ولَم أخَل من عادةِ الليالي
الشاعر: هادي كاشف الغطاء · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر هادي كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولَم أخَل من عادةِ الليالي ... أن تَحكُمَ العبيدُ في الموالي
قد ضيّقوا الدنيا بِمَن لولاهُمُ ... لم يخلُقِ اللَه لهم دنياهُمُ
مِثلُ الحسينِ خائفاً يُشَرّدُ ... وابن الطليقِ في النعيمِ يرقِدُ
حتى انجلى عن مكةٍ وهو ابنُها ... وسارَ خائفاً وفيه أمنُها
خافَ بأن يغتالَ في ذاك الحَرَم ... فتُستباحَ فيه هاتيكَ الحُرَم
والحَجُّ لما خافَ من إتمامِهِ ... بعُمرةٍ أحَلّ من إحرامِهِ
أم العــــــراقَ لَيــــــتَهُ لا أمّهُ ... وليتَ أن اللَه عفى رَسمَهُ
وقالَ فيما قالَ خُطّ الموتُ ... على البرايا ليسَ منه فَوتُ
كأن أوصاليَ ترمى في الفَلا ... بينَ النواويسِ وبينَ كربلا
إنّ رضا اللَه رضانا نصبِرُ ... بما جرى به القضا والقَدَرُ
مَن كان فينا باذِلاً مُهجَتَهُ ... ومُـــــخـــــلصــــاً لربّه نــــيّــــتَه
على لقاء اللَه قد توطّنا ... فليَرحَلن مصبِحين معنا
فسارَ في أصحابهِ مجدا ... يقطعُ حزناً ويجوبُ وهدا
وهوَ عليمٌ بمصيرِ الأمرِ ... وما عليه في العراقِ يجري
وإن غَدَت قلوبُ أهلِه معَه ... لكن رماحُهُم إليه مشرَعَه
ولو أراد محوَهُم محاهُمُ ... عن صفحة الكون وما أبقاهُم
قد نَزَلت ملائِكُ السماءِ ... في عدد جلّ عن الإحصاءِ
والجِنُّ من شيعَتِه قد جاؤوا ... ليقتُلوا أعداهُ لو يشاءُ
لكــــنّهُ اخــــتــــارَ لقــــاءَ ربّه ... على اختيارِ نصرِه في حَربِهِ
وقالَ ما معناهُ إنّ مَصرعي ... هناكَ لا شكَ وأصحابي معي
من ذا يكونُ ساكناً في بُقعتي ... وكيف تغدو معقِلاً لشيعَتي
واللَهُ قَد شاءَ بأن يَراهُ ... مُخضّباً بالطف في دماهُ
وأن يَرى نساءَهُ سبايا ... في الأسرِ فوقَ هُزّلِ المطايا
فأسرعوا والموتُ فيهِم يُسرعُ ... إلى جنانٍ هي نعمَ المرجعُ
قالَ لهُ الأزديُّ في الطريقِ ... يا ابن النبي المصطفى الصديقِ
ماذا دعاكَ اليومَ للرحيلِ ... عـــــن حَـــــرَمِ الإلهِ والرســــولِ
قال صبَرتُ والإلهُ الحَكَمُ ... إذ أخذوا مالي وعرضي شتَموا
وأنهم سَفكَ دمي قد طلَبوا ... وليــــسَ مــــن ذلكَ إلا الهَــــرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- ابنها: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: … (لسان العرب)
- الطليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
- الموالي: (وَلَيَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلْيُ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: تَبَاعَدَ بَعْدَ وَلْيٍ، أَيْ قُرْبٍ. وَجَلَسَ مِمَّا يَلِينِي، أَيْ يُقَارِبُنِي. وَالْوَلِيُّ: ال … (مقاييس اللغة)
- تحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- دنياهم: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
- رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- ضيقوا: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص … (لسان العرب)