
فـاشـهـر مـن الآراء رأيـا كـلما — عـجـمـوه عـنـد الروع كـان سديدا
حـقـق لهـم مـا يـبـتـغـون فـانـهم — القـوا لك المـفـتـاح والاقليدا
يـبـقـى لك التـاريـخ فـي صفحاته — ذكــراً عـلى مـر الدهـور مـجـيـدا
يـا جـيـش عـثـمـان وأشجع من نضى — يــوم الخــطــوب سـنـوراً وحـديـدا
انـهـض بـارضـك نهضة ترضي النبيّ — وقــف هــنــالك مـوقـفـاً مـشـهـودا
وانــشـر لواءك ان تـحـت خـفـوقـه — ظــلا عــلى مـن يـنـضـوي مـمـدودا
واسـتـرجـع المـلك القديم وعهده — وارفـع عـليـه لواءك المـعـقـودا
أمــحـمـد يـا صـاحـب العـرش الذي — أصـبـحـت سـلطـانـاً عـليـه جـديـدا
جــدد زمــان الراشـديـن وعـدلهـم — لتــعـد بـيـن المـالكـيـن رشـيـدا
وادأب على الشورى وسابق عهدها — ليـكـون عـصـرك بـالوفـاق سـعـيدا
فـلقـد عـرفـت مـن الشـريعة انها — ســاوت لديــهــا ســيــداً ومـسـودا
وانــف قـبـور الوائديـن فـانـهـا — ضــمــت زمـانـاً شـعـبـك المـوؤُودا
القـت عـليـك الحـادثـات بـوعظها — درســاً اذا أخـذوه عـنـك مـفـيـدا
قد كنت تمشي في السجون ودورها — مـشـيـاً كـمـشـي المـثـقلات وئيدا
عــبـر تـريـك قـضـاءَ ربـك مـاثـلا — فـخـف الاله القـادر المـعـبـودا
انـظـر اخـاك اليـوم بـيـن هواجس — تــركــتـه رعـديـداً وكـان جـليـدا
أنـت الاحـق بـعـقـد بـيعتها ضحى — وهـو الاحـق بـان يـعـيـش وحـيـدا
ولئن عـدلت فـسـوف تـسـمـع شاعراً — لبـقـا بـتـنـسـيـق الثـناء مجيدا
يـطـرى امـيـر المـؤمـنين ويجتلى — يـوم التـيـمـن وجـهـه المـسـعودا
يــا مــصــر كـيـف نـراك أول امـة — تـبـنـي لهـا ذكـر العـلاء وطيدا
هــذي فــروق تـفـاخـرت بـرجـالهـا — وبــهــم تــنـاهـت رفـعـة وصـعـودا
خــيـر البـريـة أمـة لا تـنـثـنـي — عـن عـزمـهـا أو تـبـلغ المقصودا
يــا أمــة التــاريــخ هــلا هـمـة — شـمـاء تـدنـي المـطـلب المنشودا
قــد شــفــنـا صـرف الزمـان بـائه — حــتــى غــدونــا أعـظـمـا وجـلودا
لاتـهـملوا فالداء ان يهمل يكن — داءً يــبــرح بــالجــسـوم عـهـيـدا
نفد المداد من الدواة ولم نزل — نــشــكـو خـمـولاً مـنـكـم وجـمـودا
فـتـجاذبوا حبل الاخاء وزحزحوا — حـجـرا عـلى قـلب البـلاد صـلودا
إن لا يـكـن مـجـد فـبـئسـت عـيشة — تـبـكـون فـيها السؤدد المفقودا
أولا يــكــن عــز فــكــونـوا أمـة — لا تـسـتـطـيـع مـع الهوان خلودا
مــلك المـلوك عـروشـهـم وتـبـوؤُا — مـنـها الجلال ولم ينوا مجهودا
ساروا على قدم الحظوظ فأصبحوا — فـيـنـا مـلوكـاً أو خـلائق صـيـدا
وطــن يــؤمـل مـنـكـم أن تـبـذلوا — مـهـجـا تـتوق الى العلى وكبودا
حـتـى نـرى مـصـراً تـألق نـجـمـهـا — وتــبــدلت بـعـد النـحـوس سـعـودا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقاق: الشُّقاقُ : تَشقُّقُ الجِلدِ من داءٍ أوبَردٍ؛ وَصفَ لَهُ طبيبُ الأمراضِ الجلديّة دواءً شفاهُ من الشقاقِ. -: هو في البيطرة، نَخَرٌ في اللّيفيّة والغُضروفيّة للأجزاء السُّفلى من قوائم الفَرَسَ وقوائم البقرة أحيانًا.