بِنَفسِيَ وَالهيمَانُ في الحسنِ يُعذَرُ
الشاعر: ابن حبيش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن حبيش، من المغرب والأندلس، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِنَفسِيَ وَالهيمَانُ في الحسنِ يُعذَرُ ... وَذَنبُ التَسَلّي في الهَوى لَيسَ يُغفَرُ
جَمالٌ أَطالَ الهائِمُونَ صَبابَةً ... بِهِ وَرآهُ اللائِمُونَ فَأَقصَرُوا
مُحَيّا يُحيّى بِالنُفوسِ إِذا بَدا ... وَيُتحَفُ بالأَرواحِ ساعَةَ يُنظَرُ
تَكامَلَ كُلُّ الحُسنِ فِيهِ فَقَد أَرى ... وَعِندِيَ كُلُّ الحُبّ أَنّي مُقَصِّرُ
وَبِي مِن ظِباءِ الإِنسِ ذاتُ لَواحظٍ ... تَعَلَّم هارُوتٌ بِها كَيفَ يَسحَرُ
مُهَفهَفَةُ الأَلحاظِ تَنآدُ في الحِلى ... كَما ماسَ غُصنٌ ناعِمٌ وَهُوَ مُزهِرُ
مُحَجّبَةٌ لَو طالَع البَدرُ خِدرَها ... رَأى أَنّ بَدرَ الأَرضِ أَبهى وَأَبهَرُ
تَلُوحُ بِها شَمسٌ وَتَرتاحُ خُوطَةٌ ... وَيَسجَعُ قُمرِيّ وَيَلحَظُ جُؤذَرُ
وَتُزهِرُ مِنها بِالمَحاسِنِ روضَةٌ ... وَلَكنّها بِالوَصلِ لِي لَيسَ تُثمِرُ
هِلال مُحيّاها تَخالَفَ حُكمُهُ ... بِمَرآهُ صامَ الخصرُ وَالرِدفُ يُفطِرُ
تُرِيكَ غَزالَ القَفرِ جِيداً وَمُقلَةً ... فَنفرَتُها عَن عاشِقٍ لَيسَ تُنكَرُ
لَها مِعطَفٌ لَو عَلّمَ اللينَ قَلبَها ... لَما باتَ قَلبِي لَوعَةً يَتَفَطَّرُ
وَجسمٌ نُضارِيّ يَكادُ نَضارَةً ... يُــــؤثِّرُ فــــيــــهِ أَن أَقولَ يُؤثِّرُ
وَخَــــدٌّ إِذا فَكّرتُ في رِقّةٍ بِهِ ... تَخَوّفتُ أَن يُدمِيهِ ذاكَ التَفَكُّرُ
وَطَرفٌ حَكى في الضَعفِ حُجّة لائِمي ... عَلى الحُبِّ أَو صَبرِي لَها حينَ تَهجُرُ
يُسَهِّدُ أَجفانَ الوَرى وَهُوَ نائِمٌ ... وَيَهدِي لِنَهج العِشقِ وَهوَ مُحَيَّرُ
كَحِيلٌ وَلَكن زادَ بِالكحلِ صَولَةً ... كَما صُقِلَ الهِنديُّ وَهوَ مُجَوهَرُ
وَتبسِمُ عَن أَلمى كَأنّ نِظامَهُ ... عَقيقٌ وَدُرٌّ بِالزَبَرجَدِ يَهترُ
تَجَسَّمَ فِيهِ النُورُ نَوراً يَعُلُّهُ ... زُلالٌ وَجِريالٌ وَشَهدٌ وَعَنبَرُ
يَرُوقُ اِبتِساماً وَانتِساماً كَأَنَّهُ ... صَباحٌ مُنِيرٌ أَو أَقاحٌ مُنَوِّرُ
قَضَت لِذَمائِي أَن يَذوبَ مِن الظَما ... وَفِي المرشَفِ الأَحلى رَحِيقٌ وَكَوثَرُ
وَهَل يَرتَوِي مَن حامَ وَاللَحظ قَد حَمى ... أَيورَدُ عَذبٌ فَوقَهُ العَضبُ يُشهَرُ
وَيَسكَرُ مَن تُروِيه خَمرٌ وَها أَنا ... لِخَمرِ اللَمى ظامٍ فَما لي أَسكَرُ
وَلَمّا تَساوَت في البَهاءِ عُقودُها ... وَأَلفاظُها لَم أَدرِ وَالكُلُّ جَوهَرُ
هَل العِقدُ مِن ذاكَ الكَلام مُنَظّمٌ ... أَم اللَفظُ مِن تِلكَ القَلائِد يُنثَرُ
فَيا عاذِلي فيها التَفِت مِن صِفاتِها ... إِلى أَربَعٍ فيها تَهِيمُ وَتَعذِرُ
يَشُوقُكَ مَعسُولٌ وَيَسبِيك أَغيَدٌ ... وَيُصبِيكَ مَيّاسٌ وَيُصمِيكَ أَحوَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- اللائمون: (لَيَمَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ. يَقُولُونَ: اللِّيمُ. الصُّلْحُ. وَأَنْشَدْنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا دُعِيَتْ يَوْمًا نُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ... رَأَيْتَ وُجُوهًا ق … (مقاييس اللغة)
- الهائمون: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- بالنفوس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- تكامل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
- خدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- ماس: مأس: المأْس: الَّذِي لَا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحد وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ماسٌ بِوَزْنِ مَالٍ أَي خَفِيفٌ طَيَّاشٌ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي موس، وَقَدْ مَسَأَ ومَأَسَ بَيْنَهُمْ يَمْأَسُ مَأْس … (لسان العرب)