حامَ الحمامُ لِفرصَة فَاِستَفرَصا
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الصاد، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حامَ الحمامُ لِفرصَة فَاِستَفرَصا ... وَسَرى إِلى شِبلِ الشَرى مُتَقَنِّصا
ظَفَرت أَظافِرَه بِأَصيدِ أَصيَدٍ ... فَعَجِبتُ كَيفَ أَصابَهُ وَتَخَلَّصا
تَرِبَت يَدا مَن عانَهُ فَأَعانَهُ ... في أَقعَسِ العِزّ المَنيعِ فَأَقعَصا
وَكَأَنَّما أَخَذَ القَصاص لِحُسَّدي ... منّي بِأَن هاضَ الجَناح وَقَصَّصا
يا مَوتُ لا أَشكوكَ إِنَّ مُصابَهُ ... قَدَرٌ عَلَيَّ يرى وَحَقٌّ حَصحَصا
لِلذّاتِ فَـــــــــرَغـــــــــتُ وَإِنَّمــــــــا ... جُهدُ المُهَنّا أَن يَعود مُنَغَّصا
وَالشَيبُ نَهنَهَني فَكَم أَعصي النُهى ... وَأَظُنُّ أَنَّ عَسى يخلّص من عَصى
وَالحُرُّ يَكفيهِ الزَمانُ مُؤَدِّباً ... شرُّ العَبَدّى مِن تُؤَدِّبُهُ العَصا
عَجِلَ السِرارُ عَلَيكَ يا قَمَرَ العُلا ... ما ضَرَّ لَو مدَّ المَدى فَتَرَبَّصا
لا ينقصُ الفَلَك الهِلال وَإِنَّما ... أَلفاكَ بَدراً كامِلاً فَتَنَقَّصا
وَأَبى قَضاءُ اللَهِ فيكَ عَلى أَبٍ ... ما كانَ أَحرسَهُ عَلَيكِ وَأَحرَصا
لَولا الرَدى الجاري حَمَتكَ حِميَّةٌ ... تَثني الخَميسَ مُنَكَّساً وَمُنَكَّصا
إِنَّ الكَواكِبَ كُنَّ في فَلَكِ العُلا ... يوددنَ لَو قَبَّلنَ مِنكَ الأَخمَصا
لكِن أَصابَكَ حينَ غِظتُ بِكَ العِدا ... قَدرٌ يُصيبُ مُعَمَّما وَمُخَصَّصا
أَترى أَغصّكَ ذِكرُ أُمِّكَ إِذ نَأَت ... فَلَربَّما ماتَ المَشوقُ تَغَصُّصا
غَدَرت أَباكَ وَغادَرَتكَ لِوَحشَةِ ... ما أَنشَزَ البيض الحَسان وَأَنشَطا
وَهَبِ السقامَ مَحا سَناكَ فَما لَهُ ... أَفضى إِلى شَفَتَيكَ حَتّى قَلَّصا
وَلَقَد رَقيتُكَ بَعدَ أَدوِيَةِ الدَوا ... بِاِسمِ الَّذي لَو شاءَ أَبرا الأَبرَصا
فَإِذا القَضاءُ يَقولُ لي لا بُدَّ أَن ... تَثوي فَتَروي مِن مَدامِعكَ الحَصا
لَم يَقضِ مُنيَتَهُ وَعيشي بَعدَهُ ... إِلّا لِتوثِقني الذُنوب وَيَخلُصا
هَل كَالَّذي لَم يَجنِ قَطّ وَلَم يَخُن ... مَن كانَ يَمدَحُ أَو يَذُمُّ تَخَرُّصا
ما لي أَمُدُّ إِلى المُلوكِ وَغَيرهم ... كَفّي لِأَقبِضَ نائِلاً أَو أَقنُصا
وَالنَزرُ يَكفيني مَعَ الكَرَمِ الَّذي ... أَحيا نِزاراً في دُناها وَالقَصا
في فيَّ صمصامُ الحمامِ المُنتَضى ... وَبِخاطِري درُّ المَعالي المُنتَصى
وَأَنا الغَنِيُّ فَما أُبالي هِمَّةً ... أَغلى الهمامُ فَرائِدي أَم أَرخَصا
إِنَّ المُتَوّج حينَ أَقبَل نَحوَهُ ... إِن لَم يَقُم عزّاً إِلَيَّ تَقَرفصا
لَو كُنتُ في غَيرِ الجَزيرَةِ أَعمَلت ... مِصرٌ إِلَيَّ اليَعملاتِ الرُقَّصا
لكِنَّني حَيثُ المَعالي لا تُرى ... وَيُعَدُّ جامِعُ فَضلِهِنَّ مُلَخَّصا
هــــذا مَــــحَــــلٌّ لا أُحِبُّ حُلولَهُ ... وَالمَحلُ أَقصَدَني إِلَيهِ وَأَشخَصا
اِنظُر لِعَيني اليَومَ كَيفَ تَقَلَّبَت ... وَاِسأَل عَنِ الخَبَرِ اليَقينِ وَأَفحَصا
بِالأَمسِ عَدّتني القِراءَةُ حَمزَةً ... وَاليَومَ عَدّني القَريض الأَحوَصا
لَولا رِياحُ رِياحٍ لَم أَكُ أمتَطي ... ذا الأَخضَرَ الطامي وَذاكَ الأَحوَصا
وَطَنٌ بِغَيرِ غِنىً أَحَبُّ إِلى الفَتى ... مِن غُربَةٍ تغنيهِ إِذ لا مخلصا
لَو عاشَ لي عَبدُ الغنيّ هنا هنا ... عيشي وَإِن فارَقت ريماً أَخمَصا
عَقص الظَلام عَلى الصَباحِ وَلَم يَكُن ... لَولا غَدائِرهُ الظَلامُ لِيَعقَصا
أَبكي عَلى اِبنِ ذُكاء إِنَّ ذكاءَهُ ... فَكَّ المعمّى وَاِستَبانَ الأَعوَصا
أقــــلامــــهُ أَسَــــلٌ تَروعُ عَدُوُّهُ ... وَكَلامهُ درٌّ يفوتُ الغوَّصا
طِفلٌ وَلَستُ أَرى حجاهُ بِأَشيَبٍ ... حَــــــتّــــــى أَرى طـــــولَ الطـــــلاةِ
يُصغي إِلى الذِكرِ الحَكيمِ وَيَقتَفي ... قرّاءَهُ وَسِواهُ يَقفو القصَّصا
وَيُواظِبُ الكتّابَ لَيسَ بِخائِصٍ ... عَنهُ إِذا كانَ الأَصاغِر خيّصا
مُتَعَوِّداً أَلّا مَحيصَ لِطَرفِهِ ... عَن لَوحِهِ حَتّى يعبهُ مُمحَّصا
كانَ المَآرِب فيهِ حَتّى رابَني ... وَرَمٌ بِعَينَيهِ أَبى أَن يخمَصا
لَو ناصَ نصّ الفِقهَ قَبلَ بُلوغِهِ ... هَيهاتَ ما أَهلُ النَجابَةِ نُوَّصا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القصاص: قصص: قَصَّ الشَّعْرَ وَالصُّوفَ وَالظُّفْرَ يقُصُّه قَصّاً وقَصّصَه وقَصّاه عَلَى التَّحْوِيلِ: قَطعَه. وقُصاصةُ الشَّعْرِ: مَا قُصّ مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَطَائِرٌ مَقْصُوص الْجَنَاحِ. وقُصَاصُ الشَّعْرِ، … (لسان العرب)
- المنيع: نيع: ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ: تقَدَّم كاسْتَنعى. (لسان العرب)
- المهنا: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
- تربت: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- شبل: شبل: الشِّبْلُ: وَلدُ الأَسَد إِذا أَدرك الصيدَ، وَالْجَمْعُ أَشْبَالٌ وأَشْبُلٌ وشُبول وشِبال؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جَذِيمة: شَثْنُ البَنان فِي غَداةٍ بَرْدَه، ... جَهْم المُحَيّا ذُو شِبالٍ وَرْده ولَبُوءَةٌ مُشْبِل … (لسان العرب)
- عانه: عَنْهُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العِنْهُ نَبْتٌ، واحدتُه عِنْهَةٌ. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْحِمَارَ: وسَخِطَ العِنْهَةَ والقَيْصُوما (لسان العرب)
- فرغت: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)