رفــعــت مـنـار العـلم فـي الشـرق كـله
الشاعر: سعد صالح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر سعد صالح، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رفــعــت مـنـار العـلم فـي الشـرق كـله — وأعـليـت مـن شـأن الحـضـارة ما انحطا
ومــا اخـتـطـك المـنـصـور للنـاس بـلدة — ولكـــنـــه للعــلم داراً قــد اخــتــطــا
أعــاصــمــة العــلم التــي نــهــجــت له — مــنــاهــج رشــدكــم هـدت للعـلى رهـطـا
مــــدارســــك اللائي غــــدون دوارســــاً — أنرن دياجي الجهل في الأعصر الوسطى
وأبـــرزك العـــصـــر الرشـــيــدي غــادة — يــزيــد حــلاهــا مــن مــدارسـه سـمـطـا
فــصــيــر أرض الشــام طــوقـاً لجـيـدهـا — وأضــحــت لهــا زهــراء قــرطـبـة قـرطـا
وأعــطــاك يــا بــغــداد مــصــر قــلادة — ومـصـر إذا جـاز العـطـا خـير ما يعطى
وأنـت التـي طـاولت كـيـوان فـي العلى — وقــد فــقــتــه شـأواً وشـاطـرتـه شـوطـا
ولا بـــدع ان صـــيـــرتـــه لك مـــوطـــأً — فــمــنــزلك الأعــلى ومــنـزله الأوطـا
وكـــنـــت تــلاقــيــن الزمــان وريــبــه — مــغــالبــة أبــدى رضــاً لك أم ســخـطـا
وكـــنـــت مــحــطــاً للعــلوم وهــيــكــلا — مــنــيــعــاً أجــادتــه أوائلنـا ضـبـطـا
فــكــيــف مــحــط العــلم أصـبـح خـاليـاً — ومـنـزلك السـامـي غـدا اليـوم مـنـحطا
صــحــائف مــجــد فــيـك خـطـت بـبـيـضـنـا — فـكـيـف غـدوت اليـوم تـمـحـيـن مـا خطا
نــواد بــنــور العــلم فــيــك مــنـيـرة — فـكـم قـد هـدت شـعـبـاً وكـم هذبت رهطا
وكــم لك فــي المــســتـنـصـريـة مـن يـد — عـلى العـلم زادت فـي مـبـاحـثـه بـسطا
فــهــدت شــعـوب الأرض قـدمـا بـنـورهـا — وتـلك شـعـوب فـي العـمـى خـبـطـت خـبطا
أمــدرســة الشـرق اسـتـهـان بـك البـلى — فـسـام البـنـا خـسـفـاً وأوسـعـه ضـغـطـا
وقــد شــاب فــود الشـرق بـعـد شـبـابـه — فــاخــرجــك الدهــر الخـؤون بـه وخـطـا
حــنــانــيــك ان الشــرق مـن بـعـد عـزه — تــحــكــم فــي أبــنـائه الذل واشـتـطـا
فــأصــبـح ان رام الظـهـور إلى العـلى — تــعــثــر أو للمــكــرمــات خـطـا أخـطـى
نــشـدتـك هـل للعـلم فـي الشـرق رجـعـة — فـنـحـيـي لهـا آثـار أعـصـرنـا الوسـطى
وبــاللَه قــل يــا شــط دجــلة هـل لنـا — مـن المـجـد مـا أقـوى يـعـود ومـا شطا
وأنـت أجـب يـا مـنـبـع النـيـل هل ترى — تــعــيــد بـظـامـي قـطـرنـا ذلك الشـطـا
وان أنــس لا أنــســى شــواطــئك التــي — عـليـهـا أكـف الزهـر قـد نـسـجـت مـرطا
وتــرســم شــهـب النـجـم فـوق سـطـوحـهـا — ســطــوراً فـتـبـدي مـن لئالئهـا سـمـطـا
نــشــدتــك مــا أبـلى الريـاض وزهـرهـا — وكــيــف غـبـار الحـزن بـهـجـتـهـا غـطـا
فـهـل غـصـن ذاك الزهـر حـال إلى غـضـا — تــضــرم والمــاء اســتــحـال له نـفـطـا
ومــوتــك قــد أبــكــى الجــزيـرة لوعـة — وأعــدمــهــا خــصــبـاً وأورثـهـا قـحـطـا
وســهــم الردى لم يــفــر قــلبـك وحـده — ولن فــرى قــلب العــراق ومــا أخــطــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرشيدي: الرَّشِيدُ : من أَسماء الله الحُسْنَي. ــ: ذو الرُّشْدِ والحَسَنُ التقديرأَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ . ــ: المرْشِد.-: من بلغَ سِنَّ الرُّشْد.
- اللائي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً …
- حلاها: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …
- دياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.