أَبدَلتَ يا عيد عَيني حام من سام

الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبدَلتَ يا عيد عَيني حام من سام ... فَفاضَ جَفني بِما أَفضى إِلى يامِ

قَد كُنت هَيمان مَهموماً بِلا جَلدِ ... فَزِدتُ ضِعفَينِ في هَمّي وَتهيامي

عَهدتُ لَيلَتَكَ البَيضاءَ نيّرَةً ... فَما لَها كَحَّلت عَيني بِإِظلامِ

حَتّى تَناسَيتُ ما عوَّدتُ مِن فَرَحٍ ... وَقُبحُ يَومٍ يُنَسّي حُسنَ أَيّامِ

وَلَو تَراني صَباحَ اليَومَ إِذ بَرَزوا ... ثَكلان أَبكي وَتَبكي حَولي الآمِ

فَما لَبِستُ سِوى الأَحزان سابِغَةً ... وَلا نَحَرتُ سِوى إِنساني الدامي

وَلا بَــــرَزتُ لِزُوّاري مَــــخــــافَــــة أَن ... أساءَ مِنهُم بِطَلقِ الوَجهِ بَسّامِ

وَرافِلٍ في جَديدٍ كانَ يَرفلُ في ... مِثالِهِ اِبني غُداةَ العيدِ مُذ عامِ

حُبيب النَفسِ لَو أعطيتُ سُؤلَتها ... أَصابَ نَحري وَأَخطا نَحرَكَ الرامي

كَأَنَّني لَم أُكَلِّم مِنكَ نابِغَةً ... وَلا رَأَيتُكَ مِلءَ العَينَ قُدّامي

وَلا سَمِعتُكَ تَتلو الذِكرَ في سحرٍ ... بِصَوتِ داوودِ في إِفصاحِ هَمّامِ

مَخايِلٌ فيكَ راقَتني مَحاسِنُها ... سرَّت بِبَدءٍ وَلَم تسرر بِإِتمامِ

الحَمدُ لِلَّهِ عَدلٌ عَنكَ ما نَفَذَت ... بِهِ المَقاديرُ مِن نَقضٍ وَإِبرامِ

أَنا أُجيبُ من اِستَفَتى بِنادِرَةٍ ... وَخاطِري بَينَ إِنجادٍ وَإِتهامِ

مُفَكِّراً في مَعانٍ كُنتُ أَسمَعُها ... مِن فيكَ قَد حَيَّرَت لُبّي وَأَفهامي

لا أَنقُشُ اِسمَكَ في الخيتامِ مِن شَغَفٍ ... قَلبي أَحقُّ بِهِ مِن فصِّ خَيتامِ

كَأَنَّنا لا أَصاب البَينُ إِلفَتها ... فــــــأفــــــرَدَت أَلفٌ لِلشَّوقِ مِــــــن لامِ

كانَ اِشتِفائيَ في دَمعي وَفي نَفسي ... حَتّى اِفتَضَحتُ بِذا الجاري وَذا الطامي

لَيتَ المَدامِعَ تَجري وَالزَفير يرى ... في خلوَتي قَطّ أَوفى كُلَّ حمامِ

كَم رَدَّ قَبرُكَ أَلحاني بِمَوعِظَةٍ ... وَهاجَني طَيفُكَ الساري بِإِلمامِ

لَو ساءَني فيكَ غَيرُ اللَهِ رحتَ وَقَد ... قَرَعتُ سِنّي أَو أَدمَيتُ إِبهامي

ثُمَّ اِثَّأَرتُ وَحَولي جَحفَلٌ لَجبٌ ... غَزا وَبَحرُ المَنايا حَولَهُ طامِ

بفَيصلٍ مِن سُيوفِ اللَهِ مُنصَلِتٍ ... ماضي الغِرارِ وَإِن لَم يَمضِ في الهامِ

لكن مَضَت فَأَمَضَّتــ فيكَ ذا ثَكَلٍ ... مَقادِرٌ كلَّ عَنها كُلُّ صَمصامِ

إذا تَأَمَّلتُ صَرعى المَوتِ لَم أرَني ... مُفرِّقاً بَينَ ضبعانٍ وَضرغامِ

فاِنظُر غَداً هَل عَلا البَرجيس مانِعُهُ ... مِنَ الحَوادِثِ أَو عَلياءُ بَهرامِ

سيَهوِيانِ وَيُطفي اللَهُ نورَهُما ... وَإِن تَراخى بَقاءُ النَيِّرِ السامي

ما أصدَقَ الناس لَو قالوا إِذا سُئِلوا ... عَن كُلِّ عيشٍ مَضى أَضغاثُ أَحلامِ

المرءُ حَرفٌ وَمَحياهُ تَحَرُّكُهُ ... وَعُمرُهُ مِثلُ رومٍ أَو كَإِشمامِ

عَبدُ الغَنِيّ أَبي وَاِبني فَقَدتُهُما ... فَضامَني الدَهرُ حَتّى اِرتَعت بِالظامِ

كانا هُما حَرَميَّ الآمِنَينِ فَيا ... وَيلاهُ أَبدَلتُ إِحلالي بإِحرامي

فَلَيسَ لي ها هُنا حِجرٌ وَلا حجر ... وَلا حَميمٌ يُواليني وَلا حامِ

فَكانَ ذا عِوضاً مِن ذاكَ فيهِ بَقي ... وَفيكَ مَفخَرُ أَخوالي وَأَعمامي

نَمى فَأَشبَهَني مَجداً وَأشبههُ ... فَنابَ عَن أَبَويهِ المُشبِهُ النامي

لَم يجبر العَظمَ حَتّى هاضَ وا أسفاً ... ما اِبتَزَّ لي حَسَناتي غَيرُ إِجرامي

حَكَمتُ في اِبني بِإِدراك المُنى فَأَبَت ... أَحكامُ رَبّي إِلّا فَسخ أَحكامي

ضَلَّت عُقولُ بَني الدُنيا لَقَد عَلِقوا ... فيها بِحَبلٍ مِنَ الآمالِ أَرمامِ

تَبكي عَلَيها وَمِنها وَهيَ ضاحِكَةٌ ... فَتَرتَضي وَهيَ عَينُ السخطِ وَالذامِ

أُفٍّ لَهـــــا إِنَّهـــــا أُمٌّ مُــــبَــــرَّتُهــــا ... في مَنعِ مَرحَمَةٍ أَو قَطعِ أَرحامِ

إِنَّ الحَياة مَتاعٌ وَالألى خَسِروا ... أَغرَتهُمُ فَاِشتَروا جَهلاً بِأَحلامِ

فازَ المُخِفّونَ بِالحُسنى وَقَيّدَني ... وَراءَهُـــــم ثِـــــقـــــلُ أَوزارٍ وَآثـــــامِ

ما لي بَكيتُ عَلى اِبني وَالذُنوبُ غَدا ... تهينُني وَهوَ في عِزٍّ وَإِكرامِ

هَلّا بَكيتُ عَلى نَفسي وَما جَرَمت ... مِنَ الجَرائِمِ وَاِستَبكَيتُ لوّامي

لا أَمنَ إِلّا بِإيمانٍ غَداةَ غَدٍ ... وَلا سَــــلامَةَ لي إِلّا بِإِسلامي

هذا إِذا أَنعَمَ المَولى فَأَسعَدَني ... في القَنيَتَينِ بِتَثبيتٍ وَإِلهامِ

لِكَي أَفوزُ مَع اِبني حَيثُ بَوَّأَهُ ... بِرَحمَةٍ مِنهُ أَرجوها وَإِنعامِ

وَعداً عَلى المُصطَفى لا بُدَّ مِنهُ وَلَو ... أَقسَمتُ فيهِ أَبَرَّ اللَه إِقسامي

قالوا غَض الدَمعُ هَل رَدَّ البُكا وَلَدا ... لثــــاكــــلٍ أَو أَباً برّ لِأَيتامِ

فُقُلتُ أَنهاهُ وَالأَحزانُ تَأمُرُهُ ... فَكَيفَ يرقَأُ دَمعُ الهائِمِ الهامي

حَسِبتُ عَينيّ تَشفي بِالبُكا حرقي ... وَإِنَّما وُكِّلَت فيها بِإِضرامِ

يا دُرَّةً مِن نَفيس الدُرِّ غالِيَةً ... وسامَة مَحضَة مِن طَيِّبِ السامِ

حامَت لِداتُكَ حَومَ الطَيرِ ظامِئَةً ... حَولي وَكُنتُ أَراهُم غَير حُوّامِ

تَفَقَّدوكَ فَقالوا أَينَ فَرقَدُنا ... وَأَينَ أَفهَمُنا مِن غَيرِ إِفهامِ

فَقُم لِتحدقَ إنَّ الصِبيَةَ اِنتَظَروا ... وَعداً عَلَيكَ بِإِطلاقٍ وَإِطعامِ

أَينَ اِبتِكاركَ لِلكُتّابِ مُجتَهِداً ... وَالناسُ ما بَينَ أَيقاظٍ وَنُوّامِ

وَأَينَ تَجريرُكَ الثَوب المَصون إِذا ... راحوا لِتَجريرِ أَثوابٍ وَأَكمامِ

وَأَينَ آياتُكَ اللّاتي ملَأنَ دَماً ... عَيني وَآلَمنَ قَلبي أَيّ إيلامِ

وَأَينَ قَولُكَ لِلمَفجوعَةِ اِحتَفِظي ... حَتّى أفيقَ بِألواحي وَأَقلامي

تَاللَهِ أَنسى محيّاكَ الجنيَّ وَلا ... فاكَ الفَصيحَ إِذا فاهوا بِإِعجامِ

وَلا قراءَتكَ السوراتِ بَينَهُمُ ... مُــــرَتَّلــــاتٍ بِــــإِظــــهــــارٍ وَإِدغــــامِ

يا رُبَّ مَعنىً قَد اِستَنبَطتهُ فَهماً ... فَقيلَ يَحفَظُ تَفسيرُ اِبن سَلامِ

كَم مِن فُؤادٍ وَمِن جِسمٍ تَرَكتَهُما ... قِسمَينِ ما بَينَ أَشواقٍ وَأَسقامِ

هَل نَحنُ فيكَ جسومٌ دونَ أَفئِدَةٍ ... أَم نَحنُ أَفئِدَةٌ مِن دونِ أَجسامِ

سَــــبَــــقــــتَ والِدَكَ الواني وَضُمَّرُهُ ... مُهَــــــيَّئــــــاتٌ لِإِســــــراجٍ وَإِلجــــــامِ

كُنّا نُفَدّيكَ لَو أَنّا نَرى علماً ... يُفدى مِنَ القَدرِ الجاري بِأَعلامِ

هَيهات لا يُدَّرى عَن كُلِّ قَسوَرَة ... ريبُ المَنونِ وَلا عَن كُلِّ قمقامِ

وَالناسُ سَعيُهُمُ شَتّى وَأَمرُهُمُ ... مِن أَمرِ مُقتَدِرٍ بِالغَيبِ عَلّامُ

هــــذا صَــــريــــعٌ وَذا حَيٌّ إِلى أَجَلٍ ... وَذا فَقيرٌ وَذا مُثرٍ بِأَقسامِ

وَخَيرُ ما يَكسَبُ الإِنسانُ عِندَ غِنىً ... شُكرٌ عَلَيهِ وَصَبرٌ عِندَ إِعدامِ

صَبَرتُ لِلدَّهرِ إلّا عِندَ فَقدِ أَبٍ ... وَاِبنٍ فِداؤُهُما نَفسي وَأَقوامي

مَن لي بِنُصرَةِ ماضي الحَدِّ بَعدَهُما ... مَــــن لي بِــــدَعــــوَةِ صَــــوّامٍ وَقَــــوّامِ

عَلَيهِما صَلَواتُ اللَّهِ دائِبَة ... وَأَدمُعي وَالغَوادي ذاتُ إثجامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الدامي: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)
  • برزوا: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم … (لسان العرب)
  • تناسيت: (نَسِيَ) النُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى إِغْفَالِ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ نَسِيتُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ، نِسْيَانًا. وَمُمْكِنٌ … (مقاييس اللغة)
  • ثكلان: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • ضعفين: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
  • عهدت: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • عودت: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • فزدت: فزد: الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ لِمَنْ يَصِلُ إِلى طَرَفٍ مِنْ حَاجَتِهِ وَهُوَ يَطْلُبُ نِهَايَتَهَا: لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فُزْدَ لَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَن فُصْدَ لَهُ، وَهُوَ الأَصل فَقُلِبَتِ الصَّادُ زَايًا، فَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة