لا تـوقـدوا جـمـرات البـغـض إيقادا
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تـوقـدوا جـمـرات البـغـض إيقادا — مــن الهـمـوم بـنـا مـا جـلَّ تـعـدادا
حــزبَ المــغــاليــن إن لدارَ آمــنــةٌ — فــلا تـثـيـروا بـهـا للشـر أحـقـادا
هــذي هــي الدار دار الأمـن زاهـرةٌ — تـجـنـى مـن العـدل نـعـمـاءً واسعادا
دارٌ قــد اتــشــحــت لليــســر أَرديــةً — كـمـا اكـتـست من نسيج العز أَبرادا
إن الرجــال اذا طــاشــت صــغــارهــم — بـاؤوا بـخـسـر وكـانـوا فيه اندادا
بـنـا مـن الضـعـف مـا أوهى عزائمنا — فــكــيــف نــصــرع اشــبــالاً وآســادا
ومــا نــسـيـنـا زمـانـاً سـاقـنـا ذُلاً — الى المــــذلة أزواجــــاً وأفــــرادا
ولا نــسـيـنـا سـيـاطـاً مـزقـت زمـنـاً — مــن البــريــه أجــســامــاً وأجـسـادا
ولا نـسـيـنـا الأولى عاثوا بشعبهم — وقــد أعــدوا صـنـوف المـوت إعـدادا
عــصــر وزبــك كــادت فــيــه مـن رهـب — تـخـشـى الأجـنة في الأرحام ميلادا
أيــام كـنـا نـسـام الخـسـف مـن فـئة — بــاتــت تــقــطــع أفــلاذا وأكـبـادا
ان لم تـروا عـهـد أبـاءٍ لكم ظلموا — فــلتــســألوا عــنــه أبـاءً وأجـدادا
يــا عــصــر عـبـاس لا زالت عـدالتـه — تـقـيـم مـن عـمـد القـسـطـاس أوتـادا
أصـــوغ شـــعـــري له فـــي كــل آونــة — كــالدر زان مــن الغــادات أجـيـادا
ليــت البــحــو دواتــي حـيـن أمـدحـه — او ليـت لي مـن مـلث القـطـرإمـدادا
ولســتُ شــاعـرَ وادي النـيـل مـدعـيـاً — فـان لي مـن حـمـاة الشـعـر أشـهـادا
كـفـاك أنـا عـبـيـد الامـس مـن جـنـف — صـرنـا الغـداة بـفضل العدل أسيادا
حــتــى بـلغـنـا مـكـانـا لا تـطـاوله — زهــر الكــواكـب لو أصـبـحـن حـسـادا
ادعـو عـلى الظـلم لا سـارت مواكبه — ولا بــدا ركــبــه يــومـا ولا عـادا
نــعـم الدخـيـل الذي عـمـت مـعـارفـه — حــتــى تـمـول مـنـهـا او بـهـا سـادا
لو تــعــلمـون بـأن الأرض مـوطـنـكـم — والنـاس مـن رجـل صـدتـم كـمـا صـادا
صيروا الى الرزق حتى تبلغوا سببا — الى المـعـالي وشـيـدوا مثلما شادا
هـم مـعـشـر ابـدعـوا في سيرهم طرقا — للمـجـد صـاروا بـهـا غـرا وامـجـادا
شـقـوا البـحـار وخـاضـوهـا عـلى سفن — تـزجـى كما حاولوا في الجو إصعادا
جـابـوا الفـيـافـيَ حـتـى مـلهـم قـتب — مــن كــل جــائلة تــجــتــاب أنـجـادا
كـــانـــهــم قــضــب ســلت بــمــعــتــرك — والبـيـد صـارت لهـذي البيض أغمادا
هـبـوا الى العلم والدنيا تراودهم — عـنـهـا ومـا أخـلفـوا للدأب ميعادا
ولا هــــمُ جــــحــــدوا لِلّه عـــارفـــة — يـومـا ولا حـاولوا للفـضـل إلحـادا
إن صـوب الدهـر فـيـهـم سـهـم كـارثة — كـانـوا على الدهر أجبالا وأطوادا
أو الزمــان دهــاهــم فــي مـخـاصـمـة — كـانـوا عـليـه حـسـامـا ليـس مـنـآدا
أو قيل سيروا فما في الجد من وصب — سـاروا ولو أجـهـدوا للقـطب إجهادا
حـتـى اذا بلغوا القطبين ما وقفوا — ولا أبـى عـزمـهـم فـي السـعي إسادا
ولا رأيــت ســوى مــاض يــشــقــهــمــا — حــتـى يـجـوب جـمـيـع الارض مـرتـادا
هـم مـعـشـر رغبوا في الدأب عن كسل — وفــكــكــوا فــيـه أغـلالا وأصـفـادا
أليـــس مـــن عــجــب أنــا بــلا جــدل — نــفــنــى ويــبــقــون آجـالا وآبـادا
يـبـقـى الدخـيـل الذي كـنـا نـعـيـرهُ — بـالفـقـر عـن مـلكـهِ فـي مـصرَ ذوَّادا
هـذي فـضـائلهـم يـا قـوم فـانـتجعوا — مــنــاهــل المـجـد إصـدارا وإيـرادا
خـيـر النـصـيـحـة أسـديـها الى وطني — لعـــلنـــي مــرشــد مــن رام إرشــادا
كـونـوا أحـبـاءَ خـيـرا مـن تـنافركم — ولا تــكــونـوا عـبـاد اللَه أضـدادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغض: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق …
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …