اسـتـنـصـر الديـنُ بـكـمْ فـاقدمُوا
الشاعر: مالك بن المُرحَّل · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر مالك بن المُرحَّل، من المغرب والأندلس، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسـتـنـصـر الديـنُ بـكـمْ فـاقدمُوا — فـــإنّه إن تُـــســـلمـــوه يُـــسْـــلَمُ
لا تُسلموا الإسلامَ يا إخواننا — وأســـرجـــوا لنــصــرِه وألجــمــوا
لاذتْ بــــكـــم أنـــدلسٌ نـــاشـــدةً — بـــرحـــم الديــن ونــعــمَ الرحــمُ
واسـتـرحـمـتـكـمْ فـارحـمـوهـا إنه — لا يـرحـمُ الرحـمـنُ مـن لا يَـرحَم
مــا هــي إلا قـطـعـةٌ مـن أرضـكـم — وأهــلُهــا مـنـكـم وأنـتـم مـنـهـم
لكـــنـــهـــا حُـــدّت بــكــلِ كــافــرٍ — فــالبــحـرُ مـن حـدودِهـا والعـجـمُ
لهـــفـــاً عــلى أنــدلُسٍ مــن جَــنَّةٍ — دارتْ بــهــا مــنَ العــدا جــهـنـمُ
اسـتـخـلصَ الكـفـارُ مـنـهـا مُـدنـاً — لكـــلِّ ذي ديـــن عـــليـــهــا نــدمُ
قــرطــبــةُ هـي التـي تـبـكـي لهـا — مــكــةُ حــزنــاً والصــفــا وزمــزم
وحــمّــص وهــي اُخــت بــغـداد ومـا — أيــامُهــا إلا الصــبــا والحــلم
اسـتـخـلصـوهـا مـوضـعـاً فـمـوضـعـاً — واقـتـدروا واحـتـكموا وانتقموا
وقــــتّـــلوا ومـــثّـــلوا وأسّـــروا — وأثــكــلوا وأيــتــمــوا وأيّـمـوا
أيـام كـانَ الخـوفُ مـن أعـوانـهم — والجــوعُ والفــتــنـةُ وهـي أعـظـمُ
حـتـى إذا لم يـبـق مـن حـيـاتـها — إلا ذمــــاءٌ تـــدّعـــيـــه الذِمـــمُ
دعوا العهودَ واعتدوا وما دروا — بــأنّهــا بــحــبــلكــم تــعــتــصــم
ظـنّـوا وكـانَ الظـنُّ مـنـهم كاذباً — أنَ ليــــسَ للّه جـــنـــود تـــقـــدُمُ
مـا صـدقـوا أن وراءَ البـحـر مَـنْ — يَــغْــضــبُ للإســلام حــيــنَ يـظـلم
ولا دروا أن لديـــكـــم حـــرمـــةً — يــحــفــظُهــا شــبــابُــكـم والهـرمُ
لو عَــرفــوا قـبـائل العـدوة مـا — عَـدَوا عـلى جـيـرانـهـم واحترموا
اليــومَ يــدري كـلُّ شـيـطـانٍ بـهـا — أن قـد رمـتـهـم بالشعاع الأنجمُ
تـــقـــدّمــتْ نــجــومُهــم طــليــعــةً — مــن نــحــوكـم أخـطـاهـم التـقـدمُ
فـانـتـصـفـوا للديـنِ مـن أعـدائه — واقـتـرعُـوا عـليـهـم واقـتـسـمـوا
وامــتــلأتْ أيـديـهـم مـن السـبـا — وأحـــســـبـــتـــهــم يَــعَــمٌ ونــعَــمُ
يـا أهـل هـذيْ الأرض مـا أخـركـم — عـنْهـم وأنـتـمْ فـي الأمـور أحزمُ
تـــســـابــق النــاسُ إلى مــواطــنٍ — الأجــرُ فــيـهـا وافـرُ والمـغـنـمُ
فــغــزوا الكــفــارَ فــي ديـارهـمْ — وعَــزَمُــوا أن يـهـزمـوا فـهـزمـوا
فــمِــنْ ســيـوفِ فـي رؤوسٍ تـنـحـنـي — ومـــن رمـــاحٍ فـــي ذرى تـــحــطّــمُ
وقــامــتِ الحــربُ عـلى سـاقٍ فـمـا — زلّتْ لأهــل الصــدّق مــنــهُـم قـدمُ
بـاعـوا مـن اللّه الكـريم أنفساً — كــريــمــةً فــفـاض مـنـهـا الحـكـمُ
دعــــاهُــــم اللهُ إلى رحــــمــــتِه — فـاجـتـمـعـوا بـبـابـه وازدحـمـوا
مــيِّتــهــم قــد قَــرَّ فــي رحــمـتـه — وحــيّهــم بــيــن يــديــهــم يـخـدمُ
يَــضــربُ بــالســيــفِ فــيُـرضـي ربَّه — وفـي رضـا الربِّ النـعـيمُ الأدوم
أخــرجــه مــن بــيــتــه إيــمــانُه — وحـــبُّهـــ فــي فــعــلِ مــا يُــقــدّم
مـــا هـــمُّهـــ إلا قـــتـــالُ أمـــةٍ — يُــكــبــر عــيـسـى قـولهـم ومـريـم
تـــشـــرك بــاللّه وتــدعــو مــعــه — خــلقــاً يــصــحُّ جــســمُه ويــســقــم
وتـــــدّعـــــي أن له صــــاحــــبــــةً — وابــنـاً ولا صـاحـبـةُ ولا ابـنـم
لم يُــثــنــهْ عــن عـزمِه أهـلُ ولا — مــالُ ولا خــوفُ نــعــيــم يُــعــدم
كــيــفَ وعــدن تــحــتَ ظــلِ ســيـفـه — والحــورُ عــن يــمــيــنــه تُــســلّم
واللهُ راضٍ عــــنـــه والخـــلقُ له — يـدعـونَ مـهـمـا كـبّـروا وأحـرموا
إخـوانـنـا مـاذا القـعـود بعدهم — أفـــي ضـــمــانِ اللّه مــايُــتــهــم
هــلْ هــيَ إلا جــنــةٌ مــضــمــونــةٌ — أو عـــودةُ صـــاحـــبُهـــا مُـــكـــرّم
حـدّوا السـلاحَ وانفروا وسارعوا — إلى الذي مـــن ربّـــكــم وعُــدتــم
إن أمــامَ البـحـر مـن إخـوانـكـم — خـــلقـــاً لهـــم تـــلفّــت إليــكــم
ونـــحـــوكــم عــيــونُهــم نــاظــرةٌ — لا تــطـعـمُ النـومَ وكـيـفَ تـطـعـمُ
والرومُ قـد هـمّـت بـهـمْ ومـا لهمْ — ســـواكُـــم رداً فـــأيـــن الهــمــم
كـــلُّهـــم يــنــظــرُ فــي أطــفــالِه — ودمـــعُه مـــن الحـــذار يـــســجــم
أيــنَ المــفــرُّ لا مــفــرّ إنــمــا — هـــو الغـــيـــاثُ أو إســـار أودم
يــا ربِّ وفــقـنـا وألهـمـنـا لمـا — فـيـهِ لنـا الخـيـرُ فـأنتَ المُلهمُ
يــا ربِّ أصــلحْ حــالَنــا وبـالنـا — أنــتَ بــمــا فـيـه الصـلاحُ أعـلمُ
يـا ربِّ وانـصـرنـا عـلى أعـدائنا — يـا ربِّ واعـصـمـنـا فـأنـت تـعـصـم
يـا ربّـنـا مـا داؤنـا شـيـءُ سـوى — ذنــوبــنــا فـارحـمْ فـأنـت تـرحـمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استخلص: اسْتَخْلَصَ يَسْتَخْلِصُ اسْتِخْلاصاً : - ـه: اختاره وخصّه بدخيلة نفسه؛ استخلصه صديقاً يُسِرُّ له الأسرار ويشاوره في الأمور.- ـه: استنتجه وتوصّل إليه؛ لم يستخلص من المقالة كلها إلاّ فكرةً واحدةً هامّةً.- البضاعَة: في الت …
- استنصر: اسْتَنْصَرَ يَسْتَنْصِرُ اسْتِنْصاراً : - ـه: استغاث به. - ـه: طلب نُصْرَتَهُ، أي تأييده وعونه وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
- برحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- جهنم: جهنم: الجِهنّامُ: القَعْرُ الْبَعِيدُ. وَبِئْرٌ جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: بَعِيدَةُ القَعْر، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها، ولم يقولوا حِهِنَّام فِيهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جِ …