شـهـدَ الإلهُ وأنت يا أرضُ اشهدي
الشاعر: مالك بن المُرحَّل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر مالك بن المُرحَّل، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـهـدَ الإلهُ وأنت يا أرضُ اشهدي — أنّـا أجـبـنـا صـرخـةَ المـسـتـنـجدِ
لمــا دعَــا الداعــي وردّد صـوتـه — قــمــنــا لنــصــرتــه ولم نـتـردّدِ
نــســري له بــأســنّــةٍ قــد جُــرّدت — مـن عـضـبـهـا والصـبـحُ لم يـتجرّدِ
والشـهـبُ فـوق التُـرب أسرع نقلة — مـنـهـا وفـوق السُحب نحو المقصدِ
لولا الأسـنـةُ والسـنـابكُ مادرى — أحـدٌ بـسـيـل خـيـولنا في الفرقدِ
حـتـى إذا بـاحـتْ بنا شمسُ الضُحى — للعـيـنِ غبْنا في العيانِ الأربدِ
والخـيـلُ تـشـكـونـا ولا ذنب سوى — أنــا نــروحُ بـهـا وأنـا نـغـتـدِي
لو أنّهـا عـلمـتْ بـنـا فـي قصدنا — كــانـتْ تـطـيـر بـنـا ولم تـتـرددِ
اللهُ يــعــلمُ أنـنـا لم نـعـتـقـدْ — إلا الجـهـادَ ونـصـرَ ديـن مـحـمـدِ
ثـم اعـتـرضـنـا البـحرُ وهو كأنه — مَــلكُ تــقــدّم بــالجـيـوش لمـرصـدِ
فـتـرامـتْ الخـيـلُ العـطاشُ لورده — هـيـهات ما الماء الأجاج بموردِ
يــا خــيــلُ إنَّ وراءنـا مـاءً روى — ومــشــاربـاً ومـزارعـاً لم تـحـصـدِ
وأحـبّـةً بـيـن العـدا قـد أصبحوا — يـتـوقـعـون المـوتَ إن لم تـنـجـدِ
مــن مــطــلع العــبـرات إلا أنـه — تــجــري دمــوعُ جــفــونـه لمـقـيّـدِ
ومــفــجّــع لا يــســتــلذُ بـمـطـعـمٍ — ومُــروّع لا يــســتــقــرُ بــمــرقــدِ
إخـوانـنـا فـي ديـنـنـا وودادنـا — ولهـــم مـــزيــدُ تــحــبّــب وتــودّدِ
نسري بأجنحة البُزاة إلى العدا — مـثـلَ الحـمـام الحـائمـاتِ الورّدِ
واسـتـقـبـلتْ بـحـر الزقاق بعصبةٍ — نــفــذت عــزائمــهـا ولم تـتـعـددِ
فـاسـتـبـشروا في أفقهم بطلوعنا — كـالشـمـسِ يـومَ طـلوعـهـا للأسـعدِ
حـتـى بـعـثنا القومَ في أوطانهم — إن الحــوادث لا تـجـيـءُ بـمـوعـدِ
ثـم التـقـيـنا بالذين استصرخوا — مـــنّـــا بـــكـــلِّ مــؤيّــد ومــســدّدِ
حـتـى إذا جـئنـا وجـاءوا نـحونا — ودنـا المـزارُ وقيل للبُعد ابعدِ
وازورَّ جــانـبُهـم وشـدّوا بـعـدمـا — بـسـطـوا لنـا الآمـالَ بـسطَ ممهّدِ
أو مـا رأوا أنـا تـركـنا أرضنا — ولنــا بــهـا مـلكٌ رضـيُّ المـحـتـدِ
وأطــاعـنـا قـومٌ كـثـيـرٌ أسـرعـوا — فــمــزوّد مــنــهــم وغــيــرُ مــزوّدِ
أتـرونَ إن عـادوا إلى أوطـانـهم — يـبـقى لكم في الأرضِ موضعُ مسجدِ
أم تـحـسـبـون بـوارقـاً نشأتْ لكم — أمــثـالنـا فـي جـوّكـم لم تُـعـهـدِ
بـرمـاحـكـم نـفـحـتْ وعـنها أُمطرت — بـل كـانَ مـنّـا ذا وإن لم نـشـهدِ
إنـا أردنـا إن رعـبـنـا قـومـنـا — فـيـكـم فـيـرجـعُ مـن مـضـى بـتزيّدِ
حــتــى تــرونَ بــلادكـم مـعـمـورةً — ويــكــونَ يـومـكُـم يـقـصّـرُ عَـنْ غـدِ
فـاليـومَ قـد أوحـشـتـمـونـا وحشةً — إن لم تـمـدّ حـبـالهـا فـكـأنْ قـدِ
يـا ليـت شـعـري ما بدا منا لكمْ — حـتـى ابـتـديتمْ بالمكانِ الأبعدِ
تــاللّه لولا ودُّنــا فـيـكـم ومَـا — أدراكَ مـــن ودِّ قـــديـــم مـــقــلدِ
ومـخـافُـنـا أن يـسـتـطـيـل عـدوكم — ويــثــورَ بــعــدَ تــذلّل وتــعــبّــدِ
لخـرجـتُ من هذا البلاءِ بمن معي — وتــركــتُهــا لكــمُ ولمْ أتــعــهــدِ
أو مـا عـلمـتـمْ أنـنـا أيـدٍ لكـم — دونَ العــدا واللهُ خــيــرُ مـؤيـدِ
لولا رجــالٌ مــن مــريــنٍ رفّـعـوا — مـنـكـم لكـنْـتـم بالحضيض الأوهدِ
لولا رجــالٌ مــن مـريـنٍ قـاتـلوا — عـنـكـم لكـنـتـم كـالنـساءِ الخرّدِ
عـهـدي بـجـندكم الذين إذا رأوا — عِــلجـاً تـولّوا كـالنـعـام الشـرّدِ
يــتــشــبّهــون بــكـلِّ أغـلفَ كـامـن — فـي زيِّهـم وكـلامـهـم فـي المشهدِ
وطــعــامِهــم وخـلالِهـم وشـرابِهـم — ومـنـاكـرٍ يـأتـونـهـا وسـطَ الندي
وتـنـقُّص العلماءِ والفضلاءِ والأ — عـيـانِ مـن أهـل التـقـى والسؤددِ
كـيـفَ الهُـدى لهـم ومن لا يقتدي — بــنــبــيّه وإمــامــه لم يــهــتــدِ
هــذا عــتـابٌ ليـسَ فـيـه قـطـيـعـةٌ — إن الوداد كــعــهــده لم يــنـفـدِ
فـاتـوا بـعـزكـم إلى مـا عـنـدنا — فـي حـقـكـم ولتـسـمـعـوا من مرشدِ
ثــم الســلامُ عــليــكـم مـن والدٍ — يـدعـو ابـنـه دعـوى مُـحـبِّ مُـسـعِـدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشهدي: أَشْهَدَ يُشْهِدُ إشهَادَاً :- الشيء: أحضره؛ أشَهدتُ للضيف ما تيسَّر من الطعام والحلوى.- ـه على الأمر: جعله يشهد عليه وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ.
- الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
- العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
- الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
- المقصد: المَقْصَدُ : مصـ. -: الاتجاهُ والقَصْدُ؛ إلى الوطن مَقْصَدي.
- بسيل: البَسِيلُ : العابس من غضب أو شجاعة.-: الكريهُ الوجه.-: الفضلة من الشراب.