أَناصِر دينَ اللَهِ جاءَكُم النَصرُ
الشاعر: محمد الإصبَعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد الإصبَعي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَناصِر دينَ اللَهِ جاءَكُم النَصرُ ... فَجاءَتكُم العَليا وَأَنتُم لَها ظَهرُ
هَنيئاً إِلى العَلياءِ أَنّكَ ظَهرُها ... لَقَد زِنتُم العَليا فَزانَ لَها الفَخرُ
بِأَنَّكَ بَحرٌ لِلنَفائِسِ كُلِّها ... وَأَنَّكَ بَحرٌ لا يُرامَ لَهُ قَعرُ
وَأَنَّكــــَ بَــــحــــرٌ لِلرَغــــائِبِ كُلِّها ... وَأَنَّكَ بَحرٌ لا يُقاسُ بِهِ بَحرُ
وَنيلكُم بِحرٌ يَضيقُ لَهُ الفَضا ... وَلَو شِئتَ نَشرَ النورُ لَم يُمكِنِ النَشرُ
كَأَنّيَ بِالعَلياءِ تَسأَلُ رَبَّها ... يُطيلُ بَقاءَ الشَيخِ مُدَّ لَهُ العُمرُ
لَعَلَّ إِلَهَ العَرشِ ينعشُ خَلقَهُ ... بِإِحسانٍ بِهِ يَخجَلُ القَطرُ
إِذا بِإِلَهِ الخَلقِ قالَ لَها اِبشِري ... بِإبقائِهِ حِصناً لَهُ النَهيُ وَالأَمرُ
أَجــــابَ دُعــــاها رَبُّنا وَإِلَهُنا ... بِإِعطائِها سُؤلاً لَهُ الحَمدُ وَالشُكرُ
سَلامي عَلى عالي الجَنابِ فَإِنَّهُ ... لَإِنسانُ عَينِ الدَهرِ بَل يَعظُمُ القَدرُ
سَلامي عَلى البَحرِ الِخضَمِّ وَشِبلِهِ ... سَلامي عَلى مَن بِاِسمِهِ يُشرَحُ الصَدرُ
سَلامي عَلى الكَهفِ الأَظَلِّ وَرَهطِهِ ... سَلامي عَلَيكُم لا يَقومُ بِهِ الحَبرُ
سَلامي عَلَيكُم شَيخَنا وَاِبن شَيخِنا ... وَأَصحابِهِ بِالبِرِّ يُستَعبَدُ الحُرُّ
سَلامي عَلَيكُم ما حَييتُ فَإِنَّهُ ... يُعيدُ نَشاطي إِذ يَكونَ بِهِ البشرُ
سَلامي عَلَيكُم بِالصَباحِ وَبِالمسا ... سَلامي عَلَيكُم لا يَكونُ لَهُ حَصرُ
قَصَدتُكَ مُشتاقاً وَجِئتُكَ زائِراً ... فَيَقبُحُ مِن مِثلي لِمِثلِكُمُ الهَجرُ
وَلَم أَكُ قَــــوّالاً وَلَم أَكُ نــــاظِماً ... وَلَكِن صَفا وُدّي فَلَذَّ لِيَ الشِعرُ
فَوُدّي بِلا خِبٍّ وَذا الناس وُدُّهُم ... مَشوبٌ تَساوى عِندي السِرُّ وَالجَهرُ
فَإِن كُنتَ في شَكٍّ مِنَ الأَمرِ فَاِختَبِر ... مَن اِختَبَرَ الأَصحابَ بانَ لَهُ الخَبرُ
كَذَلِكَ أَسلافي عَلى حُبِّكُم مَضَوا ... فَأَنتُم لَنا كَنزٌ وَأَنتُم لَنا ذُخرُ
وَأَنتُم لَنا عِزٌّ وَأَنتُم لَنا حِمى ... وَأَنتُم لَنا رَفدٌ وَأَنتُم لَنا أَزرُ
وَفَضلكُمُ الجَمُّ الَّذي لَيسَ فَوقَهُ ... لَدى الخلقِ في الأَنصافِ فَضلٌ لَهُ ذِكرُ
وَجَنبكُم رَحبٌ إِذا ما جَنى اِمرُؤٌ ... وَآبَ إِلَيكُم تائِباً يُغفَرُ الوِزرُ
وَإِحسانكُم قَد ما عَرَفتُ وَمِنكُمُ ... فَمَدحيكُمُ شُغلي إِذا ما طَرا ذِكرُ
مَلَكتُم خِصالاً قَد عَلَت وَمَناقِباً ... فَأَوجُهكم غُرٌّ وَأَقدامُكُم خُضرُ
وَأَيديكُمُ سُحبٌ وَرُؤيَتُكُم هُدى ... وَقُربُكُمُ غِنى وَبُعدُكُم فَقرُ
سَجاياكَ غُرٌّ لَو جَمَعتَ جَميعَها ... بِسِفرٍ مِنَ القُرطاسِ ضاقَ بِهِ السِفرُ
فَوَجهُكَ هَشّاشٌ وَثَغرُكَ باسِم ... وَجودُكَ فَيّاضٌ وَأَخلاقُكَ الزُهرُ
أَلَيسَ عَجيباً هَجرُكُم لِمُحِبِّكُم ... وَبَحرُ النَدى مَدٌّ وَلَيسَ لَهُ جَزرُ
أَجزني جَزيلاً تُجزَ خَيراً فَبِالهُدى ... لِمَن جاءَ إِخلاصاً بِصالِحَةٍ عَشرُ
وَأَقبَلَ بِقَلبٍ كانَ مِن قَبلُ مُقبِلاً ... يُقابِلكَ بِالإِقبالِ مالِكنا الوِترُ
مُحَمَّدٌ يَرجو صَفحَكُم عَن تَقاعُدٍ ... عَنِ الحَضرَةِ الغَرّا فَمِنكُم لَهُ العُذرُ
أُريدُ مَجيئي نَحوَكُم فَتَعوقُني ... عَوائِقُ لا تُحصى وَأَكبَرُها الدَهرُ
كَأَنَّ بِلادَ الشَيخِ كَعبَةُ رَبِّنا ... بِها مَجمَعُ القُصّادِ وَالحَشرُ وَالنَشرُ
رَأَوكَ مُحِبّاً لِلعَطاءِ فَبادَروا ... إِلَيكَ سِراعاً لا يَصُدُّهُمُ الحَجرُ
رَأَوكَ مُحِبّاً لِلصِلاتِ فَواصَلوا ... إِلَيكَ سُراهُم لا يَصُدُّهُمُ البَحرُ
وَتَلقى لَدى الإِعطاءِ كَفّاكَ راحَةً ... كَراحَةِ أَنفٍ حينَ مازَجَهُ العِطرُ
وَتَــــرتاحُ لِلوُفّادِ رَوحاً وَراحَةً ... فَمروحكَ الإِعطاءُ دامَ لَكَ اليُسرُ
إِذا مُملِقٌ أَضحى بِظِلِّكَ لائِذاً ... يَزولُ بِكَ الإِملاقُ وَالعدمُ وَالعُسرُ
لَقَد طَبَّقَ الآفاقَ جودُكَ وَالنَدى ... فَلَم يَبقَ أُفقٌ وَهوَ مِن جودِكُم صِفرُ
لَقَد عَشِقَ الإِحسانَ طِفلاً وَيافِعاً ... عَنِ اللُطفِ بِالإِخوانِ لَيسَ لَهُ صَبرُ
أَجازَ فَحازَ المَجدَ مِمّا أَفادَهُ ... وَجادَ فَسادَ الناسَ وَاِنتَشَرَ الذِكرُ
فَحاتمُ المَشهورُ في الجودِ دونَهُ ... كَذا أَحنَفٌ في حِلمِهِ حِلمُهُ نَزرُ
وَسَحبانُ أَيضاً لا يُوازيهِ مَنطِقاً ... وَفي الحَربِ وَالهَيجا يقل لَهُ عَمرُو
يَفوقُ إِياساً في ذَكاءٍ وَفِطنَةٍ ... كَذا في سَناهُ يصغر الشَمس وَالبَدرُ
وَيَعلو عَلى كِسرى وَقَيصَرَ عَدلُهُ ... يَلينُ بِهِ القاسي وَيَنفَجِرُ الصَخرُ
إِذا أَنتَ قايَستَ الكَريمَ بِكُلِّ مَن ... عَلا قَدرُهُ في الناسِ ولَم يَحصُلِ العَشرُ
لَقَد جُبتُ آفاقَ البِلادِ فَلَم أَجِد ... لَهُ ثانِياً فيها وَقُل لَهُ الكَثرُ
فَلا تَتَّهِمني في الثَناءِ فَإِنَّني ... وَجَدتُ جَواداً دونَهُ النَظمُ وَالنَثرُ
وَإِنَّ وِداداً صادَفَ القَلبَ فارِغاً ... أَثارَ مَديحي فَالقَبولُ لَهُ مَهرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ابشري: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- بالعلياء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
- ظهرها: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
- فجاءتكم: فجأ: فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه، بِالْكَسْرِ وَالنَّصْبِ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً: هَجَم عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُر بِهِ، وَقِيلَ: إِذَا جَا … (لسان العرب)