يــا هــاروتـيّ الطَّرْفِ تُـرى
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا هــاروتـيّ الطَّرْفِ تُـرى — كـم لكَ نَـفَـثَـاتٌ في العُقَدِ
فـطـعـنـتَ الأُسْـدَ بـلا أَسَلٍ — عَــبَـثـاً وقـتَـلْتَ بـلا قَـوَدِ
رَشَـأٌ يـصْـطـادُ الأُسْـدَ وكـمْ — رامَــتْهُ الأسْـدُ فـلم تَـصِـدِ
وَاهــاً لجــديـدٍ مـنـك وَهَـى — وشــبــابٍ بــانَ فــلم يَـعُـدِ
رُضْــتُ الأَيّــامَ جَــوامـحَهـا — وكــفــفـتُ اللُّدَّ عـن اللَّدَدِ
وَبَـلَوْتُ النَّاـس فـلسـتُ أَرَى — كــبــنــي عــبَّاــدٍ مـن أَحَـدِ
القــومُ بــحــار مَــسـجـورا — تٌ مَــحْــفُــوفَــاتٌ بــالزَّبَــدِ
لم يِـعـدِم وارِدُهَا دُرَرَ ال — آدابِ ولا دُرَرَ الصَّفــــــــَدِ
أَبــنِــي عـبَّاـد مـا حَـسُـنَـتْ — إِلّا بِــكــمُ الدُّنـيـا فَـقَـدِ
نَـقَـدَ الكُرَماءَ الدّهرُ معي — فَـتَـخَـيَّرَكُـمْ فـي المُـنْـتَـقَدِ
وقـضـى لَكُـمُ بـالفَـضْـل على — من في أدنَى أو فِي البُعُدِ
دانَــتْ بــغــدادُ لقُــرْطُـبَـةٍ — وخَــلائِفُهــا للمُــعْــتَــمــدِ
سـمِـعُـوا بـرَشـادِ فَـتى لَخْمٍ — فـنَـفَـوْا هـارون عن الرَّشَدِ
قَـرأوا شِـعْـرَ اللَّخِـمِّي فلم — يــرْضَ المُـعْـتَـزُّ عـن الولدِ
يـا فـرْعَ المُنْذِرِ والنُّعْما — نِ بـلغـتَ النَّجـْمَ فُـطلْ وَزِدِ
طــفِــئَتْ أنـوارُ أُمـيَّةـَ فِـي — قَـصْـرِ الخُـلفـاءِ فـقـلتَ قِدِ
نــافَــسْـتَ بـقـصـرِهـمُ إِرَمـاً — فــكــأَنَّ أُمَــيَّةــَ لم تــشِــدِ
مُـرْ واِفـتَـح بـاقِـيَ أنْـدَلُسٍ — مـا فِـي صَـبَـبٍ أو فِـي صَـعَدِ
عـبـد الرحـمـنِ ولِي خَـمْـسِي — نَ وأنـتَ تَـزيدُ على العَدَدِ
لو أن الأرْضَ بــلا جــبــلٍ — وعــليـهـا حِـلْمُـكَ لم تَـمِـدِ
بــشَّاــرٌ أمّــكَ مُــمــتــدِحــاً — فَــأْنَــسْ بِــغَــرَائِبِهِ الشُّرُدِ
يــكــبـو عَـبُّودٌ فِـي خـبـبِـي — فـالعَـيـرُ وَرَاءَ المُـنْـجَـرِدِ
ولعــــلَّ بـــلادَكَ لِي وطـــن — فــأَحُـطَّ الرَّحْـلَ عـن الأُجُـدِ
وأقـابِـلَ مـنـك سـنـى قـمـرٍ — لو قـابـلَه الأَعـمَـى لهُدِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفد: صفد: الصَّفَدُ والصَّفْدُ: العَطاءُ، وَقَدْ أَصْفَدَهُ، ويُعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ؛ قَالَ الأَعشى فِي العطِية يَمْدح رَجُلًا: تضَيَّفْتُه يَوْماً فَقَرَّبَ مَقْعَدِي، ... وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانةِ قائِدا يُريد وهَبَ …
- اللدد: لدد: اللَّديدانِ: جَانِبَا الْوَادِي. واللَّديدانِ: صَفْحتا العُنُق دُونَ الأُذنين، وَقِيلَ: مَضْيَعَتاه وعَرْشاه؛ قَالَ رؤْبة: عَلَى لَديدَيْ مُصْمَئِلٍّ صَلْخاد ولَديدا الذَّكَر: ناحِيتاهُ. ولَديدا الْوَادِي: جَانِبَاه …
- بالزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …