هـل فـي الوقـوف عـلى ربـى يـبـريـن

الشاعر: إبراهيم صادق · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم صادق، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـل فـي الوقـوف عـلى ربـى يـبـريـن — بـــرء لداء فـــي الفـــؤاد دفـــيــن

وهـل الوقـوف عـلى الأمـاكـن مـنقع — غــللاً وقــد بــقـيـت بـغـيـر مـكـيـن

حـتـام تـتـبـع لحـظ طـرفـك مجري ال — عـــبـــرات إثـــر ركـــائب وظـــعـــون

وإلى م تـنـفـث مـوقـد الزفـرات عن — جــمــر بــأخــبــيـة الحـشـى مـكـمـون

تخفي الأسى وغريب شانك في الأسى — بــــاد يــــفــــســــره غـــروب شـــؤون

ولقــد بــلوت الحــادثـات وكـان لي — فـي الخـطـب صـبـرٌ لا يـزال قـريـني

وتــجــلدي مــا فــي كــعـوب قـنـاتـه — لردى يــريــد الغــمــز مــلمـس ليـن

ورزيــن حــلمــي لا يـطـيـش لمـحـنـةٍ — جــلت وإن قــطــع الزمــان وتــيـنـي

وغــزيــر دمــعــي لا يـزال مـصـنـوه — إلا لذل شـــــامـــــل فــــي الديــــن

وخــطــوب آل مــحــمــد ضــعــفــن مــن — أركـــان ديـــن اللَه كـــل حـــصــيــن

هــم خـيـرة البـاري ومـهـبـط وحـيـه — حــقــاً وعــيــبــة عــلمــه المـخـزون

هــم نــور حــكــمـتـه وبـاب نـجـاتـه — أبـــداً ومـــوضــع ســره المــكــنــون

أمـــنـــاؤه فـــي أرضـــه خـــلفـــاؤه — فــي خــلقــه أبــنــاء خــيــر أمـيـن

وهـم الألى عـيـن اليـقـيـن ولا هم — مـن كـل هـولٍ فـي المـعـاد يـقـيـنـي

مــا لي مــن الأعــمـال إلا حـبـهـم — فـي النـشـأتـيـن وحـبـهـم يـكـفـيـني

مــهـمـا أسـأت وقـد نـشـأت رثـاءهـم — بــدر الولا لرثــائهــم يــدعــونــي

وإذا تـقـاعـد مـنـطـقـي عـن مـدحـهم — نــهــضـت جـمـيـع جـوارحـي تـهـجـونـي

أو مــادرت تــلك الجــوارح شــفـهـا — رزء الأطــايــب مــن بــنـي يـاسـيـن

وحــديــث فـاجـعـة الطـفـوف أذالهـا — دمـعـاً بـه انـبـجـسـت عـيـون عـيوني

إنــي مــتـى مـثـلتـهـا سـعـر الجـوى — مــنــي بــأذكــى مــن لظــى ســجــيــن

ومـتـى أطـف بـألطـف مـن ذاك العرى — جــعــلت أراجــيــف الأسـى تـعـرونـي

وذكــرت مــا لم أنــســه مــا حــادث — مـا زال يـغـري بـالشـمـال يـمـيـنـي

حــيـث ابـن فـاطـمـة هـنـاك تـحـوطـه — زمــر الضــلالة وهــو كــالمــسـجـون

وهـم الألى قـد عـاهـدواه وأوثقوا — عــقــداً لبــيــعــتــه بــكــل يــمـيـن

حـتـى أنـاخ بـهـم بـمـا يـحـويـه ما — آل وأمــــوال وخــــيــــر بــــنـــيـــن

غــدروا بــه والغــدر ديـدن كـل ذي — إحـــن بـــكـــل دنـــيـــةٍ مـــفـــتـــون

ورمـوه لا عـرفـوا السـداد بـأسـهم — مــن كــف كــفــر عــن قــســي ضــغــون

ولديـــه مـــن آســاد غــالبٍ أشــبــل — يــخــشــى ســطــاهــا ليـث كـل عـريـن

وأمــاثــل شــربــوا بـأقـداح الولا — صــافــي المــودة مـن عـيـون يـقـيـن

ســبــقــوا بــجــدهــم الوجــود وآدم — مــا بــيـن مـاء فـي الوجـود وطـيـن

وهـــم الألى ذخـــر الإله لنــصــره — فــي كــربــلا مـن مـبـدء التـكـويـن

لا عـيـب فـيـهـم غـير أنهم لدى ال — هــيــجــاء لا يــخــشـون ريـب مـنـون

وعـديـدهـم نـزر القليل وفي الوغى — كـــل يـــعـــد إذا عـــدا بـــمـــئيــن

والكــل أن حـمـي الوطـيـس يـرى بـه — قـبـض اللوا فـرضـاً عـلى التـعـيـين

مــا رنـة الأوتـار فـي نـغـمـاتـهـا — أشــهــى لديــهــم مـن صـليـل ظـبـيـن

كــلا ولا ألحــان مــعــبـد عـنـدهـم — فـي الروع أطـرب مـن صـهـيـل صـفـون

ثـاروا كـمـا شـاء الهـدى وسـتنموا — صـــهـــوات قـــب أيـــاطـــل وبـــطــون

وعـدوا لقـصـد لو جـرت ريـح الصـبا — مــعــهــم بــه وقــفــت وقــوف حــرون

وإذا الهــجــان جـرت لقـصـد أدركـت — قــصــبــاً يــقـصـر عـنـه جـري هـجـيـن

حـتـى إذا مـا غـادروا مهج العدى — نـــهـــبــا لكــل مــهــنــد مــســنــون

وفــد الردى يــبــغـي قـراه وكـلهـم — حــب القــرى بـالنـفـس غـيـر ضـنـيـن

لذاك قـد سـقـطـوا عـلى وجـه الثرى — مــا بــيــن مــذبــوح وبــيـن طـعـيـن

وشــروا مــفـاخـرهـم بـأنـفـس أنـفـس — يــنــحــط عــنــهــا قــدر كـل ثـمـيـن

طـوبـى لهـم ربـحوا وقد خسر الألى — رجــعـوا هـنـاك بـصـفـقـة المـغـبـون

وغـدا عـمـيـد المـكـرمـات عـمـيـدهم — مــن بــعــدهــم لو كــاله المـخـزون

ظـامـي الفـؤاد ولا مـعـيـن له على — قــومٍ حــمــوا عــنــه ورود مــعــيــن

يـرنـو ثـغـور البـيـد وهـي فـسـيـحةٌ — شــحــنــت مــراصــدهــا بــكـل كـمـيـن

ويــرى كــراديــس الضـلال تـراكـمـت — وكــأنــهــا قــطــع الجــبـال الجـون

ويــكـر فـي تـلك الصـفـوف مـجـاهـداً — كـــر الوصـــي أبــيــه فــي صــفــيــن

ويــعــود نــحــو سـرادق ضـربـت عـلى — أزكـــى بـــنـــات للهـــدى وبــنــيــن

وكــرائم عــبــث الأســى بـقـلوبـهـا — فـــغـــدت فـــواقـــد هــدأة وســكــون

يـسـدي لها الوعظ الجميل وذاك لا — يــــجــــدي ذوات لواعــــج وشـــجـــون

ونــوائب عــن حــمــل أيــسـر نـكـبـةٍ — مــنــهــا تــسـيـخ مـنـاكـب الراهـون

قــســمــاً بــثــابــت عـزمـه واليـتـي — بــثــبــات عــزمــتــه أبــر يــمــيــن

لو شـاء أقـراه الردى مـهـج العدى — طـــراً لأضـــحــت ثــم طــعــم مــنــون

أو شــاء إفــنــاء العــوالم كـلهـا — قــســراً لأوحــى للمــنــايــا كـونـي

أنــى ومــحــتــوم المــنـايـا كـامـن — مــلا بــيــن كــافٍ خـطـابـه والنـون

لكــن لســر فــي الغــيــوب وحــكـمـة — ســبــقــت بــغـامـض عـلمـه المـخـزون

وخـبـا ضياء المسلمين ومحكم الذك — ر المــبــيــن غــدا بــغــيـر مـبـيـن

وبـنـات خـيـر المـرسـليـن بـرزن من — دهـــش المـــصــاب بــعــولة ورنــيــن

مــن كــل زاكـيـة حـصـان الذيـل مـا — ألفــت سـوى التـخـديـر والتـحـصـيـن

ولصــونــهــا أيــدي النـبـوة شـيـدت — مـن هـيـبـة البـاري المـنـيـع حصون

وأجـــل يـــوم راح مــفــخــر هــاشــمٍ — فــيــه أجــب الظــهــر والعــرنــيــن

يــوم بــه تــلك الفــواطــم ســيــرت — أســـرى تـــلف أبـــاطـــحــاً بــحــزون

مــن فــوق غــارب كــل أعـجـف عـاثـر — فـي السـيـر صـعـب القـود غير أمون

وتـقـول للحـامـي تـالحـمى ومقالها — كـــدمـــوعــهــا مــن لؤلؤ مــكــنــون

عــطــفــاً عــلي ولا أخـالك أن أقـل — عــطــفــاً عــلي تــغــض طــرفـك دونـي

أو لسـت تـنـظـرنـي وقـد هتك العدى — خــدري وهــدمــت الطــغــاة حــصـونـي

من بعد أن تركوا بنيك على الثرى — مــا بــيــن مــذبــوح وبــيـن طـعـيـن

عـاريـن مـنـبـوذيـن فـي كـنف العرا — مــن غــيــر تــغــسـيـل ولا تـكـفـيـن

تـلك الرزايـا قـد أشـبـن مـدامـعـي — بــدم الفــؤاد كــم أشــبــن قـرونـي

أيـمـس عـيـنـي الكـرى وعـلى الثـرى — جـسـم الحـسـيـن أراه نـصـب عـيـونـي

مــن غــيــر دفــن وهــو أفـضـل مـيـتٍ — فـــي قـــلب كـــل مـــوحـــدٍ مـــدفــون

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغمز: غمز: الغَمْزُ: الإِشارة بِالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ والجَفْنِ، غَمَزَه يَغْمِزُه غَمْزاً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ؛ وَمِنْهُ الغَمْزُ بِالنَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ فُسِّرَ الْغَم …
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
  • تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
  • حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة