عــلى مــلعــب الايــام قــام لعــوب
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــلى مــلعــب الايــام قــام لعــوب — يــمــثــل فــصــلاً والفــصــول ضــروب
فـقـيـه بـدا بـيـن الخصاصة والاسى — أنـــاخـــت عــليــه للزمــان خــطــوب
له سـحـنـة تـقـذى العـيـون بـقبحها — تــــلوح عــــليـــهـــا ذلة وشـــحـــوب
وعـيـنـان للبـؤسـى قـد ابيضتا أسى — بــرأس بــدا فــي وفــرتــيـه مـشـيـب
فـلم تـزهـه شـمـس السـماء اذا بدت — ولا بـدر هـذا الافـق حـيـن يـغـيـب
وفـي يـده اليـمـنـى عـصى كلما مشى — لهــا فـي طـريـق البـائسـيـن دبـيـب
اذا مـا سـرى كانت دليلاً ولم يكن — له غــيــرهــا بــيـن العـصـى حـبـيـب
يـجـوس بـهـا سـهـلاً وحـزنـاً وكـلمـا — تــتــبــعــهــا تُــطــوى اليــه سـهـوب
أراد غــنـى حـيـث الحـيـاة ذمـيـمـة — بــدهــر قــليــل مــن بــنــيـه وهـوب
وقـد بـات فـي حـال عـلى الحـرمـضـة — له زفــــرة تـــورى جـــوىً ولهـــيـــب
وكـم ليـلة بـاتـت حشاه على الطوى — يـنـادي ومـا بـيـن العـبـاد مـجـيـب
فلما رأى الفقر اصطفاه من الورى — تــمــيــز غــيــظــاً واعـتـلاه قـطـوب
واضـمـر سـوءاً فـي ضـلوع تـقـعـقـعـت — وفــي القــلب مــنــه حـسـرة ووجـيـب
وقـال دع الدنـيا فقد يبلغ المنى — أخـو اللؤم فـيـهـا والكـريـم يخيب
وهـذي يـمـيـنـي أشـهـرت مـديـة بـها — تُـــشـــق قـــلوب لا تـــشـــق جـــيــوب
وعـنـدي طـريـق اغـفـل القوم هديها — ولي فـــي ثـــراهــا جــيــئةٌ وذهــوب
سـأقـتـل نـفـسـاً حـرم اللَه قـتـلهـا — ومــا ضــرنــي لو بــعــد ذاك اتــوب
وعـيـشـي غـنـيـاً طـالمـا قـد رجـوته — فـعـيـش الفـتى في العسر ليس يطيب
ولو جـئت للتـحـقـيـق انـكرت مثلتي — ولو أنــهــا فــي شــرع احــمـد حـوب
وكـــان له خـــدنٌ يـــقـــيــم بــداره — مـتـى حـان مـن شـمـس النـهـار غروب
يـبـيـع مـن الحـلوى بـما لا يقوته — وليــس له مــمــا يــبــيــع نــصــيــب
فـاضـمـر ذاك الغـمـر قـتـل صـديـقـه — عــلى طــمـع فـي المـال حـيـن يـؤوب
فـلمـا سـجـى الليل البهيم تقابلا — وبـــاتـــا وكـــل للهـــجـــوع طـــلوب
ولمـا هـفت عين الصديق الى الكرى — وقــد هــدأت بــالنــوم مـنـه جـنـوب
تـنـحـنـح هـذا الشـيـخ واسـتل مدية — لهــا فــي ريــاح الآثــمـيـن هـبـوب
واغــمــدهــا فــي صــدره غــيـر مـرة — واخــرجــهــا بــالروح وهــي خــضـيـب
فسال دم الاحشاء يجري على الثرى — يـحـاكـي انـحـدار السـيل وهو صبيب
وصــاح بـه المـقـتـول وهـو مـجـنـدلٌ — تــراوده فــي الروح مــنــه شــعــوب
قــتــلت بــلا شــك وانــت قـتـلتـنـي — ولكـــنـــمـــا ربـــي عــليــك رقــيــب
أليــس حــرامـاً ان تـرانـي مـضـرَّجـاً — ودمـعـي عـلى الجـفـن القـريح سكوب
ربــيــنــا عــلى ودّ حـنـثـت بـعـهـده — فــمــن يــا تــرى انـبـاك انـك ذيـب
أودّع روحــاً طـالمـا عـفـت ضـيـمـهـا — اذا احـدقـت بـي فـي الزمـان كـروب
سـاقـضـي شـهـيـداً يـا خـؤون وانـنـي — مـــررت ولم تـــكـــتـــب عــليّ ذنــوب
وقـد قـرب الشُـرطـيّ مـن بـاب مـنـزل — بـــه رنـــة مــمــن قــضــى ونــحــيــب
فـاصـغـى اليـه السمع والليل هادئ — وفــي ســمـعـه صـوت القـتـيـل يـنـوب
وقـد سـمـع المـقـتـول يـصـرخ راجياً — اغـــاثـــتـــه مـــمــن اليــه قــريــب
فـهـمّ بـفـتـح الدار حـتـى يـجـوسـها — وفــيــهـا رأى حـال المـصـاب تـريـب
فــلمــا احــس الشـيـخ اوجـس خـيـفـة — وقــد جــاءه يــوم عــليــه عــصــيــب
ورام هــروبــاً ظــن فــيــه نــجـاتـه — وصـعـب عـلى الجـانـي الضـرير هروب
فـسـيـق الى التـحـقـيـق وهـو مـصـفد — حــــيـــاة وذكـــرى لو رآه لبـــيـــب
وقـد حـكـم القـاضـي عـليـه بـشـنـقه — جــزاء وفــاقــاً وهــو فــيـه مـصـيـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بقبحها: قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ ق …
- دبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.
- ضروب: الضَّرُوبُ : الكثير الضَّرْب الشديدُه.
- فصلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …