عــدَلتَ عــنِ النــهــج الجـلِيِّ لِمُـبـهَـمٍ
الشاعر: محمد غريط · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد غريط، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــدَلتَ عــنِ النــهــج الجـلِيِّ لِمُـبـهَـمٍ — وجــئتَ بــفــعــلٍ ســيــءِ الوجـهِ أدهـمِ
تــحــمــلتَ أشــقــى الآخـريـن إهـانـةً — بـمـا نـلتَ مـن غـدر السـعيدِ المعظَّم
وأبـقـيـتَهـا مـتـبـوعـةَ السَّبِّ إن جرت — عـلى سـمـعِ مـحَـذورِ المـكـيـدةِ مـلجـم
وخـــلَّفـــتَ جُــرحــا فــي قــلوبِ أحــبَّةٍ — وأشــدِد بــجــرح لم يُــعـالَج بـمَـرهَـمِ
غــدرتَ هِــزَبــراً كــنــتَ تـبـصـرُ حـربَه — فــتَــعــروكَ مــن إقـدامـهـا أمُّ مَـلدَم
إمـامـاً بـنـصر الله والعونِ كم سطا — بــقــرمٍ نــجــيــدٍ بـيـن جـيـش عـرمـرم
غــدرتَ الذي أعــشــى الخـوارجَ نـورهَ — بــيــومٍ عــلى أهــل الغـوايـة مُـظـلم
وصــيَّرهــم لمَّاـ أبـوا غـيـرَ بـغـيـهـم — الى حــيــث حــطَّتـ رحـلهَـا أمُّ قَـشـعـم
كـــأنـــهـــمُ ســـربُ القــطــا بــبــريَّةٍ — بــصُــرنــض بــصــقــرٍ فــوقــهُــنَّ مُــدوِّم
فــأمــســكَهــنَّ الرعــبُ مِـن كـل وجـهـةٍ — فــمُــزِّقــن تــمــزيـقَ الرداء المـرمَّم
قــتـلتَ أمـيـرَ المـؤمـنـيـن مُـخـاتِـلاً — ولو جــئتَ جـهـراً كـنـتَ أكـلةَ ضـيـغـم
وأبــكــيــتَ آمــاقَ العــلا لمُــصــابِه — بُـــكـــامـــالكٍ فـــي فــقــده لِمِــتَــمِّم
فـــألبـــســكَ الجــبّــارُ قــيــدَ مُــذمَّمٍ — وألبـــسَهُ ثـــوبَ العــزيــزِ المــكــرَّم
وســرتَ الى صــحــبٍ بــمــنــزلِ نــقـمـةٍ — وســـارَ الى صـــحـــب بـــدارِ تـــنـــعُّمِ
قــضــى اللهُ ان يُـبـلى عـليٌّ بـسـافـلٍ — بـــدارِ عـــنـــاءٍ لا تـــروقُ لِمُــســلمِ
فــيُــعــطـيَ كُـلاً فـي المـعـادِ جـزاءَه — فـــحـــالةُ مَـــرضـــيٍّ وحـــالةُ مُـــرغــم
إذا هــيـأ المـولى الكـريـمُ شـهـادةً — جــــــاءت عــــــلى يــــــدِ مــــــجــــــرم
مــرقــتَ مُـروقَ السّهـم مـن خـيـرِ مـلّةٍ — وأوغـــلتَ فـــي خـــزيٍ وديـــنٍ مــثــلَّم
وحـاولتَ فـخـراً لم يـكـن لك مَـركَـبـاً — بلى أنت مركوبُ الشقا يا ابنَ ملجم
فــدونــك فــافــخــر آخــراً مـثـلَ أولٍ — فـــأنـــتَ بــأهــلِ الغــيِّ شــرُّ مُــقــدَّم
ودونَــكَ فــاخــتــل بــيــن قــومٍ أذِلةٍ — بـــثـــوبٍ مــن الخــذلان دُرِّجَ بــالدم
ومـا زلتَ تَـسـتـحلي الخيانةَ والعَدا — الى أن سـقـاكَ السـيـفُ شـربـةَ عـلقـم
ومـا حُـزت فـي حـبِّ التـي رُمـت وصلَها — سـوى قـطـع شِـلوٍ فـي السـعـيـر مُـضـرَّم
وأعــطــيــتَ مـهـراً غـاليـا بِـسـبـيـلِه — رخُــصـتَ فـلم تُـبـتـع بـمـعـشـارِ درهـم
لقــد جـاوزت شـؤمَ البـسـوس عـشـيـقـةٌ — رمــتــكَ ومــا رقَّتــ بــبـحـرٍ غَـطـمـطَـمِ
ولو أنــهــا حــبَّتــكَ كــانــت غــنـيّـةً — بــأنــكَ فــي حـالِ الفـقـيـر المـتـيَّم
ولكــن قَــلَت قُــربــاً إليـك فـأبـعَـدت — بِـقـذفـكَ حـيـث المـوتُ بِالشُّهب يرتمي
ورُبّ هـــوى يَهـــوي بـــصـــاحــبــه إلى — حـــضـــيـــضِ هـــوانٍ أو مــقــرِّ تــنــدُّم
ولو فـزتـمـا بـالوصـلِ يـوما لجئِتما — بــأخــبــثَ مِــن نـسـلِ اللعـيـنِ وألأم
بــكــل عــنــيــدٍ للصــنــيــعــةِ جـاحـدٍ — وكــلّ مُــسَــدٍّ فــي القــطــيـعـة مُـلحـمِ
ولكــنّ لطــفَ الله بــالنـاس لم يـزل — يُــســايــرهــم فــي كــل أمــرٍ مُــحــتَّم
وأحــرزتَ فــي إرضــائهـا سُـخـطَ قـادرٍ — فــخُــســراً لمــحـبـوبٍ وخـسـراً لِمُـغـرَم
وسُــحــقــاً لمــخــطــوبٍ وصـهـرٍ وخـاطـبٍ — فــكُــلكُــم عــن ســوءِ مــذهــبِه عَــمــي
لقـد كـان ذاكَ العُـرسُ فـيـكـمُ مَأتما — كـان فـاح فـيـمـا بـيـنـكم عطرُ مَنشِم
لأنــتُــم يــا جــمـعَ الخـوارج فِـرقـةٌ — الى الغِـلِّ والإلحـاد والمينِ تَنتمي
وأنــتــمُ وايــمُ الله أحــمـقُ مـعـشَـرٍ — فـمـن يـتـطـلَّب فـيـكـمُ العـقـلَ يَـسـأم
ومَــن ذا يُــداوي عــلّة عــزَّ بُــرؤُهــا — وأعـيـى عـلى سـرِّ المـسـيح ابنِ مريم
وكـمـتـم عـلى ريـبٍ مـن الحق فانجلت — خـــبـــايــاكــمُ إذ بــان رأيُ مــحــلَّم
فـأظـهـرتـمُ بـيـن الفـريـقـيـن مَسلكاً — تــحــيَّزَ عــنــه كــلُّ أروعَ مُــحــتــمــي
فــطــائفــةٌ مــالت الى نــصــرِ مُـعـرِقٍ — وطــائفــةٌ مــالت الى نــصــرِ مُــعــدم
وكــلٌّ له فــي الشــرع أحــســنُ مـذهـبٍ — فــمَــن يــتــكــلم بـاعـتِـراضـه يُـكـلَم
فـــلم يـــكُ للأمــوالِ مــيــلهــمُ ولا — لِنــيــل حــطــامٍ بــالفــنــاء مُــحــطَّم
لهـم صـحـبـةُ المـخـتـارِ حـصنٌ يحوطهم — ومِــن عــلمِه الوضــاحِ أرفــعُ مَــعــلَم
ومــلتُــم لتـكـفـيـرِ الجـمـيـع بِـحُـجـةٍ — مــخــرَّقــةٍ مــثــلِ الأديــم المــحــلَّم
وقـلتـمُ فـي الإسـلام قـولا مُـحـرَّمـاً — فــلم يــكُ فــيــه قــتــلُكــم بــمـحـرَّم
وأوَّلتــمُ الأحــكــامَ تــأويـلَ مُـبـطِـلٍ — ورُمــتــمُ بــالأهـواء نـقـضـاً لمـبـرَم
فـــلم يـــكُ للدِّيــن القــويــم تــأوُّدٌ — بِـــزورٍ ولكـــن ديــنُــكــم لم يُــقــوَّم
وراءيــتــمُ مَــن كــان للّه مُــخــلِصــاً — كــمَــن شـبَّهـَ الوجـهَ البـهـيَّ بـأسـحَـمِ
وبـــشَّرُتُـــم أرواحـــكـــم بــرواحِــكــم — الى الخـلد زعـمَ المُـخـطىء المتوهِّم
وأمَّلــتــمُ حــســنَ المــصــيـر كـأنـكـم — تــخــلصــتــمُ مــن قــبـح ذنـبٍ ومـأثـم
وأوقــعَــكــم خُــســرانــكــم وضَـلالكـم — لدى أسَــــدٍ أطــــفــــارُه لم تُـــقـــلَّم
وأبــديــتــمُ لَمــا وُعــظــتــمُ عُــجـمـةً — فــكــانَ لســانُ الســيــف أيَّ مُــتـرجِـم
وأبــدلَ مـنـكـم ذو الفَـقـار غِـنـاكـمُ — بــفــقــرٍ فـأصـبـحـتـم بـهـيـئةِ مُـعـدِم
وبــارزتــمُ بــالحــرب نَــبـعـةَ هـاشـمٍ — وأيُّ بـــغـــيـــضٍ رامـــهـــا لم يُهـــشَّم
ونــاويــتُ البــيــتَ العــليَّ عِــمــادهُ — بــمــا خــصَّهــ ربُّ الحــطــيــمِ وزمــزم
فــهَــدَّ بــيـوتـاً أشـقـيـت بـنُـحـوسـكـم — ولم يـــكُ مـــجـــدٌ شـــادهُ بـــمـــهــدَّم
وحــرَّكــكــم هــمــزُ الرجــيـم فـمِـلتـمُ — إليــه ومَــن يــعــمــل بـرايـه يَـرجَـم
وأســمَـعـكـم داعـي الهـوى فـنـبـحـتـمُ — فــلا شــك أنــتــم مــن كِـلاَبِ جـهـنـم
وقــابــلتــمُ نــصــحَ الإمــامِ بِــضُــرِّه — فــقــابَــلكــم قـوسُ الحِـمـام بِـأسـهُـم
فــأصــبــحـتُـم صـرعـى الخـلاف لشَـرعِه — وللوحــشِ والعِــقــبـان أكـبـرَ مَـغـنَـمِ
وهـل تـسـتـوي فـي الحـق مُـقـلةُ مُصبِحٍ — يـرى الشـيـءَ مَـجـلواً ومـقـلةُ مُـعـتِـم
وللّه يـــــومُ النَّهـــــروان فــــإنــــه — لَدى مــلّةِ الإســلام أســعــدُ مــوســم
ولو كــنــتــمُ آلافَ ألفٍ لمــا شــفَــت — دمـــاؤكـــمُ مــا بــالفــؤاد المــؤلَّم
ولو كــنــتــمُ أضــعــافَــكــم ووزُنـتـمُ — بـمـن خُـنـتـمُ لم تـعـدِلوا مـلءَ محجَم
ودون الذي أحــــدثـــتـــمُ كـــلُّ سُـــبَّةٍ — وثـــلبُ لســـانٍ مـــحـــدَثٍ ومُـــخـــضــرَم
لتــهــنِــكــمُ أعــمــارُ ســوءٍ تــصـرَّمـت — وشــــرُّ عــــذابٍ عـــمـــرُه لم يُـــصـــرَّم
ويَهـــنـــكــمُ مــا كــان جِــدّاً وقــوعُه — وقـــرَّةُ عـــيــن الشــاتــمِ المــتَهــكِّم
فـكـيـف وجـدتـم غِـبَّ مـا قـد جـنـيـتـمُ — أأمــرَأ فـي الأكـبـادِ مِـن سُـمِّ أرقَـم
وكــيـف وجـدتـم مـا وُعـدتـم بـمـسـكـنٍ — أأرحــبُ ذرعــا مــن ذبــابــة مَــخــزَم
وإنـــي لأرجـــو مـــن مـــودّةِ حــيــدرٍ — وبُــغــضــكــمُ رضــوانَ أكــرمِ مُــنــعِــم
وقُـربـا لمـن أثـنى الإلاهُ عليه في — كــتـابٍ عـزيـز نـافـذِ الحُـكـم مُـحـكَـم
عــليــه صــلاةُ الله مــا سُــرَّ مــادحٌ — بــحــســنِ خــتــامٍ مــن بــديــعٍ مُـنـظَّم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخوارج: الخَوَارِجُ : [بصيغة الجمع] فرقة من الفرق الإسلامية، خرجوا على الإمام عليّ وخالفوا رأيه، ويُطلق على من خرج على الخلفاء والسلاطين.
- المعظم: المُعْظَم ُ: جُلُّ الشَّيءِ وأكثره؛ ضاع مُعْظَمُ مالِهِ ج مَعَاظِمُ.
- النهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
- بجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
- بقرم: قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى …
- بمرهم: مرهم: اللَّيْثُ: هُوَ أَلْيَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُضَمَّدُ بِهِ الجرحُ، يقال: مَرْهَمْتُ الجُرْحَ. ملهم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: مَلْهَم قَرْية بِالْيَمَامَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هِيَ لبَني ي …