هُوَ الدَهرُ يُبكي إِذا أَضحَكا
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُوَ الدَهرُ يُبكي إِذا أَضحَكا — فَما لَكَ تَضحَكُ مِمَّنــ بَكى
أَيشمتُكَ اليَومَ شَكوى اِمرئٍ — لَعَلَّكَ تَشكو غَداً ما شَكا
رَأَيت العِدا هَلَكوا فَاِكتَرَث — ثُ وَقُلتُ كَذا أَرِدُ المَهلَكا
وَما سَرَّني العَيشُ بَعدَ العِدا — إِذ المَوت مَن فاتَهُ أَدرَكا
إِذا ذكــــرَ المَــــوت ذا عبرَةٍ — وَهَمَّ بِغَيرِ التُقى أَمسَكا
أَخــــو العِــــزِّ مُــــتَّخــــِذٌ لَيــــلَهُ — نَهاراً وَمَنزِلَهُ منسَكا
فَشَرّ مِنَ المَوتِ عَيشٌ أَذَلّ — وَخَيرٌ مِنَ الحُرِّ عَبدٌ زَكا
تَبيّنُ مَن خانَ مِمَّنــ وَفى — فَهــــذا عــــداهُ وَهــــذا حَــــكــــى
وَربّ موالٍ زَكوا فَاِغتَدوا — لِمَن راحَ يَملِكُهُم مُلَّكا
فَقادَ الوَرى الجدُّ وَهوَ التقى — لِعِــــزِّ الرِقابِ الَّتي فَكَّكا
وَيوشِكُ أَن يَسقُطَ المُعتَلي — بِغَيرِ تُقى اللَهِ أَو أَوشَكا
وَمَــــن لَم يَــــكُــــن حَــــدّهُ جَــــدُّه — دَهَتهُ الَّتي اِستَأصَلَت بَرمَكا
خُذ العُرفَ وَاِتَّرك المُنكرا — تِ وَاِنظُر لِتَأخُذَ أَو تَترُكا
وَرُح وَاِغدُ لِلعِلمِ دَأباً تَرِث — بِهِ العِزَّ وَالنَسَبَ الأَبرَكا
فَما الكَنزُ إِلّا هُدى عالَمٍ — وَلا الفَقرُ إِلّا غِنى أَنوَكا
هُوَ اللَهُ فَاِعتَقدَنَّ اليَقينَ — وَخَـــــلّ الزَنـــــادِقَــــة الأُفَّكــــا
وَسَلهُم بِمَن ماتَ أَو عاشَ هَل — ســــوى اللَه سَكَّنـــ أَو حَرَّكا
أَفي اللَه شَكٌّ تَعالى اِسمُهُ — لَقَد خابَ ذو خِبرَةٍ شَكَّكا
وَمَـــــن يَـــــتَــــذَكَّر يَــــجِــــد رَبَّهُ — بِــــقَــــلبٍ أَنــــارَ وَفَهــــمِ ذَكــــا
وَما يَنفَعُ المَرءَ إيمانُهُ — بِفيهِ إِذا قَلبُهُ أَشرَكا
فَسُبحانَ مَن يَستُرُ المُبطِلين — وَلَو شــــاءَ هَــــتكَهُمُ هَتَّكا
صهٍ حاسِدي أَنا مِن طَيِّبينَ — إِذا مــــســــك اِيّهما مَسَّكا
أَنا اِبنُ الألى يَنحَرونَ السِمان — يَـــــقـــــولونَ ودك لِمَــــن وَدَّكــــا
مُشَبَّكَةٌ من عَلَينا القَنا — فَيا طَعنُ شَبَّكَ مَن شَبَّكا
وَلكِن إِذا ما وَفى الدَهرُ خان — فَــــشَــــتّت أَهلَكَ أَو أَهلَكا
أَنا الذَهَبُ المَحضُ كَم ذا العَذاب — بِنارِ الهُمومِ لِكَي أسبَكا
وَكَم ذا العِراكُ أَلَم يَكفِني — مُصابي في وَلَدي مَعرَكا
جَوىً بي لَو حَلَّ يَومَ الجَواءِ — بِبَعضِ مَكاكِيِّهِ ما مَكا
عَلى قَمَرٍ في البلى آفِلٍ — إِذا ما أبلَّت قُروحي نَكا
كَأَن لَم يَكُن بَينَنا وَجهُهُ — يُضيءُ الظَلامَ إِذا اِحلَولَكا
وَلَم يَكُ بِالمقولِ العَضبِ مِنه — يفلُّ سُيوفَ العِدا البُتَّكا
حَلى أَبَوَيهِ سَنىً في سَناءِ — فَكانَ اِبن بَدرِ الدُجى مِن ذُكا
وَكُـــــنـــــتُ أَقـــــولُ سُـــــروراً بِهِ — سَــــأَمــــلِكُ دَهــــري إِن أَملكا
فَلَمّا نَما وَسَما يافِعاً — وَرُعــــتُ بِهِ الصمَم الفُتَّكا
شَكا عِلَّةً فَشَفاهُ الرَدى — وَأَورَثَــــنــــي العِــــلَل النُهَّكــــا
وَغادَرَني بَينَ شَوكِ القَتادِ — وَإِن كُنتَ لَولا التقى أَشوَكا
فَما أَستَجيرُ بِغَيرِ العِدا — وَلا أَستَريحُ لِغَيرِ البُكا
وَإِن عَلَّلَتني الغَواني فَقَد — أَراهُنَّ مُذ شبتُ لي فُرَّكا
فَكَم بَينَنا إِن لَقيتُ العِدا — وَإِذ لَقـــــي اللَه وَالمَـــــلأَكــــا
وَقَــــبَّلــــت الحورُ أَجفانهُ — وَإِذ أَهـــــــدَرَت دَمَهُ سُـــــــفَّكــــــا
فَمَن ذا يُبَلِّغُهُ عَن أَبيهِ — تَحِيَّةَ ثَكلانَ أَو مَألَكا
قَعَدتُ عَنِ المَجدِ مِن بَعدِهِ — وَسُدَّت سَبيلي وَلا مَسلَكا
أعبد الغنيّ اِشفَعَن لي غَداً — لِيَجمَعَنا اللَهُ في مُتَّكا
عَلى الرَفرَفِ الخضرِ في جَنَّةٍ — تَــــزِفُّ لَنا العُرُبَ الفلكا
أَبوكَ الَّذي حاكَ طَرزَ القَريض — وَلَو عِشتَ كُنتَ لَها أَحوَكا
تــــحكَّكَ مِن حَولِهِ شاعِرٌ — وَما حاكَ في ساعَةٍ حَكَّكا
عَلَيكَ سَلامُ الشَجي المُشتَكي — فُراقكَ لَو نَفَعَ المُشتَكى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
- زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ … (لسان العرب)
- فاته: فأت: افْتَأَتَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ: اخْتَلَقه. أَبو زَيْدٍ: افْتَأَتَ الرجلُ عَليَّ افتِئاتاً، وَهُوَ رَجُلٌ مُفْتَئِتٌ، وَذَلِكَ إِذا قَالَ عَلَيْكَ الباطلَ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِق: افْتَأَتَ فلا … (لسان العرب)
- لعلك: لعل: الْجَوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ، وأَصلها عَلَّ، وَاللَّامُ فِي أَولها زَائِدَةٌ؛ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: يَقُولُ أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا وأَنشد ابْنُ بَ … (لسان العرب)