أزف الرحــيــل فـهـل بـلغـت مـرامـا
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أزف الرحــيــل فـهـل بـلغـت مـرامـا — ودنـى الفـراق فـهـل شـفـيـت أوامـا
قـف وقـفـة فـي الحـي يـقرئك الهوى — قـــبـــل الوداع تــحــيــة وســلامــا
بــاللَه لا تــنـس الربـوع واهـلهـا — واذكــر هــنــاك مــحــبــة وغــرامــا
يـهـفـو المـشوق اذا تباعدت النوى — ويــكــاد مــن لهــف يــذوب هــيـامـا
حــتــى اذا ذكــر الذيــن تــرحــلوا — قـعـد الهـوى بـيـن الضـلوع وقـامـا
مــازال يــحــســب كـل شـهـر بـعـدهـم — دهـــراً يـــمـــر وكـــل يــوم عــامــا
يـشـتـاق عـهـد الظـاعـنـيـن وقـولهم — يــا ليـت عـهـد القـرب طـال ودامـا
او كــلمــا بــت الهــوى احــكــامــه — رفــض الفــؤاد النـقـض والابـرامـا
عــود جــفــونــك ان تــنـام فـربـمـا — ان نــمــت زارك طــيــفـهـم إلمـامـا
وانـظـر الى الربـع المـحيل فعينه — مــمــا بــه تــذري الدمـوع سـجـامـا
لعــب الزمــان بــه فــقــطــب وجـهـه — حــزنــاً وعــبــس ثــغــره البــسـامـا
لِلّه أيـــة لوعـــة عـــصـــفــت بــنــا — تــركــت دمــوع المـقـلتـيـن ركـامـا
لا تـمـنـعـونـي فـي المـنـازل وقفة — تـشـفـي عـضـالا فـي الفـؤاد عـقاما
حــتــا م يـا قـلبـي تـروعـك النـوى — والا م يــفــجـعـك الفـراق الا مـا
دارت عـليـك يـد النـوى بـكـؤُوسـهـا — فـسـقـتـك صـرف البـيـن جـامـا جـاما
ألم بـــلا داء يـــهــيــج لواعــجــاً — وجــوى بــلا نــار يــثــيــر ضـرامـا
فــي ذمــة الرحــمــن اكــرم بــعـثـة — مــدت لهــا ايــدي الكـرام جـسـامـا
نـثـروا اللهـي ونـثرت شعري بينهم — مــثــل العــقــود تــألقـا ونـظـامـا
مــن لي بــنـعـمـي غـيـر شـعـر خـالد — اســديــه لا مــنــا ولا انــعــامــا
خــيــر القـريـض قـريـض اروع شـاعـر — فـــي كـــل واد للفـــضـــائل هــامــا
يـا راحـلون وفـي الفـؤاد مـكـانكم — قــروا وطــيـبـوا اعـيـنـاً ومـقـامـا
لا تـدفـنـوا احـيـاء بـيـن شـيوخكم — فـالتـبـر يـحـسـب في الرغام رغاما
بـعـض الشـيـوخ ولا اقـول جـمـيـعهم — تـخـذوا التـعـنـت والعـنـاد لزامـا
رثــت عــواطــفــهـم وبـات ضـمـيـرهـم — خــلقــاً وحـبـل العـلم صـار رمـامـا
الفــوا الجــمــود وكــل شـيـخ هـمـه — ان يــلبــســوه عــمــامــة ووســامــا
يــمـشـون فـوق الارض أعـرض اهـلهـا — جــبــبــاً واطــول خـلقـهـا أكـمـامـا
فـروا مـن العـلم الحـديـث وحـسبهم — جــهـلا بـان عـدوا العـلوم حـرامـا
حــب الجــبــان النــفـس خـلفـه لقـى — خــلف المـعـامـع يـؤثـر الاحـجـامـا
وهــم الذيـن اذا تـضـافـر جـمـعـهـم — هـزوا العـروش وأسـقـطوا الاعلاما
واللَه لو شــهــروا سـلاح عـلومـهـم — قـهـروا الاسـود وحـاصروا الآجاما
ولربــمــا غــلب الضــعــيـف بـعـلمـه — جــيــشــاً تــمــوج كــالخـضـم لهـامـا
قـد حـرمـوا عـلم الحـسـاب وسـاءَهـم — ان يـعـرفـوا الاعـداد والارقـامـا
قـنـعـوا بـتجويد القراءَة واكتفوا — مـذ اتـقـنـوا التـنـوين والادغاما
سـلهـم عـن الاهـرام تـسـمـع قـولهم — سـيـف ابـن ذي يـزن بـنـى الاهراما
ســلهـم عـن اليـابـان تـعـرف أنـهـا — جــبــل خــصــيــب يــنـبـت الاقـزامـا
ســلهــم عــن المـيـكـاد تـعـرف أنـه — مــلك غــزا كــســرى وحــارب حــامــا
ســلهــم عــن الامــزون تــعـرف انـه — جــزر تــحــيــط مــراكــشـا وسـيـامـا
شــيــخ المــؤيــد وهــو أكــبـر مـدع — بــيــن الشــيــوخ مـكـانـة ومـقـامـا
أو لم يـقـل افـريـقـيـا قـد اصـبحت — قــســمــاً بـمـكـة يـشـرف الاقـسـامـا
جـهـلوا اكـشـافـات العـلوم وضـرهـم — ان يـعـرفـوا التـربـيـد والالغاما
رب اهـدهـم فـالسـيل قد بلغ الزبى — والخــطــب اصــبـح حـولهـم بـتـرامـى
أإِذا تــبــيــن جــهــلهـم ذو فـطـنـة — عـــدوه غـــيــاً مــنــه او اجــرامــا
مـــا للامـــام مــضــى وخــلف زمــرة — ضـعـفـاء مـاتـوا بـعـده اسـتـسـلاما
قــالوا عــليــه ومـا اصـابـوا انـه — عــرف اللغــات فــأغـضـب الاسـلامـا
ســل عــنــه هــانــوتــو يـخـبـر أنـه — لا يــسـتـطـيـع مـع الامـام صـدامـا
جــاؤُا اليــه مــهــطــعــيــن وكـلهـم — رضــي الامــام بــان يـكـون امـامـا
هـو بـالدليـل ازال عـنـهـم ريـبـهم — وامــاط عــن وجــه الشـكـوك لثـامـا
لو لم يــكــن يــدرى لسـان خـصـومـه — مـا اسـطـاع اقـنـاعـاً ولا افـحـاما
امـــحـــمــد لا فــات قــبــرك وابــل — يــروى رفــاتــا تــحــتــه وعــظـامـا
اظــهــرت للقــرآن فــي تــفــســيــره — حــجــجــاً تـزيـل الشـك والابـهـامـا
حـــتـــى كــأَن اللَه بــعــد نــبــيــه — القــى عــليــك الوحــي والالهـامـا
قــد غــالك المــوت الزؤام وليـتـه — مـا غـال مـاضـي الشـفـرتـيـن حساما
فــاذا بــكــيـنـاك الغـداة فـانـمـا — نـبـكـي فـتـى ضـخـم الفـعـال هـماما
نـبـكـي الذي راع الحـطـيـم وزمزما — ودهــى العــراق بــمـوتـه والشـامـا
لو عــاش بــضــع ســنـيـن اخـرج امـة — تــهــدى الولاة وتــرشـد الحـكـامـا
يــا نــصــف امــيــيــن كـيـف قـرأتـم — ونــسـيـتـم أن تـعـمـلوا الاقـلامـا
هـل فـي اللغـات نـقـيـصـة إن شـئتم — ان تـفـحـمـوا اربـابـهـا الاعـجاما
وهـم الذيـن كـمـا نـراهـم اتـقـنوا — لغــة النــبــيّ كــتــابــة وكــلامــا
مــســتــشــرق حــفــظ الكــتـاب وآخـر — اخــذ الشــرائع عــنـه والاحـكـامـا
يــكــفـي رجـال الغـرب كـل عـجـيـبـة — تـعـيـي الظـنـون وتـعـجـز الاوهاما
بـلغـوا المـطـار وسـوف نـسمع انهم — جـازوا الهـواء وخاطبوا الاجراما
عـابـوا جـمـود المـسـلمـيـن وصرحوا — ان لا نــعــد مــع الانــام انـامـا
عـشـقـوا الحـياة وما عشقنا بعدهم — الا جــمــوداً يــشــبــه الاعــدامــا
نـمـنـا وبـاتـوا سـاهـديـن وفـاتـنا — حـب الجـمـود عـلى الضـلال نـيـامـا
مـتـعـنـتـيـن عـلى الدخـيل فان يضئ — نــخــرج اليـه مـن الضـيـاء ظـلامـا
حــتــى يــظــن الديــن ديــن تــعـنـت — أو ديـن قـوم أشـبـهـوا الانـعـامـا
لِلّه مــا للمــســلمــيــن تــشــعـبـوا — فــي مــلكــهـم وتـقـسـمـوا اقـسـامـا
قـطـعـوا الاواصـر واستحلوا قطعها — ابـد الابـيـد وشـقـقـوا الارحـامـا
وتـفـرقـوا فـرقـاً وكـانـوا قـبـلهـا — اقــوى العــنــاصــر ألفــة ووئامــا
لله لو عــــاد الذي ســــن الهــــدى — ومــحــى الضـلال وكـسـر الاصـنـامـا
ورأى جــمــود المـسـلمـيـن وحـالهـم — لمــضــى يــبــدل غــيــرهــم اقـوامـا
او ليــس فــيــكـم مـن طـبـيـب حـاذق — يــصــف الدواء فـيـبـرئ الاسـقـامـا
اشــكـو مـن الداء الذي قـد شـفـكـم — مـثـل المـريـض اذا اشتكى الآلاما
انـــي اخـــص الراحــليــن بــلفــظــة — تـبـقـى السـنـيـن وتـخـلد الاعواما
ان جـــئتـــم ارض العــلوم وصــرتــم — فــيــهــا فــمـروا صـالحـيـن كـرامـا
سـيـروا عـلى سـنن الهداية تبلغوا — اســمــى المــراقــي ذروة وســنـامـا
لا ترجعوا مثل الاولى رجعوا لنا — وهـــم اقـــل مــن الدبــى احــلامــا
بـــاريـــس روض للحـــســـان ومــســرح — يــحــوي الظـبـاءَ ويـكـنـف الآرامـا
فــحــذار مــن كـيـد الحـسـان فـانـه — يـسـبـي الحـكـيـم ويـصـرع الضرغاما
غــضــوا كـامـر اللَه مـن ابـصـاركـم — تـحـيـوا العـفاف وتقتلوا الآثاما
ايـــاكـــم كـــيـــد العــدو ومــكــره — ان قـــال عـــذلاً او أصــر مــلامــا
تــهــدي المـحـب الى الهـوى عـذاله — فـــتـــزيــده فــي خــوضــه اقــدامــا
ذو النـفـس ان يـرض السـمـاك مـطية — يــأب المــجــرة ان تــكــون زمـامـا
واخو النهى يرجو من العيش العلى — واخــو الجـهـالة مـلبـسـا وطـعـامـا
كــونــوا كـمـا كـان الأئمـة انـهـم — صـقـلوا العـقـول وهذبوا الافهاما
كـانـوا كـواكـب يـسـتـضـاء بها اذا — مــا اربــد جـو المـعـضـلات وغـامـا
كـرهـوا المـلوك الظـالمين شعوبهم — وحــرٌ بــهـم ان يـكـرهـوا الظـلامـا
كـم هـددوا بـالفـادحـات وكـم قضوا — بـيـن السـجـون عـلى الطـوى ايـامـا
وقـفـوا امـام الغـاشـمـيـن مـواقفاً — بـلغـوا بـهـا الاجـلال والاعـظاما
لو كـان بـغـيـتـهـم حـطـاما او غنى — نـالوا كـمـا شـاؤووا غـنـى وحطاما
لكـنـهـم خـافـوا الاله فـمـا خـشوا — للظــالمــيــن تــغــطــرســاً وعـرامـا
شــادوا مــعـاهـد للنـهـي ومـدارجـاً — ربـوا بـهـا الارواح لا الاجـساما
فـاذا فـعـلتـم كـنـتـم أعـلى الورى — كـعـبـا وارسـخ فـي العـلى اقـدامـا
عـودوا الى مـصـر كـباراً في الحجى — تــســديــكــم الاكـبـار والاكـرامـا
وتــفــاخــروا بـذكـاء مـصـر لعـلهـم — يــوم الرهــان يــطـأطـئون الهـامـا
وتــقــلدوا صــبــر الكـرام وجـردوا — مــنــه الغــداة مــهـنـداً صـمـصـامـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- تنس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
- قعد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و …