دَهـــرٌ حَـــوادِثُهُ شَـــتّـــى الأَحــاديــثِ

الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَهـــرٌ حَـــوادِثُهُ شَـــتّـــى الأَحــاديــثِ — فَـاِسـمَـع بِـمـا شِـئتَ عَن نوحٍ وَعَن شيثِ

وَسَل عَن اِبنِ التُرابِ البكرِ كَيفَ هوى — فَــأَصــبَــحَــت قُــوَّةٌ فــيــهِ لِتَــنــكـيـثِ

تَــغُـرُّنـا دارُنـا الدُنـيـا بِـزُخـرُفِهـا — وَنَــحــنُ فــي طَــلَبٍ لِلمَــوتِ مَــحــثــوثُ

وَإِنَّمـــا هِـــيَ أَضـــغـــاثٌ تُــضَــغِّثــُهــا — خَــواطِــرُ الوَهـمِ فـيـهـا أَيَّ تَـضـغـيـثِ

مــا أَتـعَـبَ النـاسَ أَحـيـاءً وَأَروَحَهُـم — مَـوتـى لَوَ اِنَّ رَمـيـمـاً غَـيـرَ مَـبـعـوثِ

لِهَـــولِ يَـــومٍ عَـــصـــيــبٍ لا مَــرَدَّ لَهُ — تَـــراهُـــمُ كَــفَــراشٍ فــيــهِ مَــبــثــوثِ

وَكَــأس ثــكــلٍ عَــلى رِيٍّ شَــرِبــتُ بِهــا — فَــرُحــتُ مِــنــهـا بِـتَـمـريـصٍ وَتَـمـريـثِ

قـالوا أَفِـق لِعـلاً يُـؤذيـكَ قُـلتُ لَهُم — لا يُـؤلِمُ المُـنـتَـشـي عَـضّ البَـراغـيثِ

عِـنـدي مِـنَ الدَهـرِ ما عَنهُم شغلتُ بِهِ — وَالصِــلُّ لَيــسَ يُــبـالي بَـالخَـفـافـيـثِ

تَــوُفّــي الخَـلَفُ الزاكـي وَعِـشـتُ كَـمـا — تَـرضـى العِـدا عَـيـشَ مَـكـروبٍ وَمَـكروثِ

حَــتّــى أَعــافَ شَــرابــاً لَســتُ أَمــزجُهُ — بِــعــبــرَتــي وَطَــعـامـاً غَـيـرُ مَـغـلوثِ

وَكُــنــتُ فــي جَــنَّةــٍ حــفَّتـ جَـوانِـبُهـا — بـالزرعِ وَالنَـخـلِ وَالأَعـنابِ وَالتوثِ

فَــأَصــبَــحَــت يَـومَ أَودى وَهـيَ خـاوِيَـةٌ — جَــرداءُ مِــن كُــلِّ مَــغــروسٍ وَمَــحــروثِ

مـا لي أَرى فَهـرَ قَـد أَودَت شَـواهِقُها — وَأَجــدَبَــت أَرضــهــا ذات الجَـثـاجـيـثِ

يـا ديـمَـةَ الدَمـعِ جودي أَربُعاً دُرُساً — نــادَتـكِ مِـن ظَـمـأ خَـمـس بِهـا غـيـثـي

فَــأَمــرعــيــهــا وَقـولي وَهـيَ صـالِحَـة — لِلَوعَـةِ الثُـكـلِ فـي قَلبِ العَلا عيثي

وَيــلاهُ وَيـلاهُ لا أشـفـى بِـتَـثـنـيـة — حَــتّــى أزيــدَ وَلا أشــفــى بِـتَـثـليـثِ

بَـكَـيـتُ مُـسـتَـسـقِـياً بِالدَمعِ حينَ جِرى — فَــلَم أزد نــار قَـلبـي غَـيـر تَـأريـثِ

أَودى الزَمــانُ بِــمَــن يَـدعـونَ غـرّتـهُ — بَـدرَ السَـمـاءِ وَيُـمـنـاهُ حَـيـا الميثِ

أَودى بِـعَـبـدِ الغَـنـي اِبـنـي وَلَبَّثـَني — وَكَــيــفَ إيـذاؤُهُ بِـاِبـنـي وَتَـلبـيـثـي

أُحِــبُّ لُقــيــاهُ وَالبُــقــيــا لأَنــدُبَهُ — فَـيـا شـعـوبُ اِعجِلي إِن شِئتِ أَو رِيثي

عَــزَّ العَـوالي بَـل عَـزَّ المَـعـالي فـي — فَـــرعٍ لَهـــا أَثَّثـــتـــهُ أَيَّ تَــأثــيــثِ

فَــجَــثّهُ القَــدَرُ الجــاري لِيَـفـجَـعَهـا — بِــطــيــب مِـن فَـوَيـقِ النَـجـمِ مَـجـثـوثِ

إِن قُـلتُ وَاللَهِ مـا أَبقى الزَمانُ لَهُ — فـي القَـومِ شِبهاً أَبَت عَلياهُ تَحنيثي

تَرضى العلا عَنهُ وَالأَحسابُ إِن ذكرت — مَـكـاسِـب المَـجـدِ مِـن بَـعـدِ المَواريثِ

فَـقَـد أَقـامَـت عَـلَيـهِ اليَـومَ مَـأتَمَها — بَينَ المَها العينِ وَالأسدِ الدَلاهيثِ

تَـجـاوَبَـت بِـالبُكا الأَصواتُ وَاِشتَبَهَت — فَــلَم أَمِــز بَــيــنَ تَـذكـيـرٍ وَتَـأنـيـثِ

أَفــدي النِــســاءَ سِــوى أَمّ لَهُ نَـشَـزَت — وَبــاعَـت الفَـحـلَ مِـنّـي بِـالمَـخـانـيـثِ

أَسـتَـغـفـر اللَهَ مِـن عَهـدِ الَّتي نَكَثت — فَـاِسـتَـبـدَلَت بـي وَمـا عَهـدي بِـمَنكوثِ

عَـبـد الغِـنـيّ اِسكنِ الفردَوسَ في ظَلَلٍ — وَاِطـمـث مِـنَ الحـورِ سرباً غَير مَطموثِ

وَصِــل أَبـاكَ شَـفـيـعـاً فـيـهِ وَاِقـضِ لَهُ — حُــقــوقَ تَــربِــيَــةٍ بَــرَّت وَتَــشــبــيــثِ

لَعَــلَّنــا نَــلتَــقــي فــي رَوضَــةٍ أُنُــفٍ — نَــفــوزُ فــيـهـا بِـتَـخـليـدٍ وَتَـمـكـيـثِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بزخرفها: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه …
  • تغرنا: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
  • ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • دارنا: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة