مُقِرُّ العَينِ أَسخَنَها
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُقِرُّ العَينِ أَسخَنَها ... وَمُسلى النَفسِ أَحزَنَها
بِنَفسي رَوضَةٌ أنفٌ ... ذَوَت ما كانَ أَحسَنَها
مَحاها اللَهُ إِذ جَلّى ... بِها الدُنيا فَزَيَّنَها
كَأَنّي قَطُّ لَم أَلثم ... شَقائِقَها وَسَوسَنَها
لَقَد سَلَبَ الزَمانُ يَدي ... مِنَ الأَعلاقِ أَثمَنَها
أَغَرّ لَو اِنتَهى أَمَدي ... دَعَتهُ العربُ أَلسَنَها
وَأَشعَرَها وَأَخطَبَها ... وَأَضرَبَها وَأَطعَنَها
يُنَبِّهُني إِذا فِكَري ... أَنامُ الهَمُّ أَعيُنَها
وَمَهما كُنتُ في شَكٍّ ... مِنَ الأَشياءِ أَيقَنَها
وَكَم مِن آيَةٍ خَفِيَت ... مَعانيها فَبَيَّنَها
وَأُخرى قَبل أَن تُملى ... فَيَكتُبَها تَلَقَّنَها
وَلَو لَقَّنـــــتَهُ مـــــائَةً ... مِنَ الآياتِ أَتقَنَها
وَغــــابَ عَلى مُؤَدِّبِهِ ... قِراءتهُ وَلَحَّنَها
وَلا عَجَبٌ لِجَوهَرَتي ... أَلَيسَ البَحرُ مَعدَنَها
أَلَستُ أَباهُ وَهوَ اِبني ... وَأَنَّهُ ذاكَ بَرهَنَها
حَبيبُ النَفسِ إِذ أَقوت ... بِهِ أَودى فَأَوهَنَها
فَإِن رزقت شَفاعَتَهُ ... غَداةَ الخَوفِ أَمَّنَها
عَسى شَفَتي تَقي جَسَدي ... أَشَدَّ لَظىً وَأَهوَنَها
بِرَحمَةٍ مَن تَقَبَّلَها ... فَأسكنُ حَيثُ أَسكَنَها
دَفَنتُ اِبني فَقالَ النا ... سُ ربّ الشَمسَ أَدفَنَها
وَغَسَّلَها بِكَوثَرِهِ ... فَقَدَّسَها وَصَوَّنَها
وَبِالصَلَواتِ حَنَّطَها ... وَفي الأَنوارِ كَفَّنَها
وَأَوطَنَها الثَرى لا بَل ... رِياضُ الخُلدِ أَوطَنَها
أَطعتُ الصَبرَ في نوبٍ ... عَلَيَّ الدَهرُ لَوَّنَها
وَفي عَبدِ الغَنيِّ اِبني ... عَصيتُ الصَبرَ حينَ نَهى
وَكَيفَ أكنُّ حَسرَتَهُ ... وَهذا الدَمعُ أَعلَنَها
إِذا وَشَتِ المَدامِعُ لَم ... يَكُفَّ الحِلمُ أَلسُنها
حَبَبتُ مِن اِجلِهِ الدُنيا ... فَفارَقَني لِأَضغَنَها
شَوادِنُ مكنسي بَعُدَت ... فَلَستُ أُحِبُّ مُشدنها
كَرِهتُ النَسلَ لا رقت ... مخدّرَة لِأَحصنها
نَعَت نَفسي أَحبَّتها ... أَهِلَّتَها وَأغصُنها
وَهذا كانَ أَكبَرها ... وَأَسعَدها وَأَيمَنها
رَجَوتُ بِمَوتِ أَربَعَةٍ ... مُنى نَفسي وَمَأمَنها
رَسولُ اللَهِ سَوفَ يَفي ... بِمَوعِدَة تَضَمَّنَها
عَهِدتُ مَشارِبي صِرفاً ... فَما لِلدَهرِ أَجَّنَها
لَحا اللَهُ الزَمانَ أَباً ... أسودُ بَنيهِ أَثخَنَها
كَأَنَّهُمُ عداهُ فَكَم ... أَثارَ وَغىً وَأَكمَنَها
أَغَثُّ بَنيهِ يَأكُلُهُ ... فَكَيفَ يَعافُ أسمَنَها
وَأَيُّ أَبٍ يُديرُ عَلى ... بَنيهِ رَحىً ليَطحَنَها
رَأَينا أَشجَعَ الفُرسا ... نِ عِندَ المَوتِ أَجبَنَها
فَيا ما أَخدَعَ الدُنيا ... وَأَخبَثَها وَأَفتَنَها
وَأَقطَعَها إِذا وصلَت ... مُحِبّيها وَأَخوَنَها
وَأَوأَدَهـــــا لِمَـــــولودٍ ... تَنشب فيهِ برثنها
أَرى شَرِسَ الحَياةِ غَداً ... يُفارِقُها وَليّنَها
فَما لي وَالغرورُ بِها ... أَلَستُ أَرى تَخَوُّنها
حَبيب القَلبِ صل شَفَتي ... بِلَثمِكَ حَيثُ أَمكَنَها
بمَسكَنَةٍ سَأَلتُ فَقُل ... لِمُشتاقٍ تَمَسكَنَ ها
مَدَدتُ إِلى السَماءِ يَدي ... لِتَرحَمَ يا مُهَيمِنَها
أَسَأتُ جَميعَ أَعمالي ... فَوَفّقني لِأُحسِنها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- دعته: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- فزينها: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)
- محاها: مَحَا: مَحَا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحَاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَبَ أَثَرَه. الأَزهري: المَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثرُه، تَقُولُ: أَنا أَمْحُوه وأَمْحاه، وطيِء تَقُولُ مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً. وامَّحَى الشيءُ يَم … (لسان العرب)
- مقر: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ … (لسان العرب)
- وسوسنها: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض. (لسان العرب)