لا راقَني إِلّا الحِدادَ لَبوسُ

الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا راقَني إِلّا الحِدادَ لَبوسُ ... إِنَّ النَعيمَ مَعَ النَعِيِّ لَبوسُ

بِاللَهِ يا عيداً تَبَسَّمَ لِلوَرى ... لا تَلقني إِلّا وَأَنتَ عَبوسُ

هَل عادَةُ المُشتاقِ لَيلَةَ عيدِهِ ... وَصَباحِهِ إِلّا بُكاً وَرَسيسُ

دَمِيَ المحلُّ وَما نَحَرت وَإِنَّما ... إِنسانُ عَيني في دَمي مَغموسُ

وَسَدَدتُ بِابي عَن عِدايَ ثَلاثَةً ... خَوف البُكا وَالشامِتونَ جُلوسُ

يا رُبَّ باكِيَةٍ مَعي قَد رابَها ... فِعلٌ مِنَ المُتَمَلِّقينَ خَسيسُ

قالَت لَقَد ضَيَّعتَ حَقَّكَ عِندَهُم ... لم لا تُماكِسهُم وَأَنتَ مَكيسُ

هَل يَنفَعَنّكَ أَن يَغُصّ بِجَمعِهِم ... هذا النَدى إِذا خَلا ذا الكيسُ

فَأَجَبتُها وَالعِلمُ أَنفَسُ جَوهَرٍ ... حَظُّ الغَريمِ وَإِن سَما مَبخوسُ

ماذا عَسى يُعطونَني وَأَنا اِمرُؤٌ ... عِندي دَنانيرُ المُلوكِ فُلوسُ

خَبُثَ الزَمانُ كَما تَرينَ وَأَهلُهُ ... كُــــلُّ اِمــــرئٍ فــــي وُدِّهِ تَدليسُ

كُفّي سَأَقبِسُهُم هُدايَ وَمَغنَمي ... مِنهُم ثَوابُ اللَهِ وَالتَأنيسُ

إِنّي إِذا سُرَّ النَديمُ بِكَأسِهِ ... طافَت عَليّ مِنَ الغَرامِ كُؤوسُ

نارُ الأَسى في أَضلُعي مَشبوبَةٌ ... وَشَهابُها مِن زَفرَتي مَقبوسُ

قَد فُلَّ صمصامٌ لَدَيَّ مُهَنَّدٌ ... وَاِبتَزَّ عِلقٌ في يَدَيَّ نَفيسُ

غُصنُ الملاحَةِ غَيرَ أَنَّ وقارَهُ ... يَأبى عَلَيهِ أَن تَراهُ يَميسُ

تَثني مَعاطِفها الغُصونُ وَما لَهُ ... بَينَ الغُصونِ مِنَ الحَياءِ حَسيسُ

خفت العُيونَ عَلَيهِ مُنذُ غَرَستهُ ... فَذَوى كَأَن لَم يُثمِر المَغروسُ

رَيّان مِن ماءِ الشَبيبَةِ نائِر ... لَبِسَ الجَمالَ فَخُرِّقَ المَلبوسُ

وَالمَرءُ لَيسَ بِثابِتٍ بنيانهُ ... حَتّى يَكونَ عَلى البقا التَأسيسُ

وَلَرُبَّما دَعَتِ الشَبيبَةُ لِلهُدى ... وَأَضَلَّ شَيبُ الرَأسِ وَالتَقويسُ

تَبّاً لِقَومٍ لا يَرونَ هُداهُمُ ... حَتّى تَشيبَ عَوارِضٌ وَرُؤوسُ

أَبنيّ مُذ مَنَحتكَ سبتَة لِلعُلا ... لَم يَرضَها يَحيى وَلا إِدريسُ

وَالقَيرَوانُ حِمى أَبيكَ وَما نَأى ... إِلّا وَربــــعُ القَــــيرَوانُ دَرِيسُ

نَحنُ البُدورُ النَيِّراتُ وَمِصرُنا ... فَلكٌ بِشُهبِ رِماحِنا مَحروسُ

نَختالُ فَوقَ الخَيلِ في ظَلَلِ القَنا ... أسداً وَقَد وَقَدَ الغداةَ وَطيسُ

لكِن أَصابَتنا مَصائِبُ ذُلِّلَت ... مِنهُنَّ أُمُّ اللَيثِ وَهيَ شَموسُ

عَبدَ الغنيّ اِشتَقتُ هَل لَكَ أَوبَةُ ... في الدَهرِ تُرجى أَم أَبوكَ يَؤوسُ

دِمَني وَإِن مُلِئَت دُمىً وَحَدائِقاً ... كَالبيدِ بَعدَكَ ما بِهِنَّ أَنيسُ

قبحت مَحاسِنها وَضاقَ رَحيبُها ... إِنَّ القُصورَ عَلى الكَظيمِ حَبوسُ

حَسَناتُ أَيّامي ذُنوبٌ بَعدَما ... فارَقتني وَسُعودُهُنَّ نُحوسُ

وَلَقَد أَحومُ عَلى المَوارِدِ خامِساً ... فَإِذا شَرِبت فَعَذبهنَّ مَسوسُ

لَقبانِ ذا مَعكوسُ ذا وَكِلاهُما ... حَسنٌ وَقَد يستَقبحُ المَعكوسُ

زانَ الحلى عَبد الغنيّ بِحُسنِهِ ... وَاِزّيّنَت هِندٌ بِها وَلَميسُ

قَد كانَ يُقعِدُ دَهرَهُ وَيُقيمهُ ... طِفلاً وَيُبرِمُ أَمرَهُ وَيَسوسُ

وَيَحِلُّ ما عَقَدَ الكَهول بِرَأيِهِ ... وَيُصيبُ مَعنى الشَيء حينَ يَقيسُ

ثَبَتَت حباهُ فَدونَهُنَّ يلملمٌ ... وَسَمَت علاهُ فَدونَها البِرجيسُ

آنَست مِنهُ سَكينَةً وَتُقىً عَلى ... عَقبَيهِ يَنكُصُ مِنهُما إِبليسُ

جادَت ثَراكَ مِنَ العُيونِ سَحائِبٌ ... وَنَعَتكَ أَقمارٌ مَعي وَشموسُ

فَأَنا أُقيمُ مَعَ النَوادِبِ مَأتَماً ... وَمَعَ الحِسانِ الحورِ أَنتَ عَروسُ

أَسعِد أَباكَ بِرَحمةٍ وَاِشفَع لَهُ ... يَــــرحَمهُ رَبُّ العِزَّةِ القدّوسُ

وَالوَيلُ مِمّا يَتَّقيهِ لَهُ غَداً ... إِن غابَ عَنهُ وَجهكَ المَرغوسُ

ها إِنّ أَجفان الكَظيمِ غَضيضَةٌ ... حَتّى تَراكَ وَرَأسهُ مَنكوسُ

بِمَحَبَّةِ القُرآنِ كُنت موكّلاً ... حَتّى رَثى لَكَ لَوحُكَ المَدروسُ

يلهى عَنِ الكتّابِ صَحبُكَ نوّماً ... عِندَ الصَباحِ وَهَمُّكَ التَغليسُ

وَلَقَد تَسوؤكَ لِلبَطالَةِ حَلقَةٌ ... سَرَّتهُمُ أَو جُمعَةٌ وَخَميسُ

لَم تدّغم فيهِم كَأَنَّكَ مُطبِقٌ ... وَكَأَنَّ كلاً مِنهُم مَهموسُ

نَغَماتُ داوودٍ قَرَأتَ بِها فَلَو ... أَصغى إِلَيكَ لَأَسلَمَ القِسّيسُ

شَتّانَ نَحنُ سَكَنتَ طوبى آمِناً ... وَسَكَنت حَيثُ يَروعَني الناقوسُ

في دارِ إِسلامٍ وَسِلمٍ لِلعِدا ... ضامَ النَصارى أَهلها وَمَجوسُ

ما خِلتُ قَبلَ مَغيبِ وَجهِكَ في الثَرى ... أَنَّ البُــــدورَ تَحوزهُنَّ رُموسُ

أُسدُ الشَرى مِمّا مَلَأت عُيونها ... ظَنَّتــ بِأَنَّ حِمى أَبيكَ الخيسُ

وَالطَيرُ مِمّا اِستَحسَنَتكَ وَرُعتَها ... ظَــــنّت أَبازٌ أَنتَ أَم طاووسُ

لِلَّهِ نَفسكَ ما أَشَدّ إِذا وَهَت ... عِندَ المَكارِهِ لِلكِرامِ نُفوسُ

لَو كُنتَ في نوبِ اللَيالي مَعقلي ... ما نالَني بِذُنوبِها تَضريسُ

لَو كانَ عُمرُكَ خَمسَ عَشرَةَ حِجَّةً ... لَسَطا عَلى الأَعداءِ مِنكَ خَميسُ

وَدَعَتكَ أَعلامُ العُلومِ إِمامها ... وَتَيَمَّمَتكَ مِنَ العِراقِ العيسُ

لكِن طَوَتكَ يَدٌ شَديدٌ بَطشها ... سِــــيّــــانِ مَــــرؤوسٌ بِها وَرَئيسُ

كتبَ الفناءُ عَلى بَني الدنيا فلم ... يَسلم سُليمانٌ وَلا بلقيسُ

سَل كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ ما لَهُ ... بَعدَ القُصورِ مَحلّهُ الناووسُ

داسَ الكُماةَ بِخَيلِهِ حَتّى غَدا ... وَمناطُ تاجِ المُلكِ مِنهُ مَدوسُ

دَمعي عَلى القَبرِ الأَنيقِ جَمالهُ ... أَبَداً وَإِن حَبَسَ الحَبيبَ حَبيسُ

وَلِعلَّةٍ ما زُرتهُ غِبّاً وَهَل ... يَشفي غَليلي حَولَهُ التَعريسُ

يا لَيتَ شِعري وَالذُنوبُ كَثيرَةٌ ... وَالظَنُّ إِلّا في الكَريمِ بَخيسُ

رَوعي المَروعُ هَل يَكونُ جَزاؤهُ ... بِاِبنِ المقدّسِ روحهُ التَقديسُ

يا مُبتَلي النَعيم بعلةٍ ... فيها عَذابٌ لِلصَبورِ بَئيسُ

وَمُكبّراً مُذ كانَ لا صغرٌ بِهِ ... وَمُطهّراً لَم يَدرِ ما التَدنيسِ

شَمسُ المَعالي لَو بَزَغت زَمانهُ ... لَأَتاكَ يَقتَبِسُ السَنا قابوسُ

كُنّا نُنفّسُ عَنكَ غمّاءُ الرَدى ... بِنُفوسِنا لَو أَمكَنَ التَنفيسُ

إِنَّ المَنِيَّةِ عِلَّةٌ في برئِها ... غُلب المَسيحُ فَكَيفَ جالينوسُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحداد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • الكيس: كيس: الكَيْسُ: الخفَّة والتوقُّد، كَاسَ كَيْساً، وَهُوَ كَيْسٌ وكَيِّسٌ، وَالْجَمْعُ أَكْياس؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: واللَّه مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرأً جُنُباً، ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ، بأَكْياسِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: … (لسان العرب)
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
  • بجمعهم: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • تلقني: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
  • جلوس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة