ما في وقوفك ساعة من باس

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما في وقوفك ساعة من باس» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما في وُقوفِكَ ساعَةً مِن باسِ — نَقضي ذِمامَ الأَربُعِ الأَدراسِ

فَلَعَلَّ عَينَكَ أَن تُعينَ بِمائِها — وَالدَمعُ مِنهُ خاذِلٌ وَمُواسِ

لا يُسعِدُ المُشتاقَ وَسنانُ الهَوى — يَبِسُ المَدامِعِ بارِدُ الأَنفاسِ

إِنَّ المَنازِلَ ساوَرَتها فُرقَةٌ — أَخلَت مِنَ الآرامِ كُلَّ كِناسِ

مِن كُلِّ ضاحِكَةِ التَرائِبِ أُرهِفَت — إِرهافَ خوطِ البانَةِ المَيّاسِ

بَدرٌ أَطاعَت فيكَ بادِرَةَ النَوى — وَلَعاً وَشَمسٌ أولِعَت بِشِماسِ

بِكرٌ إِذا اِبتَسَمَت أَراكَ وَميضُها — نَورَ الأَقاحي في ثَرىً ميعاسِ

وَإِذا مَشَت تَرَكَت بِصَدرِكَ ضِعفَ ما — بِحُلِيِّها مِن كَثرَةِ الوَسواسِ

قالَت وَقَد حُمَّ الفِراقُ فَكَأسُهُ — قَد خولِطَ الساقي بِها وَالحاسي

لا تَنسَيَن تِلكَ العُهودَ فَإِنَّما — سُمّيتَ إِنساناً لِأَنَّكَ ناسي

إِنَّ الَّذي خَلَقَ الخَلائِقَ قاتَها — أَقواتَها لِتَصَرُّفِ الأَحراسِ

فَالأَرضُ مَعروفُ السَماءِ قِرىً لَها — وَبَنو الرَجاءِ لَهُم بَنو العَبّاسِ

القَومُ ظِلُّ اللَهِ أَسكَنَ دينَهُ — فيهِم وَهُم جَبَلُ المُلوكِ الراسي

في كُلِّ جَوهَرَةٍ فِرِندٌ مُشرِقٌ — وَهُمُ الفِرِندُ لِهَؤُلاءِ الناسِ

هَدَأَت عَلى تَأميلِ أَحمَدَ هِمَّتي — وَأَطافَ تَقليدي بِهِ وَقِياسي

بِالمُجتَبى وَالمُصطَفى وَالمُستَرى — لِلحَمدِ وَالحالي بِهِ وَالكاسي

وَالحَمدُ بُردُ جَمالٍ اِختالَت بِهِ — غُرَرُ الفَعالِ وَلَيسَ بُردَ لِباسِ

فَرعٌ نَما مِن هاشِمٍ في تُربَةٍ — كانَ الكَفيءَ لَها مِنَ الأَغراسِ

لا تَهجُرُ الأَنواءُ مَنبِتَها وَلا — قَلبُ الثَرى القاسي عَلَيها قاسي

وَكَأَنَّ بَينَهُما رَضاعَ الثَدي مِن — فَرطِ التَصافي أَو رَضاعَ الكاسِ

نَورُ العَرارَةِ نَورُهُ وَنَسيمُهُ — نَشرُ الخُزامى في اِخضِرارِ الآسِ

أَبلَيتَ هَذا المَجدَ أَبعَدَ غايَةٍ — فيهِ وَأَكرَمَ شيمَةٍ وَنِحاسِ

إِقدامَ عَمرٍو في سَماحَةِ حاتِمٍ — في حِلمِ أَحنَفَ في ذَكاءِ إِياسِ

لا تُنكِروا ضَربي لَهُ مِن دونِهِ — مَثَلاً شَروداً في النَدى وَالباسِ

فَاللَهُ قَد ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنورِهِ — مَثَلاً مِنَ المِشكاةِ وَالنِبراسِ

إِن تَحوِ خَصلَ المَجدِ في أَنفِ الصِبا — يا اِبنَ الخَليفَةِ يا أَبا العَبّاسِ

فَلَرُبَّ نارٍ مِنكُمُ قَد أُنتِجَت — في اللَيلِ مِن قَبَسٍ مِنَ الأَقباسِ

وَلَرُبَّ كِفلٍ في الخُطوبِ تَرَكتَهُ — لِصِعابِها حِلساً مِنَ الأَحلاسِ

أَمدَدتَهُ في العُدمِ وَالعُدمُ الجَوى — بِالجودِ وَالجودُ الطَبيبُ الآسي

آنَستَهُ بِالدَهرِ حَتّى إِنَّهُ — لَيَظُنُّهُ عُرساً مِنَ الأَعراسِ

غَلَبَ السُرورُ عَلى هُمومي بِالَّذي — أَظهَرتَ مِن بِرّي وَمِن إيناسي

عَدَلَ المَشيبُ عَلى الشَبابِ وَلَم يَكُن — مِن كَبرَةٍ لَكِنَّهُ مِن ياسِ

أَثَرُ المَطالِبِ في الفُؤادِ وَإِنَّما — أَثَرُ السِنينَ وَوَسمُها في الراسِ

فَالآنَ حينَ غَرَستُ في كَرَمِ الثَرى — تِلكَ المُنى وَبَنَيتُ فَوقَ أَساسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • المياس: المَيَّاسُ : المتبختر المختال؛ لها قَدٌّ مَيَّاسٌ.-: الأسد لتبختره في سيره؛ حين ظهر الميَّاسُ في حديقة الحيوان صرخ الأطفال إعجاباً.
  • بحليها: بحل: الأَزْهري: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ح ل ب قَالَ: أَما بَحَلَ وَلَبَحَ فإِن اللَّيْثَ أَهْمَلَهُمَا، قَالَ: وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البَحْلُ الإِدْقاع الشَّدِيدُ، قَالَ وهذا غريب.
  • بشماس: الشِّمَاسُ : مصـ. -: الإباءُ والامتناعُ والعِنادُ؛ قومٌ إذا شُومسوا لَجَّ الشِّماسُ بهِم ** ذات العِنادِ، وإنْ يَاسرتَهٌم يَسرُوا
  • بصدرك: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • بمائها: مأي: مَأَيْتُ فِي الشَّيْءِ أَمْأَى مَأْياً: بالغتُ. ومأَى الشجرُ مَأْياً: طَلَع، وَقِيلَ: أَوْرَقَ. ومأو مَأَوْتُ الجلْدَ والدَّلوَ والسِّقاءَ مأو مَأْواً ومَأَيْتُ السقاءَ مَأْياً إِذا وَسَّعْتَه وَمَدَدْتَهُ حَتَّى يَ …
  • تعين: تَعَيَّنَ يَتعيَّنُ تَعَيُّناً : - ـه: رآه يقيناً وأَبصره؛ تَعَيَّن الهلال في أوَل الشهر.- عليه: لزم؛ يَتَعيَّن عليه أن يقوم بمهمّته على أَحسن وجه.- في المنصب: تقلّده؛ تَعَيَّن في منصب المديرالعام للمؤسَسة.- لكذا: تخصّص؛ …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج