أبــــــــوارق الآمــــــــال والآلام

الشاعر: سعد صالح · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر سعد صالح، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبــــــــوارق الآمــــــــال والآلام — لوحــي لعــلك تــكــشــفـيـن ظـلامـي

فلقد بدا شبح الهموم على الدجى — حــلكــا ركـامـا قـام فـوق ركـامـي

يــوحــي إلى نـفـس المـريـض كـآبـة — خــرســاء تــخـلع مـهـجـة الضـرغـام

مـتـوسـطـاً شـبـحـيـن ذاك لمحنة ال — وطــن الأســيــر وذا لفــرط سـقـام

فــلعــلتــي شــبــح رهــيـب كـالردى — ولمــوطــنــي شــبــح جــريــح دامــي

أو كـلمـا جـن الظـلام تدانت الأ — شــبــاح نـحـوي وانـتـصـبـن أمـامـي

وتـبـادلت هـمـسـاتـهـا مـا بـيـنها — نــجــوى تــخـاطـبـنـي بـغـيـر كـلام

نـجـوى تـثـيـر مـشـاعـري وحـفـيظتي — وتــزيــد مـن ألمـي ومـن أسـقـامـي

فـيـقول لي شبح الهموم قد انطوت — هــذي الحــيــاة وآذنــت بــخــتــام

وأنـــا وأنـــت عـــلى وفـــاق دائم — مـا حـدت عـنـك ومـا مـللت مـقـامي

أتـرعـت كـاسـك عـلقـمـا فـشـربـتها — فــكــأنــهــا قــد اتــرعــت بـمـدام

ولزمـت بـيـتـك مـصـبـحـا أو ممسيا — فــرعــيــتــنــي فـي يـقـظـة ومـنـام

وكــظـمـت غـيـظـك لا تـبـث شـكـايـة — وصــبــرت مــنــطــويـا عـلى الآلام

ولكـم نـزلت بـآخـريـن فـمـا رعـوا — قــدر الحــكــيــم مــعــلم الحـكـام

بــل أنــهــم ضـجـوا عـليّ وأعـولوا — أســمــعـت يـومـاً صـيـحـة الأنـعـام

فـربـحـت إذ خـسـروا ولم تـنـفـعهم — عــظــة الليــالي السـود والأيـام

وجـزيـتك الخلق الكريم مع الحجى — وهــم الســلاح لمـجـد كـل عـصـامـي

وســمـوت مـبـتـعـداً بـروحـك للعـلى — فــتــنــزهــت عــن طـاعـة الأصـنـام

ووسـمـت قـلبـك بـالثـبات فلم تخف — عـــنـــد المـــرالق زلة الأقـــدام

وصـقـلت فـيـك مـواهـبـا وضـاءة ال — صــفــحـات صـقـل القـيـن للصـمـصـام

وطــبــعــتــهــا شــخــصــيـة لك فـذة — فــي طــابــعـي وغـذوتـهـا إلهـامـي

حـتـى كـأنـك فـي انـفرادك كنت في — جــيــش مــن الخـلق الكـريـم لهـام

فــإذا هــللكــت فــرب خــصـم قـائل — للّه درك مـــــن مـــــثـــــال ســـــام

واليـوم مـنك دنا الحمام مصافحا — أتــخــاف ويــلك مــن دنــو حــمــام

ويـقـول لي شـبـح الضنا أنا عارف — مــا فــيــك مــن بــأس ومـن إقـدام

لكـن قـضى القدر المتاح بأن نرى — خــصــمــيــن يـصـطـرعـان دون خـصـام

فـلئن مـللت مـن الصـراع فقد مضى — عــامــان لي عـبـثـا ونـصـف العـام

وأنــا وأنــت مــهــاجــم ومــدافــع — أنـامـا انـدحـرت ولا فررت امامي

سـمـونـي الداء العـيـاء وأنـت قد — أعــيــيــتــنـي وفـللت حـدّ حـسـامـي

ولكــم فـخـرت بـمـعـولي فـي مـوقـف — أعـــظـــم بـــه مـــن مــعــول هــدام

لو كـنـت بـالهـرم الكـبـير موكلا — لهـــدمـــتـــه وبـــقــيــة الأهــرام

لكــن قــواك يــصــدنــي جـبـروتـهـا — ويــعــيــدنــي مــتــخـاذل الأقـدام

أضـرمـت نـاري واسـتـعـنـت بـمعولي — لا مــعــولي أجــدى ولا اضــرامــي

لكــــنــــنــــي لم أدر أيـــة قـــوة — حـــلت خـــلال مـــفـــاصــل وعــظــام

لم تــجــد فـيـك وسـائلي أفـقـلعـة — مــن أبــرق أم هــيــكــل العــظــام

وارادة بـــــشـــــريــــة أم قــــدرة — عــلويــة فــي روحــك المــتــسـامـي

طـال الصـراع فـهـل هـنـاك نـهـاية — للكــــر والاقــــدام والاحـــجـــام

اتـخـاف مـن طـعـم الردى فـتـعـافه — لاتـــخـــش فــهــو ألذ كــل طــعــام

أم أنـت تـسـتـبقي الحياة لطيبها — وبــحــســنـهـا قـد هـمـت شـرّ هـيـام

أم أنـت تـذكـر كـلمـا قـد جـدّ فـي — خــمــســيــن قـد مـرّت مـن الأعـوام

مــرّت بـهـا صـور الحـيـاة سـريـعـة — وكـــأنـــهـــا فـــلم مــن الأفــلام

أم أنـت تـكـره أن تـفـارق صـبـيـة — ربـــيـــتــهــم بــالعــزّ والاكــرام

عـودتـهـم رغـد الحـيـاة وطـيـبـهـا — عــيــشــاً حــلالاً لم يـشـب بـحـرام

فـتـخـاف مـن صـرف الزمـان يذيقهم — مــن بــعــد يــومــك ذلة الأيـتـام

لا تـبـتـئس إن الحـيـاة وطـيـبـها — وشـــقـــاءهــا ضــرب مــن الأوهــام

أفـهـل يـفـرق مـن يـمـوت إذا قـضى — خــمــســيـن أو ألفـا مـن الأعـوام

فــهـل ادخـرت مـن اللذاذات التـي — حـــصـــلتــهــا فــي ســالف الأيــام

أم هــل تــفـرق ثـم بـيـن حـقـيـقـة — حــصــلت وبــيــن حــوادث الأحــلام

انـظـر إلى الدنـيـا فكم من أسرة — فــجـعـت بـفـقـد عـمـيـدهـا القـوام

عــاشــت وأنـسـتـهـا الليـالي أنـه — أمــســى رهــيــنــة جــنــدل ورغــام

طـال الصـراع ولا محيص من الردى — ســلم فــســوف يــحــل عــهــد ســلام

فـالنـاس تـرتـقـب الصـراع بـلهـفة — مــن شــامــتــيــن وآخــريــن كــرام

فـــالأولون يـــرون بــرك نــكــبــة — لهــــــم وللاجــــــرام والآثــــــام

والآخـرون يـرون يـومـك في الردى — رزءاً لشــعــب فــي العــراق مـضـام

عـجـبـاً فـمـوتـك يـوم عـيـد للعـدى — لكـــن يـــراه النــاس مــوت إمــام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
  • المريض: المَرِيضُ : مَنْ به مَرَضٌ أو نقصٌ أو انحِراف لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ/ قلبٌ مريض، أي ناقصُ الدَِّين/ رأيٌ مَريض، أي ضعيفٌ أو فيه انحرافٌ عن الصّواب/ عين مر …
  • تخلع: تخَلّعَ يَتَخَلَّعُ تَخَلُّعاً : مشى مشية المتفكّك يتخلع ويتغنج في مشيته كالمخنَّثين.- في الشراب: انهمك فيه ولازمه؛ قد يشغله تخلّعه في الشراب عن عمله.- القومُ: تسللوا وذهبوا؛ تخلّع أصدقاء المريض من حوله حين أغمض عينيه.
  • جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة