مــا لي وللدهــر فــيــه عَــزَّ مــطـلوبـي
الشاعر: أحمد السبعي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أحمد السبعي، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا لي وللدهــر فــيــه عَــزَّ مــطـلوبـي — ومــا أتــانــي فــشــيــءٌ غــيـرُ مـحـسـوب
عــجــبــت مــن صــرف دهــري فـي تـصـرّفـه — والدهــر لا زال يــأتــي بـالأعـاجـيـب
مـــا لا تـــقــرّبــه عــيــنــي يــقــرّبــه — ومــا أروم فــمــا يــأتــي بــتــقــريــب
ولم يـزل مـولعـاً بـي فـي العـناد وما — عــنــاده بــالذي فـي النـاس يُـزري بـي
يــروم دهــري خــضــوعــي وهــو مـمـتـنـعٌ — عــليــه فــي كــلّ تــصــعــيــدٍ وتــصـويـب
ولا اُقـــيـــم عــلى ربــع الهــوان ولو — جــنــيــت للتــبــر فــيــه غـيـر مـوهـوب
والشـــهـــد مــرٌّ إذا شــاب الهــوان له — والعـــزّ يـــعــذب مــنــه كــل تــعــذيــب
يـأبـى ليَ الحـسـبُ الزّاكي المقامَ على — ضــيــم ورَبــعٍ بــأربــاب النـهـى مـوبـي
ومــا دهــتــنــي مــن الأحــداث نـائبـةٌ — إلا تـــهـــذّب نـــفـــســـي أيَّ تـــهــذيــب
والحــرُّ كـالتَـبـر يـصـفـو فـي سـبـائكـه — فــي النــار والصــبــرُ جــلاً ضُـرّ أيّـوب
صــبــر الكــريـم بـه تـسـمـوا مـراتـبـه — والعـود تـثـقـب فـيـه النّـار بـالطـيـب
فــخــري يَــزيـدُ عـلى عـسـري ولسـت عـلى — سِــري بــمــبــتــجــحٍ فــي غـيـر اُسـلوبـي
ولا يــقــود الهــوى نــفـسـي إلى طـمـعٍ — عــليــه اُلحــا بــتــعــنــيــفٍ وتــأنـيـب
يــا مــتــعـبَ النـفـس فـي شـدٍّ ومـرتـحـل — والرزق يــدركــه فــي غــيــر تــغــريــب
أقـصـر فـمـا كـانَ مـكـتـوبـاً أتـاكَ ولم — تــنــل مـن الرزق شـيـئاً غـيـر مـكـتـوب
والمـرء فـي الدهـر مـكـذوب بـما وعدت — أَيَّاـــمـــه وهــو يــرجــو وعــد مــكــذوب
حــتــى إذا واصــلتــه ســاعــةً حُــجــبــت — عــنــه وأصــفــت هــواهـا غـيـرَ مـحـجـوب
تــأتــي إلى عــاشــقٍ مــن عــاشـق ولهـا — مـــع ذا وهـــذا مـــواعـــيــدٌ لعــرقــوب
هــب أنــه نــال دنــيــاه بــأجــمــعـهـا — أليــس يــصــحــب مــنــهـا غـيـر مَـصـحـوب
أليــس يــتــرك فــيــهــا كــلّمـا جَـمـعـت — كــفَّاــه مــن غــيــر مــغــصـوبٍ ومـغـصـوب
أليــس يــرحــل عــن مــحــبــوب مُهــجَــتِهِ — فــيــهــا ويــســلو هــواه كــلُ مــحـبـوب
يــا ربِ عــطــفــاً عـلى عـبـدٍ له شـقـيـت — نــفــسٌ وقــد رغــبــت فــي غـيـر مـرغـوب
أدعـوكَ يـا واحـدي فـيـمـا جـنـيـت ومـا — جـــنـــيـــتُ إلاّ لمـــخـــشـــيّ ومـــرهـــوب
إذا تــذكَّرتُ وهــنــاً مــا جــنـيـتُ هَـمَـت — عــيــنــي بـدمـع عـلى الخـدَّيـن مـسـكـوب
فـاضـت عـيـونـي عـلى مـا قـد جنيت دماً — كــأنَّ أجــفــانــهــا أجــفــان يــعــقــوب
أدعــو إلهــي ومــالي فـي الدنـا عـمـلٌ — أُولي بــه غــيــر حــبّــي للمــنــاجــيــب
أعــنــي الهــداة بــنــي طـه أجـل فـتـىً — زاكٍ إلى العــنــصــر الفــهـريّ مـنـسـوب
النــازليــن مــن العَــليــاء ذروتــهــا — والفــاخــريــن بــفــخــرٍ غــيــر مـجـلوبِ
والسـالكـيـن إلى المـجـد المـؤثـل مـن — ســبــلٍ لأهــل المــعــالي كــلَّ مــحــلوبِ
والحـابـسـيـن عـلى الضـيفان ما جمعوا — إذا المــتـالي شـكـت عـقـر العـراقـيـب
والمــســرعـيـن إلى الجُـلا فـإن دهـمـت — جــلَوا إليــهــا فــجــلَّوا كــرب مـكـروب
والواكـــفـــيــن بــتِــبــرٍ مــن أكــفّهــمُ — تــغــنــي فــتـهـمـي بـمـنـهـلّ الشـآبـيـب
والمـغـمدي السيف في هام الكماة إذا — شَــظُّوا بــطــعــنــهــمُ ضُــمّ الأنــانــيــب
والقـائدي الخـيـلَ تـردي فـي أعـنـتـها — إلى المـصـاعـيـب بـالشـوس المـصـاغـيـب
تـنـقـضّ كـالشـهـب فـي يـوم الهـيـاج أو — الفـتـح الكـواشـر مـن فـوق اليـعـابيب
أكـــرم بـــعـــزٍ عـــلى عـــزٍ مـــحـــجَّلـــةٍ — مــن اليــعــابـيـب والجـود السـلاهـيـب
فــهــنَّ كـالسُّفـنِ فـي الواجـي جـرى بـدمٍ — وهــنَّ كــالفــتــح فــي عـالي الشـآجـيـب
كـم مـن حـصـانٍ أبـاحـت في الحصون لهم — كــالشـمـس تـشـرق مـن بـيـن الجـلابـيـب
فـسـمـرهـم تـجـلب السـمـر الحـسـان لهم — والبــيــض تــمــنـح للبـيـض الرّعـابـيـب
ذلّت لبـــأســـهــم شــمّ المــعــاطــس مــن — شــوس الأعــاجــم أو صــيــد الأعـاريـب
حـــتـــى الهــراقــل مــن واديّ هــرقــلةٍ — أمـسـى لهـا فـي الصـيـاصـي قـلب مرعوب
وانـقـاد شـوس الأحـابـيـش العصاة لها — والهــنــدِ والسـنـدِ والأتـراكِ والنّـوبِ
بــســيــف والدهــم لم يــبــق مــن بـطـل — يــوم القــليــب إليــه غــيــر مــقــلوب
سـل شـيـبـةً عـنـه فـي ذاك القـليب وسل — مَــن قــدر رمـاه مـن الشـبَّاـن والشـيـب
ســل عــنــه عـمـرواً بـسـلع يـوم جـدَّ له — بــأبــيــض مــرهــف الحــدَّيــن مــشــطــوب
لله دَرُّ فـــتـــىً لم يـــســـتــلبــه ســوى — حــوبــاه والدّرع أضــحــى غـيـر مـسـلوب
ســل مـرحـبـاً يـوم ولّى عـنـه مـنـهـزمـاً — شـــيـــخــاهــم والرّدى فــي حــد مــذروب
ولَّوا ولم يـحـذروا عـاراً وقـد نـظـروا — شــزراً مــنــايــاهــمُ فــي رأس يــعـسـوب
لكـــنَّ مـــولاهـــم أرداه مـــنـــعِـــفــراً — فــمــا عــلى الأرض عـضـو غـيـر مـضـروب
ألقاه في الترب مَن ألقا الرياح وما — أبـقـا مـن الرجـس شـيـئاً غـيـر مـنـهوب
يــا جــالبَ البــطــل الجــبّـار مـهـجـتَه — بــكــل مــســتــعــرٍ فــي الرّوع مــشـبـوب
يــا واهــب البـدرات المـغـنـيـات ويـا — مــعــطــي الرغــائِب مـن بـيـضٍ ويـعـبـوب
يــا خــيــر مَــن لإله الخــلق صــام له — وخـيـر مَـن قـام وهـنـاً فـي المـحـاريـب
يـا سـيـدي يـا أمـيـر المـؤمـنـيـن لقد — أســرفـتُ فـيـمـا جـنـت كـفّـي مـن الحـوب
أرجـوكَ أرجـوكَ فـيـمـا قـد جـنـتـه يـدي — وإن عــطــفــتَ فــمــا أخــشــى لتـتـبـيـب
يــا ســيــدي عــبــدُكَ السَّبــعـي ليـس له — إلاّكَ تــمــنــحــه أســنــى المــطــاليــب
وَدونَـــكـــم يـــا بـــنــي طــه مــهــذبــةً — جـــاءت بـــأحـــس تـــهــذيــب وتــرتــيــب
رأيــتــكــم خــيــر مــمــدوح ومــنــتـجـع — ومــا مــدحــتــكــم مــن قــبــل تــجـريـب
عــليــكــم الله صــلى مــا أضــا ودجــا — صـــبـــحٌ وجــنــح بــمــبــيَّضــ وغــربــيــب
ومــا دعــا الله مــن داع بــجــاهــكــم — أو حـنـت النـيـب مـن شـوق إلى النـيـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- الزاكي: الزَّاكِي [زكو]: فا. -: النامي والزائد؛ أرى الزرعَ زاكيًا في هذه السنة. - من الناس: الصالح؛ إن عاشرتَ الزّاكي من الناس ربحت ج زُكاةٌ.
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- بتقريب: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
- تصرفه: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …