حـيّـا الحـيـا تلك المعاهد والدمن
الشاعر: إبراهيم بن نشره البحراني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم بن نشره البحراني، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـيّـا الحـيـا تلك المعاهد والدمن — وسـقـى العـهـاد عهود غمدان اليمن
وافـتـر ثـغـر البـرق فـي أرجـائهـا — فـرحـاً بـدمـع المـعـصـرات إذا هـتن
هــي مــربــع الرشـأ الذي بـجـمـاله — كـم مـدنـفٍ حـلف الأسى مثلي افتتن
رشــأ رخــيــم الدل مــنــه صــادنــي — طــرف غــضــيــض قـد تـكـحـل بـالوسـن
ريــان لولا البــرد يـمـسـك عـطـفـه — فــي مـشـبـه مـن ليـنـه سـال البـدن
قــسـمـاً بـسـيـن سـواد عـنـبـر خـاله — وبـمـا حوى الغصن المهفهف من رعن
لو ذقـت طـعـم الصـبـا مـن هـجـرانه — لا والذي فـلق النـوى مـا مـلت عن
يــا قـلب أنـت عـصـيـتـنـي وأطـعـتـه — فـاصـبـر عـلى مـر النـوى فـلعـل أن
أعـذول ليـس العـذل مـنـك يـروعـنـي — فـيـمـن فـتـنـت بـه ولا تـدري بـمـن
خــفــض عــليــك فــلو رأيــت جـمـاله — أصـبـحـت مـثـلي فـي الكآبة والحزن
لولا نوى الرشأ الذيب سكن الحشى — يـا صـاح مـا هـاج العـيـون الذرفن
مـــتـــعـــزز مـــتـــذلل مـــتـــمـــنــع — حـاز البـديـع مـن الجـمـال بكل فن
مـــن لام عـــارضــه ونــون حــواجــب — إن رمــت رؤيــتــه يــجـاوبـنـي بـلن
لولا رســيــس هــوى له يــقــتـادنـي — ما اقتادني حلو اللمى حمر الوجن
للَه مـــن ســـعـــدي وقـــوة طــالعــي — لو كــان لي فـي لثـم مـبـسـمـه أذن
مــا بــعــتــه روحــي ســوى بـوصـاله — وأراه يـمـنـعـنـي المـثـمـن والثمن
يـا حـامـل السـيـف الصـقـيـل وطرفه — فـي جـفـنـه يـفـري السوابغ والجنن
اللَه فــي نــفــس أمــرء بــك مـغـرم — حـلف الأسـى يا صاحب الوجه الحسن
جـاد الحـيـا زمـنـاً بـوصلك جاد لي — يــا حــبــذا لو عــاد ذيـاك الزمـن
أيــام كــنــت عــن الوشـاة بـمـعـزل — نــجـلو عـتـيـق الراح فـي كـأس ودن
وأقــول للســاقــي فـديـتـك هـانـهـا — وإذا ســكــرت مــن الشـراب إلي عـن
والعـــود بـــيـــن مـــحــرك ومــحــرق — فــي روضــة غــنــا بــهــا شـاد أغـن
أيــام نـلت بـهـا المـسـرة مـثـلمـا — نـلت السـعادة في ولاء أبي الحسن
صــمـصـامـة الديـن الحـنـيـف ودرعـه — رب العـلي عـطـب النـهى محي السنن
رب الســـمـــاحـــة والرجـــاحــة وال — فـــصـــاحـــة والوصـــي المـــؤتـــمــن
صــنــو النــبـي المـصـطـفـى ووزيـره — وشــهـابـه فـي الحـادثـات إذا دجـن
أسـداً إذا اقـتـحـم الجـلاد مـشمراً — عـن سـاعـديـه ترى الأسود تروغ عن
هـو قـالع البـاب القـمـوص بـسـاعـد — لو رام إمــســاك النــجـوم له هـون
هـــو فـــلك نــوح والذي لولاه لأص — بـــح أضـــاء ولا دجـــى ليـــل دجــن
هـو عـيبة العلم الذي في بعضه ال — عـلم المـحيط بما استبان وما بطن
يـا واحـد الدنـيـا وبـيـت قـصـيدها — ومــفــيــد أربـاب الذكـاء والفـطـن
أصـبـحـت فـي العـليـاء غـيـر مزاحمٍ — عـلمـاً تـقـاد لك المـعـالي بالرسن
لو كــان مـعـبـودي سـوى رب السـمـا — لعــبــدت ذاتــك حــال سـري والعـلن
أنــت الذي مــن فـوق مـنـكـب أحـمـد — بـالرجـل دسـت غـداة نـكـسـت الوثـن
شــيــدت ديــن الحــق مــنــك بـصـارم — خــرت له شــم الأنــوف فــي الذقــن
وبــضـعـت عـرق الشـك مـنـك بـمـبـضـع — أجـرى النـجـيـع ونبضه المؤذي سكن
ونــســفـت طـود الغـي بـعـد شـبـابـه — حــتـى عـفـى وكـسـرت ألويـة الفـتـن
مـن مـثـل حـيـدرة الكـمـي إذا سـطا — كـــل لســـطــوة بــأســه يــتــســتــرن
قــــل للذي جــــحـــد الوصـــي ولاءه — كـن كـيـف شـئت فـشـأن صفقتك الغبن
أجــهــلت رتــبــة حــيـدرٍ مـن أحـمـد — قـل لي وحـقـك هـل أتـى نـزلت مـمـن
قــســمــاً بــمـعـبـود له فـرض الولا — عــن حــبــه يــوم المـعـاد لتـسـألن
هــذا الذي شــمـل الورى مـن فـضـله — جــــود ومــــعــــروف والطـــاف ومـــن
ومــواهــب عــلقــت بــأعـنـاق الورى — مــنــا فــلا كـعـب يـقـال ولا مـعـن
قــل للذي نــظــم المــديــح لغـيـره — مــتـمـثـلاً بـالصـيـف ضـيـعـت اللبـن
يــا والد الســبـطـيـن دعـوة مـوجـع — صــبٍّ عــليــه تـراكـمـت ظـلم المـحـن
لي مـن ودادي فـيـك يـا كهف الورى — شــغــف يــنــازعــنــي أكـاد له أجـن
ورســيــس شــوق لو تــقــســم بــعـضـه — مـلأ البـسـيـطـة مـن دمشق إلى عدن
جــاورت قــدســك لائذاً مــتــنــصــلاً — والحــر يــحــمـي جـاره أن يـمـتـحـن
مــالي غــداة الحـشـر غـيـرك شـافـع — إن لم تـكـن أنـت الشـفيع فمن ومن
ورجـاي مـنـك الفـوز في يوم الجزا — مــع والدي وليــس مــا أرجــوه ظــن
وإليـــك إبـــراهـــيـــم زف خــريــدةٍ — عـذبـت كـأن مـذاقـهـا في الذوق من
وعـليـك صـلى اللَه يـا عـلم الهـدى — مــا غـردت ورق الحـمـام عـلى فـنـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتتن: افْتَتَنَ يَفْتَتِنُ افْتِتاناً : ــ بالأَمْرِ: استهواه وأعجبه؛ افتتن الشاعر بغروب الشمس. ـ بالمرأةِ: تولَّهَ بها؛ افتتن الشابُّ بجمال خطيبته وعذوبة حديثها. ــ فلاناً: أوقعه في الفتنة؛ افتتن صديقَه في لعب القمار.
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
- العهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.
- المعصرات: المُعْصِرَاتُ : [ بصيغة الجمع] مفـ مُعْصِرَةٌ، السَّحائِبُ تَعتصرها الرِّيَاحُ بِالمَطَرِ وَأنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا.
- المهفهف: المُهَفْهَفُ : مفعـ. ـ: الضَّامِرُ البطن، الدّقيقُ الخصْرِ؛ هي فتاة حسنة القَدِّ مهفهفة.
- بالوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.