سـقـى عـهـد الصـبـا صوب المهاد

الشاعر: محمد غريط · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر محمد غريط، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـقـى عـهـد الصـبـا صوب المهاد — فــمــا زال ادكــاره فــي فــؤادي

وإن كــنـت مـا أصـبـت بـه رشـادا — ولا أوريـــت فـــي عـــلم زنـــادي

ولكــن كــنـت فـيـه أخـا ارتـيـاح — خــليــا مــن مــكـافـحـة العـوادي

يـــلذ لي التـــجـــاول فـــي لدات — أشــخــصــهــم مــعــمــعــة الجــلاد

فـــكـــل مــقــلد ســيــفــا مــحــلى — بـــلا غـــمــد له أبــهــى نــجــاد

ورمــــح لا يـــجـــور عـــلى مـــول — إذا جــد التــنــازل والتــعــادي

عــلى خــيــل تــســيــر بـلا ركـاب — وتــانــف مــن مـسـابـقـة الجـيـاد

فــيــا عــجــبــا لحــرب كــل يــوم — تـــؤجـــج ثـــم تـــرجــع لاتــحــاد

كــأن قــتــامــهــا ثــوب عــتــيــق — تـــخـــرق بـــيـــن راحـــات شـــداد

ولا يــلفــى بــمــوقـفـهـا قـتـيـل — ولا بــخــطــوطــهــا عــان يـفـادي

ولم نــك نــرتـجـي فـقـد الشـخـص — ســوى شــخــص نــراه مـن الأعـادي

فــقــيــه إن تــنـحـنـح فـي سـكـون — تـرى مـنـا الفـرائص فـي ارتـعاد

كـــأنـــه فــي مــنــصــتــه أمــيــر — يــخــوف بــطــشــه أهــل العــنــاد

ومـا تـجـنـي الهـديـة مـنـه رفقا — ولا تـثـنـيـه عـن شـتـم المـعادي

أحــق بــحــرفــة التــأديــب مــرء — بــطــبــعــه حــدة الصــم الصــلاد

إذا حـــلم المـــعــلم عــن غــلام — فــلا نــجــح لدنــه بــمــســتـفـاد

وإن أغـضـى المـعـالج عـن سـقـيـم — فــقــد أخــطــأ بـه نـهـج السـداد

ولم أفــتــن بــقــرب مــن حــبـيـب — ولم أحـــزن لبـــيــن مــن ســعــاد

ولم أك للتـــــقـــــدم فــــي أوام — أهـــيـــم بـــذكـــره فــي كــل واد

ولم أعــــلق بــــآمــــال صـــعـــاب — أنـــازعـــهـــا بـــألســنــة حــداد

ولم أحــتــج إلى مــال فــأخــشــى — عــليــه مـن الضـيـاع ومـن نـفـاد

وأعــمــل بــالإشــارة مـن نـبـيـه — يـحـض عـلى الحـسـاب والاقـتـصـاد

قــليــل المـال تـصـلحـه فـيـبـقـى — ولا يـبـقـي الكـثـيـر مع الفساد

فــلو أعــطــيـت كـنـزا مـن نـضـار — لباريت في السخا ابن أبي دؤاد

ومــا أنــضــيـت فـكـري فـي عـويـص — ولا أحــقــدت غــيــري بـانـتـقـاد

ومـا أسـهـرت عـيـنـي فـي احـتفاظ — بـــنـــادرة أقـــررهـــا بـــنـــادي

ومــا بـالشـعـر كـنـت أخـا شـعـور — أؤلفـــه كـــإشـــراك اصـــطـــيـــاد

فــأظــفــر تــارة وأخــيــب أخــرى — ولا أســتــاء مــن طـول اجـتـهـاد

فــجـاء بـعـيـد ذاك العـهـد عـهـد — تــطــرق بــيــن نــفــسـي والمـراد

وصــار القــول والأفــعــال مـنـي — تــقــيـد فـي الكـتـاب بـلا مـداد

فــلا حـالي كـحـالي فـي ابـتـداء — ولا مــشــكــاة زهـوي فـي اتـقـاد

أرى مــا كــنــت أعــهــده كـرؤيـا — نــعـمـت بـحـسـنـهـا حـيـن الرقـاد

وأغـــبـــط كـــل ذي مـــرح وبــســط — خـــلي فـــي مــهــاد الأمــن هــاد

وليـــد قـــد كــفــاه أب شــفــيــق — وحــــفّه بــــالمــــبــــرّة والوداد

مـــــبـــــوّأ ظـــــل والدة تـــــراه — أعـــز مـــن الطــراف ومــن تــلاد

مـــدل بـــالحـــنـــان له شــفــيــع — مــكــيــن القـول عـز عـن ارتـداد

يــراوح وجــه عــيــشـتـه بـهـيـجـا — عـلى طـبـق المـراد كـمـا يـغـادي

فــأمــا والشــبــاب مــضــى دجــاه — ووجـه الشـيـب مـثـل الصـبـح بـاد

فــلا مــنــجـي لقـلبـي مـن عـنـاء — لأغــــراض وحـــذر مـــن مـــعـــادي

وســعــي لليــســار بــكــد يــمـنـى — تــجــلل أبــيــضــا ثــوب الســواد

فــيــا ليــت الشـبـيـبـة زودتـنـي — بــكــف تــســتــخــف عــصــيــر عــاد

فــأغــفــل بــانــتـشـاء عـن شـؤون — نــبــذت لهــا عــلى رغــم قـيـادي

أمـثـلهـا فـتـكـسـبـنـي انـبـسـاطا — فـيـرجـعـني الزمان إلى اعتيادي

وكــان نــبــات نـاصـيـتـي غـرابـا — فــأصــبــح مـثـل أجـنـحـة الجـراد

وحـال إلى الفـتـور شـديـد عـزمي — كــمــثــل الجــمــر آل إلى رمــاد

كــأن الشــيــب ضــيـف ليـس يـرضـى — بــشــيــء غــيـر شـغـلي بـالمـعـاد

ولولا مــضــاضــة الأيــام حــثّــت — ركــائبــه فــزار عــلى اعــتـمـاد

لقـــلت له ولم أكـــثــر مــلامــا — عــجــلت فــكــنـت أظـلم مـن زيـاد

ولو أن الدنـــا خـــلقـــت للهـــو — أبــيــح بــهـا التـهـتـك للعـبـاد

ســلام للشــبــيــبــة والتــصـابـي — تــجــول بــه الصـبـا كـل البـلاد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
  • التجاول: تَجَاوَلَ يَتَجَاوَلُ تَجَاوُلاً :- المتحاربون: تطاردوا.
  • التنازل: تَنَازَلَ يَتَنَازَلُ تَنَازُلاً :- عن الشيء: تخلّى عنه ليتسلّمه غيره؛ تنازل عن حقّه لأخيه/ تنازل عن العرش لابنه.- المرءُ: تواضع وتساهل؛ يتنازل العالِمُ حين يجالس الجهلاءَ.- وا: نزلوا إلى ساحة القتال وتضاربوا.- وا في الس …
  • الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
  • العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
  • المهاد: المِهَادُ :الفِراشُ أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ مِهَاداً.-: الأرضُ المُنْخَفِضة المُسْتَوِيَةً.-: قاعُ البحْر أو النَّهْر ج أَمْهِدَة ومُهُدٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة