ألفٌ أجــــلُ الأنــــبـــيـــاءِ نـــبـــيٌ
الشاعر: مالك بن المُرحَّل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر مالك بن المُرحَّل، من المغرب والأندلس، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألفٌ أجــــلُ الأنــــبـــيـــاءِ نـــبـــيٌ — بــضــيــائه شــمــسُ النــهـار تـضـيـءُ
وبـــه يـــؤمـــل مـــحــســنٌ ومــســيــءُ — فـضـلاً مـن الله العـظـيـم عـظـيـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — بــاءٌ بــدا فــي أفـق مـكـةَ كـوكـبـا
ثـم اعـتـلى فـجـلا سـنـاهُ الغـيهبا — حــتـى أنـارَ الدهـر مـنـه وأخـصـبـا
إذ كـان فـيـضُ الخـيـر مـنـه عـميما — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
تــاءٌ تــبــيّــنــتُ الهــدى لمـا أتـى — فـنـفـى الشـريك عن القديم وأثبتا
أحــديــه مـن حـادٍ عـنـهـا قـد عـتـا — وتــلا كــلامــاً للكــريــم كــريـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — ثــاءٌ ثــوىَ فــي الأرض مـنـهُ حـديـثُ
فـــي كـــل أفــق طــيــبــه مــبــثــوث — داعٍ بـــأنـــواع الهـــدى مـــبــعــوثُ
يــتــلو نــجــومـاً أو يـهـز نـجـومـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
جـــيـــمٌ جـــلا بـــســراجــه الوهــاجِ — مــا جــنَّ مـن ليـل الظـلام الداجـي
وســقــى القــلوبَ بــمــائه الثـجـاج — فــأصـارهـا بـعـدَ الغـمـوم غـمـيـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — حــاءٌ حــمــى ديــنَ الهـدى بـصـفـائحٍ
وســمــا بــشــمّ كــالجــبــال أراجــح — مـــن كـــلِّ أزهـــر هـــاشــمــي واضــح
لولا نـداه غـدا النـبـات هـشـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
خــاءٌ خــبــتْ نــيــرانُ جــهــلٍ شـامـخ — آيـــــاتُ عـــــلمٍ للرســــالة راســــخ
مــن مــثــبــت مــاحٍ ومــنــسٍ نــاســخ — قـد خـصَّ بـالذكـر الحـكـيـم حـكـيـما
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — دالٌ دعـــا فـــأجـــاب كـــلُّ ســعــيــد
وأتــــى بــــوعـــد صـــادق ووعـــيـــد — حــتــى أقــر النــاسُ بــالتــوحــيــد
وتـجـنّـبـوا الإشـراك والتـجـسـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
ذالٌ ذبـــابُ حـــســـامـــه مـــشـــحــوذُ — للنــاكــثــيــن وعــهــدهــم مــنـبـودْ
أمــا الســعــيــدُ فــبـالنـبـي يـلوذُ — فــيُــدال مــن ذلِّ الشـقـاء نـعـيـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — راءٌ رويـــنـــا عــن ذوي الأخــبــار
أن النـــدى والبـــأس مــع إيــثــار — بــعـضُ صـفـات المـصـطـفـى المـخـتـار
كــمْ قــد تــقـدَّم بـالأنـام زعـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
زايٌ زعـــيـــمٌ بـــالنـــزال عـــزيـــز — وبـليـغ مـعـنـى فـي المـقـال وجـيـز
فـــلقـــوله مـــن فـــعــله تــعــزيــزُ — ولربـــمـــا عــادَ الكــلام كــلومــا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — ســيــنٌ ســلامٌ كــالنــفـيـس تـنـفـسـا
وقـد اجـتـنـى ورداً وصـافـح نـرجـسا — أهـدي إليـه في الصباح وفي المسا
بــقــصــائد كــادتْ تــكــون نـسـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
شــيــنٌ شــمــائلُه الكـريـمـةُ تـعـطـشُ — مـن كـانَ مـن سـكـر المـحـبـة يـرعـش
لكــنْ أضــاع العــمـرَ فـيـمـا يـوحـشُ — فــغــدتْ نــدامــتُه عــليــه نــديـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — صـــــادٌ صـــــفــــيٌّ للإلهِ ومــــخــــلصٌ
ومــــقــــرّب ومـــفـــضّـــل ومـــخـــصّـــصُ — ذهـــبٌ ســـبــيــك وزنــه لا يــنــقــصُ
قـد طـابَ خـيـمـاً فـي الورى وأروما — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
ضـــادٌ ضـــمــيــنُ نــصــحــه مــمــحــوضٌ — ضــافــي القـراءة بـالعـلوم يـفـيـضُ
إن غــاضَ مــاءُ البـحـر ليـسَ يـغـيـض — لمــا اســتــمــر زلالهُ تــســنــيـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — طـاءٌ طـويـلُ السـيـف مـتـسـعُ الخـطـا
رحــبُ الذراع ومـن يَـمـدُّ لهـم سـطـا — يُـردي العـدا وإذا ارتـدى مـتخمطا
يُــبْــرى عــذابــاً إذ ألام أليــمــا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
ظـــاءٌ ظـــهــيــرٌ للعــبــادِ حــفــيــظُ — حـــظٌ له أدبُ العـــبـــاد حـــظـــيـــظ
حـــقٌّ له التـــأبــيــنُ والتــقــريــظ — مــيــتــاً وحــيّـاً ظـاعـنـاً ومـقـيـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — عــــيـــنٌ عـــزيـــزٌ ذكـــره مـــرفـــوعٌ
فــي الأنــبــيــاء وقــوله مــسـمـوعٌ — مــــشـــروح صـــدر حـــبـــه مـــشـــروع
مــن لا يَــديـن بـذاك كـان ذمـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
غـيـنٌ غَـزَا مـن زاغَ عـنـه ومـن طـغى — وغـدا يـشـب لمـن طـغـى نـار الوغـى
حـتـى أقـامـت مـن عـصـى بـعد الصغا — وتــقــوِّم النــار العـصـا تـقـويـمـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — فــــاءٌ فـــواتـــحُ ســـورة الأعـــراف
وبــــراءةُ والرعــــد والأحــــقــــاف — أحــظــتــه بــالأقــســام والأوصــاف
فــمــتــى تــوفــي حــقــه مــنــظـومـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
قــافٌ قــوافـي النـظـم عـنـه تـضـيـقُ — أيــطــيــقــه الإنـسـان ليـس يـطـيـقُ
فـالخـلقُ فـي التـقـصـيـر عـنه خليقُ — ولو انـهـم مـلأوا الفـضـاء رقـوما
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — كــافٌ كــريــمُ العــنــصـريـن مـبـاركُ
مــتــفــرّد بــالجــاهِ ليــس يُــشــارك — فــهــو الذي بــمــقــامــه يُــتــدارك
والهــولُ يــغـدو مـقـعـداً ومـقـيـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
لامٌ لهُ عـــقـــد اللواء الأحـــفـــل — وله الشــفـاعـةُ فـي غـدا إذ تُـسـأل
وإذا دعـــا فـــدعـــاؤه مُـــتـــقـــبَّل — حــق الرحــيــم بــأن يـرى مـرحـومـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — مـــيـــمٌ مـــلائكـــةُ الإله تـــســـلّم
فــوجــا عــليــه إذ بــدا وتــعــظّــم — ويــمــرُّ جــبــريــلُ بــهــا يــتــقــدّم
فـيـضـاعـفُ التـعـظـيـمَ والتـكـريـمـا — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
نـــونٌ نـــبـــىءٌ جـــاءنــا بــبــيــانِ — وبـــمـــعـــجـــزات أبـــرزت لعـــيــانِ
وبـــحـــســـبـــه أن جــاء بــالقــرآنِ — يَــشْــفـي قـلوبـاً تـشـتـكـي وجـسـومـا
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — هاءٌ هوَ الهادي الذي افتتح النهى
فـتـفـكـرتْ فـي مِـلك مـن رفـعَ السُّها — وقــضــى بــحــدٍّ للأمــور ومــنــتـهـى
فـأفـادهـا النـظـر السـديـد عـموما — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
واوٌ وهــي ركــنُ التــجــلد بـل هـوى — لمـا ثـوى في التُرب من بعد التوى
فـحـوى الضريحَ الرحبَ نجما ما غوى — أجـرى مـن ا لدمـع السـجـوم سـجوما
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا — لامٌ لأجــلكَ فــاضَ دمــعــي جَــدْولا
فــاخـضـرَّ آسُ أسـاك إذ يـبـس الكـلا — يـا خـيـرَ مـن كلأَ المكارم والعُلا
وحـمـىَ الحـمـىَ ورمىَ فأعمى الروما — صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
يــاءٌ يُــحــيــه ويَــســقــيــه الحـيَـا — ربّ العــبــادِ مــجــازيــاً ومــوفـيـا
ومُـــشـــرفــاً ومُــســلمــاً ومُــصــليــاً — يـا مـسـلمـون ورثـتـمـو التـسـليـما
صــلّوا عــليــه وســلّمــوا تـسـليـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشريك: الشَّريكُ : المُشارِكُ وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ.-: أحدُ الأفراد الّذين تتكوّن منهم الشركة؛ هُمْ شركاءُ في إنشاءِ الشركةِ الصناعية الحديثة ج شُرَكاءُ.
- باء: : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِن …
- تاء: : التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تاءٌ حَسَنَةٌ، وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوافِيها عَلَى التَّاءِ تائيّةٌ، وَيُقَالُ تاوِيَّةٌ، وَكَانَ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسي يَقُولُ بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة؛ ا …
- ثاء: (ثَأْ) الثَّاءُ وَالْهَمْزَةُ، كَلِمَتَانِ لَيْسَتَا أَصْلًا، يُقَالُ: ثَأْثَأْتُ بِالْإِبِلِ صِحْتُ بِهَا، وَلَقِيتُ فُلَانًا فَثَأْثَأْتُ مِنْهُ، أَيْ هِبْتُهُ.