رُمـيـنـا بـأدهـى المـعـضـلات النوائب

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُمـيـنـا بـأدهـى المـعـضـلات النوائب — وفــقــدُ الذي نــرجــو أجــلُّ المـصـائب

وغـــائب قـــوم لا يـــرجّـــى إيـــابـــه — ومـــا غـــائب تــحــت التــراب بــآيــب

نــؤمِّلــ فــي الدنــيــا حــيــاةً هـنـيَّةً — ومـــا نـــحــن إلاَّ عــرضــة للمــصــائب

ونَــغْــتَــرُّ فـي بـرق المـنـى وهـو خُـلَّبُ — وهــيــهــات مـا فـي الآل مـاءٌ لشـارب

نـــصـــدّقُ آمــالاً مــحــالاً بــلوغــهــا — ومــن أعـجـب الأشـيـاء تـصـديـق كـاذب

تـسـالِمُـنـا الأيـام والقـصـد حَـرْبُـنـا — ومـــا هـــي إلاَّ خــدعــة مــن مــحــارب

ونـطـمـع أن تـبـقـى ويـبـقـى نـعـيـمُها — فــلم يـبـق مـنـهـا غـيـر حـسـرة خـائب

فــلا تـحـسـبـنّ الدهـر يـوفـي بـعـهـده — أبــى الله أن يــرعـى ذمـاراً لصـاحـب

وإنَّ الليــــالي لا تــــدوم بـــحـــالة — وهــل تـتـرك الأحـداث كـسـبـاً لكـاسـب

يــروقــك مــنــهـا مـا يـسـوؤك أمـرهـا — وإنَّ الردى مــا راق مــن حــد قــاضــب

وجـود الفـتـى نـفـس الحـمـام لنـفـسـه — فــلولاه لم يـسـلك سـبـيـل المـعـاطـب

وتـــســـعــى بــه أنــفــاسُه لحــمــامــه — وكــم أصـبـح المـطـلوب يـسـعـى لطـالب

كـــأنَّاـــ مــن الآجــال وهــي كــواســر — مـن الأسـد الضـرغـام بـيـن المـخـالب

ولا يـدفـعُ السـيـفُ المـنـيَّةـَ والقـنا — وتــمـضـي سـيـوف الله مـن غـيـر ضـارب

وكـــلٌّ لمـــطـــلوب الردى وهـــو لاعــب — كــأنَّ المــنــايــا لا تــجــدُّ بــلاعــب

فـــمـــن لفـــؤاد راعـــه فـــقـــد إلْفِهِ — فــأصــبــح مــن أشــجــان نــهــب نـاهـب

وجــفــن يــهــلُّ الدمــع مــن عــبـراتـه — عــلى طـيّـب الأعـراق وابـن الأطـايـب

على عمر الرماضان ذي الفضل والنهى — أحــاطــت بـي الأحـزان مـن كـلِّ جـانـب

أذَبْــتُ عــليــه يــوم مــات حــشــاشـتـي — وأمــســيــت فـي قـلبٍ مـن الحـزن ذائب

بــكــيـت ومـا يـجـدي الحـزيـن بـكـاؤه — وضـاقـت عـليـنـا الأرض ذات المـناكب

فـتـىً كـانَ فـيـنـا حـاضـراً كـلَّ نـكـبـة — فـــغـــاب ولكـــن ذكـــره غــيــر غــائب

تــــذكّــــرُنــــي آثــــاره بــــفـــعـــاله — فـأبـكـي عـليـهـا بـالدمـوع السـواكـب

صـبـور عـلى البـلوى غيور إذا انتخى — جـمـيـل السـجـايـا الشـمِّ جـمّ المناقب

ومـا زال بـالآداب والفـضـل مُـفْـعَـمـاً — ولكـــنَّهـــ إذ ذاك صـــفـــر المــصــائب

وقـد كـانَ مـثـل الشـهـد يـحـلو وتارة — لكــالصــلِّ نَــفَّاــثــاً سـمـوم العـقـارب

وكـم أخـبـر التـجـريـبُ عـن كـنه حاله — ويَــظْهَـرُ كَـنـهُ المـرء عـنـد التـجـارب

لســـان كـــحــدّ الســيــف مــاضٍ غــرارُه — وأمــضـى كـلامـاً مـن شـفـار القـواضـب

وكـم صـاغ مـن تـبـر القـريـض جـمـانـة — وأفــرغ مــعــنــاهــا بــأحــســن قــالب

وزانــت قــوافــيـه مـن الفـضـل أفْـقـه — فـكـانـت كـأمـثـال النـجـوم الثـواقـب

وأدرك فـــضـــلَ الأوَّليــن بــمــا أتــى — فــــقــــصَّر عـــن إدراكـــه كـــلُّ طـــالب

مــعـانٍ بـنـظـم الشـعـر كـانَ يـرومـهـا — أدقّ إذا فـــكـــرت مــن خــصــر كــاعــب

لوى سـاعـد المـجـد المنون من الورى — بـــمـــوت أشـــمٍّ مـــن لؤي بـــن غـــالب

فـتـىً كـانَ يـصـمـيني الرَّدى في حياته — ولمــا تــوفــيّ كــانَ أدهــى مــصـائبـي

فـتـىً ظَـلت أبـكـي مـنـه حـيًّاـ ومـيّـتـاً — أصــبْــتُ عــلى الحـاليـن مـنـه بـصـائب

رَعَـــيْـــتُ له مــن صــحــبــة كــلَّ واجــب — ولو أن حــيًّاــ مـا رعـى بـعـض واجـبـي

ســقــى الله قــبــراً مــزنــة الحــيــا — وبُــلّغَ فــي الجــنَّاـت أعـلى المـراتـب

ولا زال ذاك القــبــر مــا ذَرَّ شــارق — تـــجـــود عــليــه ذاريــات الســحــائب

ألا يا شهاب الدِّين صبراً على الأسى — وليــس يـهـون الصـعـب عـنـد الصـعـائب

نــعــزيــك بــالقــربـى عـلى كـل حـالة — وفــي عــزّ ربّ المــجــد عــزّ الأقــارب

فـــإنـــك أرعــى مــن عــليــهــا مــودة — وإنــــك أوفــــى ذمــــةً للمــــصـــاحـــب

وإنـــك مـــمـــن يـــهــتــدى بــعــلومــه — كـمـا يـهـتـدي السـاري بضوء الكواكب

عـن البـحـر عـن كـفـيـك نـروي عجائباً — ولا حَــرَجٌ فــالبــحـر مـأوى العـجـائب

إذا كــنــتَ مــوجــوداً فــكـلّي مـطـامـع — ونــيــل الثــريــا مــن أقــلِّ مــآربــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلوغها: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
  • تسالمنا: تَسَالَمَ يَتَسَالَمُ تَسَالُماً : ـ القومُ: تصالَحُوا؛ انتهى الخلاف بينهم وتسالموا.
  • تصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
  • حربنا: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
  • خلب: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ …

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي