أيــهـا العـاذل دعـنـي والصـبـا

الشاعر: إبراهيم صادق · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم صادق، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــهـا العـاذل دعـنـي والصـبـا — ليــس يــصــغــي لعــذول مـسـمـعـي

تـخـذ القـلب التـصـابـي مـذهـبا — فــهــو عــن صــبــوتــه لم يـرجـع

مــا لمــن خــان عــهـوداً للهـوى — أن يــرى مــمــا جــنـى مـعـتـذرا

كــل مــن زل عــن النــهــج هــوى — وجــرى فــي ســقــر مــع مـن جـرى

عــرف الســر يــقــيــنـاً مـن روى — عــن بــنــي عــذرةٍ يـومـاً خـيـرا

ونــجـا مـن قـد تـوقـى العـطـبـا — وقــضــى مــن عــشــقــه فــي خــدع

ورعــى حــق الهــوى مــن شــربــا — جــرع الحــتــف بــســفـح الأجـرع

مــعــهــد أصــبــوا إلى أيــامــه — كـــلمـــا هــبــت شــمــال وصــبــا

ولغـــيـــر البــيــض مــن آرامــه — أبـــداً مـــا مــال قــلب وصــبــا

وهـــم بـــيـــن ربـــي أعـــلامـــه — أكـسـبـوا جـسـمـي المـعـنى وصبا

فــســقـاهـم وسـقـى عـهـد الصـبـا — بـــالغـــضـــا كـــل مــلثٍ مــمــرع

ورعـى الرحـمـان هـاتـيـك الظبا — بــثــنــيــات الربــى مــن لعــلع

مــــا رعـــى حـــق غـــرام أبـــداً — مـن غـدا عـن مـذهـبـي مـنـحـرفـا

وتـــردى فـــي الهــوى مــن وردا — مــورداً مــا ذقــت مــنــه غـرفـا

ومــن اخــتــار طــريــقـاً للهـدى — فــليــكـن فـي بـردتـي مـلتـحـقـا

ومـــتـــى شــاء لرشــد مــركــبــا — فــليـخـض فـي لجـج العـشـق مـعـي

وإذا مــا خــاف مـوجـاً كـالربـى — قـلت يـا أيـتـهـا الأرض ابـلعي

أنــا عــبـد للهـوى لا بـل أنـا — ربـــه النـــاهــض فــي أعــبــائه

وأنــا الســالك مــن غــيـر إنـا — ســـبـــل الأهــواء فــي أرجــائه

مــن يــكــن مـن دهـره ذاق عـنـا — ونــحــا قــصــدي شــفـي مـن دائه

أو يــكــن يــومــاً لرمــس ذهـبـا — قـلت يـا أيـتـهـا النـفس ارجعي

ولكــم ســاء امــرؤ مــنــقــلبــا — فـي الردى إذا لم يـكـن مـتبعي

ذكـــرتـــنــي عــهــد ود ســبــقــا — بـــالحـــمــى ورق حــمــام غــنــت

وكــســت قــلبـي المـعـنـى قـلقـا — عــنــدمــا حــنــت وأنــت أنــتــي

ورنــت نــحــوي فــطــارت فــرقــا — لصـــدى أزعـــجــهــا مــن رنــتــي

وتــرقــت تــتــخــطــى القــضــبــا — وتـــغـــنـــي بـــشـــجـــي مــفــجــع

وإذا مــا لحــنــهــا آنــاً خـبـا — قـلت يـا أيـتـهـا الورق اسـجعي

وبــدور بــيــن أكــنــاف الحـمـى — وصــلونــي بـعـد مـا قـد هـجـروا

وســقــونــي بــنــت كـرمٍ عـنـدمـا — شــربـوا مـنـهـا إلى أن هـجـروا

خــمــرة كــي تــســتـرق العـجـمـا — بــايـعـت مـا رق مـنـهـا الفـجـر

ولكــيــمــا تــســتــرق العــربــا — بـايـعـتـهـا الروم تـحـت البـيع

شــمــأل لو عــبــهــا رث العـبـا — لرأي تـــبـــع بـــعـــض التـــبـــع

وغــــــزال عـــــن ودادي عـــــدلاً — لا لذنـــب وعـــهـــودي ضـــيــعــا

وبــأحــكــام الوفــا مــا عــدلا — وحــقـوقـي يـا لنـفـسـي مـا رعـى

تــخــذ الهــجــران مــنــه بــدلاً — عــن ودادي سـاء مـا قـد صـنـعـا

صـــد عـــنـــي ولقـــلبــي عــذبــا — وورى جــمـر الغـضـا فـي أضـلعـي

ولدعــــوى الحـــب مـــن كـــذبـــا — وشــهــودي مــع نــحــولي أدمـعـي

ومــهــاة كــال حــسـنٍ فـي الورى — ثـابـت في في الكون منها ولها

لو رآهـــا عـــابــد فــوق الذرى — وهــو شــيــخ هــام فـيـهـا ولهـا

لســت بــالقــبـول عـذراً أن أرى — تــاركـاً مـا عـشـت فـيـهـا ولهـا

لحظها الماضي الشبا عقلي سبا — فــهـو فـي غـمـرة سـكـرٍ لا يـعـي

وغــدا قــلبــي بــه أيــدي سـبـا — فــهــو مــع جــسـمـي لم يـجـتـمـع

ذات دلٍّ بـــظـــبــا أجــفــانــهــا — قـد أعـاذت حـسـنـهـا لا بالرقى

عــلم الغــصــن تــثــنـي بـأنـهـا — مــيـلانـاً بـيـن بـانـات النـقـا

ولأن الشــمــس مــن أقــرانــهــا — غــيــرةً مــنــهــا تــلظــت حـرقـا

شــمــس خــدر نــورهـا مـا غـربـا — م ســمــا الفـكـر وإن لم تـطـلع

طــلعــت يـومـاً تـمـيـط الحـجـبـا — فــأرتــنــي هــول يــوم المـطـلع

وفــتــاة مـا حـوت شـمـس الضـحـى — مــا حــوتــه مــن جــمــال وسـنـا

لم يـــذق طـــرفــي لمــا لمــحــا — جــيــدهـا النـاصـح دهـراً وسـنـا

بـالذي أولى المـنـى والمـنـحـا — وكـــســـاك ثـــوب لطـــفٍ حــســنــا

حــدثــيــنـي واتـركـي مـن أنـبـا — وصــليــنــي ودعــي عــذل الدعــي

وتــخــطــي ليــلة بــرج الخــبــا — كــي أرى لي ســلوةً فــي يــوشــع

والبـسـي نـظـمـي فـي بـدري سـنا — أدركــا شــمــســي فـخـار وسـعـود

بــليــالٍ نــال فــيــهــن المـنـى — كــل ذي فــضــل ومــعــروف وجــود

وغــدى الكــون يــغــنــي طــربــاً — مــنــشــداً رائق أشــعــاري مـعـي

مــــطـــربـــاً أوصـــاف نـــجـــبـــا — بــقــواف مــثــلهــا لم يــســمــع

شــاقــه مــغــنــى عـروسٍ تـجـتـلي — لشــريــف قــمــر الفــخـر الجـلي

فــانــبـرى يـنـظـم عـقـداً فـضـلاً — لشــريــف والفــتـى عـبـد العـلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
  • العاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
  • النهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
  • بسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي …
  • جرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و …
  • خدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة