أطَــلَّت والدجــى وحــفُ الجـنـاح
الشاعر: أحمد السبعي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد السبعي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطَــلَّت والدجــى وحــفُ الجـنـاح — فـأشـرقَ نـورهـا حـتـىَّ الصـبـاح
نـضـت عـنـها الخمار فلاح بدرٌ — عـلى غـصـنٍ يـمـيـل مـن الريـاح
يــمــيــل وفــيــه رمــانٌ صـغـارٌ — فُــوَيــقَ مُــوَشــحٍ قــلق الوُشــاح
عــلا ذاك المــوشــحُ فــوقَ رِدفٍ — يـــمـــوج عـــلى خَـــدَلجّــةٍ رَداح
إذا مــالت عــليَّ بــغــصـن بـانٍ — أمـيـل مـن اشـتياقي وارتياحي
وإن نــظــرت إلىَّ بــطــرف رِيــمٍ — سـكـرت ولسـت مـن سُـكـري بصاحي
وإن بـسـمـت رأيـت البرق منها — يـلوح بـمـنـظرٍ في اللَّيل ضاحي
سـقـتـنـي الرَّاح من عيني غزالٍ — ومــن ثـغـرٍ شـنـيـبٍ كـالأقـاحـي
فـــســـكــري مــن رضــاب ســكــريّ — وألحـــاظٍ مـــريـــضـــاتٍ صــحــاح
تـصـيد الصيد بالمرضى الصِّحاح — وليـس تـرى عـليـهـا مـن جـنـاح
أذوب مـن الهـوى وتـذوب لطـفاً — كمثل القند في الماء القراح
وتــســبــي بــالمـزاح كـلَّ عـقـلٍ — ســبــتــه بــالدلال وبـالمـزاح
فـتـسـكـر وهـي تـشـرب مـن دلالٍ — ولم تــــشـــرب لراحٍ فـــوق راح
كــأنَّ رضــا بــهــا ضَــربٌ مـشـوبٌ — بــمـسـكٍ فـهـو ريـحـانـي وراحـي
ويـمـسـي المـوصـليُّ لهـا غلاماً — إذا غـنـت لديـه بـلا اقـتـراح
وتـخـجـل حـيـن تـشدو في نظامي — لِمَــن دِمــنٌ تــعــفَّتــ مـن ريـاح
وغــيَّر مــا بـهـا هـوج الريـاح — فـأقـوت مـن مـعانيها النواحي
وقـفـت بـهـا أسـايـلهـا فـأعيت — جـــوابـــاً فــي غــدوِّي والرواح
أسـايـلهـا عـن المـسـتـوطـنيها — مـن البـيـض المُـخَـدَّمِـة الملاح
أسـايـلهـا عـن البيض اللَّواتي — غـذاهـا المحض من لَبن اللّقاح
نـعـمـت بـهـا زَمـاناً في شبابي — وفـــي أيّـــام لَهــوِي والمــزاح
كـلانـا فـي هـواه ليـس نُـصـغـي — إلي عــذل العـواذل واللواحـي
ولمــا أزمــعــت عــنــي رحـيـلا — بـكَـت مـن وَشـكِ بـيـنٍ وانـتـزاح
كــأن دمـوعـهـا تـهـمـي فـريـداً — أنــظــمـه فـريـداً فـي امـتـداح
وحـيَّ عـلى الفـلاح بـمـدح قـومٍ — هــم أولاد حــيَّ عــلى الفــلاح
اأولاك أحــبــتـي ولهـم وِدادي — ومَـن بـهـمُ غـداً أرجـو نـجـاحـي
أولاكَ أعـزُّ مـن ركـبَ المـطايا — ومَن هو في الوغا شاكِ السلاح
أولَئك خـيـرُ مَـن مـنح العطايا — وأنـدا النـاس كفّاً في السَّماح
أبـوهـم مَـن عـلمـتَ وليـس يخفي — عـليـكَ النـور يـشـرق مـن براح
له السبق المجلّي في المعالي — له القـدح المـعلَّى في القداح
ذُعـاف الخـيـل طـلاّع الثَّنـايـا — إلى الأعـداء بـالحَتف المتاح
مُـروِّي البـيض والسمر العوالي — مـن الفـرسـان فـي يوم الكفاح
ويــقـري العـاسـلات بـكـلّ يـومٍ — بــقـصـدٍ فـيـه مـعـتـدل الرمـاح
ويــســري فــي دجــنَّةـِ كـل خـطـبٍ — فــيـجـلو مـنـه مـسـوّد الجـنـاح
ويـمـسـي كـفـه بـالتـبـر تـهـمي — عــلى العـافـي بـانـواءٍ سِـحـاح
أمـيـر المـؤمـنـيـن ومـا يُـسمّى — بــهــا إلاَّكَ مِــن أهـل الصَّلـاح
مـدحـتـك يـا أمـيـنَ أمـيـنِ ربي — ولســت بـسـامـع تـفـنـيـد لاحـي
أُجـاهـر بـالولاء ولسـت أخـشـى — مــن النُــصّــاب أولاد السّـفـاح
ودونــك مـن مـهـذبـة القـوافـي — نـظـامـاً فـاق فـحـل بـنـي رياح
ومــا أهـداكـهـا السـبـعـي إلاّ — لتـشـفـع فـي جـرائِمـه القـبـاح
فـإن كـنـتَ الشـفـيـعَ إلى إلهي — فـمـا أخـشـى ذنـوبـي واجتراحي
فـأحـسِـن يـا أبـا حـسَـنٍ خـلاصي — إذا مـا خـفـت يـوم الإفـتـضاح
وشــاردةق أتــتــكَ لهــا شُــرودٌ — إذا طُـلِبَـت وتـنـفر في الجماح
وحـاشـى الله أن تـهـوى سواكم — وتـرجـو مـنـه لي مـن مُـسـتـماح
وقــد جـاءتـك مـصـفـيـةً هـواهـا — تـحـاكي البدر من خلف السّناح
وتــحـكـي فـيـكـم مـا قـال جـدّي — إذ عـزم الشـبـاب عـلى الرَّواح
أصــلي خــلفــه وهــو المــجــلّي — وأجـري لجـريـه فـي الإمـتـياح
عــليـك الله صـلّى مـا تـسـامـت — عــذافــرةٌ إلى خــيــر البـطـاح
ومـا حـدت الحـداة لهـا وحـنّـت — بـــالحـــان مـــرجّـــعــةٍ فِــصــاح
وتــسـليـمـي عـقـيـب صـلاة ربـي — عـليـكَ بـه خـتـامـي وافـتـتاحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- الموشح: المُوَشَّحُ : التَّوْشِيحُ، وهو اسمٌ لنوع من الشِّعر شاع في الأندلس.- من الدِّيَكَةِ: مَالَهُ خُطَّتَانِ كالوشَاح.-: الموشَّى؛ ثوب مُوَشَّح.
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- بصاحي: الصَّاحِي [صحو]: فا.-: الذي لا غيم فيه؛ جوّ صاح.-: اليَقِظُ الأريب؛ إنه صاحٍ لكل الظروف والاحتمالات.
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- بمنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.