أأكــتــم وجــدي أو أهـدئ إحـسـاسـي
الشاعر: محمد العيد آل خليفة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد العيد آل خليفة، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأكــتــم وجــدي أو أهـدئ إحـسـاسـي — و (ثـامـن مـايـ) جـرحـه ما له أسي
وأرقـــب مـــمــن أحــدثــوه ضــمــاده — وهـم فـي جـمـاح لم يميلوا لإسلاس
تـمـر الليـالي وهـو يدمي فلم نجد — له مرهما منهم سوى العنف والباس
إذا مــا رجـونـا بـرأه ثـر دافـقـا — بـأحـداث سـوء وقـعـهـا مـؤلم قـاسي
فــيــا لجــريــح ظــل يــنـكـأ جـرحـه — ويـؤذى بـلا ذنـب عـلى أعين الناس
ويــا لضــعــيـف فـي الشـعـوب مـعـذب — غـدا تـحت نير الظلم منحني الراس
يــضــج ويــسـتـعـدي بـغـيـر نـتـيـجـة — ويـشـكـو بـلا جـدوى إلى غـير حساس
ويـنـشـد (عـهـدا) كـالرحـيـق أمامه — تـرقـرق مـفـتـرا وأشـرق فـي الكـأس
ولكــنــه لم يــحــظ مــنــه بــرشـفـة — فـمـا كان غير (الأطلسي) له حاسي
ويـنـعـي عـلى المـسـتـعـمـريـن دجنة — مـن الحـكـم طـالت لا تـضـاء بنبراس
رأى مـا دعـوا مـن رعـيه محض خدعة — فــأوجــس مـنـهـم خـيـفـة أي إيـجـاس
فــظــائع (مــايـ) كـذبـت كـل مـزعـم — لهــم ورمــت مــا روجــوه بــإفــلاس
ديــار مـن السـكـان تـخـلى نـكـايـة — وعــســفــا وأحــيـاء تـسـاق لأرمـاس
وشـــيـــب وشـــبـــان يــســامــون ذلة — بــأنــواع مـكـر لا تـحـد بـمـقـيـاس
وأحــبــاس شــر أجــمـعـت سـجـنـاؤهـا — ومــعــتــقــلوهـا أنـهـا شـر أحـبـاس
ومــعــتــقـلات فـي العـراء مـبـيـدة — عــليــهــا لصــوص فـي مـلابـس حـراس
وغـيـد مـن البـيـض الحـسـان أوانـس — تــهــان عــلى أيــدي أراذل أنـكـاس
ويــســلبــن مــن حــلي لهــن مــرصــع — بــكــل كــريــم مــن جــمـان وألمـاس
ويــنــكــبــن فــي عــرض لهـن مـطـهـر — مـصـون الحـواشـي طيب العرف كالآس
فــيــا لك مــن خــطــب تـعـذر وصـفـه — فــلم تـجـر أقـلام بـه فـوق أطـراس
ولا خـيـر فـي عـد المـظـالم وحدها — إذا لم نـبـن عـن مـرهـفـات وأتراس
سـئمـنـا مـن الشكوى إلى غير راحم — وغــيــر مــحــق لا يـديـن بـقـسـطـاس
وقفت أجيل الطرف في الأرض باحثا — وأضـرب أخـمـاسـي الجـمـيع بأسداسي
إذا بـي أرى فـيـهـا الضعيف يجيله — شـراء وبـيـعـا فـي الورى كـل نخاس
أرى الأرض زادت ظـلمـة فـوق ظـلمة — عـلى أهـلهـا واسـتوحشت بعد إيناس
أرى كــرة تــرمــى إلى شــر غــايــة — تـبـارى عـليـهـا الأقـوياء بأقواس
ومــا وعــدهــم إلا ســراب بـقـيـعـة — ومــا عــهـدهـم إلا مـداد بـقـرطـاس
فـيـا أيـهـا المـسـتـعـمرون تنزهوا — ولا تـسـمـوا وجـه الحـيـاة بأرجاس
ألم يـكـفـكـم مـا مـر من قتل أنفس — ومـن كـم أفـواه ومـن خـنـق أنـفـاس
ولا تـطـمعوا أن تستلينوا قلوبنا — فــتــلك قــنــاة لا تــليــن لجـسـاس
يـا أيـهـا الشـعـب المـروع لا تضق — بـدنـيـاك ذرعـا واطـرح خـلق الياس
وقــل للذي آذاك لا وصــل بـيـنـنـا — وموعدنا العقبى فما أنا بالناسي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن …
- ثامن: الثَّامِنُ : فا.-: في العدّ الترتيبيّ، هو الواقع بعد السابع وقبل التاسع وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ.
- جرحه: الجُرْحَةُ : ما يتمّ به الطّعن في الشَّهادة؛ بحث له القاضي عن جُرْحَةٍ أبطلت شهادتَه.
- جماح: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
- ضماده: الضِّمادَةُ : الضِّمادُ؛ لفَّ جرحه بضِمادة معقَّمة.-: حِرْفةُ الضَّامِد أو المضَمِّد ج ضمَائِدُ.
- قاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …