ذات اللحــاظ ومــا فـيـهـن مـن كـحـل
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذات اللحــاظ ومــا فـيـهـن مـن كـحـل — اللَه فــي مــغــرم للحــســن مـمـتـثـل
خـذي ضـمـانـاً عـلى عـيـنـيـك مـن دنف — هـيـهـات يـنـسـى ضمان الاعين النجل
لولا رضـاك بـمـا فـي القلب من ألم — لمــا رضــيــت بــجــرح غــيـر مـنـدمـل
أرعـيـت سمعاً الى العذال فابتدعوا — فـيّ الحـديـث ومـن يـسـمـع لهـم يـخـل
أصــانــع أنــا فــي العــذال ســيــئة — أم غـيـرة الحـب تـدعوهم الى العذل
قــولي لهــم حـال عـن ودي ليـتـئدوا — ويــشــهــد اللَه أنــي عــنـه لم أحـل
فـيـم امـتـنـاعـك عـن مـعـطـيك مهجته — حـبـاً وجـوداً عـلى مـا فـيـك مـن بخل
مــازال يــضــعــف مــن ســهــد يـؤرقـه — حـتـى غـدا جـسـمـه أعـفـى مـن الطـلل
مـالي حـبـبـت التـي فـي طـي نـظرتها — غـــض يـــدل عــلى شــيــء مــن المــلل
غـــد عـــبــارة وعــد مــن مــمــاطــلة — خـالت حـيـاتـي فـي الدنـيا بلا أجل
اذا جــلســت إليــهــا فــي مــغــازلة — ردت عــليّ بــلحــظــيــهــا ولم تــقــل
وان رأتــنـي تـجـافـت وادعـت سـبـبـاً — كــأنــهــا لدواعــي الصـوم فـي شـغـل
خــيــر المـلوك ولا أدعـو سـوى مـلك — يـتـلو عـليـه القـوافـي فـكـر مرتجل
وافـاك شـهـر بـبـرد الديـن مـشـتـمـل — يــرنــو لوجــه بـنـور اللَه مـشـتـمـل
هــلاله مــســفــر والشــك يــحــجــبــه — كــأنــه مـنـك بـيـن الزهـر فـي خـجـل
قـد عـاد يـلثـم كـفـاً أنـت بـاسـطـها — بــيــن الخــلائق للاحـسـان والقـبـل
يــأتــي ويــمــضــي وفـي لألائه يـدل — ومــا لنـورك فـي الابـصـار مـن بـدل
لقـد اقـمـت قـنـاة المـلك فـاعـتدلت — بــمــســتــتــب مــن الآراء مــعــتــدل
وقــد اعــدت الى الاســلام نــضـرتـه — حـتـى ارتـدى روضـه بـاليـانع الخضل
وبـت تـرعـى الرعـايـا فـي مـراقـدها — وصــرت تـحـمـي ذمـار الفـازع الوجـل
وكـان قـبـلك قـلب السـيـف مـضـطـربـا — فـقـر بـعـدك قـلب السـيـف فـي الخلل
ســســت البـلاد وقـومـا ان دعـوتـهـمُ — جـــاؤا اليـــك زرافــات عــلى عــجــل
قـومـاً اذا شـهـروا اسـيـافـهـم فزعت — جــوانــب الارض مـن سـهـل ومـن جـبـل
يـمـشـون للحـرب والهـيـجـاء مـسـعـرة — كـأنـهـم مـن حـنـايـا البـيض في ظلل
بــيــض مـواض عـلى الاعـداء مـرهـفـة — كــالبـرق فـي ومـض والرعـد فـي زجـل
وأدرع مـــثـــل ظــهــر الصــل لاويــة — أيــدي الفــوارس بــالخـطـيـة الذبـل
أدب عــداك فــقــد ضــلوا بــذي شـطـب — مـاضـي الغـراريـن يقصيهم عن الزلل
ظــنــوا فــؤادك هــيــابــاً لحــادثــة — قــحــمــتــهــا غــيـر هـيـاب ولا وكـل
وكـيـف يـنـفـذ سـهـم الغـدر فـي مـلك — عــلى المــهـيـمـن والفـرقـان مـتـكـل
كـادوا فـلم يـثـمروا من غرس كيدهم — ولا انـتـهـى سـعيهم الا الى الفشل
هــم نــاوأوك عـلى جـهـل بـغـايـتـهـم — فـغـودروا بـيـن ضـرب البـيض والاسل
وذدتـــهـــم وزجــاج الرمــح عــامــلة — والسـيـف يـلعـب بـالاجـسـام والقـلل
لا تـغـفـر الاثـم مـن قـوم نرى بهم — سـوء السـريـرة عـنـوانـا على الدخل
وانــصـر بـرأيـك أقـوامـا حـمـيـتـهـم — مـن طـارئ الدهر أو من طارق الغيل
ناؤوا زماناً بعبء الظلم واحتملوا — مــن المــذلة عــبــأً غــيــر مـحـتـمـل
حــتــى وليــت فــحـل العـدل بـيـنـهـمُ — وفــكــت النــاس مـن شـكُـل ومـن عُـقُـل
فــلا بــرحــت لهــذا الديــن تـكـلأه — حـــتـــى يــعــود الى أيــامــه الاول
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
- امتناعك: [م ن ع]. (مصدر اِمْتَنَعَ). 1."اِمْتِناعُ تَحَقُّقِ الأهْدافِ" : تَعَذُّرُ تَحْقِيقِها. 2."الامْتِناعُ عَنِ التَّدْخينِ": الكَفُّ، التَّخَلِّي عَنْهُ. 3."الامْتِناعُ بِالأَهْلِ" : الاجْتِماعُ بِهِمْ، الاحْتِماءُ بِهِمْ.
- بجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- خذي: خَذِيَ يَخْذَى اِخْذَ خَذَىً : استرخى. - ت أُذُنُه: استرْخت من أصلها وانكسرت مقْبلة على الوجه / خَذِيَ الرَّجُلُ، أي ضعُف وذلَّ.
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …