أعــيــت صــفــاتُــك أهـلَ الرَّأي وَالنَّظـر
الشاعر: أحمد السبعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد السبعي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعــيــت صــفــاتُــك أهـلَ الرَّأي وَالنَّظـر — وأوردَتــهــم حــيــاضَ العــجــز والخـطـر
أنـــت الذي دقَّ مـــعــنــاه لِمُــعــتــبِــر — يــا آيـة الله بـل يـا فـتـنـة البـشـر
وحــجــة الله بــل يـا مـنـتـهـى القـدر — عـن كـشف معناكَ ذو الفكر الدقيق وَهَن
وفــيــك ربُّ العـلى أهـلَ العـقـول فَـتَـن — أنَّى تَـــحـــدُّكَ يـــا نـــورَ الإله فِــطَــن
يــا مَــن إليــه إشـارات العـقـول وَمـن — فــيـه الألبَّاـءُ بـيـن العـجـز والخـطـر
فــفــي حــدوثَــك قــومٌ فــي هـواكَ غـووا — إذ أبـصـروا مـنـكَ أمـراً مـعجزاً فغلوا
حـيَّرت أذهـانـضـهم يا ذا العلا فعلوا — هـيَّمـتـض افـكار ذي الأفكار حينَ رأوا
آيــات شــأنــكَ فــي الأيَّاــم والعُــصُــرِ — أوضــحــتَ للنــاس أحــكــامــاً مــحــرَّفــةً
كـــمـــا أبــنــتَ أحــاديــثــاً مُــصَــحَّفــةً — أنـــتَ المـــقَـــدَّمُ أســـلافــاً وســالفــةً
يـــا أولاً آخـــراً نـــوراً ومـــعـــرفـــةً — يـا ظـاهـراً بـاطـنـاً في العين والأثر
يـا مُـطـعِـمَ القرصِ للعافي الأسير وما — ذاقَ الطــعــام وأمــســى صـائمـاً كـرمـا
ومُـرجِـعَ القـرصِ إذ بـحـرُ الظَّلـام طـمـا — لك العــبـارة بـالنـطـق البـليـغ كـمـا
لكَ الإشــــارةُ فــــي الآيــــاتِ والسُّور — أنــوارُ فــضِــلكَ لا تُــطِــفــي لهـنَّ عِـدا
مــهــمــا يُــكَــتّــمـه أهـلُ الضَّلـال بـدا — تــخــالفــت فــيـكَ أفـكـار الورى أبـدا
كـم خـاض فـيـك اُنـاسٌ فـانـتـهـوا فـغدا — مــعــنــاكَ مــحــتـجـبـاً عـن كـل مـقـتـدر
لولاك مـــا اتـــســقــت للطــهــر مِــلَّتُهُ — كـــلا ولا اتـــضــحــت للنــاس شــرعــتُهُ
ولا انـتـفـت عـن أسـيـر الشـك شـبـهـتُهُ — أنــت الدليــل لمــن حــارت بــصــيـرتـه
فــي طــي مــشــتـبـكـات القـول والعِـبـر — أدركــتَ مــرتــبــةً مـا الوهـمُ مـدرِكَهَـا
وخــضــتَ مــن غــمـرات المـوت مـهـلكـهَـاَ — مــولاي يــا مــالكَ الدنـيـا وتـاركَهـا
أنـتَ السـفـيـنـنـة مَـن صـدقـاً تـمـسّـكها — نـجـى ومَـن حـاد عـنـهـا خـاض في الشرر
ضــربــتَ عــن تـالدِ الدنـيـا وطـارفـهـا — صـفـحـاً ولا حـظَـتـهـا فـي لحـظِ عـارفِها
نــقــدتَهــا فِـطـنـةً فـي نـقـد صَـيـرفـهـا — أنــتَ الغــنــي عـن الدنـيـا وزخـرفـهـا
إذ أنــتَ ســامٍ عـلى تـقـوى مـن البـشـر — مـن نـور فـضـلِك ذو الأفـكـار مـقـتَـبِـس
ومِـــن عـــلومـــك ربُّ العـــلم يــلتــمــس — لولا بــيــانُــكَ أمــرُ الكــلِّ مــلتــبــس
فـــليـــس مــثــلَكَ للأفــكــار مُــلتَــمَــس — وليـــس بـــعــد تــحــقــيــق لمــعــتــبــر
جــاءت بــتــأمــيــرك الآيــات والصـحُـفُ — فـالبـعـض قـد آمنوا والبعض قد وقفوا
لولاك مـا اتـفقوا يوما ولا اختلفوا — تــفــرقَ النّــاس إلاّ فــيــكَ وائتـلفـوا
فــالبـعـض فـي جـنـةٍ والبـعـض فـي سـقـر — خــيــر الخـليـقـة قـوم نـهـجـكَ اتـبـعـت
وشــرُّهـا مَـن عـلى تـنـقـيـصـك اجـتـمـعـت — وفـــرقـــة أوَّلَت جــهــلاً لِمــا ســمــعــت
فــالنــاس فــيــك ثــلاثٌ فــرقــةٌ رُفـعـت — وفـــرقـــةٌ وقــعــت بــالجــهــل والقــذر
يــا ويـحَهـا فـرقـةٌ مـا كـان يـمـنـعُهـا — لو أنـهـا اتـبـعـت مـا كـان يـنـفـعـهـا
يــا فــرقـة غـيُّهـا بـالشـؤوم مُـوقِـعُهـا — وفــرقــةٌ وقــعــت لا النــور يـرفـعـهـا
ولا بـــصـــائرهــا فــيــهــا بــذي غــور — بــعــظــم شــأنــك كــل الصــحـف تـعـتـرف
ومـــن عـــلومـــكَ رَبُّ العـــلم يــغــتــرف — لولاك ما اصطلحوا يوماً ولا ائتلفوا
تــصــالح النـاس إلاّ فـيـك واخـتـلفـوا — إلاّ عـــليـــك وهـــذا مـــوضــع الخــطــر
جــاءت بــتــعــظــيـمـك الآيـات والسـور — فـالبـعـض قـد آمنوا والبعض قد كفروا
والعبض قد وقفوا جهلاص وما اختبروا — وكـم اشـاروا وكـم ابـدوا وكـم سـتروا
والحــق يــظــهــر مــن بــادٍ ومــســتـتـر — أقــسـمـتُ بـالله بـاري خـلقـنـا قـسـمـا
لولاك مــا ســمَّكــ الله العــليُّ ســمــا — يـا مـن له اسمٌ بأعلى العرش قد رُسما
أســمــاؤك الغــر مـثـل النـيّـرات كـمـا — صـفـاتـك السـبـع كـالأفـلاك ذي الإكـر
أنــت العــليــم إذا رب العــلوم جـهـل — إذ كـلُّ عـلمِ فـشـا فـي النـاس عنك نقل
وأنــت نــجــم الهـدى تـهـدي لكـل مُـضِـل — وولدك الغــر كــالأبــراج فـي فـلك ال
مــعــنـى وأنـت مـثـال الشـمـس والقـمـر — أئمـــةٌ ســـور القـــرآن قـــد نـــطـــقــت
بــفـضـلهـم وبـهـم طـرق الهـدى اتـسـقـت — طـوبـى لنـفـسـس بـهـم لا غـيـرهـم وثقت
قـــوم هـــم الآل آل الله مــن عــلقــت — بــهــم يــداه نــجــى مــن زلة الخــطــر
عــليــهــمــث مـحـكـم القـرآن قـد نـزلا — مــفــصِّلــاً مــن مـعـانـي فـضـلهـم جـمـلا
هــم الهــداة فــلا تــبـقـي لهـم بـدلا — شــطــر الأمـانـة مـعـراج النـجـاة إلى
أوج العـلوم وكـم فـي الشـطـر مـن عـبـر — بـــلطـــف ســرك مــوســى فــجَّر الحــجــرا
وأنــت صــاحــبــه إذ صــاحــب الخــضــرا — وفــيــك نــوح نـجـا والفـلك فـيـه جـرا
يــا ســر كــل نــبــي جــاء مــشــتــهــراً — وســـر كـــل نـــبـــيٍّ غـــيـــر مــشــتــهــر
يــلومــنــي فــيــك ذو جــهـلٍ أخـو سـفـهٍ — ولا يـــضـــر مـــحـــقّــاً قــول ذي شُــبــهٍ
يـــا مَـــن تــنــزَّه عــن نــدٍّ وعــن شَــبَهٍ — أُجـــلُّ قـــدرك عـــن قـــولِ لمُـــشـــتــبــهٍ
وأنـت فـي العـيـن مـثـل العـيـن للصُور
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدقيق: الدَّقِيق : خلاف الغليظ؛ كان الحبل دقيقاً ولكنّهُ متين. - : الطّحِين؛ صنع عصيدةً من الدقيق.-: الرّجلُ القليل الخير.-: الأمر الحقير الصّغير؛ ليس هذا الأمرُ بالدقيق حتى نهمله وننصرف عنه.-: الأمر الغامض؛ هو عاجز عن فهْم دقا …
- حدوثك: [ح د ث]. (مصدر حَدَثَ). "يَنْتَظِرُ حُدوثَ أَمْرٍ مَّا" : ظُهورَهُ، اِنْكِشافَهُ.
- حياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.