يــا نـاشـريـن لواء العـدل فـي الأمـم
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا نـاشـريـن لواء العـدل فـي الأمـم — اللَه فـــــي أمـــــة أنّــــت مــــن الألم
مــدوا إليـنـا يـدا بـيـضـاءَ نـشـكـرهـا — عــنــد التــحــدث شــكــر الروض للديــم
إذا سـكـتـنـا يـكـاد الغـيـظ يـقـتـلنـا — وإن نــطــقــنــا رعــيـنـا وادي النـقـم
إنــا مــنــيــنــا بــأقــوام جــبــابــرة — مــا بــيــن مــغـتـصـب مـنـهـم ومـحـتـكـم
لو اســتــطــاعــوا لسـاقـونـا أمـامـهـمُ — مــا بــيــن مــتــهــم مــنــا ومــجــتــرم
قــد ســاءَهــم اذ أحــســوا انـنـا نـفـر — نـبـغـي الحـيـاة فـسـاقـونا الى العدم
جــاؤوا إليــنــا وفـي أيـمـانـهـم شـرف — يــمــوهــون بــه فــي العــهــد والقـسـم
قــالوا لنــا انــنــا جــئنــا بـلادكـمُ — نــبــنـي لكـم ركـن مـجـد غـيـر مـنـهـدم
كــذ لكــم نــنــصــف المـظـلوم مـن فـئة — رنــت اليــكــم بـطـرف الطـامـع النـهـم
وقــال ذو أمــرهــم لا ظـلم يـفـجـعـكـم — لمـــســـتـــبـــد ولا عــســف لمــنــتــقــم
حــتــى تــخــدرت الاعــصــاب وانــســدلت — عــلى العــقـول سـجـوف البـطـل والوهـم
ولم يــزالوا عــلى هــذا الدهـاء وهـم — لا يــقــصــدون ســوى الاخـمـاد للهـمـم
حــتــى اذا انــتـبـهـت مـنـا جـوارحـنـا — وأدرك الحــال فــهــم الحــاذق الفـهـم
حــكــوا القــلوب فــأذكــوهــا وربــمّــا — أدى الى النــار حــك البــارد الشـبـم
وأوهــمــوا انــنــا جــئنــا نـطـالبـهـم — شــأن الجــحــود بــحــق غــيــر مـهـتـضـم
ولو اردنـا جـزيـنـاهـم بـمـا اكـتسبوا — شــــر الجــــزاء ولكــــنــــا ذوو كــــرم
ومـا دروا انـنـا قـوم اذا اجـتـمـعـوا — للذود ســدوا طــريــق العــارض العــرم
فـــلا تـــغـــرنّهـــم مـــنـــا مــلايــنــة — فـالنـار قـد تـنـتـضـي مـن ناضر السلم
مــا نــحــن الا كــسـرّ الزنـد مـكـتـمـم — ان أحـرجـونـا حـكينا النار في الضرم
فـــلا عـــهــود لهــم تــرعــى ولا ذمــم — كما استباحوا لدينا النكث في الذمم
صـبـوا عـلى مـصـر سـوطـا مـن تـعـنـتـهم — وأجــجــوا فــي حــشـاهـا جـمـر بـغـيـهـم
هـم أحـرجـونـا بـهـذا الضـيـم مـن زمـن — فــان هــمـمـنـا بـدفـع الضـيـم لم نـلم
ولو حـــكـــمــنــا عــلى رغــم بــلادهــمُ — لمـــزقـــونـــا بـــحــد الصــارم الخــذم
هـنـالك الحـقـد يـطـغـيـهـم فـيـخـرجـهـم — خــوف الهــوان خــروج الاســد مـن أجـم
هــنــالك المــوت لا تــزجــى ســفـائنـه — الا الى زاخـــر بـــالمـــوت مـــلتــطــم
هـنـالك البـيـض تـحـكـي البـرق سـاطـعة — اذا سـنـا البـرق لم يـسـطـع ولم يـشـم
هــنــالك الســيــف لا يـمـلى شـكـايـتـه — الا عــلى الهــام فـي طـرس مـن اللمـم
هــنــالك الشــعــب لا تــرضـيـه مـعـذرة — فــي طــي جــمــلتــهــا مــن بــلا نــعــم
ان اقــتــحــام خــطــوب الدهـر عـلمـهـم — ان لن تــقــاد العــلى الا لمــقــتـحـم
طـوبـى لقـوم اذا سـلوا الظـبـا بلغوا — مــا ليــس يــبــلغ بـالقـرطـاس والقـلم
يــا قــائمـيـن بـأمـر النـيـل حـسـبـكـم — مــا أحــرج القــوم مــن ظــلم وم غـشـم
نـامـوا هـنـيـئا قـريري العين ان لنا — عـيـنـا مـن الشـعـب لم تـغـفل ولم تنم
وأنـت يـا شـعـب وادي النـيـل كن حكما — فــليــس غــيــرك مــن مــســتــنـصـف حـكـم
كــم امــة حــكــمـت فـي مـصـر وارتـحـلت — عــنــهــا حــليــفــة جــد بـعـد لم يـقـم
ســل امـة الروم هـل ابـقـت لنـا اثـرا — يـبـقـى عـلى الدهـر او سـل امة العجم
مـضـوا ولم يـتـركـوا فـي مـصـر مـأثـرة — يـنـبـيـك عـنـهـا لسـان النـيـل والهرم
هــذي عــجــائب هــذا القــطــر مـن زمـن — وتــلك حــالات وادي النــيــل مـن قـدم
فـلا تـفـكـوا عـرى القـربـى ولو رجـعت — عــنــكـم شـفـار الظـبـا مـخـضـوبـة بـدم
ولا تــضــيـعـوا مـن الدسـتـور فـرصـتـه — فــتــقــرعــوا الســن مــن ذل ومـن نـدم
إن تـيـأسـوا فـانـتـهـاء اليـأس مسكنة — او تـسـأمـوا فـاحتمال الذل في السأم
مــا نــال قــط المــعـالي وهـي دانـيـة — قـــوم نـــيــام وشــعــب غــيــر مــلتــئم
خــيــر لنـا المـوت مـن عـيـش نـكـابـده — مــع الهــوان اذا كــنــتــم ذوي شــمــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
- النقم: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ …
- رعينا: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ …
- ساءهم: السَّاهِمُ : فا.-: العابسُ المتغيّر الوجه؛ مالي أراك ساهِماً مهموماً؟.- من الرّجال: المحمول على كريهة الحرب.- من الخيل: المحمول على كريهة الجرْي.
- سكتنا: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ …