قـضـت أحـسـابـنـا أن لا نـديـنا
الشاعر: نور الدين السالمي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر نور الدين السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـضـت أحـسـابـنـا أن لا نـديـنا — لحــكــم الحـادثـات وإن رزيـنـا
وعــزم صــادق يــأبــى عــليــنــا — لغـيـر المـكـرمـات وإن بـليـنـا
وحــاولت العــلا مــنــا نــفــوس — لهــا شــرف يــفـوق الطـائليـنـا
نــحـاول نـصـر ديـن الله جـهـرا — وإطــفــاء لبــغـي المـعـتـديـنـا
ونــحـتـسـب المـصـائب والرزايـا — ثــوابــا عـنـد رب العـالمـيـنـا
فـلا يـحـسـب فـتـى أنا انثنينا — عـن العـليـا لمـا فـيـها لقينا
لقــيـنـا هـدم ركـن كـان حـصـنـا — مـن البـلوى ونـورا مـسـتـبـيـنا
هـمـام ليـس يـرضـى غـير صيد ال — كـمـاة الصـيـد بـيـن الصائدينا
له هــمــم تـدوس النـجـم تـيـهـا — وعــزم يــبــهــر المــتـأمـليـنـا
فـــكـــم مـــلك له عـــز مــنــيــع — تـمـنّـى مـن مـهـابـتـه المـنـونا
وكــم دانــت له بــالرغــم قــوم — تـعـاطـت مـوثـقـا أن لا تـديـنا
وبــاغ فــي عــشــيــرتــه عــزيــز — تــحــالف قــومـه أن لا يـهـونـا
أضـاف بـلحـمـة العـصـيـان جـهرا — وكــفــر قــومــه ذاك اليـمـيـنـا
ومـشـكـلة بـهـا العـلماء أضحوا — بــداجــي ليــلهــم مـتـحـيـريـنـا
فـحـل عـوصـيـهـا وأمـاط عـنـهـا — نـقـاب الجـهـل بـيـن العارفينا
وكــم مــن مــعــتـف لم يـلف إلا — بــسـاحـتـه مـرام المـعـتـقـيـنـا
أبـا عـيـسـى لقـد أتـعـبـت قوما — أتـوا للمـجـد بـعـدك خـاطـبـينا
فــكــم جــيــش سـحـبـت وكـم كـمـي — قــتـلت وكـم أنـلت السـائليـنـا
وكــم مــجــد عــلوت وكــم عــلاء — سـمـوت وكـم قـمـعـت المـعـتدينا
فـمـن للمـجـد بـعـدك والمـعـالي — ومـن للحـكـم بـيـن المـسـلمـينا
لقــد قــضــيــت عـمـرك فـي مـرام — تـقـاصـر عـنـه جـل الأقـدمـيـنـا
وأعــطـيـت الشـهـادة وهـي أعـلى — مــقــام نــاله المــتــقــربـونـا
فــإن نــرزأ بـمـثـلك يـا هـمـام — فـبـالمـخـتـار قـبـلك قـد رزينا
لقــد دفــنــت بـقـبـر أنـت فـيـه — خـصـال الأكـرمـيـن الأفـضـليـنا
جـزاك الله عـن ذا الدين خيرا — جـزاء المـحـسـنـيـن المـخـلصينا
وأنــهــض للبــريــة فــي ذراهــا — فــتـى بـطـلا يـقـد الدارعـيـنـا
يرى الإحجام في الهيجا حراما — ويـعـتـقـد التـقـدم مـنـه ديـنـا
تــزف له الخــلافــة بــيـن قـوم — أبـاة الضـيـم كـهـف المـلتجينا
يــرون الحـق فـي طـرف العـوالي — وأن المـجـد نـهـج الأربـعـيـنـا
فـيـحـيـي مـا أمـات الدهر قدما — ويـبـنـي للعـلا حـصـنـا حـصـيـنا
ويـطـلع للهـدى شـمـسـا عـليـنا — ويـنـشـر سـنـة المـخـتـار فـيـنا
عــليــه مــن إله العــرش أزكــى — صــلاة مــا دعــاه الكــامـلونـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطائلينا: الطَّائِلُ [ طول]: فا.-: القُدرة؛ إنه ذو طائل في الحكومة.-: الفَضْل والغِنى؛ يتمتع بطائل كبير.-: المنفعة؛ هذا أَمرٌ لا طائلَ تحته أو فيه، أي لا فائدةَ ترجى منه/ لم يظْفَر منه بطائلٍ، أي بفائدة ج طوائِلُ.
- العالمينا: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …
- المعتدينا: [ع د د]. (فاعل مِن اِعْتَدَّ). "مُعْتَدٌّ بِنَفْسِهِ" : وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ، مُفْرِطٌ فِي الاعْتِدَادِ بِنَفْسِهِ.
- انثنينا: انثَنَى يَنْثَنِي اِنْثَنِ انْثِنَاءً [ثني]: انعطف وارتدَّ بعضه على بعض؛ انثنت الأغصان عند هبوب الريح.- في مشيتِه. تبختر وتمايل.- عنه: ارتدَّ؛ هاجم المرمى بقوَّة ثم انثنى عنه.- عليه بالضَّرب: ارتدَّ عليه به.
- بلينا: البِلَى [بلي]: مصـ. -: الرَّثاثةُ؛ أصابَ البِلَى ثيابه ولم يبدّلها. -: الفناءُ؛ طواهُ البِلَى.
- حصنا: الحَصْنَاءُ :- من النساء: العفيفة أو المتزوجة؛ ظلّتْ حصْناءَ فَتاةً ثم متزوجةً.