هــو الحـب لا تـخـفـى عـليـك ظـواهـره
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــو الحـب لا تـخـفـى عـليـك ظـواهـره — شـــحـــوب ودمــع مــا تــصــان بــوادرُه
أحــاجــيــك أيّ العـاشـقـيـن اذا قـضـى — عــليــه الهــوى لا تـسـتـشـف ضـمـائره
المــيــاء رفــقــا بــالفــؤاد فــانــه — عــلى غــصــنــك المـيـاد رفـرف طـائره
وفــيــم التـجـافـي والفـتـى رق حـاله — فـلم يـدر بـعـد العـذل مـن هو عاذره
بــكــيــت فــلا قـلَّ الولوع بـمـهـجـتـي — ولا هـــدأت بـــيــن الضــلوع ثــوائره
كــأن بــعــيــنــي عــقــد دمــع مــنـظـم — قــد انــتـثـرت فـوق الخـدود جـواهـره
وأحــيــى دجـى الظـلمـاء قـلبـيَ وحـده — ومــا مــعــه الا الغــرام يــســامــره
كــأن الهــوى جــمــر يــســعـره القـلى — وتــلك القــلوب الذائبــات مــجـامـره
كـــأن فـــؤاد الصـــب مـــن حــرّ وجــده — تــلاشــى بــخــاراً قــطــرتـه مـحـاجـره
تــقــصــى عــن لبــيــك حــتــى كــأنـنـي — مــهــيـن لديـهـا ليـس تـقـضـى أوامـره
وتـنـظـرنـي عـجـلى وفـي العـيـن مـدمع — تــســاقــط مــثـل المـعـصـرات مـواطـره
وأحـسـن بـنـا والخـد بـالخـد يـلتـقـى — بــــخــــدر رحــــيـــب لا يـــروّع زائره
عـدمـت الكـرى إن لم أفـز بـخـيـالهـا — لديَّ ومـــســـدول مــن الليــل ســاتــره
وكــائن لهــا مــن كـاس صـد جـرعـتـهـا — وجــــام دلال لا بـــرحـــت أعـــاقـــره
وقــد زعــمــت أنــي ســلوت ادكــارهــا — فــلا أنــا مــطــره ولا انــا ذاكــره
بــنــا أنــت مــن مــحــبــوبــة عــبـثـت — وغــالبــنــا مـن حـبـهـا مـا نـخـاطـره
بـــأنـــا هـــواهـــا فــي حــب عــذرهــا — واوقـعـنـا المـقـدار فـيـمـا نـحـاذره
وكــيــف يــســيــغ الهــجـر قـلب كـأنـه — مــن الوجــد مــسـحـور ولحـظـك سـاحـره
سـأثـنـي إن أسـتـعـصـي السـلوُّ صبابتي — اليــك ويــرضــيــنـي مـن الود فـاتـره
لســرعــان مــا حــنــت جــوانــح مـغـرم — يـــســـاوره جــيــش الهــوى ويــغــاوره
كـأن لم يـكـن فـي الحـيّ غـيـرك ظـبية — اذا ذكــــــــرت آرامـــــــه وجـــــــآذره
جـزتـك جـوازى الخـيـر لا كـان حـبـنا — ولا عــاش إلا أنــت للعــهــد غــادره
رويـــدكِ فـــي غـــدرٍ عـــليــك ذنــوبــه — وجـــهـــدكِ فـــي وجـــد عـــليَّ جـــرائره
ثَــلَثــتِ ضــيــاء الأزهــريــن بــمـشـرق — يـنـوب مـنـاب الشـمـس والبـدر زاهـره
أرى النــيــل روضـاً قـد تـفـتـح نـوره — فــلم يــبــق إلا أن يــغــرد شــاعــره
أعــبــاس يـا ابـن الاكـرمـيـن تـحـيـة — لهــذا الذي فــوق الكــمـاة مـغـافـره
أزرت الحـيـا مـصـرا فـأخـصـب جـدبـهـا — وكــيــف ووبــل مــن يــمــيـنـك مـاطـره
وضـاءت بـك الأيـام فـانـجـاب ليـلهـا — عـــلى أن رأس الليـــل وحــفٌ غــدائره
وكــيــف يــرجـى الليـل بـقـنـي سـواده — وعـنـد طـلوع الشـمـس تـمـحـى ديـاجـره
تـنـقـلت فـي السـودان كـالبدر طالعا — فـــرقـــت حـــواشـــيــه وأورق نــاضــره
بـــلاد رأيـــت العــدل مــدَّ جــنــاحــه — عــلى أهــلهــا والجـور شـقـت مـرائره
وجـدت بـهـا عـهـد الطـغـاة قـد انقضى — ومــرَّ ولم يــذكـر مـن العـهـد غـابـره
ذوى مــلك عــبــد الله وانــقــض رشــه — ومــن لا يــخـاف اللَه فـاللَه قـاهـره
زمـــــان تـــــقـــــضـــــى وانــــتــــهــــت — فـيـا بـئس مـاضـيـه ويـا نـعـم حـاضره
لأنت الذي لم يعدم النصر في الوغى — اذا احـتـشـدت يـوم الطـراد عـسـاكـره
لهــــامٌ كـــأن البـــرق فـــوق رؤوســـه — اذا لمــعــت بــيــن العــجــاج واتــره
يــصــولون والتــأيـيـد يـلقـى جـرانـه — اليـهـم ولم يـهـدأ مـن النـقع ثائره
هــو المـلك الثـبـت الذي بـات مـلكـه — عـلى هـامـة الجـوزاء تـسـمـو مـفاخره
تــبــدّى فــكــل الخــلق مــغــتــبـط بـه — وكـــل لســـان يــنــطــق الضــاد شــاره
ومــن ذا الذي يـزهـى بـمـوكـبـه الذي — تـــخـــف جــواريــه وتــعــدو ضــوامــره
يــخــوض الوغــى بـرا وبـحـرا فـفـلكـه — مــيــامــنــه والعــاديــات مــيــاســره
وفــوق يــبــاب الارض تــعــدو جـيـاده — وفــوق عـبـاب البـحـر تـجـري مـواخـره
ومـــا فـــوق وجــه الارض إلا بــلاده — ولا بــيــن مـوج البـحـر إلا جـزائره
أقــــام صــــوى عــــدل تــــألق نــــوره — ولاحـت بـأقـصـى المـشـرقـيـن مـنـائره
فـلا زال فـي الدنـيـا مـليـكاً مؤيداً — تــخــوض الوغــى فــرســانـه ومـسـاعـره
ولا زال يُــطــرَى مــن قــريـحـة شـاعـر — شـــــوارده مـــــشــــهــــورة وســــوائره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- المياء: ميا: مَيَّةُ: اسْمُ امرأَة، ومَيٌّ أَيضاً، وَقِيلَ: مَيَّةُ مِنْ أَسماء القِرَدةِ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة. اللَّيْثُ: مَيَّةُ اسْمُ امرأَة، قَالَ: زَعَمُوا أَن القِرْدةَ الأُنثى تُسَمَّى مَيَّةَ، وَيُقَالُ منَّة. وَقَ …
- الولوع: الوَلُوعُ : الشَّديد التَعَلُّق؛ هو وَلوع بالرياضة.
- بالفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.