للَّه أي مــــــلم هــــــائل وقـــــعـــــا
الشاعر: إبراهيم صادق · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم صادق، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للَّه أي مــــــلم هــــــائل وقـــــعـــــا — وأي خــطــبٍ لأعــلام الهــدى صــدعــا
وأي نـــازلةٍ ضـــاق الزمـــان بـــهــا — ذرعـاً ومـن قـبـلهـا قـد كـان مـتسعا
وأي داهـــيـــةٍ دهــمــاء قــد خــلعــت — عـلى الهـدى من دياجير الردى قطعا
وأي مــــعـــضـــلةٍ جـــلاء فـــاقـــمـــه — سـقـت ذوي الديـن مـن كاساتها جرعا
رزء عــظــيـم كـسـى الإسـلام حـادثـه — حـزنـاً فـأصـبـح مـوغـور الحـشا جزعا
وفـــاد طـــرق المـــعـــروف نـــائبـــه — فـانـحـط مـن قـدره مـا كـان مـرتفعا
غـوث الأنـام مـلاذ الخـلق مرجع أه — ل الحـق أكـرم مـن للفـضـل قـد جمعا
مــحــمــد حــسـن السـامـي مـقـام عـلا — مــن دونــه كــل نــســر طــائر وقـعـا
قــضــى فــقـل كـل فـضـلٍ راح يـصـحـبـه — والمـكـرمـات جـمـيـعـاً قـد مضين معا
وسـار فـالفـخـر قد أضحى الغداة له — مــشــيـعـاص وجـمـيـل الذكـر مـتـبـعـا
مــن للهــدى بــعـده مـن للعـلو ومـن — يـذب عـن شـرع ديـن المصطفى البدعا
مـن للمـنـاثـر يـتـلو فـوقـهـا حـكماً — ومــن لأحــكـام ديـن اللَه أن هـزعـا
دعــا إلى اللَه دهـراً جـاهـداً وغـدا — مــبــادراً للقــاء اللَه حــيــن دعــا
وقد رعى الشرع مذ ألقى الزمام له — فــكــان أحـفـظ خـلق اللَه حـيـن رعـى
فـليـبـكـه الديـن والدنـيـا فـإنهما — له بــأمــر البــاري قــد اجــتــمـعـا
يـا كـعـبـة أمـهـا العافي وطاف بها — كــل امـرئٍ للمـعـالي والعـلوم سـعـى
ويـا خـضماً طما دهراً وقد ملأ الدن — يــا جــواهــر فــضــلٍ نــورهـا سـطـعـا
بـحـر فـمـا في عطاشى العلم من أحد — يــروي إذا لم يـكـن مـن لجـه شـرعـا
بــلغـتـم مـا لم يـنـله بـالغ فـغـدا — مـن دون عـليـاك هـام النـجـم متضعا
وسـدت بـالعـلم أهـل العـلم قـاطـبـةً — إذ رحت بالأمر دون الناس مضطلعا
مــلكــت دون ســواك الأمــر أجــمـعـه — لمــا غــدوت عــلى الأسـرار مـطـلعـا
أصــم نــعــي أســمــاع الأنــام كـمـا — أصـمـى فـؤاد الهـدى ناعيك حين نعى
ضـاقـت بـمـعـروفـك الدنـيـا ومن عجب — فــي حـفـرة قـدر بـاع بـت مـضـطـجـعـا
قـد ظـل بـعـدك أهـل الديـن فـي فـرق — والديـن بـعـدك أضـحـى خـائفـاً فـزعا
وهـا أنـا فـي عـظـيـم الخطب في قلقٍ — حـيـران أكـرع مـن كـاس الردى جـرعا
ســودت بــعـدك أبـكـار الرثـاء كـمـا — بـيـضـت مـن قبل في مدحي لك الرقعا
لا أهـتـدي منهج القول البليغ ولي — قــلب غــدى بــيــد الأحـزان مـنـزعـا
وبـي مـن الوجد لو بالشهب ما بزغت — والشـمـس ما أشرقت والبدر ما طلعا
ولا مـعـيـن عـلى السـلوان غـير فتىً — مـن دوحـة المـصـطفى والمرتضى نبعا
وذي فــخــار مـتـى عـد الأمـاجـد مـن — أبــنــاء فـاطـمـة كـانـوا له تـبـعـا
مـحـمـد صـاحـب المـجـد التـقـي ونـمن — حـاز الفـخـار وأتـات العـلى جـمـعـا
مـولىً بـه مـا بـأهـليـه الكرام وفي — ســيــمــء غــرتــه نـور الهـدى لمـعـا
يـا مـن لعـليـاه قـد ألقـت مقالدها — أيـدي العـلوم وجيد الدهر قد خضعا
صــبــراً لواقــع خــطــب جــل فــادحــه — الصــبــر خــيـر وإن جـل الذي وقـعـا
أخـف الأسـى جـلداً عـند المصاب فما — أولى بـمـثـلك أن لا يـظـهـر الجزعا
وانـظـر لولد أبـي عـبد الحسين تجد — مـن بـعـده مـنـهـج السـلوان مـتـسـعا
كــفــر قـدي فـلك المـجـد الذي هـمـا — بـالفـضـل سـاداً وبالمعروف قد برعا
حـامـي حمى المجد إبراهيم من رفعت — يـداه ركـن العـلى والمـجد فارتفعا
وذي التقى والنهى عبد الحسين ومن — فـيـه لعـمـر أبـيـه الفـضـل قد جمعا
هـمـا اللذان سوى المعروف ما ألفا — يـومـاً وغـيـر سبيل الرشد ما اتبعا
وإن نـسـيـت فـلا أنـسـى الحسين ولا — أنـسـى عـليـاً أخـاه المـاجد الورعا
هــمــا جــوادا رهــان للعــلى جـريـا — فـي حـلبـة دونـهـا العـيوق قد ضلعا
هـمـا رضـيـعـا لبـان الفخر قد جبلا — عـلى الهـدى وعـلى حـب العـلى طـبعا
ولا عـدا اللطـف رمساً بالحمى وسقى — ثـراه صـوب مـن الغـفـران قـد نـبـعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جرعا: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- جلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- حادثه: الحَادِثَةُ : مذ الحَادثُ.-: المصيبةُ؛ هذه الحادِثة التي ألَمَّتْ بالعائِلة أثَّرت فيها ج حَادِثاتٌ وحوادثُ.
- دهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …